المثقف - نصوص أدبية

تأسرني المدينة

محمد المهديتأسرني المدينة،

وتطويني بين دفات الضجيج .

وتسرع إلي الأزقة الخلفية،

هلوعة من هول الناس .

والشمس يحضنها الإسفلت،

بعدما تزهر الفوانيس،

وتمتد خيوط النور إلى ردهات الظلام

وسراديب العشاق ..

حيث ينكسر الحب وتنهزم الأشواق .

وحيث تختبئ العيون

وتلوذ الأنفاس إلى الأعماق .

هي الساحرة،

تتزيا بالأضواء والأهواء .

وتنثر الدهشة في أحضان البؤساء .

هي الثائرة تلتحف الصدى اليومي،

وتصدح بألحان البوح والعذاب الدفين،

وايام التيه في غربة الرغيف .

تسافر في أعماقي الدروب،

وتجوبني هالات الحزن

وأطياف الكروب .

مني المدينة ولي منها سر البوح،

وانفراط عقد الصمت الكتوم،

وشوارذ الحروف الموات،

وما تبقى من اغنيات .

لك الولاية أيتها الساحرة الآسرة،

ولك المجد كلما ذكرتك،

وكلما صار للغد الهروب وجه القمر!!

***

محمد المهدي- تاوريرت

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

فعلا إنه نص باذخ بكل المعاني .. نص يحملك عبر دروب المدينة الخلفية و بين الزقاقات المظلمة حيث يتواعد العشاق خلسة بعيدا عن عيون العسس و المتطفلين. إنها المدينة التي تأسر القلوب و العقول و يتيه فيها الحبيب بحثا عن المحبوب .
لغة بسيطة سهل ممتنع ، ودربة على الكتابة الفنية الراقية دون تلميحات فضفاضة أو رموز معيبة اغارقة في الغموض .
حييت و دمت للقلم مروضا

This comment was minimized by the moderator on the site

دمت قارئا عميقا ايها الكاتب الرقيق .. لي شرف مرورك البهي .
مودتي الخالصة

This comment was minimized by the moderator on the site

نص يقطر عشقا في المدينة .. وحق لك أن تعشق المدينة لأانها حقيقة آسرة بكل ما يروج فيها . إنها أصل الحضارة و الرقي ، لكن الشاعر ينظر اليها بعين أخرى لا يمكن للإنسان العادي أن يرى بها و من خلالها، و يضطلع على خفاياها و أزقتها الخلفية و دروبها الضيقة بما تخفيه من أسرار .
صح قلمك أيها المبدع

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4451 المصادف: 2018-11-12 10:26:21