المثقف - نصوص أدبية

قلتُ: الخمرةُ خيرٌ

محمد الذهبيقال: الماء

ثمةُ حلقةٌ مفقودةٌ في رحلتنا

هكذا قال الخمار

وصمت الناسك

***

يأبى أن نسكنَ مدينته بدونِ اختبارٍ

سقطنا من أعلى السماوات نحملُ  أوراقنا

***

كيف نختارُ أعمارنا

يشير الربُّ إلينا

فنهرول بإتجاهِ شجرةٍ باسقةٍ

ونقطفُ أوراقها مسرعينْ

***

يا لدهاء ذلك المارد الذي أغراني بلا تفاح

لم نضعِ اليقطينَ حينها

فثمةُ حوتٌ متربصٌ بالجوار

***

لم يسألنا عن تكلفة العودةِ ثانيةً

وحين ننادي إرجعْنا

يسخرُ من عقولنا الصغيرة

***

أنا وأنت نبتهلُ

نجعلُ لعنةَ الحبِّ على الكاذبِ منا

أنا كذّابٌ بقدر كذبِ النجوم التي تختفي فجأةً

وتومضُ معلنةً للرحيلْ

***

ما عادتِ الكأسُ تذكرُ أحداً

والخمرةُ نفضتْ يدَها منّا

الحانةُ مغلقةٌ والمساجدُ قد فتحتْ أبوابها

***

في أولِ سكرةٍ لي

لم أسلم من ترهاتِ الخمرةِ

وفي أولِ صلاةٍ لي أدمنتُ العبودية

***

قال خمّارٌ لتائب

كيف ترى الخمرةَ؟

قال: صلاتي التي تبتُ عنها

***

تهيأتُ لصلاتي

وسمعتُ بائعَ الخمرةِ ينادي في الحانات

فشربتها على وضوء

***

أيها المفلسون اشربوها بالآجلِ

حتى يأتي يومٌ فيه بيعٌ وشراءْ

***

لوجهك اسكرُ كلَّ يوم

لوجهك أغني

لوجهك اعملُ

ولوجهك ابتذلُ شهوتي

***

يشربُ من ماءِ النهرِ الشيخُ العابد

وأنا أحملُ باطيةَ الخمرةِ

قلت: الخمرةُ خيرٌ

قال: الماء

***

هناك ستُفْحصُ الخمرةُ

ويُنادى على أصحابِ الحانات

ليهرق دنانهم المغشوشة

***

صارتِ الخمرةُ مبذولةً في الشوارعِ

ففسدتِ الحانات

***

تنتهي سكرةٌ وتبدأُ أخرى

هكذا قضينا ليالينا في الحانات

حتى ضَجِرَ الساقي

فرجمناهُ بكؤوس الخمرةِ

***

 محمد الذهبي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4488 المصادف: 2018-12-19 08:36:29