المثقف - نصوص أدبية

حكايات

mohamad bojanahسأغوص إذن صوب النّبعِ

لأغسل وجهي من حمّى الأوهامِ

 


 

حكايات / محمد نجيب بوجناح

 

الحكاية

الحكايةُ

أصْعبُ من حزنِ وجهِ القَمَرْ

والحكايةُ

أطْوَلُ منْ رحلاتِ الغَجَرْ

غيرَ أنَّ المُغنّي إنتحرْ

فأسألوا الرّيحَ

قدْ تَحْمِلُ الرّيحُ عنهُ الخَبَرْ

وأنبُشُوا قَبْرَهُ

دمُهُ المُتَخَثّرُ

قدْ يَكْشِفُ الآنَ ملْيونَ سِرْ

وإذا ما أَضَعْتمْ مواعيدَهُ

فاسكنوا للضَّجَرْ.

 

الفرس الجامح

تلحقني اللّعنة

كيف أضعت طريقي صوب النّهرِ

وأهملتُ خطايْ

الفرس الجامح يلطم رأسهُ

فوق مسامير التّعب الصّدئهْ

والوجه الدّامي

تتخثّر أعصابهُ

يا للدّهشة تمتصُّ خلاياهْ

وتحدّ مداهْ

كيف أضعتُ طريق الماءِ

وهذا العطش المالح يحرقني

وصدى الصّحراءْ

كيف شُغلت بطيش الصّبّارِ

وهذي الأرض أمامي

تنثر لي لغةَ الطّير

وتُسكنني لغز الألوانْ

سأغوص إذن صوب النّبعِ

سأغوص إذن صوب النّبعِ

لأغسل وجهي من حمّى الأوهامِ

وأرى خلفي رُسلَ الوحشةِ

في هلعٍ

يتهجّون كتابَ الإنسانْ.

 

الرّيح

هي الرّيح تصرخُ،

قالت سعادُ.

- وكنّا نؤثّثُ معنى الفراغِ-

بلِ الرّيح تندبُ

ردَّ أبي

وكدت أقاطعهُ: تتوجّعُ

- تبكي

- تنوح

- تهدهد أطفالها...

وقهقه عمّي المريضُ.

الرّياحُ بلا عاطفهْ

فإقتربنا من اللّغة الجارفهْ

...

حين أنّ الجدار

رأينا ضفائرها

من حبال المعاني

تقرعُ النّافذة

وأظافرها

من لهبْ

تُسرجُ القارعة

هي الرّيح، صحنا جميعا

ولم تدرك البابَ أنفاسُنا الواجفهْ.

 

تونس

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

عرفنا محمد بوجناح في فكر محمد مزالي التونسية كشاعر تفعيلة و نثر منذ الثمانينات ثم مر بمرحلة صمت و ها هو يعود بوجه متجدد و نظارات سود لم نشاهدها على وجهه من قبل.
ربما تكون رؤيته أكثر رمادية لكن جمله منظبطة كالسابق و ايقاعها بصوت هامس بالمقارنة مع الصخب الذي كان يغلف تلك القصائد. انه هدوء الشيخوخة الذي يتمدد في العقل على حساب القلب.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الصديق صالح الرزوق. دمت مبدعاً.

محمد نجيب بوجناح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3380 المصادف: 2015-12-07 06:10:55