 أقلام حرة

ملاحظات لابد منها حول مؤتمر "الرموز الطبية" العراقية

عامر هشام الصفارتناولت وسائل التواصل الأجتماعي مؤخرا معلومات تفيد بدعوة بعض الزملاء الى عقد مؤتمر لتكريم رموز الطب العراقي وذلك في تركيا خلال شهر تشرين أول المقبل. ورغم أن مثل هذه المؤتمرات تعتبر في ظاهرها مبادرات خير مشجعة الاّ أن النظرة العميقة للمعاني والدلالات وللقائمين على المؤتمر والداعين أليه يعتبر من المهم والضروري وذلك لتوعية الأوساط العلمية العراقية عامة والطبية خاصة لما يجري في الساحة العراقية، ولتبادل الآراء حول الموضوع.

أن تكريم رجال العلم المتميزين فعل مهم تقوم به المؤسسات العلمية الرصينة الدولية المعروفة، كما تقوم به على صعيد محلي المراكز العلمية المختصة، والجامعات والمعاهد والكليات والوزارات. ولا يخفى فمثل هذا التكريم الذي تقوم به الجهات المشار أليها ستكون له ضوابطه وقواعده العلمية الرصينة، كما ستشرف عليه لجنة من خبراء وأساتذة معروفين يشار أليهم بالبنان، أضافة الى ضرورة دعم مثل هذه المبادرات من قبل القائمين عليها والداعين لها والمنظمين.. وهو دعم مادي (وهو مهم) ومعنوي كذلك.

أن تكريم رجل العلم اذا كان مستوفياً للشروط له فوائده وأيجابياته، فهو يزيد في ثقة رجل العلم نفسه بمنجزاته، ويزيده حماسة وأندفاعاً للعمل في سبيل بناء فريق علمي نشيط مبدع يسهم في دعم مسيرة البناء في الوطن ويخدم الأنسانية على أحسن ما يكون. كما أن المكرَّم سيكون قدوة لزملائه الآخرين لأن يحذو حذوه في فعالياته العلمية. أن تكريم رجل العلم سيزيد كذلك من تمتين عرى العلاقة بين العلم والمجتمع ويزيد من الثقة بين العالِم والشعب. وعلى هذا الأساس لنا ملاحظات على مؤتمر تكريم "رموز الطب" العراقي والذي دعى أليه بعض الزملاء ليعقد في تركيا خلال هذا العام.

1- أن المؤتمر المشار أليه لا يتوفر له الغطاء العلمي الرصين الواجب، حيث لم تسنده أية جهة علمية في العراق بما فيها وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي. وعليه فالقاريء يستنتج محقاً أن الحكومة العراقية لا تعترف به ولا تدعمه كدولة لها مؤسساتها العلمية الرسمية.

2- أن اللجنة المشرفة على المؤتمر لم تعلن أسماء أعضائها ولا درجاتهم العلمية.

3- أن بعض الزملاء الأطباء الذين أسسّوا بشكل شخصي جمعيات طبية في خارج العراق ليس لها أعضاء الاّ القلة، قد وضعوا أنفسهم في موقع الحَكَم والمقيّم لأساتذة وأسماء معروفة في المجال الطبي العراقي دون أن تكون لهم صلاحية رسمية أكاديمية لفعل ذلك.

4- أن المؤتمر يعقد خارج العراق (في تركيا) بكل ما يترتب على ذلك من مصاريف ستكون عبئا على الضيوف، أضافة الى أن الطبيب المتميز سيكون خارج وطنه وبعيداً عن أبناء شعبه الذي يتوجب أنه كرّم من أجلهم.

5- أن المرجعيات الدينية والعتبات المقدسة ليست مراكز طبية أو علمية صرفة، وعليه فمن المستغرب أن تتم الدعوة لمؤتمر رموز الطب العراقي بأسم المرجعية الدينية مع التقدير لواجبات المرجعيات الدينية في العراق خلال المرحلة العصيبة الحاضرة التي يمّر بها الوطن.

أن رجل العلم العراقي لهو أحق اليوم أكثر من أي يوم مضى بالدعم والأسناد والتكريم من قبل الدولة نفسها ومؤسساتها العلمية اذا كانت هذه الدولة حريصة على التقدم والبناء. 

 

د. عامر هشام الصفار

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4746 المصادف: 2019-09-03 02:46:13