آمال عواد رضوان
ا. د. فاروق مواسي
د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين
د. عدنان الظاهر
عبد الجبار نوري
د. صادق السامرائي

حوار الطرشان في أزمة إستفتاء كردستان

abduljabbar aljaboriحقائق التاريخ لايمكن القفز عليها، وعلى الجميع الاعتراف بها لكي تكون أرضية للتعايش والحوار، والتوافق على مشتركات الحياة، وهذا لن يأتي إلا بالقبول، بمخرجات وإفرازات الاحتلال الامريكي – الايراني للعراق وإلغاء العملية السياسية برتها والتي بنيت على باطل المحاصصة الطائفية وتم كتابة دستور مفخخ كتبته أحزاب السلطة (تحديدا التحالف الوطني والتحالف الكردستاني) على مقاسها وأقصت بقية المكونات والقوميات والمذاهب كما فضحوا أنفسهم بأنفسهم الآن وقالواحرفيا (إننا غدرنا بشريكنا السني)، العراق بلد التأريخ والحضارات والتعايش السلمي، والتنوع الاجتماعي والقومي والديني، فمن يريد أن يبني العراق ويقوده، عليه أن يدرك هذه الحقيقة التاريخية ولا يقفز فوقها كما نراه الآن، وما فجرته أزمة إستفتاء كردستان العراق، هي نتيجة حتمية لفشل السلطة والاحزاب التي تقف خلفها، حيث وصلت التهديدات والتسقيطات بين المركز والاقليم، من جهة، وبين الاقليم والتحالف الوطني (جناح إيران) حد إعلان الحرب، ولنعد إلى جذر الازمة، فنقول ألازمة هي الدستور وتفسيره على أمزجة الاحزاب ومصالحها، ولايعترف كل طرف، بما تحسمه المحكمة الاتحادية، التي يعتبرها التحالف الكردستاني (مسيسة لصالح التحالف الوطني)، وهكذا تتصاعد التصريحات وحدتها بإتجاه الحرب، تدفعها إيران بكل ثقلها الديني والعسكري والسياسي لصالح مشروعها الكوني التوسعي الفارسي في السيطرة على المنطقة وإقامة إمبراطوريتها الفارسية، وتشجعها تركيا، بكل أطماعها التاريخية، ومطالبتها بكركوك والموصل، إذن الازمة خرجت من إطارها العراقي، وسقطت في حضن الاطار الاقليمي وأطماع دول الجوار، والسبب هو ضعف حكومة العبادي، في تنفيذ قرارات البرلمان التي فرضها التحالف الوطني داخل البرلمان في تأجيج للازمة وليس حلها بتوجيه ايراني واضح، وضعف البرلمان وإنحيازه نحو الهوى الايراني في التصعيد وعدم إخضاع الاقليم الى الحوار والتهدئة والذهاب الى مخرجات الدستوروبنوده التي تلزم جميع الاطراف، دون الحاجة الى الاستقواء بالدول الاقليمية واعطائها فرصة التدخل وتأزيم الازمة وتفجيرها بالشكل الذي نراه، لاسيما بإتخاذ قرارات الحصار والتحشيد العسكرية واجراءات قاسية لم يحن وقتها ولم توصد ابواب الحلول السلمية بعد، ولم تغلق الابواب امام اللحل الوطني، قبل أن تستعين الحكومة بالحلول الاقليمية والدولية، وتعطيها مبررات التدل العسكري المحتمل، لاخضاع الاقليم بالقوة لألغاء الاستفتاء، وعدم انتقال ناره الى دول الجوار، والتي وصل دخان الاستفتاء الى مدن ايرانية وتركية، وأخذ يطرق أبواب المدن الاخرى، ما يعنينا الان هو حوار الطرشان، بين المركز الذي يتخبط وليس لديه رؤية سياسية، وإرادة وطنية للخروج من الازمة ونزع فتيل الحرب التي تطل برأسها بقوة عند أعضاء التحالف الوطني، وتهديدات ميليشيات ايران واذرعها في العراق، والذين يصفون الاستفتاء ب(اسرائيل ثانية)، وتوصيف الخيانة العظمى لمن يقف خلف ويصر عليه، وبين الاقليم الذي يرفض انصاف الحلول والاعتراف ببنود الدستور الذي كتبه التحالف الكردستاني نفسه، اذن ونحن إزاء أزمة تتفاعل بقوة نحو الحرب، في المناطق المختلف عليها، وكركوك أس الصراع الازلي، هناك حلاّن للازمة بكل تأكيد، الاول الحل العراقي، بالركون الى الدستور وإنهاء فتنة الاستفتاء (رغم مشروعيته في تقرير مصير الشعوب، في ظروف أخرى غير التي نعيشها الان والارهاب يخنق المنطقة كلها) وما يخلفه من آثار سيئة على ممستقبل العراق وتفكيكه، من دمار وتقسيم واحتراب بين العرب والكرد في المناطق المختلف عليها، والثاني هو الحل الدولي الذي ستفرضه الدول العظمى بالقوة على جميع الاطراف، وعندها سيخسر الجميع ما انجزته حكومة العبادي من هزيمة داعش، وابعاد شبحها من العراق، بعد طرده من الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك، وانجازات الاقليم التي اصبحت مبعث إعتزاز كل العراقيين، نقول ستخسر كل الاطراف منجزات الشعب، فلا يجوز القبول بأنصاف الحلول، وترك النار تحت الرماد، كما تفعل حكومة العبادي، وفرض الحل بالقوة والتلويح بالحرب، ولا كما تفعل احزاب الاقليم برفض الدستور وقرار المحكمة الاتحادية، وركوب موجة العناد والاصرار على رفض مناقشة الغاء أو تأجيل أو تجميد الاستفتاء، فهو ليس مقدسا، فقد قال الشعب الكردي كلمته وانتهى الموضوع، فلا قيمة لما بعد الاستفتاء، سواء الغي او تجمد او تأجل، ليس مهما أبدا، المهم خيار الشعب الكردي الذي إختار مصيره، ساوء نفذ الاستفتاء والاستقلال والانفصال الان أو بعد سنة وسنتين وعشرة سنوات، ما يهمنا الان كعراقيين، هو إبعاد شبح حرب طاحنة بين العرب والكرد، يلوح لها من يستفيد منها، ومن يشعل فتيلها، وهي جهات يعرفها الشعب الكردي ويفهم أغراضها واهدافها السيئة المبيتة، نحن نرى ما زالت الفرصة مؤاتية أمام الطرفين، إذا توفرت النوايا الطيبة، خاصة بعد ظهور بوادر ومبادرات لعقلاء السلطة (النجيفي وعلاوي)، في السعي لاطفاء نار قد تشعل حربا لايريدها جميع العراقيين، واقصد ضرورة الحوار والتفاهم وتغليب مصلحة العراق كله، على مصالح الاحزاب الضيقة، والتي تبدو شعارات يستغلها الاخرون لتمرير مصالحهم الحزبية والفئوية، ما نراه اليوم، من إصرار عند الطرفين على إدخال البلاد في أتون حرب داخلية، تدعمها وتشترك فيها وتغذيها دول اقليمية ودولية لها مصالحها، فإطفاء نار الحرب التي تصر عليها دول الجوار، هو إفشال مخطط إستهداف مستقبل العراق، من خلال إستثمار أزمة الاستفتاء، وإستخدامها ورقة للتدخل في العراق، بطلب حكومة العبادي بذلك، وهو فخ وورطة وقع فيها العبادي وحكومته والبرلمان وقراراته، نصبه له التحالف الوطني بوحي وتوجيه ايراني، لتمرير اجندة مابعد داعش، وهي الحقبة التي حذرنا منها وقلنا بأنها أصعب وأخطر من داعش، وهي الوقوع في فخ الحروب الداخلية، بين طوائف ومذاهب وقوميات الشعب العراق، لخدمة الاجندة الايرانية والاقليمية، وهذا ما نراه اليوم مجسدا في إفتعال أزمة الاستفتاء، دون الموافقة على التفريط بوحدة العراق، ورفض تجزئته وتقسيمه لاغراض واهداف وغايات معروفة، إذن السيناريو الاقليمي بدا الان واضحا، والهدف أوضح ما نتصور، ولكن ما يريب في القضية، والازمة، هو السكوت الامريكي، الذي يعلم علم اليقين ما هي خيوط الازمة، ومن يقف ورائها، ويريد أن يجني ثمارها، لذلك ننتظر وعد الرئيس ترمب بخطابه في ال(15/10)، الذي سيعلن فيه قرارات مصيرية للمنطقة، لصالح الشرق الاوسط حسب السيناريو الامريكي والاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط لمرحلة ما بعد داعش، وهي( الغاء الاتفاق النووي الايراني، وجعل الحرس الثوري وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية التابعة لايران منظمات ارهابية، وفرض حصار إقتصادي وعسكري وبري وبحري وجوي على ايران)، هو الرد الطبيعي على مشروع ايران الكوني التوسعي، الذي تغول في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأخذ يشكل تهديداً للمنطقة ودول الخليج العربي، وللمصالح الاستراتيجية الامريكية، لذلك نرى أن المنطقة ستكون أمام تحديات كبرى، وتحولات سياسية وعسكرية كبرى، وهي الفترة التي تعقب القضاء على تنظيم داعش، الذي يلفظ أنفاسه في العراق وسوريا، وما أزمة الاستفتاء إلا إفرازا طبيعيا لمرحلة ما بعد تنظيم داعش، والتصعيد والتلويح بالحرب، أيضا أحد مخرجات هذا، ويبقى حوار الطرشان بين حكومة العبادي التي تفتقد للرؤية السياسية والحكمة المبررة في مواجهة عالجة الازمة، بدل أشعال حريقها المدمر، وبين عناد الاقليم والتمسك بنتيجة الاستفتاء على الورق فقط، دون استثماره، واحترام إرادة شعب كردستان، لنزع فتيل حرب يريدها أعداء الكرد والعراق معا، إنه حوار غياب الرؤية والارادة الوطنية ....

عبد الجبار الجبوري

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2017-10-11 12:50:44