سلس نجيب ياسين
رسل جمال
د. صادق السامرائي
وداد فرحان
ابراهيم مشارة
عدوية الهلالي
عبد العزيز كحيل
شاكر فريد حسن

من أجل إحداث نقلة نوعية في حياة المواطنين العراقيين

hamid lhamdani2تعتقد أحزاب الإسلام السياسي في عرفها أن الديمقراطية لا تعني سوى الانتخابات البرلمانية، والوصول إلى السلطة، مستخدمة الدين والطائفة، بالإضافة إلى الأموال للوصول إلى هذا الهدف، وبمجرد وصولها إلى السلطة تتنكر لكل شعاراتها التي خاضت الانتخابات بموجبها، وكأنها قد باتت تمتلك تفويضاً إلهيا للتصرف بشؤون المواطنين وحقوقهم وحرياتهم التي كفلها الدستور، وشرعة حقوق الإنسان التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة منذ عام 1948، والتي تناولت بالتفصيل الحقوق والحريات التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان بصرف النظر عن الجنس والقومية والدين والطائفة، وقد أكد الإعلان على حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، كما أكد على حقوق الطفل بكل تفاصيلها.

لكن أحزاب الإسلام السياسي، بشقيه الشيعي والسني، ما أن تستلم الحكم حتى تباشر بفرض أجندنها المتخلفة التي عفا عليها الزمن على المجتمع، وحقوقه وحرياته الديمقراطية، العامة منها، والشخصية، مستخدمة سلاح الدين والشريعة، بالإضافة إلى سلاح السلطة من جهة، وميليشياتها المسلحة لفرض إرادتها على المجتمع بالقوة، مستغلة حالة التخلف السائدة في البلاد.

وتباشر المدارس الدينية التي يشرف عليها عناصر سلفية أو شيعية متخلفة تتخذ من الدين وسيلة لتحقيق غايات سياسية بأساليب قسرية، وتمارس هذه المدارس نشر الفكر التكفيري والعنفي، وتفسر الدين بالطريقة التي تحقق لها أهدافها وغاياتها الشريرة، وتستخدمه لغسل أدمغة الناس البسطاء وحثهم على القيام بأعمال إرهابية من قتل وتخريب وخطف واغتصاب وتكفير المواطنين الذين يعارضون هذا التوجه، وتتدخل في كل صغير وكبيرة في حياة المواطنين الخاصة وتحاول فرض القيود في أسلوب حياتهم ومظهرهم وملبسهم وغير ذلك من الأمور بحجة مخالفة الشريعة !!.

أن الأنظمة الدكتاتورية، والأحزاب والمنظمات الفاشية، والأنظمة المتخلفة التي تتخذ من الدين ستاراً لإدامة حكمها هي المرتع الخصب لتوليد وانتشار الإرهاب، ولا سبيل للحد من النشاط الإرهابي سوى قيام حكم ديمقراطي علماني يحترم الإنسان، ويرعى حقوقه وحرياته، ويوفر له حياة كريمة، ويحقق الأمن والسلام في ربوع البلاد.

لكن النظام الديمقراطي العلماني المنشود لن يتحقق دون تكاتف وتعاون بين سائر القوى التي تؤمن بالديمقراطية حقا وفعلا، وصولا إلى اقامة جبهة وطنية تأخذ على عاتقها التوجه نحو جماهير الشعب، وحثها على خوض النضال، واستعدادها للتضحية، والتصدي لقوى الظلام الطائفية بشقيها الشيعي والسني، والتي جربها الشعب خلال 14 عاما، وكان هدفها الوحيد الاسئثار بالسلطة ونهب الثروة، تاركة جماهير الشعب في حالة من الفقر والبؤس والتشرد والبطالة دون ان تقدم للشعب ابسط الخدمات الضرورية من ماء صالح للشرب، وكهرباء ينير مساكنهم، ويقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، ولا صرف صحي ولامستشفيات تعالج مرضاهم، أما المدارس فتلك مأساة لم يسبق ان شهد الشعب العراقي مثلها حتى في الاربعينات من القرن الماضي حيث وصل عدد طلاب الصف في المدارس الابتدائية 120 طالبا، ونصف الطلاب لا يجدون مقعدا للجلوس عليه في داخل الصف، بل يجلسون على الأرض، فأي تعليم هذا؟ وكيف يستطيع المعلم متابعة 120 طالبا في 40 دقيقة ؟ لقد انحدر التعليم إلى الحضيض، كما أدى الفقر الى تسرب الآلاف من التلاميذ من مدارسهم والعمل لمساعدة عوائلهم لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم.

هذا هو حال الشعب العراقي البائس، والذي يعيش في بلد غني جداً بلغ دخله من تصدير النفط ومن الضرائب خلال 14 سنة ما يقرب من 1000 مليار دولار، ولم يشهد الشعب نهضة اقتصادية، صناعياً وزراعياً وخدمياً، وبات البلد يستورد كل حاجاته من الأجهزة وحتى الغذاء، فلا مشاريع صناعية ولا زراعية تحقق الاكتفاء الذاتي لبلد يمتلك الأراضي الخصبة والواسعة، ونهرين عظيمين يجريان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، لكن ثرواته ذهبت معظمها إلى جيوب الفاسدسن الممسكين بالسلطة، فقد بلغ الفساد اقصى حالاته، وبات العراق يصنف في قمة الفساد في العالم اجمع.

إن الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها الشعب العراقي اليوم قد هيأت له الفرصة للنضال من أجل التغيير، وهو بحاجة إلى قيادة حكيمة قادرة على تحريكه وزجه في معركة الانتخابات القادمة لإحداث نقلة نوعية تطيح بالفاسدين، وبنظام المحاصصة الطائفية السيئ الصيت، والاتيان ببرلمان وحكومة ديمقراطية يحققان آمال وأحلام الشعب في حياة حرة كريمة، وقادرة على النهوض بالعراق اقتصاديا وصحياً وتعليمياً واجتماعياً.

أن الفرصة في احداث التغيير المنشود ما تزال سانحة فلا تضيعوها يا أبناء وبنات شعبنا، ويا قادة الاحزاب السياسية المؤمنة بالديمقراطية، والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، وليعلم الجميع أن أحزاب الفاشية الدينية لن تستسلم وتلقي السلاح دون أن تجابه بالنضال والتضحيات، وأن أولويات النضال تتطلب فرض تغيير قانون الانتخابات البائس، وتغيير المفوضية العليا للإنتخابات، والإتيان بشخصيات مستقلة ونظيفة اليد لا تخضع لأحزاب الاسلام السياسي والأحزاب القومية الكردية، أو اشراف القضاء على الانتخابات، وليعلم الجميع من دون تحقيق هذين الهدفين، فلن تجرٍ إطلاقاً انتخابات حرة ونظيفة، وستعود تلك الوجوه البائسة إلى المشهد السياسي من جديد.

 

حامد الحمداني    

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4053 المصادف: 2017-10-10 12:37:59