المثقف - نصوص أدبية

نص في فشل الأبوة

wadea shamekh2كنت عاشقا وسيما، حالما لا يكف عن الدوران حول الشمس، عالما بأسرار السرائر والخفايا،

أغازل النساء والطبيعة، وانقش على سريري أغنية خالدة،

 بكرت الفراشات بآصطيادي، لبست رداء المهرجين، اعتنقت دين الحرباء لتأثيث مملكتي .

فحولتي تلكزني لالتهام الضوء وقنص العذارى، ومن غزوات الى سبي أحرقتُ تاريخا من الشبق على خارطة النساء .

........

أدمنت قراءة المسلات وتحنيطها،

فكل أمرأة تغادر تقويمي صباحا، أضع على جسدها جناح فراشة .

تكدست النساء على شهوتي، وتكالبت الفراشات على ناري

سرير أخضر

لرجل يجيد ترجمة الوصايا بشهوة عالية

.......

 تدور تدور السرائر، ينصهر الزمن ويتدلى

أهبط من عالمي

بلا ملح ولا حكاية

أوزّع مديحي للظلال والأماكن الواطئة، للعرافات، للرياح وهي تسابقني لكنس أجنحة الغواني

زمن حامضي يلوث خيالي

قطيع من العبيد الآبقين يملأون عنابر السفن ويهربون

وحدها النار تقاسمني الحضور

والشمس تكرر وحشتها صباحا

.......

أمرأة

بلا سيمياء

تطاردني كجرب في بعير مُعَبد

تخلع تاج كبريائي

وتحرق آخر جناح لفراشة في سريري

 لأغفو في حضنها كمفلس القافلة

........

 آخر النساء

لا تجز شعر شمشون

ولا تجيد السرد كشهرزاد

أمراة من أخر السبي

تأخرت الطبيعة عن إنقاذها

تكومت على رمادي

عنقاء

سالت على شهوتي فأينع السرير

.........

 كل رعشة وليد

انا خديج الشهوة، فاسد الأبوة

بلا لون

لا رائحة

لا طعم

 جنوني يمطر على شجرة العائلة

كيف أكون أبا؟

...................

قطيع

لا عصا لي لأهشه

ولا نزوات

شجرة العائلة تناوبت على أجنحتي

لم تعد الشمس قادرة على دوراني

أدمنت النوم في مقامة الوهم

تلال من الوصايا، انازع الروح لأحلم بها كوابيس ناجزة

وكل ما يقودني للموسيقى لا ثمر له في الشجرة

وكل ما أقول :

يصعد بخار ماء لبلل السرير

القطيع تحت السرير يمارس العواء بمتعة نادرة

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

وديع شامخ الشاعر المبدع
ودّاً ودّا
هذا النص طافحٌ بالشعر من أوله حتى الخاتمة .
نعرف جميعاً ان قصيدة النثر أو النص الشعري نثراً بلا ضفاف ولكنَّ هذا النص
في رأيي المتواضع يكاد يكون مثالاً لقصيدة النثر كاملة الأوصاف فالصور في
هذا النص تنحو منحىً يُرضي ذائقة حتى المتحفّظ على قصيدة النثر, لجمال هذا النص
وقربه من القارىء كأن انزياحه متفق عليه جمالياً أو كانه مثال كلاسيكي
لقصيدة النثر الناضجة من النواحي كافة فهي قصيدة تقول ما عندها وما تقوله
كمضمون لا غبار عليه , أمّا نسيجها الصوري فمدهش بحق وفيه من الإجتراحات
الصورية الكثير الكثير تنوّعاً وتشابكاً , تلّوح بعمقها دون كشفه وتتركه هكذا موارباً
يغري القارىء بسبره والتوغل فيه أعمق فأعمق .
شخصياً أرى في نصّك أجمل ما يمكن أن تعطيه قصيدة النثر من شعر , حداثته
مستقرّة تعبيرياً دون اجترار ودون انفلات ولهذا سميتها كلاسيك الحداثة وهو مجرد وصف
لما تتمتع به من شعر يانع حان قطافه .
دمت في صحة وإبداع أخي وديع

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي المبدع جمال مصطفى سعيد جدا بسمو ذائقتك وغورك العميق بمجسات غاية في الرهافة في جسد النص وسياحة فكرية عميقة في قصيدة النثر واشتغالها اسلوبيا ودلاليا شهادة اعتز بها جدا. خالص محبتي واحترامي لقامتك

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4016 المصادف: 2017-09-03 03:14:31