المثقف - نصوص أدبية

ياشيخُ قلتُ لَهُ

hasanrahim alkhorasaniإلى شيخنا

 يحيى السماوي


 

يا شيخُ قلتُ لَهُ.. لكنني قمحُ!

 حسن رحيم الخرساني

 

نهرٌ من الحبِ فيهِ الحبُ يكتملُ

وفيهِ نهرٌ من الإبداعِ يبتهلُ

هذا السماويُ أمواجٌ تُعلمُنا

إنّ الحياةَ بنورِ الشعرِ تحتفلُ

***

وتظلُ أنفاسُ المسافةِ بين نافذتينِ ..

ذاكَ المساءُ مُمزقٌ

هذا الصباحُ يهشُ طيفَ العابرين!

العابرونَ بلا ورودْ

بلا وجودْ!

الكوخُ منسيٌ .. ودجلةُ والفراتْ

وجميعُنا خوفٌ غريبٌ ..غائبُ

ويظلُ يركضُ حلمُنا

والحبُ ماتْ!

هناكَ كنتُ أنا ...كنتُ هنا

وهناكَ كانْ

هذا السماويُ الذي مازالَ في صمتِ المكانْ ...

ثوبُ النخيلِ ...حدائقُ الكلماتِ تقصفُها الحروبُ

هديلُ طفلٍ جالسٍ تحتَ الرمادْ

وكانْ ..!

هذا السماويُ شراعُ أصابعي

يُرتلُ لي ..ويقولُ :

(من حُسْنِ حَظّي أنني هيأتُ:

نهري للجفافِ ..وللخرابِ السنديانةَ ..

والحديقَ للخريف..

وللفراق الأصدقاءْ

من حُسْنِ حَظّي أنني هَيّأتُ نفسي) 1.

وتظلُ أنفاسُ المسافةِ بينَ نافذتينِ ..

هذا السوادُ ..ذاكَ السوادُ

حبلى قصائدُنا بنا

لكنّنا قتلى

ولا شيٌ يُذكرُنا

ولا شيءُ ..

أمشي إليهِ ..يمشي إليّ

يصيحُ

تزدحمُ النجومُ على يديهِ

هذا السماويّ يُرتلُ :

(الليلُ نفسُ الليلِ

إلّا أَنَّ بيتي لا يُضاءْ

بجبينِ أمي وهي تَخْتَتِمُ النوافلَ بالدُعاءْ

والصبحُ نفسُ الصبحِ

إلّا أَنَّ حقلَ الأصدقاءْ

قَفْرُ ..) 2 .

*

لكنّني قمحُ

ياشيخُ... قلتُ لَهُ

هذا هو الصبحُ!

هذا هو ..يا شيخُ

أنتَ هو الصبحُ.

هذا السماويُ يُحيرُني

ويقولُ لي:

(ما كانَ لي أنْ أخبزَ الأحلامَ في ماعونِ صَحْوي ..

أنْ أَمُدَّ يدي إلى العَرّافِ ..

كاذبةٌ خطوطُ يدي

وأَكْذَبُ منهما ما كانَ يرسمُهُ خيالُ المحبَرهْ) 3 .

وتظلُ أنفاسُ المسافةِ بينَ نافذتينِ ..

في أيِّ أُغنيةٍ هو الوطنُ؟

في أيِّ منفى يجلسُ الزمنُ؟

يا شيخُ ..يا يحيى ..

وهلْ ..

لم يلتفتْ!

هذا السماويُ يُحيرُني

ويمطرُني

بنبضٍ قائلٍ:

(البندقيةُ وحدُها الحَكَمُ المُنَزَّهُ

بينَ مشكاةِ اليقينِ

وبينَ ديجورِ الضَلالْ ..

البندقيةُ ـ لا اليراعُ ـ الناطقُ الرسميُّ

باسمِ الدارِ تَطْحَنُها خيولُ الإحتلالْ ..) 4 .

 

.....................

هامش : مجموعة ـ نقوش على جذع نخلة ـ شعر يخيى السماوي ـ  التلوين للتأليف والترجمة والنشر ـ دمشق 2007

1 . مقطع من قصيدة ـ اكتفاء ـ ص 149

2 . مقطع من قصيدة ـ اكتفاء ـ ص 148

3 . مقطع من قصيدة ـ انكسار ـ ص 146

4 . مقطع من قصيدة ـ نقوش على جذع نخلة ـ ص 128

 

 

تعليقات (2)

الشاعر المتألق حسن رحيم الخرساني...احلى تحية واطيب سلام...اعجابي الكبير بهذه القراءة البارعة لشعر وحس السماوي الكبير...لقد اتخذت من النداء ((لا الحوار)) اسلوبا متميزا في مناغاة شعر السماوي كانك تحاول بروح المحب والمريد ان تضمد جراحا تتسع في روحه تجري خلفه حاملا الحب بلسما والامل ضمادا والصوت امانا وسكينة...وهو...سائرٌ في دروب المعاناة يدل عليه خيط نزفه من مفردات تضج بالحنين والفقد وانتظار الخاتمة....النداء لا الحوار كان مشهدا مؤثرا لاستجلاب الغائب الحاضر الناطق عنّا ولنا لم يلتفتْ!
هذا السماويُ يُحيرُني
ويمطرُني
بنبضٍ قائلٍ:
(البندقيةُ وحدُها الحَكَمُ المُنَزَّهُ
بينَ مشكاةِ اليقينِ
وبينَ ديجورِ الضَلالْ .. ..كانت موسيقى شعرك الذي ناجى ابياتا للسماوي مثل صوت كمان يدخل على انين الناي الازلي ليترك بصمته من حزن اخر...نعم لكل منا حزنه الخاص...فان جمعناه سيكون الوطن...تحية كبيرة وتقدير للسماوي يحيى...الشاعر والانسان الكبير...تحية واعجاب لقريحتك الضاجة بالعاطفة والشجن والابداع.

 

أخي الحبيب أستاذ أحمد فاضل فرهود
شكرا لنهركَ العذب الذي منحنا هذا التألق بمشاعرٍ من مطر
لك مني أيها العزيز كل الحب والتقدير

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4114 المصادف: 2017-12-10 05:12:11