المثقف - نصوص أدبية

أخي عبّاس الفِرْناسي

عدنان الظاهر

(الطيرانُ إلى الوطن)

أفتحُ أبوابَ الدولابِ

أكشفُ للرائحِ والغادي ما تُخفي أثوابي

مِنْ عِثٍّ مشؤومٍ غدّارٍ طيّارِ

يحملُني للمنأى عَظْما

لكلابِ حِراسةِ فِرناسِ العباسي

يقطعُ بي أجواءَ الأصقاعِ القصوى قَسْرا

آهٍ لو جابَ سماواتِ بلادٍ أُخرى

أبعدَ شأوا

لو حَلّقَ في يومِ سقوطِ البُرجِ العالي

تحتَ الشدّةِ في نبرةِ عزفِ مقاماتِ الأرياحِ

هل كنتُ أرى وَطناً مُحتلاّ

معزولاً أحدبَ مجذوماً مُختلاّ ؟

( وَطنٌ أمْ كَفَنٌ هذا / عبد اللطيف إطيميشْ )

المومى إستثناءُ

لا عَطَبٌ فيهِ لا داءٌ لا أذواءُ

جزّتهُ كفٌّ عضباءُ

هذي دنيا

أشباحٌ أوهامٌ أحلامُ

مِنْ أينَ أتتني هذي الدُنيا

عفواً أمْ غَصْبا

فُوضى تتخللني عَرْضاً طولا

فيها ما فيها

فيها سقفٌ عالٍ ينهارُ

ظلٌّ يتمدّدُ بالذكرى إعياءَ

ماذا يعني

أنّي المُنقادُ المهووسُ الأعمى

فاتتني ذِكراها

تركتني أجري لا أدري

هل أكتبُ أفراحي

خافتةً في أعلى نبراتِ الأعراسِ

أكتبُها نشوانا

حتّى لو جفَّ البحرُ على ثغرِ السكرانِ

أو ساحَ الكأسُ شِراعاً بحريّا

أو نامَ النادلُ إعياءً يقظانا

أكتبُ ما فاتَ الأقداحا

ما في النقشِ البائسِ في عنواني

يرفعُني للأعلى تابوتا.

 

عدنان الظاهر

 

 

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب والشاعر الكبير الرمز السيد عدنان الظاهر ، مساء الخير للمُبهر بحروفه .

مِنْ أينَ أتتني هذي الدُنيا

عفواً أمْ غَصْبا

فُوضى تتخللني عَرْضاً طولا

فيها ما فيها

فيها سقفٌ عالٍ ينهارُ

ظلٌّ يتمدّدُ بالذكرى إعياءَ

ماذا يعني

أنّي المُنقادُ المهووسُ الأعمى

فاتتني ذِكراها

تركتني أجري لا أدري

هل أكتبُ أفراحي

خافتةً في أعلى نبراتِ الأعراسِ

الله الله على الأسلوب الليأسر المتلقي بصدقه وعمقه وسحره وتعطشه للإجابات المحتجة في سراديب وزنازين الأقدار ولربما الأمنيات والبراءة والحكايات !!
هنا كنا بين لمتنا العائلية ، غزلنا من أحلامنا كنزات شتوية للدفء الكانونيّ ومواقد وقصص الجدات ، وهناك أصبحنا طيور مهاجرة في قلبها وطن جريح وتحت أجنحتها طفولة وأحلام ودُمى وقهقهات الكروم و اشرئباب النخيل وكبرياء النهرين وبساطة الفلاحين وغناء السواقي وقرقرة الينابيع ، هناك اصبحنا نقاط متحركة ، تُبرمجنا الغربة كيفما تشاء ، تُقلبنا وتسرقنا لحظاتنا السعيدة ، أما الحروب تدوس على أمنياتنا بكبسة زر على ريموت كونترول مفاجآتها القاتلة ، في البعيد نُقتل ألف مرة ، نتشرد ، نضيع ، وما فائدة أن نحمل هوايات معنّونة بأسماء أوطاننا ونخبئها في جيوب ممزقة تذكارًا منا أننا كنا هناك يومًا
وقد كنا وقد كان العمر يسعفنا وما اسعفنا واتعسنا !

يا بلادي يا بلاد الحب والخير والسفر في أعماقكِ أيتها العروس ، أرملة أنتِ ويتيمة ولديكِ من الأطفال المشردين المئات المئات ، يابلادي في دُنياكِ دُنيا الدم والأكسجين والخفق والعُمر .

الله الله يا استاذنا وشاعرنا القدير ، ما أغزر حرفك ، وجرحك يُغرز فيك اكثر واكثر ، تلك الآهة المكبوتة المسافرة من مطار قلبك الى مدرج وطنك مضرجة بالغربة ودموع أبنها واحفادها المحزونين .

حتّى لو جفَّ البحرُ على ثغرِ السكرانِ

أو ساحَ الكأسُ شِراعاً بحريّا

أو نامَ النادلُ إعياءً يقظانا

أكتبُ ما فاتَ الأقداحا

ما في النقشِ البائسِ في عنواني

يرفعُني للأعلى تابوتا

ستعود لتعانق كل شبر في وطنك ، الداليات ، الشوارع ، البيوت ، والروزانات ، والغابات والصحراء ، ستصطاد أحلامك القديمة وتقلّمها لتصبح شجرة الأعياد المثمرة واللمّات المُتجددة

كامل التقدير زجزيل الشكر لأستاذنا الرائع عدنان الظاهر ، لك تحياتي وسلامي ..

This comment was minimized by the moderator on the site

سلامٌ من صبا بَرَدى أرقُّ ...
سلامٌ على السيّدة المتألقة المتميّزة بسحر حروفها وعفوية إنطلاقاتها وبراءة الطفولة فيها ... سلامٌ على الفاتنة وجهاً وحرفاً ونفساً ... سلامٌ على كافور ومسك التربة الزكية التي أنبتتكِ وسلامٌ على أبويك أيتها الفاتنة والفتّانة والمتفننّة بأساليب مخاطبة الناس من حولك وتحسس الجميل فيهم لا سيّما ما يخفون من آمال وآلام وما يظهرون من بهجة وترف يبدوان للرائي أكبر من واقعهما المتفاوت الألوان والطعوم .
زرت العراق وليتني لم أزره ! ليس هذا هو العراق الذي عرفتُ قبل أكثر من أربعين عاماً والناس ليسوا مَنْ كنتُ قد عرفتُ لا باقي الأقارب ولا الأغراب بل ولا حتى مذاق ماء رافدي العراق ذاك المذاق الذي قد ألفنا وفُطرنا عليه .
لا أطيل عليك أيتها المتناهية في الرقّة والعذوبة وعلو المقام.
لم يبق في العراق ما يستحق أنْ أعودَ إليه سوى سرداب مقبرة الأهل أزورهم وأخاطبهم وأشكو لهم وأصبّ الماء على قبورهم وأقرأ الفواتح فيخيّلُ لي أنهم هناك في إنتظاري يطلبون ترميم المقبرة وتحسين بنائها وإعادة رسم حروف أسمائهم على الشواهد ثم الإكثار من زياراتهم ....
ليتك تكوني معنا في الأسبوع الأول من شهر آب القادم فستكون هناك مناسبة تسرّك تتألقين فيها في سماء مدينة برلين وعسى أنْ تقرأي فيها شيئاً من نتاجاتك ويشع فيها شئُ من أَرَجكِ فهلمَّ تعالي عزيزتنا حلّقي واقهري الحدود وحطّمي السدود ...
أشكرك كثيراً أنك تتابعين ما يقول الشعراء وهذا فضل كبير منك وجهد لا يُقدّر بثمن فدومي السيدة المثابرة والمتألقة فيما تقول .
عدنان

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي العزيز الشاعر المبدع عدنان الظاهر
ودّاً ودّا

إنّ لقصائدك مناخاً يجمعها كلها جاعلاً منها إقليماً شعرياً واحداً كأنك تكتب
قصيدةً ــ ديوانا .
تفاصيل هذا الديوان ــ القصيدة تُحيط بتغريبتك كلها بشقيّها الظاهري والباطني ,
ومَن يقرأ قصائدك كلها تحت هذا العنوان سيكون قد استوعبها بشكل أفضل مما لو
قرأها فرادى وعلى تباعد في الزمن , فهل هناك مشروع أو حتى نوايا بنشر ديوان
(تغريبة عدنان الظاهر ) ؟
لاحظت تنويعاً في التقفية فبعض قصائدك بقوافٍ وبعضها لا تخلو من تقفية هنا
وتقفية هناك وبعضها خالٍ من التقفية , ولا أتخيّل قصائد الشاعر عدنان الظاهر منثورة ً
فموسيقاها عنصر فاعل وبقوة وشعريتها من هذا التعانق بين الفكرة والموسيقى .
دمت في صحة وإبداع استاذي العزيز

This comment was minimized by the moderator on the site

صباح النور والخيرات عزيزي الأستاذ جمال مصطفى /
لا اعتراض لديَّ على ما تقول وأنت الخبير بالشعر وبالنفوس فهذا أنا أمام نفسي والجميع وكلّي لكلّي مع بعضي ومع الكل فيَّ .
أما القوافي فإني لا أفرضها فرضاً إنما تأتي رهواً على رسلها حسب إندفاعة البيت الشعري وما يحمل من معانٍ .
ليتني أستطيع طبع أشعاري في بضعة دواوين سوية مع مذكراتي وما كتبت من نقد للشعر والروايات ثمَّ حوارياتي الكثيرة مع المتنبي ... أقول ليتني لأنني لست في وضع يسمح لي بالإنصراف للنشر ومشاكل دور النشر ....
حين تزور العراق بلّغْ أخانا ابن فرناس سلامي وانصحه أنْ لا يدع كلاب التفتيش تنهش زائري العراق بل تكتفي بالشم فقط ... شم أمتعتهم .
وبلّغه أنْ أصحاب شركات التاكسي العاملة في مطار بغداد وفي الساحة التي تحمل اسمه جشعون وظَلَمة وكذّابون فهل من أثرٍ للدولة في هذين المكانين والمطار هو وجه الدولة .
نشرت خلال عقد ونصف من الزمان أشعاراً منوّعة الغايات والأغراض فكيف فاتتك ؟
شكراً
عدنان

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر الكبير
قصيدة تنضح بعرق الشوق والحنين , بالحلم الطيران الى الوطن المسلوب والمخطوف , بهذا الحلم الجميل , بتقمص شخصية ( عباس بن فرناس العباسي ) . ولكن يا عزيزي ان جراح الوطن اعمق واكبر من ( بن فرناس ) . فلم يعد وطناً وانما كفن وطن . وكل شيء فيه , مسلوب ومعطوب . كل شيء فيه اشباح للسحت الحرام والرشوة والنفاق . وفي دفة القيادة عميان ومأجورين لاجندات خارجية , تطمح في اهانة العراق بالذل والمهانة والخساسة . لذلك تريد تقطع المسافات الطويلة من الاقاصي البعيدة , بجناحي ( عباس بن فرناس العباسي ) فأنت متوهم . فلم تجد سوى القهر والعذاب والحزن , في عراق الكفن
يقطعُ بي أجواءَ الأصقاعِ القصوى قَسْرا

آهٍ لو جابَ سماواتِ بلادٍ أُخرى

أبعدَ شأوا

لو حَلّقَ في يومِ سقوطِ البُرجِ العالي

تحتَ الشدّةِ في نبرةِ عزفِ مقاماتِ الأرياحِ

هل كنتُ أرى وَطناً مُحتلاّ

معزولاً أحدبَ مجذوماً مُختلاّ ؟
وعيد سعيد وكل عام وانتم بألف خير

This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير عزيزنا الأستاذ جمعة عبد الله /
متى جاءتنا الأعياد بخير أو نصف خير أو نص ربع ما يشبه الخير .... متى ؟
أهانوا حتى هذا الرجل المغامر بالإساءة إلى اسمه وساحته وتمثاله المحلّق بجناحي شمع خاناه ما أنْ أشرقت الشمس وعلت السماء.
آهِ لو ترى كيف يتصرف أصحاب سيارات التاكسي في ساحة إبن فرناس مع زائري العراق لَنُحتَ كما نحتُ أنا وكما ناحت قبلنا حمامة ( أبي فراس الحمداني ) .....
ألا يخجل حكام العراق من وضع كهذا يسود مداخل عاصمتهم ؟ أفلا يعرفون ما يجري هناك سواءً على أرض المطار أو على أرض ساحة إبن فرناس الأندلسي ؟ لا أطيل وقوفي لدى هذا الموضوع فلقد عانى مثلي كل مّنْ زار العراق ثم غادره راجعاً إلى حيث كان .
لقد انحرف العراق وغدا عليلاً أحدبَ مجذوماً بربع عين مُذْ أنْ احتلته أمريكا وحلفاؤها وقلبت عاليه سافله وعلا سفلته أعاليهِ .
نشرت بعد زيارتي الأولى للعراق مقالات عديدة تحت عنوان كنت في العراق ثم نشرت قصائد كثيرة حول تلك الزيارة ولا أدري هل اطلعت عليها في حينه ؟
أنا ممتنّ كثيراً لك ولكل وقفة لك معي وما أكتب ومع كل تعليق منكم أتنفس بعمق وبحرية تجعلني أُحلّق مع كل مُحلّق حتى لو كان الموت بعد التحليق !
عدنان

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4303 المصادف: 2018-06-17 10:15:16