المثقف - نصوص أدبية

اعترافات سرور المخمـــور

جميل حسين الساعديكان الوقت ليلا حين توجّه الشاعر ملهم لزيارة صديقه سرور بصحبة الزائر الغريب. كانت السماء صافية تماما، وفــي أعماقها اللانهائية تألقت النجوم بكلّ وضوح مرسلة أشعتّها عبر المسافات الشاسعة للظلمة، لتعانق فـي نهاية المطاف قرية المجانين، التـي راحت مطمئنّة فـي أحضان الليل، تحرسها من الجهات الأربع جبال غاية في العلوّ. وراح الزائر الغريب يتأمل السماء، فأحسّ وكأنّ ينابيـعَ مـن الجلال والرهبة راحت تنبجس من داخله في تلك الساعة، وحانت منه التفاتة إلــى ملهم، الذي كان هو أيضا في حالة تأمل وقال: إنّ لليل هنا طعما خاصا. يـا لله! لم أشعر بصفاء كالذي أستشعره الآن. هذه اللحظات تريني نفسي وقـد ألقت عنها كلّ البراقع، التي نسجتها لها الحياة، فبدت عارية تماما مثـل هذه السماء لا يشوب صفوها شئ، وكذلك أشواقي التي حجبتها مشاغل الحيـاة اليوميّة، بدأت تتألق الآن تماما مثل هذه النجوم.

وأجاب ملهم بنبرة هادئة:

- نعم. انّ ليالي الصيف هنا جميلة وتبعث على التأمّل خصوصا حيــن يتربّع القمر في مكانه بين النجوم، وطافت الذكريات سريعة في ذهن الزائر الغريب، فتذكّر سنيّ حياته المبكّرة حين كان صبيّا عنيدا مندفعا مع رغباتـه لا يكترث لشئ، وكيف انّ تلك الحياة أخذت تتشكّل في السنوات اللاحقة في أطر جديدة أكثر هدوءا واستقراراعمّا كانت عليه في السابق. ولقد كان والده نفسه يعجب لهذه التغيّرات المفاجئة، وكم حاول أن يروّض حياتـه الجامحة، إلا انه لم يفلح في ذلك الى أن جاء أستاذه، فأثّر بعض الشئ في حياتـه، إلّا أنّ موت الأستاذ كان له التأثير الأكبر وكذلك الكتب التـي خلّفها تركت أثرا واضحا في تفكيره. وهكذا امتازت حياة الزائر الغريب فــي السنتين اللتين سبقتا رحيله بالتفكير الهادئ والتعطّش الى معرفة الحقيقة.

بينما كان الزائر الغريب غارقا في تأملاته، ارتفع صوت الشاعـر ملهـم بأغنية قروية قديمة، فقطع الزائر الغريب تأمّلاته وراح يصغــي مأ خوذا بسحر ذلك الصوت الصافي الشجيّ، الذي راح يتردد صداه في سكون الليل.

واصل الإثنان سيرهما: ملهم يغني، والزائر الغريب يصغي باهتمام الــى ذلك الصوت، الذي انبعث فجأة مـن أعمـاق الماضي البعيد، ليتردد فـي حنجرة صديقه الشاعر.

كان سرور قد انتهى من إعداد الطعام، وجلس أمام عتبة الدار فـي انتظار ضيفيه. في هذه الأثناء وصل الشاعر ملهم والزائـر الغريب. نهض سرور مرحّبا بالضيفين.

دخـل الثلاثة الدار واتخذوا أماكنهم حول المائدة فـي حجرة الضيـوف.

تناول سرور زقّ النبيذ وملأ قدحا وناولها إلى الزائر الغريب وهو يقول:

هذا النبيذ من صنع يدي، تذوّقه.

وابتسم الضيف وقال بهدوء:

- أعتذر جدا فأنا لا أشرب الكحول.

وقال الشاعر ملهم مداعبا:

- ضيفنا يستمتع بنوع آخر من الخمرة، ألا وهـي خمرة التأمل والتفكير، وهي بألتاكيد أعذب بكثير من خمور قرية المجانين.

وردّ عليه الزائر الغريب مؤكدا كلامه:

- نعم بالتاكيد. لقد فهمتني يا صديقي من أوّل وهلة، وأنا مسرور جدا لذلك.

وقال سرور وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة فيها شئ من السخرية:

- الخمارون أصناف شتّى، وكل يختار الخمرة، التي تناسب مذاقه ويسكـر علـى طريقته الخاصّة، فهنـاك خمـرة المجد، وخمرة الحـبّ، وخمرة الجنون... الخ

وضحك الشاعر ملهم وقال:

- أنت يا سرور أستاذنا في هذا المجال بلا منازع.

تناول سرور قدحين وملأهما لبنا وقدّمهما لضيفيه، أما هو فقـد ملأ قدحه نبيذا وقال وهو يرفعه الى فمه:

- في صحتكم جميعا.

أقبل الثلاثة على الطعام بشهيّة، وحين فرغوا من تناول العشاء قال ملهم مخاطبا الزائر الغريب،

- سرور يشرب الخمر، كما يشرب الماء أو اللبن.

والتقطـت أذنا سرور كلمات صديقه بسرعة فتنحنح قليلا ثمّ قال مخاطبا الزائر الغريب:

- لا عجب في ذلك. حكايتي مـع الخمرة تعود إلـى فترة معينة، لم أكـن أعرف قبلها للخمرة طعما. في تلك الفترة بدت صورة العالـم أمام عينــيّ مهشّمة تماما. تلك الصورة التي كنت أراها طيلة السنـوات الماضية جميلة، رغم عدم انسجام الألوان فيها. حاولت أن أجمع شظايا الصــورة وأركّبها لأعيدها من جديــد الى حالتها السابقة، إلا إنني لم افلح، فقد كانت الـصورة محطّمة تماما. لقد شعرت لأوّل مرة ان العالم اصبح قاسيا أكـثر ممّا يتحمله إنسان، وأحسست أنني اشبه بكوكب تائه في فضاء لا نهائي وشعرت بوحـدة قاتلة وتلفّت حولي، أبحث عن نقطة ارتكاز أقف عليها، فقـد كانـت الأرض تنزلق من تحت قدمي كالزئبق. كان ذلك بعد أن أنهيت اعتكافي في الجبـال.

ذلك الإعتكاف الذي استمرّ ثلاث سنوات نسيت فيها الناس والعالم تمـاما، ولم أعد أرى من حولي إلّا سديما، وكانت روحي تغيب في ذلك السديــم، مبحرةً الى الشواطئ البعيدة للحقيقة، وتملكني شــوق شديد، يشدّني أكثر فأكثر الـى الأعلى. وذات ليلة وبينما كنت أرقب النجوم وهـي تتلألأ علـى البعد، انبعث صوت في داخلي يدعوني ان أترك الجبل وانزل الـى الأسفل.

هناك فوق أمــّنا الأرض حملت السلاح وانضممت الـى قوافل الثـوّار، وناضلت بدمي ولحمي حتى أتت اللحظة، التي تحوّل فيها الثوريّ الى تاجر وأصبحت المبادئ بضائع للإستهلاك المحلي. وشاهدت بأمّ عينـيّ كيف أن المبادئ التي ضحّى من أجلها الكثيرون تباع في لحظة لقاء حفنة من المال.

وسحب سرور نفسا عميقا ثمّ أضاف:

- نعـم لقـد رأيت بأمّ عينيّ كيف أنّ المبادئ كانـت تحتضر بين فخذيّ عاهرة، وخرجت الى الوادي وصرخت بألم: لماذا يا الهي؟ فلم يجبني أحد سوى صدى صراخي، الذي راح يتردد بين جنبات الوادي. وفـي طريق عودتي من الوادي التقيت صديقا لي، كان من أخلص الناس للثورة. كان هذا الصديق يحمل دوما كتابا في يده، يحتوي على قصائـد وقطع نثريّة ثوريّة، وكان كلما يلتقيني يقرأ لي شيئا من الكتاب، فصرختُ في وجهه كفى.. أمـا تزال غبيّا الى هذا الحدّ؟ نظر إلـيّ صاحبي بنظرات جامـدة وكأنما بدأت الارض تتزلزل من تحته. وبعد لحظة من الصمت قال لي بصوت متهدّج:

- يا سرور اني أعرفك انسانا صادقا ذا مبادئ فما هـذا الذي أسمعه منك.

وضحكت ملء شدقيّ وقلت:

- يبدو انك ما تزال تحلم يا صديقي، وكأنّك لم تشهد ذبــح الثـــورة ومصادرة المبادئ. ما جدوى أن تقرأ لي الآن قصائد ثوريّة بعـد أن عوملنا نحن ـ الثوار ـ مـن قادة الثورة كأرقام لا أكثـر. يرتفـع ثمننا أو ينخفض حسب طبيعة الصفقة، وما جدوى أن تثير فيّ الحماس حين لا تكون هنـاك راية أنضوي تحتها؟

فقاطعني ذلك الصديق قائلا:

لكنّ هناك راية الثورة.

وصرخت في وجهه غاضبا:

- أيّة راية. ألم تسقط راية الثورة في الوحل.

أطرق صديقي قليلا متفكّرا ثمّ رفع رأسه ونظر اليّ بحزن ثمّ قال:

وداعا، وانصرف

تابعته بنظراتي وانا أحدّث نفسي:

يا له من حالم مسكين، وأشفقت عليه فـي داخلي. فقد كان صديقـي من الصنف الذي لا يستطيع أن ينفصل عن حلمه. لأنّ الإنفصال عـن الحـلم يعني بالنسبة لهذا الصنف من الناس الموت والنهاية. أمّا أنـا فقـد اهتزت قناعاتي بكلّ شئ، وشعرت بفراغ كبير وبدا العالم أمام عينيّ مظلما ولا أمل في الخلاص. عندها هجرت الناس ولزمت البيت. ومنذ ذلك الوقـت لم أجد صديقا حقيقيا غير الكاس. وتلفتّ حولي أبحث عن شئ ما أمسك به لأنتشـل نفسي من الهاوية التي تنتظرني، فلم أجد إلّا فراغا لا نهائيا وعالما مسطّحـا لا وجه له ولا ملامح مثل حيوان الأميبا.

وتوقف سرور عن الكلام وخيّم الصمت على الجميع لكن سرعان ما كسر الصمت، فقال وهو يتأفف:

- غريب هذا العالم، الذي لا تستطيع أن تواجهه بوجه مكشوف، حيث لا بدّ أن تظهر بقناع وأن تخلعه عند الضرورة لتظهر بقناع آخر.

وحدّق سرور في كأسه فوجده فارغا، ملأه من النبيذ من جديد وهو يقول:

- هذه الكأس تشيع السرور في النفس وتنسّي الهموم وتبعث الجرأة فـي القلب في لحظات الخوف والإرتباك، إلّا أنها.. عليها اللعنة تقتل الزمــن، فتغدو الساعات في حسابها كالثواني، وأطرق قليلا مفكّرا ثمّ رفع رأسه ليقول:

- نعم.. ان الحياة قصيرة ورغم قصرها فاننا نضيق بها ذرعا أحيانــا، ونحاول الهروب منها، وكلّ يهرب على طريقته الخاصة.

توقّف سرور عن الحديث وسادت لحظات من الصمت. فجأة نهض الشاعر ملهم ومدّ يده الى سرور مصافحا وقال:

- طاب مساؤك يـا سرور. علينا أن نذهب الآن لأننا متعبـون. لقــد قضينا نهارا كاملا نطوف بالقرية وما جاورها سيرا على الأقدام.

نهض سرور وهـو يتمايل يمنة ويسرة من جرّاء تاثير السكـر، ورافـق ضيفيه حتى الباب الخارجي للمنزل وقال وهو يشدّ بقوّة على يـد الزائــر الغريـب:

دعنا نرك ثانية.. أرجو أن تطيب لك الإقامة في القرية

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

ابدعت استاذي الكريم احسنت النشر

This comment was minimized by the moderator on the site

نص جميل بلغة رصينة هادئة،يثير تساؤلات متعددة .
أحييك تحية ايها المبدع
قُصي عسكر

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر العذب جميل الساعدي
ودّاً ودّا

لا أملك رصيداً في قراءة السرد وشؤونه ولكنني
أحسست كأن شيئاً من أجواء آلام فرتر لغوته في هذه
الأجواء التي تكتنف طبيعة السرد عند الساعدي مع
شيء من النثر الشاعري الذي كان بالغ الرومانسية
في نثر مي زيادة أو شيء من روح تلك الفترة وقد
زاد هذا الإحساس عندي ان الساعدي جعل من الشاعر
بطلاً لهذا النوع من النثر الشاعري الذي يتوسط ما
بين النثر والشعر .

ها هو الساعدي ينحو منحى بعيداً ــ قريباً من قصيدته
ولكنه لم يتحول الى سارد بل بقي شاعراً حتى في نثره .
دمت في صحة وسرور أيها الشاعر(السارد ) العذب .

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع زيد صالح
شكرا لمروك الكريم
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

االأديب المائز والقاص المتألق قصي عسكر
يشرّفني ويسعدني مرورك الكريم
دمت علما في السرد القصصي
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر القدير جميل حسين الساعدي...

تحياتي...

لقد أشرت كلماتك حالة سلبية تعيشها المجتمعات العربية سياسيا للأسف. فما أن تبدأ السلطة الا و تبدأ معها مغرياتها التي تسحق المبادئ.

دمت بخير و ابداع.

This comment was minimized by the moderator on the site

يعسوب الشعر والسارد الجميل جميل حسين الساعدي

مودتي
"... حتى أتت اللحظة، التي تحوّل فيها الثوريّ الى تاجر وأصبحت المبادئ بضائع للاستهلاك المحلي. وشاهدت بأمّ عينـيّ كيف أن المبادئ التي ضحّى من أجلها الكثيرون تباع في لحظة لقاء حفنة من المال..."

هكذا يكون الثوار في زمن العهر الأمريكي..
لقد وضعت اصبعك بحق على الجرح الذي لما يزل تنزف

كن بخير ابدا

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر المتألق جمال مصطفى
ملاحظاتك في غاية الأهمية .فنصوصي التي كتبتها والتي شملت تأملات وقصصا قصيرة مع رواية هي أقرب الى الشعر منها إلى النثر . والسبب هو أني بدأت حياتي الأدبية كشاعر وليس كناثر. وظاهرة النثر الشعري نجدها في معظم الآداب العالمية . كنت اقرأ
كثيرا للروائي الفرنسي بلزاك لأنه يكتب القصة والرواية بأسلوب الشاعر. فهو قد بدأ حياته الأدبية كشاعر ثم تحول الى الرواية.
وكتابات مي زيادة وجبران خليل جبران ومن ضمنها رسائل الحب المتبادلىة بينهما كان لها وقع خاص في نفسي لرومانسيتها الجميلة
أما ( آلام فرتر) للشاعر الألماني العبقري فولفغانغ غوته فقد قرأتها حين كنت طالبا في المرحلة المتوسطة. وقد ترجمها إلى العربية الأديب المصري أحمد حسن الزيات وكانت ترجمته عن اللغة الفرنسية وليس عن الألمانية. لكنني حين بدأت دراسة الأدب الألماني في جامعة برلين الحرة في برلين قرأت معظم أعمال غوتة ومن ضمنها ( آلام فرتر) هذه الرواية التي تسببت في انتحار الكثير من العشاق الرومانسيين في أوربا. وهي مثلما تفضلت تتسم بالرومانسية أسلوبا ولغة ومضمونا.
شكرا أخي جمال لملاحظاتك القيمة
مودتي الخالصة وتقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق الأستاذ حسين يوسف الزويد
هذي هي الحال مع الأسف
والشواهد على انحراف الثورات العربية عن مسارها كثيرة
فالمغريات من سلطة ومال ونفوذ أفرغت الثورات من محتواها الحقيقي وحولتها إلى كلمات فارغة جوفاء
وكما يقول الشاعر معروف عبد الغني الرصافي:
أسماءُ ليس لنا سوى ألفاظها*** أما معانيها فليست تُعــرفُ
دمت بخير وسرور
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المائز المبدع طارق الحلفي
لو كانت هناك مبادئ حقيقية
لما وجد في بلداننا من يفترش الأرض ويلتحف السماء
وخصوصا في بلد غنيّ مثل العراق
يمتلك من الثروات ما يمكّن كل فرد عراقي أن يعيش في رفاهية وغنى
لكن التنكر للمبادئ وتقديمها قربانا على مذبح الشهوات والرغبات
هو وراء ما نعيش من مأساة
دمت بخير وسرور
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

نص جميل مزيج من التأمل الفلسفي والقص، بأسلوب شعري ينساب انسيابا متأنيا، يذكرني برواية للمفكر عالم سبيط النيلي بعنوان (الحل الفلسفي )على ما اذكر، دمت شاعرا مبدعا وناثراً سلساً بألف خير.

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ القاص المبدع صالح البياتي
سررت بحضورك الكريم وبالعبارات الرائقة التي زيّنت بها النص
ولا أخفي عليك فأنّ الفلسفة ومواضعيها وكذلك الفيزياء والرياضيات حظيت باهتمامي منذ أن كنت شابا يافعا وانعكس تأثيرها على بعض ما كتبت شعرا ونثرا
شكرا لك
تحيــــــاتي

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الرومانسية القدير
نص جميل وشفاف في رهافته المرهفة , وهو يحمل رؤى ورؤية فكرية على منصات الواقع ومتغيراته الماضي والحاضر , بأنه اصبح عالم غريب , لكن ايضاً هناك مقارنة بين الواقع العراقي , والواقع الاوربي , فواقعنا اصبح غريب بالانكسار والاحباط , لغة سردية اقرب الى النثر الشعري الجميل والشفاف , بتناول قضايا ساخنة في هموم الذات . واقول انها حملت الرومانسية معذبة , في الحلم الثوري الرومانسي الخائب , الذي يتجرع احباطات وانكسارات , في الماضي والحاضر , لان لمبادئ سقطت بين افخاذ عاهرة , واصابها وباء الزيف والنفاق والانتهازية ( - غريب هذا العالم، الذي لا تستطيع أن تواجهه بوجه مكشوف، حيث لا بدّ أن تظهر بقناع وأن تخلعه عند الضرورة لتظهر بقناع آخر. ) حقاً ان المرء لا يمكن ان يتخلص من اعباء الماضي ومتاعبه ومعاناته , فأنه يحمل هذه الاثقال , كصخرة سيزيف , اينما ذهب وحط , ومهما كانت حالته في الشقاء او في النعيم
ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الفذ جمعة عبدالله
أتفق معك فيما ذهبت إليه
إجهاض الثورات يكاد يكون ظاهرة عالمية ولو أنّ عصر الثورات بالسلاح اصبح مستحيلا في أوربا الحالية قد تكون هنالك ثورات في المستقبل ولكن غير مسلحة من نوع آخر
الثورة الفرنسية التي رفعت شعارات الحرية والإخاء والمساواة رافقها صراع مرير على السلطة منذ البداية انتهى بتقديم معظم رجالها إلى المقصلة لذا وصفت بالثورة التي تأكل رجالها وحروب نابليون بونابرت في أوربا أسقطت أهم شعار في الثورة الفرنسية وهو الحرية. أما الثورات العربية فإن الخطورة الكامنة فيها أنها تحدث في مجتمعات لم تعرف ما هي التقاليد الديمقراطية ,فالإستبداد الذي دام لقرون طويلة لم يسمح بظهور شعور بالمواطنة الديمقراطية لذا تنتهي الثورات الى حالة من الفوضى كما شاهدناه في ثورات الربيع العربي
وحتى ثورة اكتوبر ضد قيصر روسيا قد سرقت من أصحابها الحقيقيين وهم الفوضيون لينفرد بها الفلاشفة وانتهت الى دكتاتورية ستالين الذين صفى الكثير من قادتها واولهم تروتسكي الذي اغتيل على يد فلاح في المكسيك
هنالك قول لنابليون كان يردده عليّ خالي جبار الذي قاتل مع عبد الكريم قاسم في فلسطين والقول هو:
المفكّرون يخططون والأبطال ينفذون والجبناء يستلمون
معظم الثورات وقعت في هذا المطبّ
شكرا أخي العزيز على قراءتك النقدية
ودمت بخير وسرور
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر والناثر

جميل الساعدي

هذا نص سردي جميل وسبك نثري بلغة شاعرية

فيه من العذوبة والغظارة ما يجعل قارئيه في

حيرة حول تصنيف. هذا اللون الأدبي .

هل هو قصة قصيرة وهل استوفى شروطها ؟

لدي قناعة راسخة بأنك قدير على ذلك .


دمت. مبدعا

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع مصطفى علي
هذا النص هو فصل من فصول عديدة يقوم عليها عمل روائي متكامل
والعمل الروائي يستغرق وقتا طويلا لكتابته قد يمتد الى سنوات
فالقارئ لا يستطيع أن يقرأ رواية كاملة في موقع كموقع المثقف
لذا رأيت أن أنشر بعض الفصول
لمصلحة مشتركة ما بيني وبين القارئ
النصان اللذان نشرتهما في الفترة الأخيرة في المثقف سبق وأن نشرتهما باللغة الألمانية وسأنشر مستقبلا فصولا جديدة بالعربية
لأن نشرها باللغتين العربية والألمانية في المثقف غير ذي جدوى خصوصا وإن أغلبية الكتاب والقراء لا يتقنون الألمانية. إنّ أختصاصي هو الأدب الألماني الحديث فقد أنهيت دراستي العليا في جامعة برلين الحرة عام 1988 وحصلت غلى شهادة الماجستير
في هذا المجال مضافا إليه علوم اللغة الألمانية التي اجتزت الإمتحان فيها بدرجة جيد جدا تحت إشراف البروفيسور
Helmut Richter الذي قال لي حين أعلمني بالنتيجة: أنت بهذه النتيجة لم تتفوق على الطلبة الأجانب فحسب بل تفوقت على الطلبة الألمان .. أهنيك
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم.. ان الحياة قصيرة ورغم قصرها فاننا نضيق بها ذرعا أحيانــا، ونحاول الهروب منها، وكلّ يهرب على طريقته الخاصة


كيوبيد المثقف ، اوديسيوس الحرف ، الساعدي الجميل شعرا وسردا مبدعا ، مساء الورد وعطره ..

أحييك أستاذنا العالي المقام ، سرد شيق وجدا ، الساعدي يمتلك مفاتيحه المذهبة وفي كل فنون الأدب ، هو لا يأسرك فقط بين جدران الشعر ، بل يأخذك في رحاب السرد والقصة القصيرة ، ويجعلك بأصابع افكارك تضع الخطوط الحمراء تحت ما يكدر صفو الواقع ، وينزع حشاشة الراحة والأمل من صُلبه ..

هو الساعدي الشاعر السارد العملاق ، طوبى للأدب وفنونه بك ، لك أعمق التحيات واغزرها وأعطرها أيها السهم الضوئي الجميل جميل ، تحية وكل السلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

جميل حسين الساعدي
شاعرنا الكبير
بالشعر تكتب عن جانب من الواقع المزيف الذي عشناه و نعيشه ؛
السؤال كم من الاشخاص آمنوا بفكرة الثورات ثم راحوا ضحية انقلاب المفاهيم او سرقتها من قبل تجار الموت ؛
يبدو لي على الاقل في التاريخ الحديث على الاقل يوجد واحد فقط من حافظ على قيم الثورة الحقيقية و لم يفكر لا بزهز السلطة و لا ببريق الكرسي و سلم راية النصر الى كاسترو و ذهب ليكمل مشواره الا انه تم اغتياله في الادغال ؛ و كاسترو على مرمى حجر عاش و هو على كرسيه عمرا ثانيا حتى توفى بصورة طبيعية ؛ الدول الاستعمارية تفرح بمن يدعي نفسه ثائرا او انقلابيا و لكنه وضع هذا الشعار قناعا لانانيته و تبحث عن مثل الاشكال لتدعمه لاغراض شتى ؛
بول برايمر عندما اجتمع مع مجموعة الجوقة الذين اجتمعوا في المنظقة الخضراء لم يجد واحدا يساله كيف يمكن اعادة الاعمار و البناء بل مقدار ما يستلمه من رواتب و مخصصات و امتيازات ....فرح بول برايمر ....وقال : لم اكن ان الامر بهذه البساطة !!
و دمت بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرتنا المتألقة فاتن عبد السلام بلان
في القصة والرواية ينصبّ اهتمام الأديب على نقل الافكار إلى القارئ وليس المشاعر والأحاسيس في حين نجد أنّ الشاعر يهتم بشكل أساسي بالتعبير عن العاطفة ويعتمد أسلوب الإيجاز والإختزال وتماشيا مع هذه الحقيقة جرّبت كتابة القصة والرواية لأنني وجدت في هذه الألوان الأدبية متسعا لافكاري وتأملاتي. لكنّ روح الشعر كانت حاضرة بقوة في كتاباتي القصصية فجاءت مزيجا من الشعر والنثر
أشكرك على العبارات الجميلة الرائقة التي زيّنت بها نصي هذا
دمت بخير وسرور
مع أجمل المنى وعاطر التحايا

This comment was minimized by the moderator on the site

رائد المقامة الحديثة زاحم جهاد مطر
هذه هي الحقيقة
قواعد اللعبة لم تتغير
وقد افصح عنها ميكافيللي في كتابه ( الأمير)
الغاية تبرر الوسيلة
لهذا دأبت أجهزة المخابرات الغربية على إنشاء أحزاب سياسية في بلدان عديدة تحت مسميات عديدة من أجل تحقيق مصالح دولها.
والثورية وغيرها من المسميات التي يتظاهر بها كثير من الساسة والأحزاب ما هي إلا أقنعة بحيث أصبح من الصعب بل من المتعذر أن تتعرف على الوجه الحقيقي وسط هذا الكم من الاقنعة

شكرا لحضورك الكريم
تحياتي العطرة واعتزازي

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والأديب المتألق جميل الساعدي .. تقديري وإحترامي
نص راقي من أديب راقي يدرك من أين تؤكل الكتف
سرد خفيف الظل فيه من الإمتاع واللذة الكثير الكثير
دمت بخير وإبداع

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق معن الماجد
لك مني كلّ الشكر والإمتنان على ما أكرمتني به من عبارات
تعرفت فيها على الإحساس الصادق والذوق الرفيع
دمت بخير وسرور
تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق معن الماجد
شكرا لجميل العبارات التي لمست فيها صدق المشاعر والذوق الرفيع
دمت بخير وسرور
تحياتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4356 المصادف: 2018-08-09 12:50:01