المثقف - نصوص أدبية

رِفاقُ الوهْمِ والخيبةِ والحُلُمِ    

مصطفى علينصٌّ قديمٌ،عمْرُهُ ثلاثونَ عاماً

 أو يزيد (بواكير)

 

يا صديقَ الرحلةِ التعبى أما

لِإقْتلاعِ الوهْمِ أو خلْعِ المُنى

من شِغافِ القلبِ من سِدْرَتِــــهِ

عن يمينِ ألروحِ حيثُ المنتهى

والنُهى أٓنَ الأوان؟

لإنتشال القلبِ من جوْفِ الرَحى

والْوغى والعنْفــوان

فالردى للحلمِ والوهمِ  شقيق

فأنا ياصاحبي من موْطِــــــــنٍ

صدْرُهُ الدامي بأحلامي يضيق

فتعالي لنقيئَ الوهْمَ خمْراً أو دِما

قُرْبَ ذاكَ المُنْحنى الغافي على

 كرْكراتِ الريحِ أو بوْحِ الطريق

فَعَسانا  نسْتَفيق

من سديمِ الوهمِ من كابوسِهِ

كي يُزيحَ الرأسُ كابوسَ الأماني

والأغاني وسخافاتِ البريق

وَقِفي  نعْصرُ غيماتِ الرُؤى الحبلى شذىً أو بلسما

من سماء ألروحِ في الجرْحِ العميق

ثُمَّ نُلقي سعفةً من نخلةِ البستانِ يا سلمى معاً

قَشَّةً سكرى لِذيّاكَ الغريق

قد مَللْنا نشْوةَ الأحلامِ في الماضي السحيق

فنبيذي لم يُعَتّقْ إنَّما الْحُلْمُ عتيق

يا لَذاكَ الشاعِرُ المفتونُ مثلي

سادِرٌ في غيِّهِ الموتورِ هيْهاتَ يُفيق

فَمَتى يا أيُّها المأخوذُ تصحو وتعود

فَأُباهي فيكَ مَنْ خانوا عهودي

وإستطابوا طعْنَ ظهْري يا صديق

أو فدعْنا نحتذي تيجانِ زيْفٍ ونضيع

في خطى قافلةٍ ليسَ بها إلا الندامى والرقيق

علّنا ننسى رُؤانا

علّنا ننسى مُنانا

كُلَّ توْقٍ بِفؤادِ المبْتلى

يتلاشى بينَ  قفزات الضفادع

خلفَ زيفي والنقيق

***

أٓهِ لو عُدْتَ معافى يارفيق

من همومِ الرحْلةِ التعبى وعادَ السُندُباد

للشواطي مَلِكاً دُونَ بلاد

دُونَ خوفٍ من ذئابٍ أو حِصار

تارِكاً كُلَّ الأماني خَلْفَ هاتيكَ البحار

سوف يزهو نخلُ أهلي والديار

بِمَليكٍ تاجُهُ الحزْنُ وأٓلامُ الدُوار

سوفَ يخبو ذَا التشفّي في عيون الشامتين

وحدهم يلهون تيهاً  في  حكايا الإنتصار

وحدنا كنّا هشيماً في لهيب الإنتظار

نعْلكُ الأوهامَ ليلاً ثُمَّ يذْروها النهار

وَنُداري في حياءٍ  جرْحنا الخافي بدمْعِ الإنكسار

أٓهِ لو خابَ الرهان

وصحا الدرويشُ من غفْلتهِ ثُمَّ إسْتدار

عندها ياصاحبي رُبّتَما

ينجلي المعنى لأقطاب الحوار

***

مصفى علي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

اه عليك يا مصطفى
مثلك مثلي
لن نبايع او نشتري بضاعة فاسدة حيث نقاوة شرايينك طاردة للادران
خذ محبتي وأأخذ محبتك نتقاسمها نصنع منها كلمة تعيد لنا يقضة نحن لها صدور رحبة
لك الالق والعنفوان صديقي وشريكي في الوجد

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاغر عبد الأمير العبادي

تحية حبٍّ وإعتزاز لهذه الزيارة الكريمة

لواحتي العطشى أبداً لِنميرِك العذب الزلال

دُمْتَ صديق وجْدٍ ونقاء

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الغالي مصطفى علي
هكذا فهمتها و القاصر معذور
يا سامعين الصوت:
لكل شمال جنوب
ولكل شرق غرب
الوسط.... جنوب الشمال وشمال الجنوب
وغرب الشرق و شرق الغرب
فلنجمعها في وطن ارحب
لترتاح الاجيال من تعب
لنزرع اشجارا وارفة بالحب
ونطفي نار عصبيةٍ و غضب
هل من مجيب؟...دعوة الداعي القريب
ليهرب من وطني البكاء و النحيب.
هل من مجيب...هل من مجيب...هل من مجيب
.......................
دمتم بتمام العافية

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأديب.

والأخ الصديق

عبد الرضا جاسم

لا قصورَ في فهمِكَ للنصِّ ولا تقصير

بل أنّ قراءتك للنصّ تكريمٌ. للنصِّ. وكاتبه

لقد أسعدتني بهذه الزيارة. السمحاء

دُمْتَ. صديقا وفيا

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ و الصديق الشاعر المبدع المتألق مصطفى علي...

تحية و تقدير...

أٓهِ لو عُدْتَ معافى يارفيق
من همومِ الرحْلةِ التعبى وعادَ السُندُباد
للشواطي مَلِكاً دُونَ بلاد
دُونَ خوفٍ من ذئابٍ أو حِصار
تارِكاً كُلَّ الأماني خَلْفَ هاتيكَ البحار

لو انك قلت تاركا كل المأسي....لأنه كم من مأسي تخلفها الأماني...

دام ابداعك دمت بخير.

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر الجميل

حسين الزويد

كانت أحلامنا أقرب الى الأوهام

وكثيرٌ من الأماني أورثتنا. عللاً وألاما جسام

شكراً. لمرورك العذب إحدى بواكيري

دُمْتَ. كريماً. مخلصا

This comment was minimized by the moderator on the site

مصطفى علي الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

في هذه القصيدة وجدت الشاعر الشاب مصطفى علي شاعراً حديثاً
يكتب قصيدة التفعيلة بطعم قصيدة الرواد .
القصيدة إذن تعود الى مطلع التسعينيات من القرن الماضي أو أواخر الثمانينيات ,
أقول هذا كي أضعها في مكانها وزمانها وهذا يعينني كقارىء على فهمها
بشكل أفضل مقارنةً بمحيطها الشعري آنذاك .

فأنا ياصاحبي من موْطِــــــــنٍ
صدْرُهُ الدامي بأحلامي يضيق
فتعالي لنقيئَ الوهْمَ خمْراً أو دِما
قُرْبَ ذاكَ المُنْحنى الغافي على
كرْكراتِ الريحِ أو بوْحِ الطريق

الشاعر في هذه القصيدة ينادي على صاحب وصديق ثم ينعطف فجأة بلا مقدمات
فيخاطب انثى : فتعالي لنقيء , وقفي نعصر غيمات الرؤى الخ .
لا شك في ان هذه القصيدة قصيدة شاعر شاب بدليل انها كتبت في وقت غادر فيه شعراء
قصيدة التفعيلة هذا الغناء الخمسيني نبرةً وصياغةً ومعاني الى قصيدة تفعيلة
موغلة في الإبتعاد عن هذه النبرة المباشرة وأنا هنا اتحدث عن فرسان قصيدة التفعيلة
الستينيين الذين شيدوا مجد قصيدة التفعيلة الحقيقي في العراق والعالم العربي كحسب الشيخ جعفر وسامي مهدي
ومحمود درويش وممدوح عدوان ومحمد علي شمس الدين وفوزي كريم وأمل دنقل وعفيفي مطر
وكثيرين غيرهم ومعهم بعض من السبعينيين قبل التحول الكبير الى قصيدة النثر بشكل جماعي تقريباً
على يد السبعينيين ومن جاء بعدهم من أجيال .
وسؤالي هنا : ما الذي جعل الشاعر مصطفى علي يتوقف عن التوغل في قصيدة التفعيلة وبواكيره
تشهد بقوة انطلاقته ؟
وسؤالي الثاني : لماذا لم تشتبك أو تتفاعل قصيدتك العمودية بالموجة الجديدة التي ظهرت في تسعينيات
القرن الماضي في بغداد وأصدرت بياناً ترفع فيه راية القصيدة العمودية الحديثة ؟
قصيدة جميلة هذه القصيدة ولكنها تثير عندي أسئلة كثيرة عن قرب وبعد صديقي الشاعر مصطفى علي
من نهر القصيدة العراقية .
هذه القصيدة أنضج من البواكير يا صديقي , انها قصيدة شاعر قطع شوطاً في النضوج .
دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب .

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي جمولي الغالي

الشاعر والناقد الفذ

هذا النص. مكتوب في بداية عام. ١٩٨٨

من إحدى جبهات القتال إبّان ( الخدمة الإلزامية)

في تلك الحرب المشؤومة التي لم تخدم سوى

النظامين. في العراق وإيران .

بدأتُ في كتابة نصوص ( شعرية !) أثناء الخدمة

العسكرية وهي قليلة العدد جداً ولَم أعتبرْ نفسي

شاعراً قط .

هذا النص. كتبته لشلّة الأصدقاء وكنّا نلتقي

أثناء الإجازات في إحدى حانات بغداد العتيقة

لتذكّر أيام الجامعة والحديث عن المستقبل المجهول

نعم المخاطب هم رفاق الدرب وفِي أصل النص

تعالوا ، وقفوا أبدلتهما ب تعالي و قفي محاولة

مني لترطيب. النص .

أمّا عن الموجة التي ظهرت لاحقاً فصدقاً لم

أسمع بها ولا ببيانها فلم أكن قريباً. من الوسط

الأدبي وغادرت العراق في بداية التسعينيات

ولَم أزرْ بلدي منذ ذلك الحين


طبيعة الدراسة والمهنة. أبعدتني كثيرا عن

الشعر الذي. أهوى

وأخيراً. لديّ سؤال شخصي لك جمولي :

كم. عمرك ؟


دُمْتَ مبْدِعاً. فذاّ

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الشاعر القدير مصطفى علي
هذا من البواكير، قصيدة تفعيلة دلالة الشاعرية المقتدرة. تتغذى من تأثيرات الرومانسية، تذكرنا بجماعة أبوللو الشعرية. بوح يشدو بما في النفس من أثقال ما ترى وتحس. اليوم نقرأ لك شاعراً شاعراً بالفراهيديات الناضجات نضوج ثمار الأشجار المثقلة بالجني. قصائدك اليوم من باسقات نخيل العراق الشعري. وسيبقى العراق أرض سواد الشعر دون منازع.
سلمت يراعك أيها المفلق المحلق.
محبتي الغامرة

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر الكبير

نور علي المحترم

شكراً من القلب على. مرورك الكريم

مع تقديري و إمتناني. للكلام. الطيِّب

نعم. مازالت. نصوصي. محكومة. بنبرةٍ

غنائية بحاجةٍ الى تطوير وأنا أتعلَّمُ

من الكبار أمثالكم بفخرٍ. وإعتزاز

دُمْتَ. كبيرا

This comment was minimized by the moderator on the site

قديمك جديد ياصديقي ... إيْ وربي ، قديمك جديد ...
تقول عمر القصيدة ثلاثون عاما أو يزيد ؟
كأن رغيفها خرج من تنّور شاعريتك اليوم ... فوجع الأمس البعيد ما يزال نفسه ـ تماما كوجع اليوم :

( فأنا ياصاحبي من موْطِــــــــنٍ
صدْرُهُ الدامي بأحلامي يضيق
فتعالي لنقيء الوهْمَ خمْراً أو دِما
قُرْبَ ذاكَ المُنْحنى الغافي على
كرْكراتِ الريحِ أو بوْحِ الطريق
فَعَسانا نسْتَفيق )

لن نستفيق ياصديقي .. سنبقى سكارى بخمرة أحزاننا ـ اللهم إلآ إذا شحذ الجياع أسنانهم ومضغوا الآلهة التمر .

دمت نخلة باسقة في بستان الشعر الشعر .

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. الغالي.

فارس القوافي والبيان

ابو. الشيماء

أتمنّى أن تكون بصحّةٍ وعافية وخير

حروفك. تحمل. عبير زهرة. الغاردينيا .

في الشعر. نداوي. ما إشْتدَّ في الأعماق

من ضَرَرِ.

صدْقاً وجدتُ في الشعْرِ. البلسمَ الأنجع

لأوجاع الروح وأحزان النفس اللّوامة

به نغلب اليأس وننتصرُ. على الوحدة

وأهوالها .

دُمْتَ. غارساً ورداً وأملاً في

عراق الغد. المشرق. حتماً

This comment was minimized by the moderator on the site

مصطفى علي الشاعر المرهف
ودّاً ودّا

معذرةً أخي مصطفى , كنتُ أعلّق على نصوصك وكلّي يقين أنك تقيم في العراق
ولم تخرج منه وتتغجّر كمحسوبك منذ مطلع الثمانينيات وإذا بك منّا أهل الترحال .
في جميع الأحوال الآن يمكنني فهم نصوصك بشكل أفضل .
سألتني عن عمري
ستون عاما ً يا صديقي وإذا كان عندك من الوقت ما يكفي لتبادل الزواجل فهذا
هو إيميلي :
jamalmustafa23@hotmail.com

دمت في صحة وقصائد أخي مصطفى

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة صافية وواضحة من تمكنها الشعري , في هذه السياقية المتدفقة في الوضوح من السبالكة الشعرية وتمكنها الابداعي , في مراميها المقصودة , العتاب والمناجاة , من فعل الزمان الذي يحول الاحلام الى اوهام , ويغتال شمعة الامل , حتى تتحول الرحلة الحياتية الى وجع وتعب وارهاق وقلق , في جرحها العميق , هكذا يعاتب صاحبه على البلوى الحياتية التي وقع في فخها, وجعلت الروح منكسرة ومهزومة , لا ترى سوى الخيبة والانكسار . قصيدة من بواكير الشباب في نبيذها المعتق, في الصياغة اللغوية والشعرية المتمكنة من قدرتها الشعرية , جاءت غارقة بالالم والحسرة , في زفير الروح , التي سكبت معاناتها الصادقة في المشاعر الجياشة
من سديمِ الوهمِ من كابوسِهِ

كي يُزيحَ الرأسُ كابوسَ الأماني

والأغاني وسخافاتِ البريق

وَقِفي نعْصرُ غيماتِ الرُؤى الحبلى شذىً أو بلسما

من سماء ألروحِ في الجرْحِ العميق

ثُمَّ نُلقي سعفةً من نخلةِ البستانِ يا سلمى معاً

قَشَّةً سكرى لِذيّاكَ الغريق
تحياتي بالخير والصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الناقد الجاد والمجتهد

دُمْتَ لنا سبّاحاً ماهراً وغوّاصاً بارعاً

في ثنايا. النصوص باحثاً عن مواطن

الجمال بلا كللٍ أو ملل

يسعدني. مرورك العطر على. واحتي

العطشى أبداً لتصويب. النقاد. المبدعين


مودتي الخالصة

This comment was minimized by the moderator on the site

لشخصك الجميل

أشعرك الجليل
انحناءة إجلال
قُصي عسكر

This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل الشكر والإمتنان

عزيزي قُصي.

لهذه الزيارة. العطرة

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير الاخ الاستاذ مصطفى علي المحترم
تحية وسلاما:

قصيدة تشعر انك تحلق في سماء سندبادها، نعم فهي
وليدة تجربة ورحيق، ذائقته وجع بقي في الذاكرة. الأصدقاء ذكريات لحزن سيابي في رحيلهم الذي لم
يبق منه الا نشيد شاعر مكبل بمشاهد وصور،
صداها لم يمت.
دمت بخير ومحبة مع خالص الاحترام

عقيل

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4443 المصادف: 2018-11-04 05:47:50