المثقف - نصوص أدبية

خطوات على الطريق..!!

صحيفة المثقففي غبش الفجر

اسمع اقدامي فوق رصيف حجري

ممتد نحو الأفق

لا يسمعها غيري

واسمعُ صيحات

تصاحب أبواق السفن العابره..

نوارس بين غيومٍ راكضةٍ

وأنا أسمعُ ، نايات أزمنة غابره..

في المرفأ

والكل نيام..

لا أحد يسمع خطوي

لا أحد يسمع

معنى صيحات النورس

حينُ تنام جموع في ظل خيام..

لا أحد يفرق

بين الورد وبين العوسج

عند الغبش الغافي

توقظه أقدامي

يفتح عينيه نعِسًا

وخطوط الظلمة

تأكل من خيط الفجر

على الطرقات..

لا أحد

فوق رصيف الشارع غيري

وإيقاع خطاي

أسمعه وحدي

وأنا أسمع صيحات..

تحمل ويلات

ساحتْ

من بين ألوف الشهقات..

البحر أمامي صافٍ

زرقته عند الساحل

مطرزة بالموج العازف

زبدًا منثورًا

***

وأسمعُ

عند ضفاف النهر

محملة بملايين

الأسماك المسمومة..

والآف الأجساد المحمومة..

تئن أنين النايات المحرومة..

من عشق الأرض

والمكلومة من طاغوت

المدن المجذومة..

صرخات في كل مكان

تعلن ،

كان يا ما كان

في قديم الزمان

تصحو الآف الناس

على إيقاع

مياه الشرب المسمومة..

وآلاف الماشية المعدومة..

بداء الحرب

وأوكار المدن المسعورة..

موت في الليل

وموت في الفجر

وعند تخوم المدن المقهورة..

يضع الحقد سمومًا

ينثرها في كل مكان

وفي كل زمان

والكل نيام

ويظل الأيقاع

ثقيلاُ فوق الطرقات..

يرسم للفجر خطوطًا وعلامات..!!

***

د. جودت صالح

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

ماأجمل الصور ومااروع المشهد ووشوشة الموج اكاد المس رذاذها ...دام حرفكم السامق ودام هذا النسق ..اجمل التحايا والتقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
مهارة تفوق براعة منصات الشعر , الى تصوير السينمائي المرئي والحسي , ففي التصوير الاول يسلط الضوء على حركة النشاط في اولى طلعات الفجر , او في غبش الفجر , حيث تبدأ حركة شغيلة السفن والميناء في بدأ عملهم اليومي المعتاد , حيث تسمع الاقدام متجهة الى الرصيف الحجري الى الميناء , تسليط الضوء ب ( زوم ) على المكان الرصيف بشكل كامل . أما التصوير الحسي فهو لمغترب تقوظه اقدام شغيلة البحر الذاهبة الى عملها , وينهض متوجهاً الى الرصيف , متطلعاً الى البحر بالبعيد , ويتخيل من بعيد , صيحات الويلات والاحزان والاهوال , يرى البحر ابتلع الملايين . من آلآف الاسماك المسمومة , الى آلآف الذين بلعهم البحر ظلماً وعسفاً , وآلآف اخرى شربوا المياه المسمومة . وآلآف من الماشية نفقت من سموم المياه , ضحية هذه السموم . كأنها حرب يوم القيامة , في المدن المسعورة والمقهورة بالحقد والفناء
وعند تخوم المدن المقهورة..

يضع الحقد سمومًا

ينثرها في كل مكان

وفي كل زمان

والكل نيام

ويظل الأيقاع

ثقيلاُ فوق الطرقات..

يرسم للفجر خطوطًا وعلامات..!!
بالمناسبة بعد ويلات المياه الملوثة والمسمومة , التي تسمم منها حسب احصائيات وزارة الصحة اكثر من 118 ألف مسموم , والآن جاء الدور على آلآف الاسماك التي نفقت بالسموم , بفعل فاعل , هذه بركات الاحزاب الاسلامية , في هدفهم الجليل والنبيل . ارض بلا شعب . وهذه ايضاً من ثمار ديموقراطية بريمر ( عليه السلام , او صلى الله عليه وسلم . ام رضي الله عنه , واختيار عائد لك , لاننا في بلد ديموقراطي الى حد الكشر . الذي يرسل المواطنين الى الموت بمباركة الاحزاب الاسلامية المقدسة .
تحياتي اليك ايها القدير وانت ترصد بعدسات مرئية وحسية وشعورية , بركات النعم في العراق المذبوح

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا أيها العزيز الأديب والناقد البارع أستاذ جمعة عبد الله
في كل مرة أو مرحلة نرى فيها فاجعة .. فاجعة تسميم خزانات المياه في الجنوب بواسطة الكلور منتهي الصلاحية ومستورد خصيصا من إحدى دول الجوار .. وفاجعة أخرى هي كراد المواشي النزفية التي قضت تقريبًا على الثروة الحيوانية .. ثم فاجعة تسميم مياه شط العرب بالملوثات الخطيرة الناتجة عن مخلفات الشركات الأنتاجية لأحدى دول الجوار ذاتها .. وفاجعة تسمم 118 ألف شخص في البصرة وغيرها من مدن القريبة .. وفاجعة تسمم ملايين الأسماك في نهري دجلة والفرات إضافة إلى أحواض تربية الأسماك الأهلية .. ألم تكن هذه كوارث بيئية ليس من الصعب كشف خفاياها ونتائجها ومعالجتها ومنع تكرارها .. لماذا يحدث تدمير البيئة الطبيعية بهذا الشكل الكارثي الذي يترافق مع تفكيك عرى العلاقات الحميمة في المجتمع الواحد الذي كان يسوده الود والتحابب والتزاوج منذ الاف السنين تسوده روح السلم الأجتماعي؟
نعم ، أخي الغالي أنها لكارثة مروعة أن تسمع بها من بعيد فكيف تراها شاخصة أمامك ؟ تقبل مني كل الود وكل التقدير .

This comment was minimized by the moderator on the site

مساء المحبة والخيرات لشاعرنا القدير د. جودت صالح ، طيب الأوقات واعطرها ..

موت في الليل

وموت في الفجر

وعند تخوم المدن المقهورة..

يضع الحقد سمومًا

ينثرها في كل مكان

وفي كل زمان

والكل نيام

ويظل الأيقاع

ثقيلاُ فوق الطرقات..

يرسم للفجر خطوطًا وعلامات..!!

أستاذي الرائع بوركت حروفك العراقية الأصيلة التي تحكي وجع العراق والبصرة ومدن النخيل وشوارع الحضارة بأنسانها وآمالها واحلامها التي غدت رماد فينيق طاهر ، سيصحو سيصحو الفينيق في فضاء الاشراف امثالكم أستاذي الكريم ، لن يموت الصوت إن كان لضمير حر ، عاش ضمير حرفك حرا ، يبايع الشمس على النصر والقلوب على الحب والكتابة على الابداع
لك عظيم التقدير وكل السلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي العزيزة فاتنة الحرف .. تحياتي وسلامي ، أشكرك مع فائق تقديري وإحترامي لكلماتك الرقيقة التي احاطتني وملئت قلبي دفئًا بعد أن أحاله الواقع الذي اسمعه واشاهده من بعيد إلى قطعة من جليد .. أجدد شكري لجوهرك النقي الذي يعتمر الخير والنقاء والوفاء للحرف وللأنسانية التي ينخرها الشر والأنانية .. دمت قامة شامخة في معايير الحق أيتها الصديقة الفاتنة العزيزة .. متمنيًا لك نعمة الصحة والعافية ودوام قلمك الذي لن يتعب ولن ينضب موصولاً بالدعاء .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4445 المصادف: 2018-11-06 04:47:10