المثقف - نصوص أدبية

مقابلة بين السماء والمساء

عقيل العبودقال المساء ذات يوم الى السماء مصافحا، كيف لي ان أحقق دنوي من علوك إيتها الإنفتاح؟

ابتسمت السماء رغم بعض الغيوم، التي كانت تحول دون ان تتحقق جميع اطراف تلك الإبتسامة العريضة، قائلة انت اقرب من الليل، بل وحتى من الصباح الى قلبي، لأنك كما عهدتك تعشق لوني وتحمله في روحك، ولذلك هذا العشق وحده يمكن له ان يصوغ قلادة حبنا الأزلي.

عندئذٍ، احس المساء بالفرح الغامر، حتى افترشت زرقته كل بساط الارض، ممتدة الى قيعان جميع الجداول، والأنهار، والبحار، والمحيطات.

 وعمت الفرحة الغامرة، لتعانق تلك الفضاءات المائية من الأرض.

سمعت الاشجار، والعصافير نداء الفرح، لذلك هي الاخرى أعلنت احتفائها، حتى تراقصت ألوان قوس قزح عند اعلى نقطة من الغيوم.

 همس القلب عند رموش محبته، لتسري أنفاسه بعيدا مع حركة ريح، تماسكت أجزاؤها تلبية لألحان ذلك العناق.

يومئذٍ قررت الأشرعة ان تحمل زوارق همومها المتراكمة عند اطراف القيعان المترامية في هذا العالم.

لذلك الليل خجلاً، تحرر من ظلمته ، بينما تأخر الصباح هو الاخر عن موعده المعتاد، حتى تحقق للمساء ما يريد، وارتسمت الفرحة عبر حركة الامواج، تلك التي بها انطلقت جميع زوارقها الواقفة طوال تلك الحقبة من الزمان.

 

عقيل العبود

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر و الكاتب المبدع عقيل العبود...

تحية و تقدير...
لقد ابدعت و برومانسية مبهرة من خلال المساء ..انا شخصيا اعشق المساء و اجد فيه الطمانينة و السكينة و الهدوء بعيدا عن الصخب و الأضطراب و أكاد اقرأ نصك هذا من زاويتي بأن المساء هو الطيبة و التسامح و الصدق و النقاء لذلك نال حب السماء.

دمت متألقا.

This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير للكاتب والشاعر القدير عقيل العبود ، مودتي واحترامي على الدوام ..

بصراحة تمتلك مَلَكة ساحرة في فن الكتابة ، بحيث تأسر المتلقي من خلال مزج الاحاسيس بألوان لوحتك الفنية ، وتأخذه معك إلى أبعد الحدود ، وهنا أود القول من جمالية الصور الفنية ومصداقية المشاهد والرسم بالحروف ينسى المتلقى على أي أرض هو ..

أبدعت في وصف السماء بألوانها المشرقة والزرقاء والبنفسجية والسمراء كغجرية بربرية ..

لك كل الود والتقدير والسلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الدكتور الزويد حسين يوسف المحترم
تحية وسلاما:
الرؤية والذائقة الفنية تعود روعتها الى الناقد القارئ الحاذق الذي وفقا لمربعات هندسته الفنية، يصوغ منظور الشاعر بكلمات روحه وقلبه وعقله، دمت أستاذا وناقدا وأديبا وإنسانا.
خالص محبتي مع الورد

عقيل

This comment was minimized by the moderator on the site

الفاتنة برؤيتها الشعرية الاستاذة فاتن عبد السلام بلان المحترمة
تحية وسلاما:
أستاذ الفن هو الذي دائما يتذوق لغة اللون، خاصة عندما تمتزج الذائقة مع صفاء الرُّوح، اما نكهة الصورة فمقدارها تلك المساحة التي لا حدود لها من الإمتداد- الفضاء ذلك الاتساع الذي به يرتسم المشهد وفقا لأبعاد
متوالياته الهندسية. نعم استاذة الشعر والفن الأخت فاتن عبد السلام اتاحت للنص ان يتنفس لغة الجمال بطريقة شاعر كبير.

دمتم بخير ومحبة مع خالص الاحترام والتقدير

عقيل العبود

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4448 المصادف: 2018-11-09 08:04:44