المثقف - نصوص أدبية

مجنون خوْلة

مصطفى عليالى  الشاعر خلدون جاويد

أطلالُ (خوْلةَ) في بغداد قد دَرَستْ

                        فاصبرْ  إذا خَطَرتْ طيْفاً بتذْكارِ

مجْنونُ (خوْلةَ) في (النرْويجِ)  يمْطرُنا

                    في وادي عبْقرَ شعراً من لظى النارِ

عن سحْرِ (خوْلةَ) عن بغدادَ عن وطنٍ

                         قد صارَ هتْكاً  لنارِ الحقْدِ والثارِ

طافَ المنافِيَ رحّالاً فهل رَحَلتَ

                         عن لحظِهِ  لحْظةً أو قِيدَ مشْوارِ

خلْدونُ مهْلاً فإنَّ الحُبَّ ملْحمةٌ

                             من إثْرَةٍ أُودِعتْ فينا  وإيثارِ

ضِدّانِ في طبعِنا الواهي إذا إجتمعا

                         أمسى مصيرُ الفتى نهْباً لأطوارِ

وَنَحْنُ بينهما كالقشِّ يقذفُنا

                      طوفانُ لُجٍّ طغى من هوْلِ إعْصارِ

يهْوي الغرامُ على الأرواحِ مُنْتَهِكاً

             صَرْعى الهوى والمنى كالباشِقِ الضاري

ما الحُبُّ  للشُعَرا  إِلَّا كقافِيَةٍ

                              سماءُها عاقرٌ لَيْسَت بِمِدْرارِ

كم شاعرٌ عاقرَ الذكرى فأدْمَنَها

                               كالخمْرِ إِذْ مَلَكتْ لُباً لِخَمّارِ

وسائلٍ في الهوى المعشوقَ مكْرمةً

                              كسائلٍ صيْفَهُ زخّاتِ أمْطارِ

فَسَلْ تباريحَهُ في نوْحِ (عنْتَرَةٍ)

                          وإقرأْ خَواتيمَهُ في سِفْرِ (بَشّارِ)

             ***

هل دارُ خوْلةَ في (الإسكانِ) ما برحتْ

                        جيرانُ شاعِرها المفْتونَ بالجار؟

سَلِ المساطِبَ في (الإسكانِ) كم رَشَفتْ

                              عُيونَ شاعِرِها  أمطارَ أٓذارِ

في (الكرْخِ ) من جانبِ (الإسكانِ) أذكُرُها 

                            مرّتْ بحافِلَةٍ يوْماً على داري

يرْنو لِحافِلةٍ حمْراءَ ما لَمَعتْ

                               عَبْرَ النوافذِ أحداقٌ  لِعشْتارِ

يَهِمُّ زحْفاً لذاتِ الطابقينِ  ضُحىً

                            تُؤوي بلابلَها في دِفْء أوْكارِ

وحاملات الهوى العذْريِّ كم عبَرَتْ

                        محطّةً  شَهِدتْ عشقي وأسْراري

قُدّامَ (خوْلةَ ) مذعوراً ومعْتذِراً

                         فتنْتشي طَرَباً من زيْفِ أعذاري

يندى بحافِلةِ العشّاقِ موعِدُنا

                            والروحُ خاليةٌ من كلِّ أوزارِ

ما بينَ أرصِفةِ الإسكانِ هدْهدهُ

                            أسمى غرامٍ بلا بوْحٍ وإشهارِ

قلْبٌ جبانٌ توارى خلْفَ أضْلُعِهِ

                               مُسْتسْقِياً بُرْجَهُ وسْماً لأقْدارِ

أضاعَ في سالِفِ الأيّامِ لُؤْلُؤَةً

                            أصدافُها عَلِقتْ في قلْبِ بحّارِ

واليوْمَ ينْزِفُ للذكرى قصائدَهُ

                                 دمْعاً ويعزِفُها لحْناً بقيثارِ

يُسائلُ النهْرَ عن أحوالِ نخْلتِهِ :

                             ماحالُ نخْلتِنا يا زيْنَ أنهاري

فولْولتْ نخلةُ البستانِ صارخةً

                    لا لن يذوقَ الفتى تمْري و(جُمّاري)

لا ذُقْتَ يا بُلْبُلاًمن عِذْقِها رُطَباً

                           ما كُنْتَ حارسَهُ من كَفِّ غدّارِ

يا أيُّها العاشقُ المحروم معذرةً

                    أمْستْ أغاني الهوى من دونِ سُمّارِ

لا تسْألِ النهْرَ عن (زريابَ) يا ولدي

                           كلّتْ أناملُهُ عن عزْفِ أوتاري

كَلَّا ولا تقْتفي أخبارَ أنْدَلُسٍ

                           دعْها فقد أقفرتْ من كلّ  ديّارِ

تلْكَ الرِصافةُ في بغداد تجهلني

                        وفِي حِمى كرْخِها ضيّعْتُ أٓثاري

فرّتْ بلابلُنا خلدون وإنتشرتْ

                         سودُ الغرابيبِ في أرجاءِ شِنْعارِ

 قُمْ ياكسيحَ الهوى وإنْهضْ على قَدَمٍ

                      وأضربْ بأخْمُصِها هاماتِ أشْرارِ

واسخرْ فديْتُكَ لا تبخَلْ بشارِدةٍ

                              مِنْ ثوْرةٍ عُطِّلتْ فينا وثُوّارِ

من معْشَرٍ أتخموا الحاسوبَ فلْسَفَةً

                            حتى إذا أزِفتْ لاذوا  بأغْوارِ

ياشاعِراً لم يكْتَرِثْ يوْماً بناقِدِهِ

                    يلْقى سهامَ العِدى في صدْرِهِ العاري

بعضُ الحداثةِ والترميزِ  ثرْثَرةٌ

                           بورِكْتَ ياهازءاً من كُلِّ ثرْثارِ

يا (خوْلةَ ) الأمسِ يا بدْراً لشاعِرها

                                لم يأْتنسْ دونهُ يوْماً بأقمارِ

هل تذكرينَ الذي أدمتْهُ غُرْبتُهُ

                   ورغْمَ طولِ السُرى لم يهْجعِ الساري

أمّا وقد هزُلتْ ساقاهُ من شَلَلٍ

                              فروحُهُ شُعْلةٌ فاضتْ بأنوارِ

عهدي بهِ لم يزلْ يسْري بشمْعتِهِ

                     كيما يزيح الدُّجَى عن درْبِ أحْرارِ

سألْتُ ربّي لَهُ عفْواً ومغْفِرةً

                               فاغْفِرْ لَهُ زلّةً يا خيْرَ غفّارِ

كما تقبَّلَ من داوودَ خالِقُهُ

                          ترْنيمةً نُفِثتْ في جوْفِ  مِزْمارِ

 

***

مصطفى علي

............................

لم ألتقِ به قط  ولكن عرفته عبر قصائده المنشورة على الشبكة العنكبية  ثائراً  وباكاياً  بغداد. والحبيب الأوّلِ (خوْلةَ) حيثُ منزلها  الإسكانِ) غربي بغداد. وعن  عارضٍ صحّي أحاله قعيدَ كرْسيٍّ متحرِّ...

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الجليل مصطفى علي...

مودتي و احترامي...

جميل جدا هذا التفاعل الانساني وجدا و عشقا.

لكن اسمح لي و ربما اكون مخطئا فأن اذني لم تقبل موسيقيا او وزنا او عروضا صدر البيت التالي:

ياشاعِراً لم يكْتَرِثْ يوْماً بناقِدِهِ

فلو كان :

يا شاعرا ما درى يوما بناقده

التمس العذر سيدي ان اخطأت فأنا غير مختص.

دمت مبدعا شاعري القدير.

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي وصديقي

الشاعر. حسين الزويد.

انت محقًٌّ تماماً. فهذه زلّةٌ عروضية صارخة

لم انتبه لها. ولهذا نؤكِّد على دور وأهمية

الشعراء في نقد النص وتصويبه.

أمّا. التعديل. المقترح. فهو. الآتي.


يا شاعراً لم يقلْ أُفٍّ لناقِدِهِ

يلقى سهامَ العِدا في صدرِه العاري.


أمّا. عن التخصُّص أو الإختصاص

فأنا إختصاصي علمي بحت. ولا علاقة

له بالأدب

والشعر. عندي هواية. وشغف

دُمْتَ بروحٍ. رياضية.

This comment was minimized by the moderator on the site

مصطفى علي الشاعر الأصيل
ودّاً ودّا

هذه قصيدة طللية جديدة وهي من العنوان مروراً بالمتن حتى الخاتمة
تمزج الهم العام بالخاص وقد أبدع الشاعر في هذا الجانب .
ذكر الشاعر مصطفى علي وفي البيت الثاني من قصيدته (النرويج )
ولا أدري من الذي يقيم في النرويج هل هو الشاعر مصطفى علي أم
الشاعر خلدون جاويد لأن الشاعر خلدون جاويد كان مقيماً في كوبنهاكن
فهل انتقل الى النرويج أخيراً ؟
كان لخولة طرفة بن العبد أطلالٌ أيضاً ولكنها لم تندرس تماماً فقد بقي
منها ببرقة ما يشبه باقي الوشم في ظاهر اليد , أمّا خولة هذه القصيدة
فإن أطلالها في بغداد قد اندرست وأصبحت خبراً بعد عين .
قصيدة مصطفى علي اتخذت من خلدون جاويد شاعراً يتذكر بغداد موضوعاً
فجاءت تعليقاً وتعميقاً وتأكيداً فبغداد وما آلت اليه هذه المدينة من حاضر مُر هو
الموضوع الأهم لهذه القصيدة وليس خلدون جاويد وخولته .
لا شك في ان الشاعر قد انفعل وتفاعل كما ينبغي للشاعر في قصيدة راثية وهاجية ومتعاطفة
بحرارة كهذه القصيدة التي يكفي طولها للتدليل على عمق التعاطف الوجداني بين الشاعرين .
طبيعة هذه القصيدة بحراً وقافية ً تجعلها بعيدة عن الهمس وعالية النبرة , انها قصيدة
منبر وخطابة وإذا أخذناها من هذا الجانب فقد نجح الشاعر في كتابتها موضوعاً وفي
اختياره للبحر والقافية شكلاً , ولكنّ هذه الطريقة في الكتابة تظل عامّةً بعيدة عن الخاص
والخاص هنا هو شاعرها بعيداً عن ان يكون صدى للعام وناطقاً بلسان جمعي
والخاص أيضاً هو أن تبتعد القصيدة عن الشائع المتوقع صـياغةً ومعنى إذا أراد شاعرها
أن تكون قصيدته صوتاً لا صدى ولكنْ إذا وجد الشاعر في هذا الأسلوب إشباعاً كاملاً
فقد وصل الى ما أراد لأن هذه القصيدة تحتوي على الكثير من جماليات القصيدة التي
يميل اليها عامة القراء .
أصداء قصيدة الجواهري تتردد في هذه القصيدة وهي الأصداء ذاتها التي يجدها القارىء
في قصيدة جاويد العمودية أيضاً , وربما انتقلت أصداء الجواهري بشكل غير مباشر من
قصائد جاويد الى هذه القصيدة وذلك لأن التعاطف الوجداني والإنجذاب الشعري يساعدان
في تسهيل وتسويغ ذلك التشابه ويسوّغان المحاكاة فالموضوع يتطلّب هذا التقارب الوجداني .
دمت في صحة وقصائد جميلة ساخنة كهذه القصيدة صديقي الشاعر الأصيل مصطفى علي .

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي جمولي الورده


أنا صدْقاً أستنيرُ بإضاءاتك في ثنايا

نصوصي. وأقدُّرُ جهودك أحسنَ تقدير

عزيزي جمولي :

فهامَ القلبُ في الأشعارِ حتى

غدى ( صوْتَ ) القصيدة أو ( صداها)


فأنا تارة صوت وأخرى صدى


دُمْتَ. صديقاً. وفيّا

This comment was minimized by the moderator on the site

أمسيات الخير والنرجس للشاعر القدير مصطفى علي ، مودتي واحترامي على الدوام ..


أضاعَ في سالِفِ الأيّامِ لُؤْلُؤَةً

أصدافُها عَلِقتْ في قلْبِ بحّارِ

واليوْمَ ينْزِفُ للذكرى قصائدَهُ

دمْعاً ويعزِفُها لحْناً بقيثارِ

يُسائلُ النهْرَ عن أحوالِ نخْلتِهِ :

ماحالُ نخْلتِنا يا زيْنَ أنهاري

فولْولتْ نخلةُ البستانِ صارخةً

لا لن يذوقَ الفتى تمْري و(جُمّاري)


قصيدة غنية بالاحاسيس متدفقة بإبداع تلامس القلوب والأرواح ، وتثير الشجون واللواعج ..

أبدعت يا أستاذي الكريم ، لطالما راقتني قصائدك الثرية الدسمة ، والتي تتفوق ببلاغتها وجمالها عن كل حد ووصف ، بوركت صاحب الحرف الذهبي ..

لك كل الود والتقدير والسلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي. فاتن

مليكة الحرف والجمال

شكراً لهذه الزيارة. النسماء

وهذه. الزخّات. الماطرة من غيومك السمحاء

على. رياحين واحتي العطشى

دمْتِ. جمالاً. وألقاً

This comment was minimized by the moderator on the site

انك تعبق بالشعر با مصطفى
والشعر يعبق بك
هذا هو الشعر النقي الاصيل
اخوك قصي

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأديب الكبير.

قُصي عسكر

شكراً. لهذا. الإطراء

رضاك. عن. نصوصي. يزيدني. بهجةً

وسرورا

This comment was minimized by the moderator on the site

إستدراك

عزيزي جمال

لديَّ إنطباع بأنك من أنصار المدرسة

القائلة. ( الفن من أجل الفن )

أي الشعر للجمال فقط. لا دور أو وظيفة له

سوى الجمال .

فهل أخطأتُ. الإنطباع ؟

This comment was minimized by the moderator on the site

انك لم تلتقيه...لو التقيته لوجدت ان بعض الكلمات اُشْتُقَتٌ منه مثل
شفاف جميل هادئ محب صريح
انا التقيته عندما كان واقفاً حراً طليق
و حاولت ان التقيه في تلك الحالة التي نقلتها لنا
فكان ذلك صعباً عليَّ و عليه فلم يتحقق اللقاء خوفاً مني عليَّ
التقيته في عيد اللومانتيه قبل حالته الجديدة وكانت هناك صحيفة عراقية تصدر في هولندا تُباع و لم ينتبه انها تنشر مقال له كان قد ارسله لها قبل عدة سنوات...اشتريتها و قدمتها له فأستغرب فقلتُ له تصفحها فوجد وشكر و تبسم
كان المقال عن اختبار اللغة الدنماركية حيث كل طالب يلقي كلمة بتلك اللغة فقال للمشرفين الدنماركيين :سألقيها و من لم يعرف منها شيء يطلب مني ان اترجمها له الى العربية.
.......................
تحية لكم اخي الغالي مصطفى علي و على تلك صورة و روح الانسان التي فيك منذ الدر الذي رضعت

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. وصديقي

الأديب عبد الرضا جاسم

كل الود مصحوباً. باسمى. آيات الشكر

والامتنان. على. زيارتك الكريمة لواحتي

عزيزي. عبد الرضا :

هل بالإمكان. إيصال. القصيدة

الى الشاعر. خلدون جاويد ؟

دُمْتَ. صديقاً وفيا

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي ايها الصديق المرهف مصطفى علي
محبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة و ســــــــــــــــــــــــــــــــــلام و اعتـــــــــــــــــــــــــــزاز و احتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرام
يُشرفني ذلك...لقد اوصلتها قبل ان تطلب/تأمر بذلك الى من تُعِيدَهُ يومياً
واقول التالي :
ان نفحاتك العطره في قصائدك الرائعة النادرة تدفعني الى ان اعممها و انشرها...وقد فعلت ذلك مع هذه كما سابقاتها
ايها الكريم ستصل هذه الاحاسيس الى ذلك المرهف الاحساس مثلك
......
تأمر ع الراس و ع العين يبن الرأس و يبن العين

This comment was minimized by the moderator on the site

مصطفى علي صديقي الشاعر
ودّاً ودّا

(لديَّ إنطباع بأنك من أنصار المدرسة
القائلة. ( الفن من أجل الفن )
أي الشعر للجمال فقط. لا دور أو وظيفة له
سوى الجمال .
فهل أخطأتُ. الإنطباع ؟ )

هذا سؤال لا يمكن أن يمر من غير جواب :

إذا كان الأمر في صميمه هو تغليب الخطاب الشعري داخل القصيدة على غيره من الخطابات
فإنني مع هذا الخطاب وللتوضيح أكثر : إذا كتب شاعرٌ مدافعاً عن قضية وطنية بصورة
رديئة سأفضّل عليه شاعراً كتب عن قطتّه بشكل جميل وإذا كانت قصيدة الشاعر الوطني
جميلة شعرياً فهذا لا يعني انها افضل من القصيدة الجميلة التي كتبها الشاعر الآخر عن قطته
أي ان القيمة الشعرية لا تتأتى من ماذا كتب الشاعر بل من كيف كتب الشاعر .
كثيرون كتبوا مدائح نبوية فكانت قصائدهم نظماً لا شعرا ً بينما مدح شوقي فجاءت قصيدته
في مدح الرسول شعراً . لا تكفي عدالة الموضوع وسموه في إسباغ صفة الإجادة شعرياً إذا
لم يكن الشاعر مقنعاً في صوره ولغته وبيانه وبراعة استعاراته ولا يقلل من شأن الشاعر انصرافه
عن أداء دور شاعر القبيلة أو الحزب أو الوطن أو الدين بل يجعله أنقى .
أين ذهبت أطنان وأطنان من القصائد التي تغنّت بالوطن وأشادت بأم المعارك وغيرها من الحروب ؟
ذهبت الى النسيان لأنها اتخذت من الخطاب العقائدي حجر الزاوية وتركت الشعري كإطار تزويقي
وليس أكثر . خذ سيرة محمود درويش كمثال فهذا الشاعر صعد تدريجياً من قصيدة جماهيرية ناجحة
شعرياً الى شعرية فائقة الجمال غير جماهيرية في السنوات العشر الأخيرة , هذا يعني انه نضج شعرياً
وكبر وعيه برسالته كشاعر انساني دون ان يلتصق بخطابية ويظل يعيدها ويكررها كما فعل غيره
فلم يتطور شعرهم .
الشعر الحقيقي هو الذي يضطلع بإضاءة الباطن الذاتي لشاعره ولا يهم بعد ذلك ماهية الموضوع
وما تجنيد الشعر لتمرير خطاب آخر على حسابه سوى خيانة لا تقبل التبرير لكنْ هناك من يكتب عن
الهم العام ويقنع شعرياً وهنا يجب ان نمتدح شعرية القصيدة لا نعزو النجاح الى كونه كان يتحدث عن الوطن .
كل شاعر يتغنى بأمجاد وطنه يجعلني ابتسم هامساً : الكرة الأرضية كلها وطني وأمجادها أمجادي .
القصيدة العمودية لا تستطيع مجاراة قصيدة النثر في التغلغل في التفاصيل اليومية ولهذا أنحو بها
الى العموميات العابرة للزمن ومناقشة القضايا الكبرى معتقداً بأن قصيدة البيت قادرة على ذلك
وهذا بالتأكيد أفضل من جعلها سجّلاً لهجاء الحكومات والشكوى من واقع الحال فهذا ليس بالدور
الذي تعطيه القصيدة حقه ومن الأفضل تركه لرسام الكاريكتور والصحفي وحتى للشاعر الذي يكتب
بالعامية أما الفصحى فعلى شاعرها أن يتفرغ لقول الجميل والجليل والغامض والكوني وطرح الأسئلة
المصيرية الكبرى وتزويد اللغة بكل ما يعينها على أن تبقى نابضة وناقلة للجمال من جيل الى جيل .
دمت بصحة وإبداع أخي مصطفى

This comment was minimized by the moderator on the site

كتبت قصيدة في التعليق على القصيدة الرائية للاعرمصطفى علي ولكنها للأسف ضاعت في لحظة ولم أعثر عليها فالرجاء ممن يجدها أن ينشرها مشكورا وشكرا لصاحبها

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز مصطفى علي المحترم
اكرر التحية
لقد وصلت القصيدة الى اميل الشاعر خلدون جاويد و كذلك وصلته عن طريق الفيسبوك
للتفضل بالعلم
مع امتناني و محبتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4448 المصادف: 2018-11-09 08:13:53