المثقف - نصوص أدبية

شجرة عيد الميلاد

عقيل العبودمرة اخرى، شجرة عيد الميلاد، قررت ان ترتدي حلة فرحتها، كما اعتادت ان تفعل في الأعوام السابقة.

المصابيح الزجاجية تلك العالقة عند أكتافها، تم توزيعها بطريقٍة ساحرة.

الممرات المؤدية الى الأسواق، اجتمعت مع بعضها، كما أسراب عصافير راحت تطلق العنان لمناقيرها احتفاء.

الأغصان إنحنت، لإستقبال وافدين جدد.

الواقفون دون ارادة منهم، وجدوا أنفسهم ينظرون الى ساحة تلك التفرعات.

ساقها الشاهق، لأجل هيبته، تزاحم الناس، بطريقة مبعثرة.

الصور التي تم التقاطها، صارت تدنو  بإتجاه هذا المزيج الصارخ من الالوان.

الموضوعات بناء على ظاهرة التشكل، تناسلت تمهيداً للإذعان لأولويات منهج جديد.

الموسيقى بما انها هي الاخرى، يهمها هذا النوع من الطقوس، لذلك بوقار معهود ، أوتارها أخذت تنشد لحنا. 

الإيقاعات مع الأنغام، انسياباً تسارعت، الزمن استجابة لتداعيات احداث مفاجئة بزحمة المشاة،  فرض لحنه معلنا عن اشكاليات قادمة.

عند اطراف  تلك النهايات المرتبكة من الأرصفة، ثمة عابر سبيل داهم المتسوقين إذعانا لرغبته الملحة في الإدلاء بأمر ما.

الأنظار انصرفت نحوه، لا احد يعرف ماذا يريد، همس البعض ربما انه يرغب في شراء حاجة ما، تمتم الآخر بكلمات غير مسموعة، ربما انه شاهد، اوعثر على شئ مهم، بقي القسم الاخر متلهفا لمعرفة الخبر، 

الرجل لم يكن يتكلم، لكن أقدامه كانت تسوقه تجاه زاوية ما من الشارع المطل على المحلات المتجاورة،

انبهر الجميع حين راح بكلام غير مفهوم يصرخ بوجه صاحب احد المحلات، إكتظ المارة مرة اخرى في مكان الحدث.

حضر اثنان من رجال البوليس، اخيراً هم البعض بالانصراف، اما البعض الاخر فقد بقي حائرا، متسائلا.

هتفت امرأة عجوز، ربما سرقة ما حصلت، انبرى شخص ما للسؤال.

بقي الخبر على ذمة التحقيق، أما شجرة عيد الميلاد فقد ابقت أذرعها مفتوحة تعانق المحتفين تحت قبة لحن جديد.

 

* بمناسبة العام القادم

عقيل العبود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والشاعر القدير عقيل العبود ، مساؤك جمال وأعياد وارفة الفرحة ، تحياتي وتقديري على الدوام ..

ونحن نقترب من نهاية ٢٠١٨ ونعبر باب ٢٠١٩ ، أقول :: سنة تحمل من بشائر الخير الشيء الجميل لك ولعائلتك ، أما لمشوارك الأدبي ، فأتمنى لك النجاحات والمفاجآت السارة ، كل يوم وكل سنة وكل إبداع والأستاذ عقيل بخير ..

كعادة أي نص يبدع فيه الأستاذ عقيل ،هنا نص كامل متكامل بجماليته وعمقه وسحر ألوانه وحركته ، بحيث تبدع يا أستاذي في مشاطرتنا لأبطال نصك حدثهم الجميل ، وتنقل لنا المشاعر المفرحة التي تسود الأرواح والقلوب قبل نهايات حدث سنقول عنه كان ، لغة تصويرية بديعة في وصف الشارع والناس والالوان والمصابيح والزينة وقهقهات الوجوه وأمنيات السعادة ، نقل تصويري للأحاسيس حتى في غضبها الغير مبرر والغير مفهوم ، وكأن شجرة عيد الميلاد ، قصد بها الأستاذ عقيل ( الحياة ) ، أي أن الحياة ستستمر برغم كل أجواء وأهواء من فيها .

(( أما شجرة عيد الميلاد فقد ابقت أذرعها مفتوحة تعانق المحتفين تحت قبة لحن جديد.))

لك تحياتي وسلامي وكل عام وأنت بخير ..

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة والناقدة فاتن عبد السلام بلان المحترمة:
تحية وسلاما وكل عام وأنتم بصحة وابداع

يبدو ان طريقتكم الانسيابية في التعليق بشكل عام قد استوفت مدياتها الأدبية والحسية، لتصل بالنص الى ذروته الانسانية.

نعم اعتقد انها طريقة جديدة يمكن تداولها في باب النقد السريع، ليستعين بها القارئ كمفتاح لهذا النمط من الأدب التعالي، هذا الاستنباط، الذي به يتمكن القارئ من ادراك حقيقة الصورة الحسية بكل أدواتها.. نعم هذا النمط من الإبداع النقدي المتميز لا يمكن ان ينبع الا من عمق ثقافي اصيل.
نعم لقد تحولت ككاتب للنص الى متذوق، حتى رحت أحلق في المعاني الدقيقة للمشهد.
شكري وخالص محبتي واعتزازي بقدر هذا الفضاء المتسع للأخت الفاضلة الاستاذة فهد عبد السلام بلان المحترمة مع باقات ورد معطرة بالياسمين.

عقيل العبود

This comment was minimized by the moderator on the site

اقصد الأدب المتعالي
خالص محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

أكرر اعتذاري للتنويه
مشكلة الحروف الطباعة في هاتفي
الجوال جعلتني اكتب الاسم بالخطا
الاستاذة فاتن عبد السلام بدلا عن فهد عبد السلام
خالص محبتي مع فائق الاحترام والتقدير.
عقيل

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4472 المصادف: 2018-12-03 09:27:27