المثقف - نصوص أدبية

سُعالُ النّار

ياسمينة حسيبيما كان من فرْط أمْـركَ ... سِــوااكَ!

عَضّ نابُكَ على نواجِد العُمر

وانْعقد لسانُ القلبِ من الحَزَنْ !

اشْتبهوا في أمرك َ..

حين اندلقتْ روحكَ بالكامل في سَبْخةِ الفراغ

يا واقفاً على سيقان الغيوب ..

بين الرَّوْع والرُّوع، تلَوّح بناغر الجروح

وتربّتُ بخيالك على وَبَر الفراشات !

ذِي يدُكَ..

التي حلّتْ محلّكَ في تحديد النّسل

تبيض وتفقس بين الرمال والحصى  !       

وذَا أنتَ ..

تخشى أن تتسرّب الملامح من وجهكَ تباعاً

فيا المبعوثُ بِـبدْأَينِ بعد الختام : جريرتُك الماء 

والحرائق ممّا أسرفتْ يداك أو ..

بما أُوحي إليكَ وبما لا يوصفُ

فهل تُراكَ أَنتَ ..؟

أمْ مَنِ الذي دقّ وتداً في خيمة الروح ..

وملأ فمكَ بلهاث المسافات؟  

سَلْ عنكَ بغداد .. 

الْــ تثيرُ نقْعاً بحوافر .. القلبْ !

وتُقدّسُ جرحكَ بسورة الأحزاب 

بغدادُ "يا كلَّ الذي لا تقولُهُ"، ويا فرْطها فيكَ ..   

العاصِمةُ من الذنوب

 اللاّهبة كسُعال النار

المدبَّبِ حُضنُها في العناقِ

المُسْكرِ عشقها حدّ تنمّل الأطراف 

بغدادُ يامَسِيرة الألفِ من العنادِ..           

تدلفُكَ من فتوق الشِّعر .. طوفانًا

فيغيض الماء والجودي معاً ،

وتَسّاقطُ أسْقُفٌ و.. سماءْ !        

ثمّ لا قبْلكَ .... وبعْدُ :

فأنتَ الجرح الذي لا يغمض له جفن!

تحمل شارة السّماء علامتك الفارقة

وليس بوسعك أن تموت أبدًا !

وتعرف بغداد  ..   

"أَنَّكَ حينَ تَصْمُتُ يَصْعدوُنَ إِلى فَمِك"

يستبدلون صَداكَ بالسُّدى

ثم يَدخُلونكَ من عيْن الريح أفواجًا !

وكم ...

يَشْخَب الجرح مهما تخبو جمرته في موقدك

فالنار ..جنائنك المعلّقة

والحُزن اصطفاك رسولاً على العالمين. 

فما بالها تلك الرعشة التي لمْ تكُ من أوصالكْ؟

تفلّتَتْ روحكَ من يدِكْ على حين غرّة

ثم ضرّستْك الورود بأنيابها!

 فاسلُك واعر جهنّمكَ حافيَ القلب

واستقطر  صوتكَ في مسمع الردى

قطرة ..

قطرة .. 

حتى تفيض الكأس ..  

وتُصفّق عينكَ التي لا تصلح للبكاءْ !

***

ياسمينة حسيبي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

ياسمينة حسيبي أيتها الشاعرة المبدعة
ودّاً ودّا

كأنَّ مُغرِضاً ما سألَ الشاعرة ياسمينة حسيبي بخبث : لا يستقيم الشعر دون وزن ومجاز
فهات برهانك على ان الشاعر(ة) قادرٌ(ة) على اجتراح ذلك ؟
فما كان من الشاعرة المبدعة ياسمينة حسيبي إلاّ إفحامه بهذا النص الشعري الباذخ .

الشعر في هذا النص ليس في الصور وما أجملها بل في الإيقاع أيضاً وفي موسيقى كل
جملة وفي تواشج المعاني وفي الإيحاء بعراقة اللغة وبجِـدّتها معاً كأن اللغة لعبة ُ
ضوء وظل منعكسة في مرآة الذات الشاعرة .
حداثة هذا النص في كونه نصّاً عربياً قلباً وقالباً مقارنةً بنصوص يحسبها القارىء
ترجمة لفرط انخلاعها عن اللغة العربية , فهناك نصوص شعرية نثرية أفقيةُ اللغة
اعني ان لغتها لا تفارق السطح فهي (لغةٌ ــ وسيلة ) لنقل معنى لا أكثر بينما لغة الشاعرة
ياسمينة حسيبي ( لغةٌ ــ غايةٌ ) وهي لغةٌ افقية وعمودية معاً أي ان عروقها غائرة عميقاً
في التاريخ تستمد منه رسوخها الفارع .

(يا واقفاً على سيقان الغيوب .
تربّتُ بخيالك على وَبَر الفراشات)

دمت في صحة وإبداع سيدتي الشاعرة المبدعة ياسمينة حسيبي

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ والناقد المبدع والمتميز جمال مصطفى ..
ودّا ودّا ..

حينما تعلق على احد نصوصي المتواضعة.. اعرف ان حروفي قد لمست فيك الشاعر والناقد معاً وان ما اكتبه لا يمرّ هنا مرور الكرام ..
وما احوجنا الى من يقرؤنا بعين الشعر وبعين النقد المنتج الذي يدور داخل النص وليس من حوله ..
واعترف ان ملاحظاتك الدقيقة تكشف لي ما اغفل عنه بخصوص قدراتي الكتابية وهذا ما يجعلني اعتز دوما بتعاليقك المحفزة ..
واجل .. تبقى لغتي ( هدف) في كتاباتي .. اجهد فعلا في البحث عن الكلمات المناسبة .. وانتقيها كلمة.. كلمة ، وأحاول ان اموسق نصي داخليا وهذا هو السبب الاول في قلة منشوراتي.

فانا احتاج لانْ احسّ بجِرس الكلمة داخل النص وهذا يتعبني فعلا ويأخذ مني وقتا وربما أغيّر كامل النص بسبب كلمة واحدة لم يستسغها سمعي كجِرس موسيقي .

قد اتعبني هذا النص نفسيا لموضوعه الحساس اولا ( العراقي وواقع الحزن) ولمحاولاتي المتكررة لاحتوائه داخل لغة ( وسط) بين الثرات والحداثة .
ايها النبيل شعرا والثرّ نقدا ..
اتمنى ان أبقى عند حسن ظنك واعتز بقراءتك لنصي المتواضع
ومنك نستفيد.

كن بخير دائما واعتذر عن التأخير في الردّ .
كل عام وانت ومن تحب بخير و.. بِشعر !
ودّا ودّا

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي. الشاعرة

ياسمينة. الجميلة

تدلفُكَ من فتوق الشِّعر .. طوفانًا
فيغيض الماء والجودي معاً ،
وتَسّاقطُ أسْقُفٌ و.. سماءْ !

( شعْرنةُ ) و ( موْسقةُ ). المنثور أو قابلية

تحويل الجملة النثريّة الى. ( نغم) خافت

لكنّ إيقاعَه الهامس ( و ليس بالصَموتْ ) يأتيك

من أعماق النص نفحةٌ نسْماء تلامس و تجسُّ

شغاف الروح. بدون. إستئذان .

ياسمينة. موهوبة لم تكْتفِ بالموهبةِ

بل تبذلُ. جهداً هائلاً في نحتِ. و صياغة

نصّها من ماء الروح و من حجر. الواقع

لأنّها تعرفُ. جيّداً. انها. تكتبُ. ( شعراً )

لا ( نثراً )

ختاماً أقول :

لا أعلمُ. من هو. (المُخاطب) في النص.

ولن أتوهَ في التخمين. لكنّكِ. لو أبدلْتِ

جارحة.( اليد) للموما إليهِ. بال ( روح)

لكان ( رُبَّما ) أجمل. وأدل.

دُمْتِ. ألقا و جمالاً. و إبداع

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ مصطفى علي

اتمناك بكل الخير

اعتز برأيك " الموسيقي" وانت صاحب الإبداعات الموسيقية المميزة التي تطرب المسمع وتسعد الروح ..
واشكر ملاحظتك القيمة بخصوص ماهية المخاطب .. وانا فعلا اخاطب روحا في هذا النص .. اخاطب روح العراقي المتعبة من الواقع المرّ .. اخاطب في عينيه مسحة الحزن الدائمة .. اخاطب يده التي لم تعد في وقت من الاوقات يده ( واعني الحكومات الفاشلة والمتعاقبة في سرقة الشعب) في دلالة الأخذ والعطاء ..
اخاطب العراقي في بغداده " المدبَّبِ حُضنُها في العناقِ" واحاول جاهدة ان افتح بابا للأمل ولو ضئيلا ..
"استقطر صوته في مسمع الردى قطرة ..قطرة .."

اشكر ملاحظاتك القيمة ومرورك العاطر بالشعر واتمنى لك دوام الالق والتألق والعطاء الابداعي الثرّ
اعتذر عن التأخر في الردّ.
مودتي والتقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

ياسمينة حسيبي....الشاعرة المتألقة المبدعة....صباحك خير وعافية....المميز في هذا النص هو ( سيادة ) المفردة وقيادتها لقافلة هذا النص الملهم...الموسيقى الداخلية للنص والرمزية المتمنعة والصور الشعرية المفعمة بالخيال هي الوان خلطتها بمهارة فرشاة ال( المفردة المنتقاة باهتمام بالغ ) لتدلقها امامنا نصا شعريا نثريا يضج بالشاعرية والاحساس والخيال اكثر من مئات القصائد العمودية وغيرها....ان تضمين اشارات هامسة بخفة للاساطير والقصص القرآنية اعطى للنص نكهة فلسفية شفافة....اعجابي الدائم

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب الناقد احمد فاضل فرهود
اتمناك بكل الخير وكل عام وانت واحبتك والعراق بكل الخير.

اسعدني تعليقك النوعي ومرورك المترع بالمعرفة
وكم نحتاج فعلا لمن يوجه النص الشعري الحديث ببصمة نقدية ومعرفية منتجة .. في قراءة - وان سريعة- لكنها مكثفة في المعنى والمقصد ..
وهذا هدف كل شاعر وكل ناقد يحملان همّ النص الشعري الحداثي
دمت سيدي بكل الخير والابداع
لك مني كل التقدير والاعتزاز

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
نص شعري يتفاعل بنبض موسيقة الالم , يعزف على الايقاع الحزين في جرسه بالايقاع الحزن على نبضات الوجع . هذه القصيدة تسيرها العواطف المجروحة . الملتهبة بسعال النارالمؤلمة والجريحة , التي تضرب في جروح الروح , وتنهشها بأرق الوجع الغاضب , من الحالة المأساوية , الذي يربض في عموم العراق , وخاصة بغداد المنكوبة بالفواجع والنوائب والمصائب , التي تنهال عليها كالمطر الغزيز . في ظل حكم الاسلام السياسي والعمامة الدينية الشيطانية الفاسدة , التي تحولت الى مرتع لمافيات الفساد واللصوصية . فلم تعد بغداد تتحمل الطرق على سندانها , لذلك خطفها الزمن العاق وطرحها مثخنة بالامراض المزمنة , وحولها الى مناحة الاحزان والفواجع . لقد ذبل عودها واحترق . وتكسر عنادها , وتيبست اوراقها الخضراء في العواصف الصفراء . منذ 15 عاماً . فلم تعد بغداد , سوى اطلال متهدمة , سوى خرائب تنعق بها الغربان السوداء بأسم الدين والله اكبر , لم تعد سوى مرتع الخراب . كأنها خرجت من اتون حرب مدمرة ومهلكة , تسير نحو الموت البطيء . هذه جريمة مافيات الاسلام السياسي , الذي مزقت القيم والاخلاق والضمير , واصبح دينها الاوحد والمقدس . الفرهدة واللصوصية . هكذا اغتالوا بغداد بأسم الاسلام السياسي , شيمة وظلماً وعدواناً , وايقظوا الاحقاد الطائفية , التي كانت نائمة في قبرها العفن , اكثر من ألف عام ونيف
وملأ فمكَ بلهاث المسافات؟

سَلْ عنكَ بغداد ..

الْــ تثيرُ نقْعاً بحوافر .. القلبْ !

وتُقدّسُ جرحكَ بسورة الأحزاب

بغدادُ "يا كلَّ الذي لا تقولُهُ"، ويا فرْطها فيكَ ..

العاصِمةُ من الذنوب

اللاّهبة كسُعال النار
تحياتي وكل عام وانتم بالف خير وصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المحترم والاديب القدير جمعة عبد الله ..
تساءلت كثيرا عن غيابك والحمد لله انك بخير وعدت بالسلامة
اتمناك ومن تحب كما تحب وتتمنى وكل عام وانت واسرتك الكريمة بخير

اشكر هذه القراءة المجللة بالحزن على واقع انت تدركه اكثر مني وتقيّمه بعين المواطن العراقي المتعب من الوضع والباحث عن عراقه الذي كان .. عراق كان مثال يحتدى به شعبا وحكومة وعمرانا ، عراق كنّا ندرس عنه في مدارسنا ونعتز بحضارته وبتطوره.

لكننا سنترك الباب مواربا للأمل .. يأتي ويجيء بالأجمل وبالحلول ..

حفظ الله العراق من كيد الكائدين ونصره على من عاداه ومن يسعى في خرابه ويؤجج فيه الفتنة والنعرات .

دمت بكل الخير والصحة .. احترامي وتقديري العالي لشخصك ولقلمك وعذرا للتأخير في الردّ

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4512 المصادف: 2019-01-12 10:28:43