ابراهيم رحيم(رسالة إلى مصطفى الشّبّري)

عزيزي مصطفى

إن الحياة يا صديقي لعنة صارخة هذه الأيام؛ إذ كنّا ننام في سرير النّهار مكتفين بخبز الكلمة وشراب الضّوء باغتنا جيش الليل.

أ لا ترى كأنّنا في مغارة أوهامنا كنّا مجتمعين حول نارٍ أنامت برد مخاوفنا؛ نار كانت لون قناعنا، قناع كان هو خوفنا!

مغارة كنا نظنّ أنّها تنفخ الخفافيش من جوفها مخافة حضورنا والحضور الكاذب هذا؛ كان شمس ذو أثداء يرضع ظلام الذّات في مهد الجفاف؛ غير أنّ المغارة كانت أوسع من ثغور الذّهن ونحن النائمون لم نراجع دفتر الأيام إلّا بعد أن دقّ الظّلام بوّابة الواقع وجرّدنا من أغصان الحلم وفطمنا حلمة الأوهام؛ هكذا استيقظنا وقت الشتاء في عالمٍ من قصبٍ مضرّج بحمرة العدم؛ عالم يشتبك فيه صوتا النّاي والصّراخ حتّى همدا في وعاء الفناء عند مقبرة القصب!

الكلام سكّين عمياء يا صديقي؛ أجل سكّين تهتدي بالحرقة تلو حطب الليل النّديّ بحروف الدّماء...

الصّمت منارة

حبرها الضوئيّ يرشد السّماء

لدرب تضوع منه حروف الحياة

وما الحياة إلّا درب معطّر بالفناء..،

الرّيح صامتة هذه الأيام

والكون غابة عارية في مضجع الشّتاء

أ مِن سبيل لإشعال الثّلج

أ مِن سبيل لفيضان الرّبيع!؟

أحاول منذ أيام أن أتمترس بالكلمة من صوت الطّلقات والصّيحات، بعد أن خاب القصب الذّليل في الحفاظ عن أعناق الزّهور من لسعات الثّلج. أجل، بان ضعف المتراس من لسعات معدن بارد أعمى نحر الكلام من الوريد إلى الوريد؛ أجل نحرنا جميعًا وقلع جذور اللغة من رحم الحناجر وعبّى كؤوس الصّراخ بكلس الصّمت ورماد الخوف!

أمّا الدماء السّائلة من حدقة الدهشة جفّت في سلّة الشّتاء إثر نارِ صمتٍ تكذّب سيلان الدّفء في جماجم الحطب، نار احتوت خطوات القلق عند صحراء الذّات؛ فكيف لفم الغضب أن لا يشعل قميص الكون في قصيدة القصب!

خلف صراخ الأمل الّذي لم يعد غير ركام صدى، كنت أرى الشّعر ناري الأخيرة وجحيمي الّذي يهبني فراديس الخلاص؛ جحيم كان يغبطنا الإله لأجله ويرجو مشاركتنا إيّاه كي يحسّ بحياته من جديد؛ حياة سلبت منه منذ عصور الثّلج الأولى، حياة لم تكن له البتّة.

أصارحك يا صديقي؛ ما زلت أسائل أفق الغد الشّاحب، كيف أنجو برقبتي من مخالب اللحظة ووخز الضّمير، وكيف أكوّم حطب الصّمت، كي أدفئ ظلّي من عقم الكلام؛ كلام هو الموت بعينه في صفحات الهباء هذه الأيام!

إنّ الصّمت كذلك سكّين! لكنّها تجزّ الحناجر مبصرة أوتارها مشيّدة مقصلة اللغة في لحد الأفواه..!  

أخاطبك واللغة تمدّ لي فراش الطّغيان على ليل الخنوع والضّجر كي أشعل من صمت قبري ما تبقّى من حبر صوتي وأعيد للقصبة قوامها المغتصب، ماسحًا نزيف الأدمع ولطخات الدّماء من جلدي وجلدها، مبحرًا في صحارى اللغة من جديد بغية حياة تبحث عن نهايتها رافعة نعشها الرمليّ في قصيدة الكون الأبدية.

عزيزي مصطفى؛ أخطأ صديقنا نيتشه حينما قال:

(الجائزة النّهائية للموتى هي أنّهم لن يموتوا ثانية)؛ فقد لم يذق فمّه قُبل الرّصاص وغبار الدّماء؛ كان عليه أن يقول أنّهم يكافؤوا بأن لا يذوقوا مرارة الحياة ثانية.

ثائرًا أقول مثلك، رافضًا حاجة اللغة لناري:

الصّمت دليلي إن صار الظّلام صراخ لساني...

***

إبراهيم رحيم - الأهواز

6 كانون الأول / ديسمبر ٢٠١٩

 

الهام زكي خابطلولا الخيانةُ ما داسَ

البغالُ أرضكَ يا عراق

ولا استبيحَ دمُ الشرفاء

على أرضكَ يا عراق

ولا بكى الروضُ الزكيُ

من حرائقِ الغدرِ

 والامتهانِ يا عراق

ولا هُجرَ الطيرُ الوديعُ

من سمائكَ يا عراق

 

لولا الخيانةُ

ما أمطرت السماءُ غيظاً

ولا تلبدت الغيومُ حزناً

من جحيمِ المفسدينَ

وسيادةِ المجرمينَ 

يا عراق

خيانةٌ وخيانةٌ و.... خيانةٌ

جذورها كالأفعى ماكثةٌ تمتدُ

في الأعماق

وأبالسةُ الغدرِ أسودٌ تربعتْ

للتفريقِ والسبيِ والنفاق

تغتالُ زهوراً للتوِ أينعت

وهي فخرٌ وعزٌ وانبثاق

وهي بيارقٌ تضيءُ الدروبَ

وتزيحُ المهالك َ

والشياطينَ والسراق

فإلى متى أرضك بؤرةٌ

 للمارقين يا عراق

إلى متى يصرخُ الرضيعُ جوعاً

من الضياع

فها هي أبناءُ سومر

 من جديدٍ تنبثقُ

وباسمك بصوتٍ عالٍ

إلى السماءِ ترتفعُ

عراق ... عراق

قد لاحت تباشيرُ الصباح

 وآن أوان العزمِ والنجاة

أنهضةٌ من كبوتكَ

يا عـراق؟؟

***

إلهام زكي خابط

 

صالح العجميدمروا كل شيء

اقتلوا الملائكة

والجن

واحرقوا الشجر وحطموا الكواكب

وادفنوا الشمس في الرمال

والقمر  في بطن الدجال

نحن نهاجر في العالم

كالصقور

ونكتب بالدماء فوق الصخور

نحن الجنة والحور

ونحن النار وسط الصدور

نكتب عشقا وتحتفل اقلامنا

كريح صرصر عاتية

تجاوزنا الزمن

وانتم  كالنمل تجمعون الطعام وتخشون

من اقدامنا من احلامنا

نتحدث بلغة البلابل

ولغتكم لغة النمل والبوم واصوات الحوافر

من انتم  حين ملكتم كل شيء

وليس لنا الا نحن

ثقافة تتجول في السطور

وتحرث العقول

كانت تسمعني وقلبها يحرك

ثدييها  تحت الخمار

كانهن الخيول

ويداها  تائهة حول عنقها بلا شعور

عشقت شقاوتنا وجوعنا

وشجاعتنا واطفالنا

لم التفت اليها خشية ان تموت

فالزهر لا يحتمل الثلوج

هي احلام تبحث عن كاتب يعسف القلم

ويروض الحروف ترويض الخيول

ويسكر بمحتواها  العقول

ويهزم بها المغول

سنأتي جميعا يوم النشور

لا تحزني

الزمن يدور

يامن عيونها تدفع عني الشر

كانها جندي يتصدى للموت في الثغور

سنعود من فوق السور

لا تردعنا البطالة ومن يصدق ان

يصمد  الظلام امام  النور

***

بقلم صالح العجمي

 

حسين حسن التلسينيحين أقف أمام المرأة

تصبح قامتي شمعة

وترحل الدموع دمعة تلو الدمعة

وتظل هامتي للرحالة حكمة

وكفاي فناراً ونسمة

ويمسي فؤادي لرواد الحُب مملكة

شيدها الحُب والبسمة

وسادها الحرف الحَمَام والنغمة

وتبقى الشمس الحبيبة

والقمر الحبيب رئتيَّ

ويَكُون عَقْدُ قران الرافدين بين ضفتيَّ

وحين أضع قلبي بين كفيها

يصيرُ كحلاً لعينيها

وشذاً يعودُ شباباً في ضفيرتيها

وأساور المشرقين في معصميها

وحين أذوبُ في شفتيها

وتسقطُ حلوى العيد من وجنتيها

أبيتُ ظلاً حنوناً فوق سفوح جفنيها

وخلاخيل نرجس تسكن في قدميها

وحين أنامُ بين حصار نهديها

وبنغمة العرس أورِّدُ خديها

يرفرف الشرق والغرب فوق كتفيها

ويرقص الشمال مع الجنوب

رقص الهوى بين يديها

ويصبح الفجر قرط الندى في أذنيها

وحين أصغي الى بلدة الحب في صدرها

وتلتحفُ روحي بحنان شَعْرها

وأطوف حُباً حول واحةِ طهرها

أمسي رياض المسيح بسحرها وبياض عطرها

وعندليباً ريشهُ من أوراق زهرها

وغيوماً كلما تضحك تغمر الدنيا بقطرها

***

حسين حسن التلسيني

العراق / الموصل ( 19  12  2009)

 

سوف عبيدفي داخلنا طفلٌ يبكي

ولا يرى دُموعَه أحدٌ

*

غُصَصٌ في صُدورنا

تظلّ مَوؤودةً في أعماقنا

ولا يسمعُها أحدٌ

*

في غَياهِب عُيوننا

إذْ نُغمضُ جُفونَنا

تتراءَى لنا رُؤًى

لو كشفناها

لن يُصدّقَها أحدٌ

*

ومع ذلك

نبتسم

والدّمعةُ تتلألأ في عُيوننا

نَصمُتُ

والآهةُ في صُدورنا

ونضعُ نظاراتٍ سوداء

ونمضِي

فلا يعرفُنا أحدٌ

***

سُوف عبيد ـ تونس

 

سليمة مليزيالاهداء: إلى كل النساء بمناسبة عيد المرأة

إلى المجاهدة جميلة بوحيرد مع كل الحب

***

ولأنك أنت سيدتي

قطر الندى

وشهد العسل

سيدة المقام

ومنارة الفكر في العلى

وخصوبة الحياة

ومنبع الحنان والأمومة

ومفرداتِ الحبِّ عبر العصور

تقرا على صيحات الحبور

وبدون أنثاك تنعدم الحياة

ولان الأرض أنثى

والشمس أنثى

والسماء أنثى

والعقيدة أنثى

والحياة أنثى

والانتصار يصبح أنثى

والتحدي طعم الأنثى

والجمال يجمع بينهم يصبح أنثى

إليك سيدتي ينحني قلمي

أمام عظمة شموخك

لينزف حبراً يرسم على الشفاء

أجمل القبل

لتصبح القصيدة أنثي

فلولاك لما كانت للحياة طعم الهناء

ولا للأرض جمال الصفاء

ولا للأسرة حضن النقاء

ولا للكون تحدي البقاء

ولأنك سيدتي منبع الحنان والعطاء

ستبقين سيدتي ...

مجرى الماء في النهر

والغيم والمطر

والزهر في الحقول

وتبقين سيدتي

أنت العمر الذي يحرص العمر .

***

سليمة ملّيزي - الجزائر 

7 الجزائر صباحاً 8 مارس 2015

من ديواني (على حافة القلب) 2016

 

صحيفة المثقفمر القمر فوق بغداد الساعة 1:10

إلى روح أبي الشوق كله وبالتفصيل

***

مر القمر فوق بغداد

مر القمر من جبس رأسي

شيب حين صار هلالا، كانت الساعة 1:10

كان ...

بعد منتصف الليل بتوقيت بغداد.!

***

في الصباح حين ترتقي

عندما تصعد

ـ هل تفكر بي وكيف تركتني؟

ـ هل تفكر في شط العرب والنهرين؟

ـ وأين يجب أن يكون المطر على النخيل وقت الظهيرة؟

أنت تعيش حقيقة تركتها فوق السعف منذ سنوات.

لقد قتلتني تقريبا.

على المدى البعيد سوف يجعلك تبكي.

تجعلك مجنونا وعتيقا

قديم قبل آوانك.

والفرق بيني وبينك، مداه طويل،

سيتسع.

لن أجادل ما كان،

لن أقف إن كان بشكل صحيح أو خطأ،

ولكن لدي الوقت الكافي لأبكي يا أبي

ليس عليك أن تبكي.

قلت صرخة الشهادة أبي، لم يكن لديك البكاء

لم يكن الوقت الكافي للانتظار.

مر القمر من بياض إلى روحك الساعة 1:10  بتوقيت بغداد.

***  

إشبيليا الجبوري

 

سليمة مليزييا أمة الحزن

غزة تحت الدمار تئن

قلبها ينزف دما

فكوا عنها الحصار

جرحها يمزق قلوبنا

أيها المارون على أجسادنا

على شرفنا

تمطرون النار على مدننا

تسرقون البسمة من أفواهنا

وطن يحتضر .. تحت الحصار

تحت الدمار ..

جسد غزة يحترق

تبتر أحلامها

آ آ آه يا غزة

قلبي ينزف وجعا..

دمار وقتل وخراب ...

طفل مبتور القدمين

وما تبقى تحت الإنقاذ

رائحة الموت تعج الوجع

من ينقض من ..

من يسمع وجع الدمار.. من ؟

المٌ ينخر قلوبنا ..

هلعٌ ..خوفٌ..

تشتتٌ يمزق وجع غزة

وعرب صمتهم قتيل آخر

قلوبهم ماتت منها النخوة

ليلك المنسي يا غزة

جرحه فاق حجم العرب

جف الخجل من محياهم

ولن ترق قلوبهم

لأنها أصبحت اشد قسوة

من حجارة

في يد طفل غزة .

***

سليمة ملّيزي

من ديواني على حافة القلب

 

 

سوف عبيداِسْقِني.. ورَنَتْ اِسْقِنِــي

طَفَحَ السّيلُ لَمّا سَقَــــــا

 

صَبَّ فَيضًا على ظـمَـإ

فَاِرْتوَى الزّرعُ وائْتلَـقَـا

 

والْبَـسَاتَــينُ اِزّيَّـنَــــتْ

حُسنُها لاحَ إسْـتَـبْـرَقَـا

 

ضَمَّها ضمَّةً هَــــزَّهَـــا

قَـدُّها مَائسٌ مِـنْ نَـقَــــا

 

وَرْدُها فَتَّحَ واِنتَشَــــــى

غُصنُها بَـعْـدمَـا أوْرَقَــا

 

مِثلُهُا شَهْدةٌ رَشَحَـــــتْ

قَطرَةً قَطـرَةً شَبَــقَــــــا

 

سُوف عبيد

 

محمد علي جنيدييا نفسُ قومي للحياةِ وغرَّدي

                    تبقى الحياةُ جميلةً بسعادتي

أجريتِ يا نفسُ الدموعَ زماننا

                    فكفى وربُّكِ عالمٌ بسريرتي

يا هذه الدنيا رويداً إنَّني

                  قلبٌ يتوقُ لساعةٍ من بسمتي

أفنيتِ يا دنيا ربيعَ شبابِهِ

             فدَعِي خريفَ العمرِ يَلْقَى راحتي

ذَبُلَتْ جفوني من دموعٍ تشتكي

                     والله أعلمُ والمُجيرُ لدمعتي

يا هذهِ الآهات مَهْلاً ها هنا

          ضاقتْ وعند الضِّيقِ أُشْعلُ شمعتي

تجري الكواكبُ كيف شاء لعلمِهِ

               وأنا سأمضِي كيف شاء لقصَّتي

يا أيُّها الحزنُ الطويلُ ستنطوي

                في حضرةِ اللهِ الكريمِ بسجدَتي

يا أيُّها الهَمُّ المحيطُ بدارِنا

                     هي رحمةٌ للهِ تَمْلأُ ساحتي

اللهُ يرضَى حين نَبْقَى بحصْنِهِ

                وعساه حان رضاه في أُمسيَّتِي

الآن حان الذِّكرُ والوصْلُ ابْتَدا

           يا نفسُ قومي وانهلي من صحوتي

أُنساً وسعداً والسَّلامُ رفيقُنا

                 الآن أدركتُ الطَّريقَ لِمهجَتِي

               ***

محمد محمد علي جنيدي - مصر

 

عمار حميدغالبا ما يأتي الخريف الى "هنا" متأخرا حاملاً معه نسائم باردة وليل بسماء جديدة مطرزة بالنجوم البراقة بعد خفت هذا البريق خلال شهور الصيف الملتهب ، في الواقع يبدو الامر رائعا جدا ولكنني افتقد في الخريف الى ذلك المنظر الرومانسي الذي يرافقه متمثلا في تساقط اوراق الاشجار وهي تودع عمرها ولونها الاخضر، وعلى الرغم من هذا الشعور بالفقد الا ان ليل تشرين فقط هو من يعطي للخريف رونقه حيث يدعوك هذا الليل الى الجلوس امام نافذة الغرفة المفتوحة والنظر الى القمر من بين تباشير الغيوم الرقيقة القادمة فتثير في النفس مصدر البهجة والالهام بالافكار والمشاعر والتمتع بجمال ما يحمله هذا الليل.

 ازدادت هذه الاوقات جمالا عندما ارسلت هذه الليلة التشرينية الباردة نسائم هوائها المنسل الى غرفتي لتبعث الحياة في ستارة النافذة البيضاء المطرزة بالورود وحبات اللؤلؤ المنمقة وتبدأ بالتراقص على ضوء القمر وسط موسيقى يعزفها هبوب تلك النسائم كأنها اميرة بفستان ابيض من قصص الخيال ، المميز في الامر انني كنت في السابق استلهم من الليل وقمره معاني الجمال وأنهل من نبعهما الصفاء النفسي والسكينة لكن الستارة البيضاء هذه الليلة كانت هي ضيفة الشرف وسيدة الحفلة وكان رقصها الهادئ هو الملهم للجمال هذه المرة تتوج شعورا بالسعادة لهذا الرقص الساحر حين تحجب الستارة من خلال رقصها القمر تارة او تحجبه الغيوم تارة اخرى عبر انسيابها.

 وكأنما القمر يشاطرني تلك السعادة من خلال انطباع الوجه المتبسم على صفحة قرصه الفضي وقد خبرت منذ الصغر شعور السعادة عنده عندما يكون الليل هادئا وصامتا بعيدا عن صخب الناس بعد ان تهجع فأعرف انه سعيد في تلك الليلة.

بقيت الستارة البيضاء ترقص على وقع النسائم وانا مستمتع بعليل برودتها والقمر معي يرسل بشعاع نوره عبر نافذتي واستمرت تلك اللحظات الساحرة حتى ودعتني ساعات القمر خلف الأفق بقرص ابيض شاحب وهدأت نسائم الليل مع اول خيوط الشمس فسكنت ستارتي البيضاء عن الرقص المباح.

 

عمار حميد مهدي

 

 

 

صحيفة المثقفما ذنب الهوى إن غاب العاشق والمعشوق

ماذنب المساء إن تأخر اللقاء

انا والليل توأم

أنت والغياب سواء

ها أنا كأوراق الخريف متناثرة

على أعتاب الإنتظار

و قصائد تعصف شوقا

بلا هوية و سطور صماء

هل هو خلود الصمت فينا

ام هدوء الروح تلملم بقايا

أنفاسنا

صرنا كشظايا أوراق

بلا صوت في غربة المغيب..

تكاد تشبهني سطوري الغريبة

ويكاد الكلم ينتحر بين شفتك

أنا و الليل توأم

أنت والغياب سواء..

***

بقلم: واضح أمينة

 

عبد الجليل ولد حموية شكوت لوعتي لصخرة

ترجلت من التصلب

وتركتني متجلدا

**

شكوت لوعتي لشجرة

رمتني بالزقوم

وتركتني مشتعلا

**

شكوت لوعتي لقصيدة

ركبت بحر الاستعارات

وتركتني مُركبا

**

شكوت لوعتي لدمعة

ارتدت إثمدا حلوا

وتركتني مملحا

**

شكوت لوعتي لعاشقة

احتضنت حبا عابرا

وتركتني معلقا

**

شكوت لوعتي لانتظار

شحذ عقارب الرحيل

وتركتني وتركني تائها

**

شكوت لوعتي للقدر

ابتسم بشكل ساخر

وتركني جاحدا

**

شكوت لوعتني لوعتي لتأوه

سرق فسحة من مذكرتي

وتركني مكتظا

**

شكوت لوعتي لصدمة

لملمت شظاياها بحزني

وتركتني شارها

**

شكوت لوعتي للسماء

تهجم تجهّم  وجهها فقط

وتركتني منتظرا

**

شكوت لوعتي لك

سرقتي سرقتِ  قلبي

وتركتني شاكيا

***

عبد الجليل ولد حموية

كاتب مغربي

 

فاطمة الزهراء بولعراسحين يحتفي الكون بجنون

وتشرق الشمس بالحب كأم حنون

حين يبتسم البدر في كبد السماء

وينتشر الرحيق في كل الأرجاء

حين تزقزق  الطيور

تطير الفراشات وتدور

تهمي الأمطار بسخاء

حين تسكر الأرواح بالذكر وتفيض بالدعاء

يأتي طيفك كقرين

يوقظ في القلب أنغام الحنين

يفترش الفؤاد

يحدثني عن زمن المحبة والرجاء

يسحبني إلى جنتك الفيحاء

فأنزوي في غيمة الحزن أستظل بخيمة البكاء

يا فجيعة العمر المبثوث في كف السحاب

متى تحط الرحال وتلقي بأوتاد العذاب

عانَدني الدهر واقتلع راحتي وغاب

تاركا لي  آهات. وخيطا من سراب

انفضت ورود الروح من حولي

داسني الصقيع والقلب شاب

يا برد الليالي التي لاتنتهي

أعد لي لحظتي التي أشتهي

حيث أنا المليكة على عرش الحب

أستمرئ الدفء في حضن الأحباب

باصقيع الدهر والموت الزؤام

لم عبثت بأحلامي وصفقت وراءها كل الأبواب

أحكمتها برتاج الألم

وغادرت في ليلة كان مقدارها تباريح السقم

لن تجيب عن حيرة الروح

لن تنتفض حين تراها تنوح

لن تعبأ بأنيني وحنيني

لن تنظر إلى الوراء

لن تدقق الحساب

ستمضي كما الليالي والأيام

تدوس على القلب عاما بعد عام

والعمر يتسرب من بين أظلعي

يقطر بالمآسي والآلام

حين يحتفي الكون بجنون

أنزوي في ركن القلب القصي

أذكر نورك البهي

فأغمض عيني كي لا أراني

وأحلم بعناقك الشهي

فرغ القلب والدرب مطبات وحفر

هل أطمع في لحظة ينتشي فيه العمر

هل سأنام يوما على صوتك الشجي

أتصالح مع الأيام

يصافحني الدهر

طال انتظاري ومل الصبر من صبري

تكدس ظلام الليالي الموحشة في صدري

وما كنت هنا لترى اندثاري

وتشهد قهري

أنا صديقة الحزن والانتظار

مازلت أحصي دقائق الليل والنهار

بشعري أعمر الغياب

وأرقب فجرا  يؤذّن

حي على العودة

الله أكبر

حي على الأياب

***

فاطمة الزهراء بولعراس

 

صحيفة المثقفحينما أعبر، مشيا على قلبي، نحوك؟

حينما ترسو سفن أحلامي

بين كفيك؟

حينما ارتل آيات من سفر العاشقين

بين يديك؟

ماذا تقول لي عيناك

حينما أنثر قصائدي

في شواطئهما كزبد البحر؟

حينما أفجر فيهما

ثورة الياسمين عند الفجر؟

حينما ابثهما حديثا

مطرزا بالشوق و نبيذ التمر؟

ماذا تقول لي عيناك

حينما يتبعثر ضوءهما

في حلكة ليالي الباردة؟

حينما أصب فيهما

رحيق ورودي الواعدة؟

حينما نلتقي تحت ظل

غيماتها الشاردة؟

ماذا تقول لي عيناك

حينما يصيبني لظاهما

يومض الفرح في محجريهما

يغطي العشب ضفافهما

ماذا تقول لي عيناك

يا حبيبتي،

ماذا تقول؟

***

عبد اللطيف الصافي - المغرب

 

امين صباح كبةتضوّعت والتمعت، أرضٌ أشجارها اخضرّت، ومياهها جرت، وعصافيرها زقزقت، وعنادلها شَدت وتغنّت، وأقاحيها فاحت وعطّرت. لا ظلم فيها ولا شر، ولا معصية ولا منكر، أرضٌ قد خلت من البشر، في ليلها يحلو السهر، وفي نهارها دفء ومستقر. قلّبت تربتها بمسحاة أشعاري ورويّتها من دمعي الجاري. قد أغنتني بكنوزها، وروّتني عسلها ولبنها بكوزها. حتى أتى يومٌ طفت فيه بملحقاتها، فأوصلني آخرها إلى عجوز قد استند إلى قبر وهو ينشد باكيًا:

 قبرٌ زيارتُهُ هوىً تترى لأشمَّ فيهِ منَ النوى عطرا فيهِ الَّذي قدْ كانَ لي روضاً لمَّا اجتنيتُ بحبِّهِ زهرا وسألتُهُ: ما أجملَ الذكرى؟

فأجابني: لمْ تنسني قبرا! خيَّرتُهُ جسمي يقيمُ بِهِ فاختارَ عيني والكرى مسرى.

قلت: ياهذا أ أنت جن أم بشر؟

 قال:حبيب لحبيبه هجر، ولجميله أنكر فمضى في حياته واغتر، تاركًا من يهواه يتحسر. تركتها في هذه الأرض ووعدتها بالعَود، وأخلفت الوعود بالجحود، وتركتها فماتت بين هذه الورود، فأصابتني لعنتها إلى يوم الورود ولم يفكك سحرها أحراز ولا ورود. ثم صمت وتنهد.

وقال: أقسم عليك بالواحد الأحد، الفرد الصمد. ألّا أخبرتني، ألست الذي صدّعنا بإيلاف؟.

قلت: بلى. قال: أظنها أسرتك بهذه الأرض كما أسرتُ حبيبتي. صن نفسك واغرب عن الأرض. ولما هممت بالكلام، تبخر كأنه لم يكن، فعدت إلى الأرض وأنحنيت وحمدت ربي وصليت.

2.........

دغدغني نسيمها، فتنعّمت بنعيمها. صيّرتها كلّ كلّي، فأنستني أهلي وخلّي. فأنشدت مشتاقًا لمن رماني، عسى أن يستقر كياني:

((يا نسيم الريح قولي للرشا لم يزدني الورد إلا عطشا لي حبيب حبه وسط الحشا إن يشا يمشي على خدي مشا روحه روحي وروحي روحه إن يشا شئت وإن شئت يشا)).

ولما أتممت تردديها، أقفرت أرضي فصرصرت ريحها، وجفّت ينابيعها. واصفرّت أشجارها، وذبلت أزهارها، واستعر جحيم نهارها، وشهقت نيران شمسها، وأطبق ظلام ليلها، فتجلى صقيعها، وغاب عني قمرها. قالت: أحضرتني الغيرة بعد الغيبة، ومنعتني الهيبة، وسلبتني الحيرة من هذه المصيبة. وإن كنت ترغب بالحبيبة فاقبع في هذه الأرض، وتوسل بربك في كل فرض.

قلت:أنا العاشق المسهد، وانت الحبيب الأوحد، قد لمّعتُ بأشعاري الفرقد.أنا الذي أخفى الحقائق عن الخلائق.

قالت: يا صاحب المقامات أفهام الخلائق لا تتعلق بالحقيقة، والحقيقة لا تليق بالخليقة*

قلت: أنا ترياق التائق، للباطل ماحق، وللحق ألاحق.

قالت: فمن تكون؟

قلت: أمينكِ أمين، على قلبكِ أمين. قد ملكت البقاع، بروي الأسجاع. ألفي أمان واطمئنان. وميمي مغامرة ومعرفة، يائي ينبوع حب. ونوني نورٌ ونار، قد هجرت الديار، وسكنت في هذا الخضار، لساعة الإحتضار، ولم أعلم أنه سيحال إلى قفار.

قالت: ويحك من مدح نفسه ذمها، فاستحمل قفر أرضي وألمها، ولا تشتكِ من عذاب جهنمها. واحترم قبور صرعاها، عنترها جميلها، قيسها،عبلتها، بثينتها، وليلالها. ولما تلفتُّ بحثًا عن إيلاف لم أجد سوى أرضها التي صفّرت من الخواء. فحفرت قبرا لي وكتبت على شاهدته وأنشدت:

(( زورونى كل سـنة مرة حرام تنسـونى بالمرة أنا عمــلت إيه فيـكم تشاكونى واشاكيكم أنا اللى العمر اداريكم حرام تنسونى بالمرة.))** ولما أكملت الأبيات رجنّي أصحابي. ولما استفسرت خبري منهم، عرفت أنني تمعّنت بعيني إيلاف لفترة ثم غبت عن الوعي. فاستمعت لرويهم وأصغيت وعدت من حيث أتيت.

(مقامة)

 

أمين صباح كُبّة

...................

*الحلاج

**سيد درويش

 

نادية المحمداويتناول حزمة كبيرة من الورد الملون، قربها من أنفه أولا، وشمَّ عطرها بعمق ونشوة، ثم انتقى من كل لون وردة واحدة، أحاط أغصانها الطرية بشريط احمر براق، ودسَّ بين الوردات الملونة ثلاثة أزهار برية بيضاء وقصاصة ورق صغيرة، وظل واقفا كعادته كل صباح ينتظر امرأة تجيء مصادفة ليقدم لها باقة الورد ودعوة في المساء.

***

 قصة قصيرة جدا

نادية المحمداوي

حميد الموسويهمومٌ مالها عدُّ

                فلا قبلٌ.. ولا بعـــــــدُ

وموجاتٌ من الخيباتِ

                      تمضي.. ثم ترتدُّ

كأن وجودنا جرمٌ

             جنيناه؛ فلاحظٌ ٌولا سعدُ

نضحي..نفتدي ..نذوي

                   وكل نصيبنا الصدُّ

بِدُنياً ساد فيها النذلُ

        والمحتالُ والمرذولُ والوغدُ

تأسينا بـ(روح الله)

                       في اكليله المجدُ

تسمّرَ في صليب الفديِ

               لا بيتٌ ولامالٌ ولا ولدُ

تأسينا بيحيى رأسه تهدى

       لغانيةٍ وصوت فحيحها يشدُو

تأسينا بآل محمدٍ ذبحوا

              وعيشُ خصومهم رغدُ

تصبرنا ..تجرعنا لظى

           الحرمان ندري انه الوعدُ

فلا ندمٌ ولا أسفٌ

                     كذا روادنا زهدوا

فيا بنت ربوع الشام

                   زان حروفكِ الوردُ

ندى بردى بها يجري

                   وعطر دمشق يمتدُ

تفجر فيض ينبوعٍ

                     مشاعر مالها حد ّ

تأخرتِ اتيتي اليوم

                     راح قطارنا يعدُو

مضت أيامنا بددا

        فلا فرحٌ ولا عشقٌ ولا وجدٌ

وان كان شغاف القلب

                       غضاً ملؤه الودُّ

ستحضنكم جوانحنا

                        لكم أجفاننا مهدُ

فمازلنا نغذ السير

                    حادي دربنا يحدو

بنا أنفٌ ..بنا شغفٌ

                    فان متنا .. ولا بدُّ

مزارات ٍ مقابرنا

                   وفيها يورق اللحدُ .

                ***

حميد الموسوي

 

نادية المحمداويأما تراني

حيث اختلطت أشلائي بأشلاء الدنيا

هل جنّت الأرض

أم طغى الطوفان ؟!

أما تراني

أتلفت.......

يحملني المدى الى الملكوت..

وروحي تتساءل:

- أين أنت؟

أما تراني

تجرفني العاصفة

تقتلع أنواري

وأناملك تمسد شعري

وترمم روحي؛

فتهدأ العاصفة

هل أنت حلم أم حقيقة

أيها الكوكب الحبيب في مداري ؟

***

نادية المحمداوي

 

نادية المحمداويأكون له

نبض القلب

ورعشة الروح

سأرسم على الغمام يديه

وأعلم الموج سر عينيه

أظلله بقمصاني ..

قرب هزيمة تليق بالملوك

هذا طفل  اكتشف الأسرار

ثم بكى قرب باب مجهول

سأدنو منه لأضمه الى صدري

وأبوح له بأسرار عمري

المشكّل من الرتابة والجنوح

إمتدي أيتها الأمسيات

لأعلمه مديات حناني..

أيتها الأمسيات ...

أيتها الأمسيات...

هذا قلب بحر

والذي معي محيط من خوف 

الى اين يأخذني الانتظار

هذا السأم القاتل

الى أين يمضي بي الصمت

في دوامة هذا الوقت

تعبت

صديقي، عند هذا الصمت...

أعلن انسحابي

***

نادية المحمداوي