كفاح الزهاوياخلعي عنكِ ثوب السواد

هَشمي بلا تردد زجاج الحداد

وانجلي كالقمر في ساعة الاكتمال

لتنثري شذرات النور في ديجور العقل

توهبي سَدَفَة البصر فرصة التأمل

فتنقشع الغشاوة عن بؤبؤ العين

ينبلج شعاعك على مداد رؤيته

تنسكب هيبتك في مخيلته

منبثقة انتِ من عتمة الضباب

كسارية السفينة

التي من دونها لا قيمة للشراع

في بحر هائج متلاطم الأمواج

يستبد به الهلع من غيابك

مستعطفا حرريني من محنتي

فيهتف من عمق الاعصار منقذي

الأكوان ليست سوى فرضيات

اما انتِ.. فانتِ

من دونك، لا أثر للوجود

اعتلي بساط الأرض

يا سيدة الأكوان

استجمعي كل قواكِ

ارفعي صوتك عاليا

واصرخي صرخة الطفل الوليد

شتتي الهزيع الأخير من خيلائه

وانفضي عنك متاعب الزمان

فالصمت أمام الهوان

سيف قاتل

***

كفاح الزهاوي

 

 

حيدر جاسم المشكورلا ابايع ولا اشايع

انفاسَ الملول

وإن كنتُ كراعٍ كسول

يرعى في المحول غنيمات القصيد

النايُّ يحلمُ بالمروج

وعواءُ الذئابِ طبول

الأفكارُ هوىً

والأماني صحاري

والالهامُ يضربُ الهام بألوان العذارى

والنشيدُ عبدُ ما قال وقيل

ابتسمُ لأُغيّرَ مزاجَ وجهي

أعربُ عن انيابي الصفر

ولهاثُ التبغ يعاضد لهاث الذكريات

تعترضني غصةُ حبٍّ

فاسبحُ بالنشيج وبالآهات

أُعزي مشاعرَ الشغف

باللهفةِ الخرساء والنحيب

ابكي ويصطك الألم

ويصطف كأسنان الندم

يأكل بالقلوب

أنا من شرب الكأس مرات

ما زلت اثمل بالمواعيد

أغني وما جدوى الغناء

والسفينةُ تبحرُ بالأملِ الرقيق

صوب شواطئ العبيد

واللحنُ الجميلُ يضربُ بالمجاديف

والموجُ يرقصُ مع الأرواح

رقصةَ القرابين الأخيرة

والرؤوس تأكل الذيول

واغنية العويل:

وطني قصة حزن

والحنينُ يخبو ويتقد

وطنينُ ذبابِ الكعكِ

تحفل عند كلِّ مزبلةٍ تأريخ.

***

حيدر جاسم المشكور

العراق/ البصرة

 

 

سمية العبيديقسما لو أني اصطدمت بإحدى كتفيَّ برجل وأنا أحاول أن أعبر الشارع ورفعت عينيَّ اليه لأعتذر وكان هذا الرجل أبي لما عرفته أتصدقون؟ ... مع أني ابنة حلال وأسكن وأبي مدينة واحدة . وأمي هي شابة جميلة برزة كانت تختال بشبابها وجمالها ووظيفتها وما اكتسبت من علم كل ذلك ولّد لديها ثقة كبيرة بنفسها، ذات يوم جاء أحد زملائها بصديق له الى العمل رآها الصديق فتقدم لخطبتها من ذويها، في أيام معدودة أصبح زوجها . كل ذلك بما يقتضي الدين والشرع، غير أن الدين والشرع لم يستطيعا الوقوف على طوية الرجل، فما هي الا بضعة أشهر تمرُّ الا و يتكشف عن أمرين أولهما انه قد تزوج سابقا وله ابنة من طليقته - لم يرها ولم يسأل عنها منذ كان عمرها بضعة أشهر - وثانيهما انه صائد من نوع جديد . صائد ثروات من نوع مستحدث . أخذ يستولي على كل مردود عملها ليضعه في جيبه . رغبت امي واسمها ليلى بالتصرف بمرتبها لتبرَّ أُمها ولتقضي حوائجها وتعينه فيما يحتاج بيتهما الصغير، غير إن ذلك لم يكن مما يمكن أن يناقشه هذا الرجل، فلما اشتد خلافهما ذهبت وجنينها (أنا) الى ذويها حتى يصلا الى حل ما . غير ان ذلك كان ضربا لرأسها بجدار . فلم يسأل عنها زوجها كما يقتضي الدين والعرف واللياقة ولم يتفقد أحوالها مع الجنين . بعد ولادتها زارها عند ذويها بضعة مرات زيارة باردة دون أيّما تغيير في موقفه من مشكلتهما . وبعد مقاطعة اخرى استمرت عدة أشهر التجأ الى محام يبيع ذمته بالمال فسعى في طلاقها محرجا إياها ومجردا لها من كل حقوقها وأثاثها ومن صداقها المؤخر ومن نفقتها . ثم انقطع عن السؤال عن ابنته الثانية (أنا) كما فعل مع الأولى - انتبهوا لي أخت أيضا لم أرها أبدا ولم ترني تسكن مدينتي النائمة نفسها - . ثم تزوج أُخرى وهكذا اتخذ الزواج مهنة لزيادة أمواله ورأسماله، والحرائر لعبة بيديه، وبناته ها هنا وها هناك يتربين في حضن أًمهات أضرَّ بهن الأزواج ولم ينصفهن أحدٌ، أو في أحضان الغرباء .

طلبت المعلمة مني أن أحضر أحد أبويَّ الى اجتماع الآباء والمعلمين، قلت: ولكني لا أستطيع سألتني لِمَ ؟ قلت: أما أبي فلا أعرف له عنوانا ولا دارا ولا وجها وأما امي فلها زوج غير أبي وأبناؤها منه أحق برعايتها وأحوج . سألتني المعلمة وأنت يا زينب أين تنامين ومن يرعاك؟  قلت:  .. جدتي لأمي وهي أمرأة مسنة وتعبة وتحمل بيتا على كتفيها المرهقتين ولن أزيد حملها ثقلا بالمجيء الى مدرستي الا  إذا أصررتم . صمتت زينب هنيهة  ثم أخذت تكرر قولها كأنها ظنت أن معلمتها لم تفهم ما قالت أو انها لم تسمعه قط: أنا لا أدري أين أبي ومن هو فأنا لم أره أبدا .. انه اسم على ورق. أبي.. هو ما كُتب في هويتي ليس الا ...أعرف اسمه فقط، أما شكله وصورته وصوته ولمسة يديه فلا أعرف عن كل ذلك شيئا ً.. ولو رأيته في الطريق واصطدمت به لما عرفني ولا عرفته . أما امي فقد تزوجت برجل آخر غير أبي وقد وعدتني أن تأخذني معها بعد أن تستقر حياتها وترتب لي مكانا لائقا في بيت زوجها . وأنا الآن في انتظار تحقيقها لوعدها . ولقد بكيت كثيرا وتشبثت بها وبثيابها دون جدوى . ولقد فهمت من جدتي ان امي لم تأخذني معها خوف أن يأخذني أبي ان سمع بزواجها كما يقتضي الشرع لأنها تزوجت بغريب عنه . سكتت قليلا ثم استأنفت: لكن أبي سمع أو لم يسمع بزواج امي لا يعنيه كما يظهر من أمري شيئا ولو القيت في الطريق  وأكلتني الكلاب . ولقد أنجبت امي قبل أشهر طفلة من زوجها الجديد ولست أدري ان كان مكاني في قلبها باق ام احتلته اختي الصغيرة.. لست أدري .

***

سمية العبيدي

 

احمد دسوقى مرسىتقدمت بخطى ثابتة، وعلقت على فمى أبتسامة ودودة وقلت بصوت رقيق:

- صباح الخير يا أفندم.. سيادتك الأستاذ إبراهيم جمعه؟

فنظر إلى الرجل من خلف مكتبه، بوجه كالح، وعينين عابستين، وقال بصوت أجش:

- نعم أنا هو الأستاذ إبراهيم

- أهلا يا أفندم.. والله أذا سمحت توقع سيادتك هنا

- وأشرت إلى مكان التوقيع، ومددت إليه يدى بالطلب وبكسل شديد راح يقرأ بهمهمة مرتفعة، راحت فيها الكلمات تتشابك بأصوات لا معنى لها حتى أتى عليه فى لحظات ثم ألقى به على المكتب، فتزحلق الطلب على سطحه، حتى وصل إلى مهرولاً

- عند الأستاذ " سعيد حسونه ".. أنا غير مختص بالتوقيع على هذه الطلبات فأبتسمت فى صبر شديد، وأنا أضغط على أعصابى التى تكاد تنفلت

- متشكر يا أفندم.. .و لكن أين أجد سعيد أفندى من فضلك؟

- فى الغرفة التى بجوارنا عن اليمين

- متشكر..

- ولم يرد تحيتى، ودخلت الغرفة المجاورة، وسألت موظفاً أنيق الثياب خيل إلى أنه سيهدينى سواء السبيل

- صباح الخير يا أفندم.. أين أجد الأستاذ سعيد حسونه؟

و أشار الشاب إلى ركن قصى قبع فيه رجل هائل الجرم بوجه أسمر جاد أتجهت إليه من فورى

- الأستاذ سعيد يا أفندم

- نعم..

- والله أذا سمحت توقع لى من فضلك على هذا الطلب

و أبتسمت حتى تجذبه ابتسامتى، ومددت يدى إليه بالطلب فمد يداً غليظة وأمسك به وراح يقرأه كلمة..كلمة فى هدوء أثارنى.. ثم ألقاه على المكتب، وألتفت إلى يمينه ورفع صوته قائلاً:

- ولكن إلا تعرف أين نقل يا سيد أفندى؟

و تملكنى غيظ عارم، سرى فى عروقى ناراً كاوية.. لقد كان يوجه سؤاله إلى زميله الذى يجاوره فـرد عليه (سيد أفندى) هذا وكان رجلاً أشيب الشعر:

- سمعت أنه نقل إلى الفيوم، مع أن عائلته كلها تسكن هنا كما تعلم

- صدقنى "يا سيد أفندى" أفعاله هى السبب..

يعنى أذا كان أحنى الرأس قليلاً وتغاضى قليلاً.. لربما حصل على حقه وزيادة

فقلت له وأنا أتميز غيظاً:

- لمؤاخذة.. الطلب يا أفندم

فقال لى بصوت هادىء، غير مبال:

- تعرف فوق؟

و أشار بسبابته إلى أعلى.. فقلت فى نفسى، والدماء تلهب رأسى: " يا حشرة سامة على مكتب الوزارة " .

و ابتسمت فى آسى وأنا أبتلع غضبى:

- طبعاً .

- اذن على فوق.. وقابل " مسعود المستكاوى" فهو المختص بمثل هذه الطلبات

وكرهت الرجل من أعماقى وكأن كراهيته نبتت فى قلبى منذ زمن بعيد، ولعنته ألف لعنة فى نفسى..

ولم أشا أن أساله عن غرفة هذا المسعود المستكاوى المختص بهذه الطلبات التى على شاكلة طلبى التعيس .

وسألت فراشاً فى الردهة يجلس على كرسى فى استرخاء والنوم يكاد يداعب جفنيه

- السلام عليكم يا حاج..  والله أذا سمحت.. أين مكتب الأستاذ    " مسعود المستكاوى"؟

وأشار الرجل إلى غرفة تقع عن يساره.. ودخلت.. فوجدت رجلاً نظرت إليه فتوسمت فيه الطيبة.. فتوجهت إليه وسألته عن الأستاذ " مسعود المستكاوى " فقال لى وهو يضحك:

- خرج منذ خمس دقائق .

وأستأنف حديثه مع زميله وكأنه لا يرانى فأنسحبت أخرج فى هدوء أتفرس فى وجوه الرجال الذين يذهبون ويجيئون والذين يدخلون الغرفة.. عل من بينهم هذا " المسعود المستكاوى " المختص بتوقيع الطلبات، والذى سيحل بحضوره أزمتى المستعصية وسألت ساعياً خرج من مكتب قريب وكان يحمل اوراقاً كثيرة فى يمناه .

- أذا سمحت والله يا حاج أين أجد الأستاذ " مسعود المستكاوى" من فضلك؟

فقال الرجل.. بأبتسامة طيبة، رقيقة لأول مرة ألقاها منذ هذا الصباح:

- تعال

و أمسك بيدى، ودخل بى المكتب الذى غادرته منذ دقائق وقال بصوت مرتفع رزين:

- يا أستاذ مسعود.. .كلم سيادتك

و ألتفت الرجل إلى شخصى، فإذا هو ذلك الموظف الذى أخبرنى منذ قليل بخروج "مسعود المستكاوى".. وهو يضحك.. فنظرت إليه مصعوقاً، والغضب الحبيس يكوينى وقلت فى تملق:

- لابد أن تكون مشغولاً سيادتك.. أنا عارف.. أنكم تعانون من أرهاق العمل.. وأنا فى الحقيقة أعذركم

و لكنه لم يتكلم ولم يعلق على نفاقى المصنوع ومد يده المعروقة وأمسك بطلبى ثم أعطاه لى بعد لحظات.. وقال لى بصوت غاضب:

- أذهب الى الأستاذ " إبراهيم جمعه " فى الدور التحتانى " فهو المختص بتوقيع هذه الطلبات

***

أحمد دسوقى مرسى من مصر

 

عبد الجبار الحمديلم يكن في يوم يتصور نفسه يجيد لغة الحوار بعد أن أعتاد أن ياخذ طرق ملتوية للهروب من مواجهة التكلم مع أي صنف من صنوف من يتناولون المفردات بلسان أعوج، صاهر الكثير من الفتية الذي ابتاعوا ألسنتهم على يد فقهاء الحوار الذين يمجدون بالسراء والضراء محاسن ومساوئ ولاة عفروا الغبار فاعمى بصيرتهم وبصرهم فصار لهم مستشارين ينوبون عنهم في الحديث، شاءت الاقدار أن يكون جحشا نافعا في حلحلة المفردات الباذنجانية والخوارزمية المتخمة بالأرقام الفسيفسائة التي تلصق بأسقف وجدران مساجد لا هم لها سوى التلميع والتنميق في مسح مؤخرة الحاكم أطال الله في عمره ونفق كل من لا يريده على الكرسي تلك هي عبارة جعلها المستشار الجحش تُردد بعد كل صلاة وبعد الآذان.. لم يشهد ذلك المجتمع او صادف جحشا مثله فلقد ساقت الأقدام حثالات الحمير قبله وبعض الجحوش الى نهاية موارد لا يحمد عقباها على يد من تفلسفوا ونالوا شرف خدمة في لعق أست الحاكم الذي لا ينبري يصرخ أين لعاق الحاكم؟ فما هي إلا لحظات حتى تراهم ينبرون من كل حدب وصوب بألسنة خرجت عن أفواه مضغت أنواع مستخرجات عن ترهات المدخلات التي يلوكها الحاكم بلسانه قبل فمه نزولا الى معدته، السنة تدلت حتى صارت مستهلكة لا يمكنها لعق ما تذوقته مسبقا لسنين طوال، فأنصاعوا للزمن ومتغيراته فباتوا أصحاب دس ومكيدة، فتلك لا تحتاج إلا لأسترضاع ما يمكنهم فعله دون خجل بين أزقة مظلمة ودهليز موسوم بعبارات الدين بالندس كما هو أكل العدس لا يحزنك ولا يبغضك، فجل همك ان تصبح ضراطا من الدرجة الأولى خمولا لا يمكنك المضاجعة وتلك صفة لا تخجل منها فجميع الضراطين كانوا عتاة حتى تدلت ألسنتهم وتهور استهم اسوة بالمضرطين القدماء والوافدين الجدد...

في يوم من الأيام أسودت الحالة خرج الحاكم بإعلان أن خزينة الدولة قد خلت وعلى الرعية أن يكون اليد التي تعين والعين التي تدمع على سوء أيام عجاف خالية... هذا ما أدلى به الحاكم الى المتحدث الرسمي عنه الجحش المستشار الذي وقف على أطلال ملة من الوجوه عرف أنها لا يمكنها أن تفعل شيئا غير إطلاق الريح سمع مثله من قِبَلِه قد يكون تنفيس لهم وتنفيه لكنه لا يغني ولا يسمن من جوع، إنه نفس الضراط الذي سمعه وسمع عنه من قبل تلكم الذين يتكلمون بالعربي، فالمجتمعات التي لا تنادي بالشعارات تبقى عرضة للإستهجان والذم والشتم، فعامة المستشارين الذين سبقوه وصفوا رواد المدينة وناسها بالتوافه والمشردين والمنافقين واصحاب دح ومدح، بكاء ولطم، عواء شعارات اكبر من ان تجعل الذلة علة بل استذوقوها طعام لابد ان يسومهم العذاب، فالذلة لذة للذين يراؤون ويتمنعون وهم الراغبون....

ركب الجحش لسانه الذي تدرب ودربه على أيدي لا تفقه من اللغة العربية شيئا إلا أنهم اتقنوا التنقيط فأسقطوها على بعضها البعض فعاصت ولاصت وصارت خواتيم حديث بين تشريع وتفريق، بين دين وسياسة، بين عانة بعير وعانة حمير، فلك الحق بأن تعود للبداوة من است اي حيوان شرط ان تشرب بول بعير وتجهز النار في الكير أما النافح والمنفوخ لاهين بين آه من مستجير وضراط جحش الحاكم صاحب الكثير من العير.. فوقف بعد أن نهق قبله صاحبب الخنزير صارخا تجمعوا لا أراكم الله خيرا فقد شحت الموارد من كثرة العقارب، فرغت الخزينة عن كثرة رباني السفينة، فأغرقوما ونخروا بطنها ثم تسارعتم بالسؤال لم نخروها كما فعل موسى مع الخضر رغم انه حذره بأن لا يسأله عما يراه يفعل، لكنكم لن تستطيعوا صبرا فها قد جاءتكم البلية بما جنته ألسنتكم وأفعالكم التي تفاقمت حتى سدت الأزقة والشوارع، عطلت الحال من دوام المحال شرعت الرعاع بمسك زمام أطناب الخيم، بعد أن أزاحت أصوات بالحق علت، بعدها كُتبت عناوين أنها تريد العيش بسلام في مكان القهر فيه عنوان، النوايا الطيبة خذلان بعد ان تكالبت علينا الجيران، صرنا كالفتيل نطلق غضبنا دخان، نطيح ببعضنا البعض بركام بركان، المهم أن يكون رب نعمتنا بعيد عن حميم ويل وآن، صار المكان واللامكان في تيه الزمكان... اسمعوا وعوا فجحشنا الموقر له من الحكم والعبر في مقارعة للنوائب بالكلام، عصير علقم يُعتَصر فهلموا لا اراكم الله خيرا أبدا...

لا تستغربوا حديث صاحب الخنزير!! فهو مثلي من ملة فقهت الحوار والحديث دون ان يفقه السامع لب المطلوب دون المستطلب، فمن لب لابد لبيب سماع للكثير من الحديث كونه يحب أكل الزببيب، بعد ان يفرق حروفه بعقل صفيق، نحن لسنا أصحاب قيق قيق لكنا بالتأكيد نرد على كل صفيق بتصفيق، فعامة القوم لُب قوام الحاكم جَهالة رعيته، فالبقاء من أجل الشقاء ميزة لرعية تحب أن تجلد في كل وقت كسبا لإرث لاقوه بأحداث عصية، لم يطالهم عنه سوى العويل والتنكيل لرزية... إننا يا أصحاب التنفيس ضعنا بين أهل التبت وأهل موسى وفرعون، سيقت مقدراتنا على أيدِ عبثت بخصيانها حتى أخرجت أستمنائها لقطاء بمسميات ارباب جدد، خضعوا للتجميل والترشيق وعرفوا ألسنة مختلفة ففاقوا رجالات الخطابة حصافة وتياسة، عثروا على أفيون يمرغ الأنوف فيستطاب لمتذوقها أن لا يملها، تنساق وراء مروجيها كصاحب المزمار الذي يقود الجرذان حيث البحر والتي لا تنفق فيه، مكون منها شعوبا وقبائل لا تفقه من الحياة سوى قرض الحديث شعرا، فعمل صاحب الخنزير على ترسيخ فكرة التطبيع، فعالمنا الجديد سيكون بين فكي رحى الدين عبارة من سجيل ولابد لأبرهة أشرم من ظهور غير ذلك الأعور الدجال صاحب العقال الحافي دون نعال، إننا ابناء الصحراء نعوم في رمال الربع الخراب، ذلك هو ديدنكم وديدن كل رعية تمسك بخواتيم الأيام من قرونها لتكون مقرنة الأصفاد قوادين بإمتياز، كما كل العرب كعباد ينبهرون لأخبار الفضائيات والتلفاز، فيأتي ذلك المستشرق يحمل حواري أنسية تليق بأن تكون محظيات تشريكم بضاعة، بعد ان أجاد أكثر مستشاريكم لعق أست الوالي فمالوا الى لعق أعضاء أنثوية هدمت قبلهم مدن ودول وسلاطين عربية، كون العنوان العدالة بيد العمياء صاحبة الميزان تلك التي عرضت ساقيها الأمردان فبان ما بان وكشفت لشهريار أن المحظيات عند حكام العرب على عدد شهور السنة والأيام، فكيف لكم أن لا تحيوا تلك الذكرى مهما عجفت خزينة الحاكم فما عليكم إلا بيع جلودكم وما ملكتم من أجل ان يرفل بالعيش من يمسك بالصولجان، فجميعكم عليكم أن تتبركوا بلعق خصيان الحكام بعد أن وصفتم بالرعية وتلك كلمة جلية، عليكم هضمها وإن كانت عصية، فلعق الخصيان أهون من قطع ذكوركم لتصبحوا ولدان دون دان... أما من سيكون مستعرب عندكم وهو من غير العرب فتلك علامات لِتُعلوَن في الأرض وهي قريبة من المجاعة والمرض بعد أن أذاقكم الله الموت الزؤام مشيا او جلوسا او حتى في الحمام، هيا عيثوا في الأرض فسادا إن اردتم الخلاص فلا اللات وهبل ينفعكم ولا منات أو مناص، إنكم الى الجحيم أقرب فشيطانكم يتبختر بقوله لأغوينهم أجمعين إلا عبادك المخلصين، ولا أجد المخلصين في زمن الأعور الدجال او ابرهة الأشرم وصاحب العقال والخنزير... إني أريد لكم الخير فأبشروا به بعد ان تصل قافلة الحاكم، فما عليكم سوى الصبر.. الصبر الى حين ميسرة... ولا أظن ميسرة سيأتي بعد ان أستوطن أورشليم وصار من أتباع الثالوث فإلى الجحيم بما تؤمنون به فلقد حجبتم شمس بؤسكم وخراب حياتكم بغربال مستورد مستعرب وليس عربي هل فقهتم ما أقول؟ فإن فعلتم فاسجدوا لمن تعبدون فله الأمر وبيده متغيرات الأمور التي لا تتغير هيا تفرقوا فما الفرقة إلا عنوانكم الجديد.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي       

 

حسين فاعور الساعديلأيلول بعض المزايا:

اشتعالُ الحرائقِ،

فيضُ السيولِ،

ارتباكُ الغيومِ،

هطولُ السماءِ،

وموتُ الشهيةِ،

حفلُ وداع الكرومِ،

انبثاقُ الزهور من الأرضِ من شدة الشوقِ،

عريُ النباتاتِ،

حلمُ الغريقِ،

التصاقُ الجنين إلى الرحمِ،

موتُ الخلايا،

انحناءُ القممْ !

 

وأيلولُ شهر القرابينِ

أيلولُ شهر الدماءِ الزكيةِ،

ذبحُ القريبِ القريبَ،

نعيبُ الغرابِ ،

نزيفُ النشيدِ،

نزوحُ الطيورِ،

انفجارُ العيون من الصخرِ،

أيلولُ شهر الخطايا

وشهر الزفاف الذي لا يتمْ.

وأيلولُ شهر اشتعال الترابِ،

ازدحامُ المقابرِ،

صمتُ البحارِ،

وبيعُ الذممْ!

 

فيا صاحبَ البيت أدي السلامَ

على من تولوا على البيتِ،

بيتكَ.

ردَّ التحيةَ حتى وإن لم تُحيَّ !

ويا صاحبَ البيت أفشي السلامَ

على الداخلين إلى البيت،

بيتكَ من غير إذنكْ !

على الباسطين يديهم لقتلكْ !

تخلى الأقاربُ عنكَ

وما كنتَ يوماً لنفسكْ !

ففي الغابة السرمدية ِ

في حضرة الأقوياءِ

يُداسُ الضعيفُ

ويُؤكل حيا !

تموتُ الحقيقة ُ، تُقتل ُ

في حضرة الغابِ

تصيرُ الخرافة حصنا عصيا

فأخلِ فراشكَ للقادمينَ

وهيئ لنفسكَ ركنا قصيا.

وأفشي السلامَ على سادة الغابِ

حتى وإن لم يردوا سلاما

تقبل رحيلكَ من غير حزنٍ

ولملم جراحكَ ، أخلي المكانا !

فقد جردوك من القمحِ والزيتِ والبرتقالِ

وهم جردوكَ من السيفِ والرمحِ والدرعِ

والعنفوانا

ترجل وأعطي الحصانا!

توجه لتلك الصحارى

ولا تلتفتْ صوبَ جرحكْ

إذا كنت تبغي أمانا!

فهم باسطونَ يديهمْ لقتلكْ

وقد بوؤوكَ الخطايا

ودمَّ الضحايا

جميع الضحايا!

وهم بانتظار الغرابِ

ليهديكَ كيف تواريَ سوءة َ حلمَكْ!

 

تريدُ الشراكة َ في حضرةِ الذئب ِ؟

أخلي المكان َ

وتحت التراب سيُبحث أمركْ

تريدُ الشراكة َ والغابُ ضدّكْ؟!

وأيلولُ منذ الخليقة ِ ضدكْ!

وكلُّ الأقاربِ والأهلِ ضدكْ

ومنذ استلمتَ الحصانَ

وأنتَ تساعدهمْ حفرَ قبركْ!

أجدت َ اللغات، جميع اللغاتِ،

وما صنتَ حرفكْ.

وبدّلتَ لونكْ

تنازلتَ يا صاحبَ البيتِ عن كل شيءٍ

فهل تملكُ اليومَ

حتى النجاة بجلدكْ؟

تنحى وأعطِ الحصانا ...

***

حسين فاعور الساعدي

(من ديواني "عفو كل هؤلاء" الصادر عن دار المل 2014)

 

 

ميسون نعيم الروميفي الغربه .. ينام الوجع..

تهدأ الجراح..

تهرب الذكريات مختبأة بين اوراق الشجر

او تعود خلسة تحت جنح طائر مهاجر

تطوف حول بغداد الحزينة

تحتضن الشطآن المتعبة

تقبل الوديان والأنهر

تحوم حول دارنا الكئيبة

اين حديقتنا الغناء

والورد والأشجار

اين الرازقي والشبوي

اين عطر أمي .. اين ضحكة أبي

ارى اغراباً غزوك يا دار

قطعوا أصابع أمي..

موشومة كانت على الورد وفي كل الزوايا

داست اقدامهم الثقيلة كل ما كان مزهرا وجميلا

وحتى على بقايا عشب زاه اشقر

اغتصبوا دارنا .. اغتصبوا حلمنا الأخضر

أودعك دمعة ساخنة يا دارنا .. وارحل

**

تجولت يا بغداد .. في شوارعك الجريحة

هنا شارع الرشيد ..

 رمز الحضارة .. رمز التمدن

اعجوبة التارخ عنوان التقدم والفن

يا ويح نفسي ما جرى..

مذبوحا أراه .. يحتضن اشلاء ممزقة

وبنايات نازفة باهته

جموع من المضطهدين ..

اصبحت سكنة له وسكانا

اقبل وجهك النازف ..

يا شارع الرشيد.. وارحل

**

آه .. يا شارع ابو نؤاس

يا ملتقى العشاق والأحباب

ورسائل حب ترددها..

مياه دجلة وقت الغروب والسحر

تحرسها نجوم سمائك الزرقاء والقمر

ماذا أرى وماذا اسمع ..

للمارقين اصبح ملجا ومرتع

هنا وهناك بقايا بائسة متبعثرة  ..

بصمت تستغيث وتنحب

تستذكر ماضيا جميلا وتهدأ

ترى هل ستشرق الشمس فيك يوما

ويصالحك القدر

استودعك تمثال (ابو نؤاس)-

مقطوعة يده وأرحل

**

ماذا اقول يا بغداد .. يا وجعي

ياوجع الشعر ويا غصة القصيدة

ياحلوتي الجميلة يا مهد الطفولة

حين غادرتك يا حبيبة..

لم يكن معي كباقي المسافرين..حقيبة

ولا مودعين ولا حتى اية فيزة

فقط بعض دولارات وجواز سفر

ودمعة ساخنة بين اجفان متقرحة

ومعطف وعباءة غريبة

عندما غادرتك يا بغداد لم اكن اعرف ..

انك وحدك أنت الحب..

وانك انت الحبيبة

اليوم وبعد ثلاثة من العقود..

اعترف واقول انت الحب وانت الحبيبة

يا بغداد انت .. الحبيبة

***

ميسون نعيم الرومي - ستوكهولم

4/تشرين الأول/2020

 

منتهى عمران أن تموت مثل دجاجة

فقدت صوتها

لا ترتكب

الفكرة

فلن يضج بها

سوى رأسك

الجموع تهرول

بعيدا

عن ارتكاب الأفكار

يرتدون أحذية رياضية

كي تزيد السرعة

إلى الخلف

ففيه الكثير من المتعة

والضحك

هل جربت أن تسير مرة إلى الخلف

أن تكون أعمى؟

***

منتهى عمران - البصرة

 

 

تواتيت نصر الدينعلى أطراف المدينة حيث توجد آثار مدينة رومانية وعلى ربوة كبيرة قضى ليلتهما الصاخبة ..كانت الليلة مقمرة ووجه السماء ساطعا ونسمات المساء الصيفية تداعبهما وتدغدغ أحلامهما الجميلة..لقد كان الجو رومنسيا للغاية عندما صعدا إلى أحد أسطح المدينة  التي لم يبقى منها إلى هذا السطح شاهدا على خراب حضارة عريقة ..

كان منظرالمدينة النائمة يتراء لهما من بعيد بأضوائها الفاتنة المتلألئة كنجوم السماء في كل الاتجاهات ومن كل جانب وعلى هبات النسيم العليل كان همس اللقاء مثيرا .ورعشة الحب وسكراته تنفث فيهما حرارة بالغة من الأشواق. وكان كل منهما يحدث الآخر بلغة تتفجر من أعماق المشاعر والمحبة كبركان هادر إلى أن نال منهما السهر فغفا في أحضان الليل ولن يستيقضا إلاّ على أصوات ذئاب عابرة قبل الفجر كانت متجهة نحو ضواحي المدينة بحثا عما يسد رمقه

لقد كان لصوت الذئاب رهبة أحدث في نفسيهما هلعا وخوفا تحول إلى سكينة وتأملا في نجوم السماء وأضواء المدينة إلى أن تعالت أصوات الآذان من صوامع المساجد من وسط المدينة وفي كل أرجائها مما زاد المكان رهبة . وفي هذه الأثناء نظركل منهما إلى الآخر نظرة ألم وحصرة وأجهشا بالبكاء على خطيئتهما إلى أن تنفس الصبح وأشرقت الشمس بجلالها ووقارها..

***

(قصة قصيرة)

بقلم/ تواتيت نصرالدين

غانم العنازتـــاه َ هــذا  الـبــدرُ  تــاهْ

          وتــعــالــى   فـي   ســمـــاهْ

مـرّ  يـزهـو  كـي  نـــراهْ

          يـــتــثــنــى  فـي  خــطـــاهْ

يــمــلأ  الـجــوَّ  حُــبــوراً

          يــأســرُ  الـقـلــبَ  ســنـــاهْ

ضاحكُ  الـوجـهِ  صـبــيـحٌ

          جــمــرُ  عـــودٍ  وجـنــتـاهْ

أدعــجُ  الـعـيـنِ  كـحـيــلٌ

          فـي  نــعــاس ٍ مــقــلــتــــاهْ

يــبـهـرُ  الناس  بـحـسـنــهْ

          آهِ  مــا  أحــلـــى  بــــهـــاهْ

يــرهـــقُ  الــعــشـاقَ  دلّاً

          آهِ  مــا أشـقــى  عــــنـــــاهْ

كـلُّ  مـا  فــيــه  جــمـيــلٌ

          نـــنــتـشـي  حــيــنَ  نـــراهْ

أنتَ  لم  تغرقْ  بـسـحــرهْ

          لا   ولــم   تــسـبـــرْ  مـــداهْ

أنـتَ  إن  تـعـلـقْ  بـحـبـهْ

          سـوف  تُـضـنـى  في  هواهْ

أنـت  لـم  تسمعْ  لـصوتـهْ

          لا   ولــم   تـــدركْ   صفـاهْ

أنـت  إن  تسكـرْ  بـريـقـهْ

          سـوف  تــنــسـى  ما  سـواهْ

هل نشقتَ العطرَ  صرفاً؟

          ذاك  نــفـــحٌ   مـن   شـــذاهْ

أو  رشفتَ  الشهدَ محضاً؟

          ذاك  مــعــســولُ  شــفــــاهْ

أم  سمعـتَ  النايَ  يشـدو؟

          ذاك  لـحــنٌ  مـن  غـــنـــاهْ

أنـت  إن  تـبـغـي  أمــانــاً

          إبـتــعــدتَ  عـن  لـــظــــاهْ

بل  أحطتَ  القـلبَ  سوراً

          وارتـفــعــتَ  فـي  بـــنــــاهْ

إنـمــا  تـلـكــمْ  تـمــائــــمْ

          لـن  تــحـام ِ مــن  غـــــزاهْ

إن  رمى  الخالي  بلحظهْ

          قـد  أصـيـبَ  مـن  رمــــاهْ

أو  ســبــا  صـبــاً  بـقــدهْ

          ذاك  مـن  يـصعـبْ  شـفـاهْ

أم  صلى  غـراً  بـثـغــرهْ

          فـهـو  مـن  طال  شــقـــــاهْ

إن  يـغصْ  كهلٌ  ببحـرهْ

          ذاك  مـن  يـأبـى  الـنــجــاهْ

أو  غـوى  شيـخٌ  بغـنجهْ

          عـاد  يـلـهـو  فـي  صـبـــاهْ

إنَّ  فـي  العـشقِ  لـسحـرٌ

          لـسـنـا  نــدري  مـــا  وراهْ

ذاك  ســـرٌ  شـائـعٌ  مِـنْ

          بـعـضِ  أسـرارِ  الـحــيـــاهْ

**

غـانـم  الـعــنــاز

واتفورد – من ضواحي لندن

 

سمية العبيديكان الحلم بألامس غريبا الى حد كبير، هو كابوس نعم وليس حلما لم أكن أتذكر أحلامي منذ بضعة اسابيع حتى ظننت انني ما عدت احلم وعزوت هذا لدنو الأجل هذا اني كنت مريضة جدا اذ كانت كفتي ميزان الضغط والسكر ترقصان في جسدي أو تمارسان الرياضة العنيفة مما ولد غمامة بيضاء في ام رأسي انزاحت  بفضل الله غير ان عقابيلها ما زالت تزورني بين آن وآخر

كان الحلم يبدو بوضوح غريب كنت اقف مع اغلب افراد الاسرة في الحديقة امام دارنا في الحلم لم يكن دارنا فعلا فجأة بدأ المطر عجبت لم يكن مطرا عاديا بل كان حصى ناعماً قلت بصوت مرتفع ليسمعني الجميع: انظروا انها تمطر حصى ما هي الا هنيهة فاذا يفترع السماء ما يشبه سرب الطيور رمادي اللون حينما اقترب امطرت الغيمة صخرا اكبر واقسى من الصخور الاولى كانت متفاوتة الاحجام أوسطها في حجم برتقالة سقطت قربنا ولم يصب احد بفضل الله ثم عادت نحونا غيمة اخرى صرخت بالجميع فزعة : ادخلوا المنزل فورا ادخلوا جميعا وما كدنا ندخل حتى انهارت من السماء صخور بحجم مخيف بعد ان انتهت المزنة  المأساوية خرجت ابنتي لتجلب لي واحدة من الصخور كي اراها كانت بحجم هائل لم يسبق لي رؤية مثلها حجم ثمرة بطيخ احمر تامة النضج انتهى حلمي

غير ان الفزع منه لم يزل يملأ اعطافي   .

 

سمية العبيدي

31/8/2020

 

 

حيدر جاسم المشكورمقاسُ الحلمِ لا يناسبني

جناحي لا تحمل جسدي

الشجر يغطي وجهه بالضباب

والثمرُ سكرانٌ قبل أن يُعصر

الطائرُ الحرُّ يبكي وحدته

واضحك أنا في قفصي

واعشقُ سجاني

**

مقاسُ الحلمِ يخذلني

عزاءُ مشاعري انت وويلاتي

إذا ما سألوني عن حلو دنياي

قلتُ: الأرضُ كلها أنت

قاتلي ودفاني

وعينُ السماءِ ترمقنا بعفوٍّ وحنانٍ

**

الأسماءُ كلها أنت والأفعالُ

والحروفُ تجرُّ خيبتي بكِ

والنعوتُ معتلةٌ بوقاحةِ الاحسانِ

**

النهاراتُ السعيدةُ مزاجها أنتِ والكدر

وشرابُ الليلِ ارقي..

ونزيف حديثي واشجاني

وخاطرتي الموبوءةُ بالهوى

مقطورةٌ تكسرُ الخاطر

والهاجسُ أملٌ فقير

مغدورُ الأماني

**

الحبُّ واحدةٌ من المغالطاتِ التي تنبت بلا بذر

الزارعُ مهضوم

والحاصدُ لئيم

والثمرةُ عالقةٌ على اللسانِ

تصدعُ بالحب وتصدح

والجوابُ الصادم: لا مساسَ

ولا مواسٍ ولا اغاني

**

لا شيء يفي بحاجة الجسدِ إلا التراب

على هيأةِ بشرٍ بلا قلب

يذوبُ في الاحضانِ

***

حيدر جاسم المشكور

العراق/ البصرة

 

 

تواتيت نصر الدينمن قال أن نورسي غادر بحيرتي

من بعدما سقيته من نخب الحب

أيتركني ..ويترك موطنا..

مسكنه قلبي..؟

وداعا.. وداعا حبيبتي..

يا من كنت قاب قوسين من القرب

آه ..كم يؤلمني وداعك يا لوعة

تحفر بنواصيها ..

وضحكتها ..

وفتنتها . في تلا فيف ذاكرتي

وفي شغاف محبتي ..

فأين أنت الآن

يا جنة الورد؟

يمزقني الهوى ياحبيبتي كأناول

أهون البيوت

من غدرك يامرأة

قالت : أحبك ولم تفِ قدر قلامة

حين هوت في شكها

على قارعة الدرب..

أأحاسب امرأة على نسيانها

أم على مخالفة الوعد

أأحاسب امرأة حين كسرت مرايا الشوق

لأدفن من بعدها صورة الوجد.

***

بقلم/ تواتيت نصرالدين

 

 

صحيفة المثقفبعد المغيب

 بعض السحب البرتقالية المضيئة

تتالق في كبد السماء*1

2

بعد رش السياج بالماء

للطابوق هسيس

قيظ

3

بواكير الصباح

بكل الوانها تحيي الشمس

ازهارصباح الخير/الناز*2

                  4

تحت الشمس الحارقة

بركة الوحل الخضراء بطحالبها

انفخرت وتفطرت!

5

قبل شروقها التام

جانب واحد مضئ

غابة كثيفة

6

عند الغروب

نصفها غارق في البحر

شمس

7

امطار صيفية

سرعان ما امتلات وتبخرت

تشققات الارض

8

رغم الشمس الحارقة

بمهارة يلتقط الطابوقات الطائرة

عامل بناء

9

القرص الملتهب

يشعل الارض والسماء

قيظ

10

هربا من الشمس الحارقة

طور قدراته الخارقة

فيروس كورونا!

11

بصبر شديد

ينتظر غروب الشمس

بعوض!

12

صيف يشعل الفتيل

والريح تكمل الواجب

حرائق الغابات!

***

مريم لطفي

......................

1 -  ظاهرة السحب المضيئة هي اروع ظاهرة طبيعية تحدث بعد المغيب حيث تحتفظ بعض السحب بالضوء وتبدو برتقالية او وردية اوحمراء اوفضية من اروع مايكون تزين  كبد السماء ليلا.

2 - زهرة صباح الخير والاسم العلمي لها "بورتولاكا" ولها عدة تسميات حسب البلد مثل بهجة الصباح او كما نسميها في العراق زهرة الناز التي تزين صباحاتنا الباكرة بالوانها البراقة الرائعة التي تنشي النفس وتغبطها بالوانها الحمراء والبيضاء والصفراء والارجواني والابيض اوالابيض المطعم،والتي تعتبر ازهار دائمة الخضرة الاانها تبتهج وتنتعش وتزهرصيفا.

 

 

صحيفة المثقفليلة مقمرة

بمجدافين وبعض الامل

يبحر قارب صغير

2

كل النجوم

تنظر اليك

ايها القمر

2

حل الربيع

 اشجار الكرز

مزهرة..مزهرة

3

هناك في الاعالي

الغيوم المرتعبة فقط

تجيد المطر

4

الحالمون فقط

ينظرون اليك

ايها القمر

5

العشب النابت

بين احجار الممشى

اخضر..اخضر

6

مزقي كفنك وانطلقي

الحياة رائعة

دودة القز

7

ليلة مقمرة

يامل الوصول الى القمر

قارب حالم

8

مهما ارتفعت

لن تصل الى القمر

ايها السنونو

9

حتى الجبل

ينكسر احيانا

زلزال

10

قضت الليل

سهرانة مع القمر

نجمة الصباح

11

جالس على حافة المنحدر

يتامل

السقوط!

12

ليلة مقمرة

بالابيض والاسود يرسم لوحاته

قمر!

13

لاتستحق نورك

هذه البركة الاسنة

ايها القمر!

14

سجين بين اغصان الغابة

بالكاد اراه

قمر

15

ورقة ساقطة

بددت وجه القمر

بحيرة ساكنة

16

قيظ

رذاذ النافورة المتتابع

يرطب وجه الهواء

***

مريم لطفي

 

لطيفة حمانو (ان الرجل الذي ينظر اليه أتباعه على أنه ولي ،يكون في الحقيقة شر الدجالين ،يلعب بحياة الناس كطفل يلعب بحصاه)... فلاديمير باراطول

في مقر الجمعية الحقوقية التي يترأسها السيد حسام النعامي يبذل قصارى جهده للدفاع عن حقوق الانسان وحقوق المرأة بصفة خاصة، فالمرأة في رأيه كائن رقيق و لطيف عليه أن يتمتع بحقوقه كاملة دون ظلم أو تمييز.

يتحدث مع أحد المنابر الإعلامية بكل فخرعن جمعيته العتيدة، وعن القيم الإنسانية والكونية التي يؤمن بها ويحرص على تطبيقها في حياته الشخصية والعملية، كما يذكر أيضا القضايا التي ازرت فيها الجمعية   نساء ضحايا العنف  وكيف حولت جمعيته عبر قاعدتها الجماهيرية المتواجدة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي عدة قضايا محلية  الى قضية رأي عام ليتم تسليط الضوء عليها و انتزاع أحكام قضائية لصالح المتضررين.

أنهى الحوار الصحفي وهم بمغادرة مكتبة ،استوقفته السكرتيرة وقالت باستحياء:

أستاذ أردت فقط تذكيرك بوعدك لي بالتسجيل في الضمان الاجتماعي.

رد غاضبا:

هل هذا وقت مناسب؟ أنا مشغول الان. ذكريني في يوم اخر بهذا الموضوع .

غادر المكتب مستعجلا وترك السكرتيرة تحدث نفسها بصحة الأقاويل التي سمعتها من الموظفة  التي اشتغلت قبلها في هذا المكتب والتي أخبرتها أن حسام النعامي طردها بعد سبع سنوات من العمل معه لا لشيء الا لأنها أصرت على تسجيلها في الضمان الاجتماعي .

ارتاد حسام النعامي  المقهى المعتاد و في انتظار قدوم صديقه أحمد طلب بلهجة امرة  ماسح الأحذية أن يقوم بمسح حذائه، قام هذا الأخير بعمله بخفة ومهارة عندما انتهى رفع رأسه ليجد السيد حسام قد وضع في يده ثلاثة دراهم، أخذها بخيبة أمل بينما حدجه السيد حسام بنظرة صارمة قائلا: انصرف من أمامي ولا تكن طماعا.

ابتعد ماسح الأحذية وهو يلعن في سره السيد حسام فهو يعرفه منذ مدة طويلة، منذ كان طالبا  ويعرف أنه طماع وكذاب أشر وجبان أيضا فكلما راه الا ويتذكر ابنة حارتهم حورية التي كانت تربطها به  علاقة ثم  تخلى عنها بعدما أخبرته أنها تحمل في أحشائها جنينا ،فلم تجد المسكينة أمامها حلا  الا تناول سم الفئران لتنتحر هربا من الفضيحة .

ماهي الا دقائق معدودة حتى وصل أحمد متهلل الأسارير، ما أن سلم على حسام حتى بادره قائلا:

أرى أنك تحمل أنباء سارة؟

أجابه أحمد :أجل يا زعيم لقد وافقت الجمعية الهولندية على الدعم وضخت مبلغا مهما في حساب جمعيتنا .

بدت امارات السرور على محيا حسام وقال لصديقه :

نتمنى أن نحصل على دعم إضافي من طرف الجمعية الأمريكية لحقوق المرأة ومن الجمعية السويسرية  لدعم النساء القرويات

أجابه أحمد بكل ثقة:

أكيد سنحصل على الدعم ككل سنة، فأنشطة جمعيتنا شاهدة على مدى استحقاقنا لهذه المنح.

غادر حسام النعامي المقهى عائدا الى بيته، في الطريق  عرج على بيت والدته ما أن رأته حتى عاتبته قائلة:

أسبوع كامل لا أراك يا ولدي ونحن نقطن في نفس المدينة

اعتذر قائلا: كثرة المشاغل يا والدتي، العمل والجمعية يأخذان كل وقتي ا ضافة الى الأولاد ومشاكلهم ها أنذا جئت لأطمئن عليك اليوم

تفاجأ حسام بوجود أخته وبنتيها في منزل والدته، سلم عليها وسألها عن أحوالها وأخبرها أنه كان مع زوجها في المقهى ، فأجابته :

لا تحدثني عن ذاك الجبان أقسم أني لن اسامحه هذه المرة، ساعدني لأرفع قضية الطلاق

صعق حسام بما قالته شقيقته فأجاب باستنكار:

ماذا تريدين؟

ردت أخته بثقة :لم أعد أحتمل خياناته المتكررة ،وتعنيفه لي كلما واجهته بذلك

سألها :

كيف عرفت بخيانته؟

أتصلت بي صديقة وأخبرتني عن علاقة تجمعه بإحدى زميلاته  بعد ذلك بحثت في هاتفه وعثرت على رسائل تؤكد ذلك .

صاح في وجهها مدافعا عن صديقه:

ولماذا تتجسسين على والد أبنائك، أكيد أنك لا تتعاملين معه بشكل جيد لهذا بحث عمن تعامله بشكل يليق به.

صعقت الأخت بهذه الإجابة وردت باستغراب :

انك تتحدث كشخص جاهل ،لا أصدق أنك تترأس جمعية للدفاع عن حقوق الانسان .

أجابها قائلا:

نعم أدافع عن النساء المحتاجات  للمساعدة لكن أنت أختي و تعيشين ظروفا مستقرة وأريدك أن تكملي حياتك كذلك.

ردت بعصبية أكبر:

اذا كان الاستقرار في رأيك هو الصبر على الظلم و الإهانة والتعنيف، فأنا لا أريده وأريدك أن تساعدني على الانفصال

صاح حسام بغضب:

ماذا؟ أنت مصرة على فضحي في المدينة اذن؟

توجه صوب باب المنزل قائلا لوالدته:

تحدثي الى ابنتك لتعود الى رشدها، وأنا لن تطأ قدمي هذا البيت مادامت هي موجودة، اذا أردت رؤيتي تعالي الى بيتي.

دخل بيته كالثور الهائج ،ما أن لمح ابنه حتى سأله :

أين أختك؟

ما زالت تدرس حصتها الأخيرة في مركز الدعم

صب كل جام غضبه على ابنه، تابع بغضب:

ألم أطلب منك مرارا انتظارها حتى تنهي حصصها؟

سأعود لاصطحابها الى البيت كالعادة فقط لا تغضب يا أبي.

سمعت الزوجة صراخ حسام فتدخلت لتلقي باللوم على ابنها وتهدئ من انفعال زوجها فقد كانت بارعة في لعب دور الاطفائي داخل أسرتها وفي تقريب وجهات النظر بين زوجها وبين أبنائها.

على مائدة العشاء جدد حسام النعامي لومه لابنه وكرر على مسامع ابنته كلامه الدائم بضرورة العودة مع أخيها من الثانوية ومن مركز الدعم.

في غرفة المكتب كان حسام النعامي ينهي بعض أعماله المتأخرة، دخلت زوجته تحمل فنجان القهوة قدمتها له وهي تبتسم قائلة:

لا تقنعني أن كل هذا الغضب سببه عدم انتظار ابننا لأخته.

أجابها :كنت سأخبرك بسبب غضبي لأنني سأطلب منك الحديث مع أختي  لتقنعيها بالعدول عن فكرة الانفصال عن زوجها

أجابته :لا تخف عليها فهي دائما تهدد بالانفصال لكنها تتراجع فهي تحب زوجها وأبنائها

أجاب بغضب :هذه المرة تبدو جادة فعلا  و أنا لا أريد لأي شيء أن يربك حساباتي فالانتخابات على الأبواب ،وأحمد صديقي  هو من سيشرف على حملتي الانتخابية حدثيها أنت غدا فهي صديقتك و أنا سأتكلم مع أحمد ليرضيها بكل ما تطلب .

قاطعته زوجته :أختك لا تطلب شيئا سوى أن يكون زوجا مخلصا و أن يتحمل معها مسؤولية أبنائه

رد حسام بدهاء: لكن الهدايا و الأموال تغري كل النساء ،أليس كذلك؟

أجابته بابتسامة عريضة :أكيد أن الهدايا و الأموال لها سحرها الخاص .

أنهت حديثها معه ، تمنت له ليلة سعيدة ثم ذهبت الى غرفة  نومها حزينة ومستاءة من حوارها مع زوجها الذي يتوهم أنه بهداياه وأمواله يشتري صمتها عن خياناته الدائمة لها في حين أنها تصمت لأنها لا تملك غير الصمت ولو كانت قادرة على التكفل بابنائها لما صبرت على الخيانة ولو أغراها بكنوز الأرض . تتذكر بألم اكتشافها لخيانة زوجها وثورتها وغضبها ،فكرت في أخذ أبنائها و ترك البيت لكن الى أين ستذهب؟ وكيف ستعيل أبنائها؟ انها لا تتقن شيئا، لا تملك مؤهلا لتبحث عن أي عمل . لقد ارتكبت جناية في حق نفسها يوم تخلت عن دراستها الثانوية لتتزوج رغم معارضة والديها و ها هي قد حصدت  نتائج طيشها و حماقتها فقد توفي والداها وهاجر أخوها الوحيد الى كندا  ولم تجد أحدا ليسندها أو يدعمها فاضطرت للبقاء في منزلها لتحافظ على أسرتها و يبقى أبنائها في نفس الوضع الاجتماعي المرموق .

انها  تغبط شقيقة زوجها على ثورتها وطلبها الانفصال فهي مستقلة ماديا وتستطيع تدبر أمرها وأمر أبنائها أما هي فليس لها سوى الخنوع وادعاء الرضا .

في اليوم التالي  كان حسام النعامي مزهوا بحكم الطلاق الذي حصلت عليه موكلته، شكرته قائلة :

لقد ساعدتني على الانتقام لكرامتي، شكرا لك أستاذ

رد حسام مبتسما:

هذا حقك يا سيدتي، كيف تقبلين البقاء مع شخص خائن؟

ودعته وهي تقول لصديقتها: السيد حسام ناشط حقوقي فذ لهذا اخترته للدفاع عن قضيتي

ذهبت فرحة بحريتها المنتزعة من رجل خائن ولم يدر في خلدها أن الناشط الحقوقي الذي خدعت فيه هو في الحقيقة عاق لكل القيم النبيلة التي يدعي الدفاع عليها .

***

لطيفة حمانو

 

سمية العبيديأخرج

من صمتي

من قوقعتي

أتزحلقُ

مثل بزاقة

أخرجت رأسها

من قبو حلزوني

تتشبث بالعشب النامي ...

عافته الأمطار ندياً

تحتفل بالشمس النيسانية

وأنا ألملم بعض عظامي

من أنياب الموت

وأبتلع الغضب المتنامي

من حول مقامي

شوكاً لا يزدرده

بلعومي

ولا تحفل

بمذاقه أحشائي

وأرتدي الصحو

بعد الصحو

وشاحا

أوعز للعصافير

هيا نرتفق شعاع ذكاء

ونغني

ما بين أشجار الصفصاف

أو تحت ظلال

نخيل الوطن

نغرد ما نبلو

شعراً

فلربما

تلك التي تريد

ألّا تبدو نشازا

كلماتي تلك

ربما

هي

تغريدتنا الأخيرة

***

سمية العبيدي

 

 

غانم العنازقل لِمن باع الحياءَ والضميرَ

                  وجنى من ذلك مالاً وفيرا

كنتَ في الماضي فقيراً وأثيراً

                    فارتعِ اليومَ غنياً وحقيرا

فارتدي ما شئتَ وشياً أو حريراً

                فالحميرُ بالحُلي تبقى حميرا

واشتري إن شئتَ ماساً أو قصوراً

               فغداً تصلى جحيماً أو سعيرا

نفّذ الأمرَ وإن كان مُشيناً

            واعتلي لو شاؤوا كرسياً وثيرا

إن تكن صرتَ مديراً أو مشيراً

                  أنت يا هذا وبالاً مستطيرا

عدتَ مسخاً لا تجيرُ مستجيراً

               لا ولا ترعى يتيماً أو كسيرا

فاملأ الكرشَ حراماً أو قشوراً

               بعد أن أصبحتَ للمال أسيرا

واخفضِ الرأسَ وطأطئهُ كثيراً

           واصطلي لعناً فقد صرتَ مديرا

          ***

  واتفورد – ضواحي لندن

   آب 2010

 

 

تواتيت نصر الدينضاقت الدنيا بصدري

ضاق في قلبي المكان

وتساوى كلّ شيء

لم يعد للأنس في القلب مكان

وانطوت تلك الأماني

في أخاديد الزّمان

وتلاشى كلّ شيء

في كهوف من ظلام

لم يعد يسمع قلبي أيّ لحن

غير لحن صنعته الكلمات

كلمات تحمل الأحزان من عمق المكان

كلمات تحمل الأحزان من عمق الزّمان

تحمل الأحزان من عمق بلادي

حيث نام العقل في هذا الزمان

وتلاشى الحبّ في عمق الظلام

***

تواتيت نصرالدين

 

 

غانم العنازطال اشتياقي للعراقِ طالَ

           عشرون عاماً قد مضت ترحالا

طال اغترابي في بقاع ٍ طالَ

            كيف الرجوع والغزو ما زالا؟

هال المصاب شعبنا ما هالَ

          كيف الخلاص والعدو قد صالا؟

بات الفراق تاركاً آهاتٍ

             والصبر أضحى لابسا ً أسمالا

           ***

جال العدوُّ في عراقي جالَ

               أمسى الخراب سافراً مختالا

قال أتيت من بعيدٍ قالَ

                     محررا ً لا ناويا ً إذلالا

إني سأدعو للتصافي قالَ

                أحمي حماكم كاسراً أغلالا

ثم سأسعى للسلام قالَ

                      مؤتمَناً لا ناشراً أهوالا

كان نفاقاً كلّ ما قد قال

                    بل غازياً مستعمراً قتّالا

           ***

قال منايا من قديمٍ قالَ

                أرعى نفوطا ً عمرها آزالا

إني سأحمي ما لديكم قالَ

                    مستعففاً لا سارقاً محتالا

ثم سأبني لعراق ٍ قالَ

                  يزهو رخاءً ساحبا ً أذيالا

فاصغوا إليّ واتبعوا من قالَ

                        نم حالماً مؤملاً آمالا

كان افتراءً كلّ ما قد قالَ

                   ما من نبيهٍ صدّق ما قالا

              ***

غـانـم الـعــنــاز

واتفورد – ضواحي لندن