Je t’aimeنور الدين صمود      

Je t’aime, je le jure

Par la fleur de narcisse

Par le charme envoûtant

De tes yeux languissants

Par la vigne amoureuse

Des vases et des calices

Par les épis dorés

ondulant dans les champs

Par l’amour des millions

Pour la moisson sacrée

Je t’aime, je le jure

Par la fleur de narcisse

Par le charme envoûtant

De tes yeux languissants

 

Par le fruit qu’on récolte

Par l’hiver qu’on évoque

Par les rêves du printemps

Par le soc du vieillard

Qui déchire la terre

Fatigué par les nuit

rigoureuses et glaciales

 

Par la sueur amère

Qui recouvre les fronts

Par les larmes et le sang

Par les près au printemps

Par l’été des moissons

Par les jardins fleuris

Comme une belle parée

De ses plus beaux atours.

 

Je t’aime, je le jure

Par la fleur de narcisse

Par le charme  envoûtant

De tes yeux languissants

Par l’éclat du regard

M’inspirant la grandeur

Par ton sourire radieux

M’inondant de bonheur

Par ton cœur bienveillant

Débordant de tendresse

Dissipant mes souffrances

Effaçant ma tristesse

Malgré tous les obstacles

Qui se dressent entre nous

ô ! sourire de jeunesse.

 

Je t’aime,  je le jure

Par la fleur de narcisse

Et le charme envoûtant

De tes yeux languissants

 

Je t’aime comme j’aime

Le printemps qui renaît

Parsemant les collines

De roses parfumées

Qui embaument ma vie

Et m’emplit d’harmonie

Et je pars, papillon

Vagabond vers le loin

Poursuivant ses beaux rêves

Tu es là, dans mon cœur

Comme le temps infini

Ton amour est l’égal

De la vie éternelle.

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي بَاري

ترجمة: عامر كامل السامرّائي


أتَحسَبُوني وحدي الذي

أتسكَّعُ عند باب المدينةِ

للتألُّقِ والحبِ،

أنا الذي أسُوطُ

ظهر الريح الصرصر بلعناتي

وعويلي يبلغ السماء

نادِباً إقصائي:

أعوامي الستة عشر لا تكفي

لِتَقبُلي، لا تكفي لتنتزعوا

من رأسي نسيج الإذلال؟

 

ينتظرُ الكثيرُ منا خارج الأبواب،

لتمنحوهم ثقتكم كهدية إنكار برونزية

***

  

......................

ملاحظة:

* هذه القصيدة واحدة من قصائد أول مجموعة صدرت للشاعر كان عنوانها (فوق وجوه الموتى) ولم يكن قد بلغ الثامنة عشر من عمره. وهي بالذات كتبها عندما كان عمره 16 عاماً كما هو واضح من سياق القصيدة.

* "فوق وجوه الموتى" عنوان قصيدة، كانت أول نص مترجم نشرته في صحيفة المثقف الغراء.

 

 

عادل صالح الزبيديبقلم: اوشن فونغ

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


جدتي تقبـّل

كأن قنابل تتفجر في الباحة الخلفية،

حيث ينشر النعناع والياسمين عطرهما

عبر نافذة المطبخ،

كأن جسدا يتداعى في مكان ما

والسنة اللهب تتلمس طريقها عائدة

عبر خفايا فخذ فتى صغير،

كأن جسمك، لتخطو خارج الباب،

سيرقص من الرصاص المخترق للجسد.

حين تقبـّل جدتي، لن يكون هناك

لطخات مبهرجة، لا موسيقى غربية

من شفاه مزمومة، إنها تقبل كأنها

تتنفسك داخلها، وانفها مضغوط على خدك

كي يعاد اكتشاف رائحتك

وتتحول لآلئ عرقك الى قطرات من ذهب

داخل رئتيها، كأنها بينما هي تضمك

يضمك الموت ممسكا بمعصمك.

تقبل جدتي كأن التاريخ

لم ينته قط، كأن جسدا في مكان ما

لا يزال

يتداعى.  

***

 

.....................

 اوشن فونغ: شاعر وروائي فيتنامي أميركي ولد في عام 1988 في مدينة هوشي منه بفيتنام لأم جاءت من زواج فيتنامية بجندي أميركي أثناء الحرب بين البلدين، وهاجرت عائلته لتستقر في الولايات المتحدة. تلقى تعليمه في كلية بروكلين وجامعة نيويورك. نشر فونغ قصائده ومقالاته في ابرز الصحف والمجلات الأميركية وحاز على عدة جوائز أبرزها جائزة ت. س. اليوت لعام 2017. ابرز مجموعاته الشعرية (احتراقات) 2010، (كلا) 2013، و(سماء ليلية بجروح للخروج) 2016. 

 

صالح الرزوقبقلم: ألان وارنير

ترجمة: صالح الرزوق

عندما استيقظ موردو بعد ليلة هالوين “عيد جميع القديسين” وخرج إلى الهواء البارد ليرى إن كان هناك شيء يتحرك في العالم المحيط به، انتبه  أن بابه الذي كان في السابق مطليا بلون أخضر، أصبح الآن مطليا باللون الأحمر. حدق به لفترة طويلة، وحك رأسه ببطء كما لو أنه لم يصدق في البداية أن هذا بابه. والحقيقة أنه عاد أدراجه إلى داخل البيت ونظر لإفطاره المعد باقتضاب - رز بالحليب وكعك وشاي - ونظر بإمعان للبقعة الرطبة على الجدار قبل أن يقنع نفسه أن هذا هو بيته حقا. كان موردو عازبا ولم يجد نفسه يوما يفكر بالزواج. عاش وحيدا، يحضر طعامه بنفسه، ويرفو جواربه بنفسه، ويغسل ثيابه ويعتني بقطعة الأرض التي لديه. وكان محبوبا من الجميع لأنه لم يستفز أحدا بإشاعات ينشرها، والتزم الصمت حيال الجميع ما لم يكن هناك شيء هام يقوله. وفي الليلة السابقة دق الأولاد على بابه وغنوا له بعض الأغنيات. فقدم لهم التفاح والبرتقال والبندق الذي حصل عليه من المتجر. نظر بدهشة لقناع الكوميدي على أحد الوجوه، وقناع القطة الشريرة على وجه آخر، وقناع رجل الفضاء على وجه أصغرهم، والذي أمكنه أن يتعرف عليه بالتأكيد. بعد أن اقتنع أنه في بيته غادره وتأمل الباب لمرة ثانية.  وحينما لمس الطلاء الأحمر تبين له أنه جاف تماما. ولم يساوره الشعور بالغضب مطلقا، فقط الحيرة. حسب علمه لا يوجد باب أحمر في بيوت القرية كلها من قبل. هناك أبواب خضر، وأبواب صفر، حتى أنه هناك أبواب زرق، ولكن أبدا ليس من باب أحمر. بكل تأكيد جعله هذا اللون وحده. كان الباب أحمر مثل شمس الشتاء التي يراها في السماء فوقه. لم يقترف موردو في حياته شيئا يلام عليه. ولأنه حقا عازب كان يشعر بضرورة أن يكون مثل بقية القرويين قدر الإمكان.  يقرأ  جريدة دايلي ريكورد “أخبار اليوم” مثلهم، وبعد الغداء يستلقي وينام قرب النار مثلهم، ويحب تبادل الكلام مع جاره كلما رآه يثبت بالمطرقة عمودا في الأرض. وأحيانا يلعب الضامة مع أحدهم. ومع ذلك ينتابه الشعور في بعض الأوقات أن في الحياة أشياء إضافية لم يضع يده عليها. ويشعر بذلك على وجه الخصوص في ليالي الصيف حينما يشرق قمر الحصاد في السماء - القمر الذي يشرق في ميعاد نضوج الشعير - تكون حينها الأرض تلمع بلون غير معهود كأنها كتاب غريب لا يستطيع أحد أن يفهمه إلا إذا استعمل خياله. وفي بعض الساعات يصعب عليه النهوض من الفراش في الصباح، ويتابع الاستلقاء و الاستمتاع بما تبقى من أحلامه، وأنظاره مثبتة على السقف. ثم يقول لنفسه:”في النهاية، ليس لدي شيء يدعوني للنهوض. ويمكنني إن رغبت أن أتمدد في السرير طوال النهار والليل ولن يلاحظ أحد الفرق، كما كنت أفعل في طفولتي. لم لا يمكنني تكرار ذلك الآن؟”. لقد كان طفلا جديا ويرى صعوبة بالتفاهم مع الأولاد الآخرين حتى لو أنهم بعمره. مرة واحدة فقط أبدى الاهتمام، وذلك وهو في باحة المدرسة، وشاهد طائرة تحلق في السماء. وهتف باندفاع:”تلك طائرة”، كأنه صوت تعجب غامض وغير مفهوم، ونظر زملاؤه لذلك على أنه علامة من علامات الحمق. فهو طائش ولا يشارك بنشاطات المدرسة. ومساهمته بالرياضيات متواضعة. وعندما وصل لعمر البلوغ بدأ حياته العملية بمهنة طباخ على متن زورق للصيد، وفقد مكانه لأنه وضع السكر عوضا عن الملح في الحساء، وتسبب للجميع بالإسهال. معظم الوقت - بينما أمه وأبوه يحلمان بالطريق الذي سيقودهما إلى الموت - أنفق هو وقته بالعمل في الأرض بطريقة بليدة ومجهدة. في الصيف والخريف يظهر في الحقل ومعه المنجل، والشمس تلمع على النصل بينما هو، مقوس الظهر وغامض، ويهوي بمنجله دون أي كلل أو تردد.  ولكن في الحقيقة مر في حياته بقصة غرامية واحدة. تقدم لخطبة عانس من القرية - لو اعتبرنا تلك الخطوة الحذرة خطبة - كانت المرأة تعيش مع أمها المتدينة الصارمة في بيت يقابل بيته، وكانت بدينة جدا.  ثم توقف عن زيارتها، بعد أن قدمت له في إحدى المرات الكاكاو مع السمك المملح للعشاء، وهذه حمية قاسية، ولم يأمل بتناولها لاحقا. وكانت هناك عانس ثانية في القرية تكتب الشعر وتعيش بمفردها، وخامره نحوها شعور لا  يمكن أن تقول عنه إنه حب. كان اسمها ماري وقد ورثت عن أمها كمية كبيرة من الكتب المغلفة بجلد بني. وترتدي ثيابا لونها أحمر لتتجول بها في النهار وأحيانا في الليل أيضا. مع ذلك كانت أكثر وسامة من سابقتها، ولكنها تهمل أناقتها وتخصص وقتها للعناية بالكتب والشعر، ويمكن أن تعتبر أنها غريبة قليلا  بمقاييس أهالي القرية.  واعتقد موردو أن كل من يقرأ كثيرا ويكتب الشعر يجب أن يكون نبيها وذكيا.  وكلما نظر لباب دارها يشعر بخفقان عجيب في داخله. كان بابها مطليا بلون محبوب، ولذلك يلمع ببريق ناصع وعميق لا يجده الإنسان إلا في الصور. وفي الحقيقة كان يبدو أشبه بصورة بالمقارنة مع بقية البيوت التي فقدت بريق الحداثة والعصر الحاضر، وظهرت كئيبة وقديمة، وبالأخص التي تلتف حولها كالأفاعي، مع أنه لحق بها الصدأ.

ابتعد عن الباب ونظر إليه من مسافة كافية كما يفعل الناس في المعارض الفنية حين يتأملون لوحة زيتية. وكلما فكر بالموضوع زاد إعجابه به. بالتأكيد هو متميز عن المشاهد الطبيعية كأنه عمل فني حقيقي. من جهة ثانية كلما أمعن النظر به بدا له كأنه يعبر عن شيء في داخله، وكان مدفونا تحت طبقات عميقة لسنوات. بعد فترة من الوقت يصيبك اللون الأخضر بالضجر وبالنسبة للون الأزرق فهو غير مناسب لباب بيت. اللون الأزرق فضائحي وبارد. وعموما السماء زرقاء بكل الأحوال.

ورغم تسليمه بالأمر وإعجابه باللون الأحمر، لا يمكن أن تصف شعوره إلا أنه لغز وحيرة،  انحراف بسيط عن الحالة النفسية الطبيعية، كأنه هو ورأسه يدوران دورات متتالية حول نفسيهما.  وتساءل: ماذا سيقول الجيران عنه. لم يسبق لتاريخ القرية أن شاهد بابا أحمر من قبل.  وبهذا الخصوص لا يمكنه أن يتذكر أنه شخصيا شاهد بابا أزرق، مع أنه سمع عن باب بهذا اللون. كان الصباح يشرق على القرية وهو يمعن نظره ببيته. ودخان أزرق يتصاعد من المداخن، وديك يصيح، بصوت مسموع ومرتفع. ومخالبه الحمر مغروسة بالأرض، وصدره المعدني بمظهر شرقي غريب. وهناك قطرات ندى حوله وتسيل على الأسوار التي أمامه. وأدرك أن القرية تستعد ليوم جديد، وسيلفت الباب الأحمر انتباه الآخرين.  وفكر بسره:”كنت دائما أحرص على التواري بين الناس. وسأوافق على اقتراح أي إنسان. إذا نصحوني باللجوء إلى الكنيسة، سأذهب إلى الكنيسة. وإذا طلبوا مني تنظيف الأرض من المواد العضوية سألبي طلبهم.” وفكر بدهشة:”لم أكن أتخذ قراراتي بنفسي”. ونظر نحو قميصه اللماع وبوطه الثقيل وفكر:”دائما كنت أرتدي هذه الثياب لأن الجميع يرتديها. ولم تكن لي الشجاعة لأرتدي ما أريد .. المعطف الملون القصير والجاكيت الملون”.  كان الباب الأحمر واضحا للعيان وسط محيط من الجليد الأبيض والثلوج الناصعة البراقة. وبدا كأنه يقول شيئا. يسأل سؤالا. ربما هو يتوسل له كي لايستبدله أو يلغي وجوده. لعله يقول:”لا أريد أن أكون أخضر. ولا بد من مكان أمين لي لأعبر به عن نفسي. أريد أن أكون أحمر. ما الخطأ في اللون الأحمر؟”. واستقر في ذهنه أن هذا الباب جريء. النبيذ طبعا أحمر وكذلك الدم. لكنه لم يشرب النبيذ وشاهد الدم عندما جرح نفسه وهو يعمل بصيانة السور أو وهو مشغول بالدق على الخشب، وجرح أصبعه بمسمار معدني. لكن هل هو سعيد؟. هذا هو السؤال. وعندما فكر بالموضوع بحذر أدرك أنه ليس كذلك. فهو لا يحب تناول الطعام بمفرده، ولا يرغب بالبقاء في المنزل وحيدا، ولا يقلقه أنه دون علاقات، وليس لديه من يأتمنه على مخططاته السرية. مثلا: فلان أو علان شيطان رجيم. أو أن ذلك الإنسان جرذ مخادع وغادر. وكان عليه أن يضع دائما على وجهه ابتسامة يغش بها الآخرين، وتلك مشكلته. غير أن الباب الأحمر لا يساعده على ذلك. فهو غريب ومعزول. ويبدو له كأنه يفشي سرا، ولا يقول للناس ما يرغبون به. من جهة أخرى، هو لا يحب بوط ولينغتون ولا جاكيت الصياد. وهو بالواقع يمقتهما: ليس هناك أناقة في هذا المظهر، مثل أناقة ماري، مع أنها غريبة نوعا ما، فهي أنيقة. وإذا كان أهل القرية لا يفهمونها، ذلك لأنها مولعة بالقراءة، ولأن والدها كان معلما.  بالإضافة لذلك، هي لا تتنازل أمام أي إنسان. ويبدو أنها تقول:”يمكنك أن تقبلني أو أن ترفضني”. ولم تكن نمامة. وهي معتزة بنفسها وتحتفظ بمسافة عن الناس.  ولديها عالمها الخاص. وكانت تدفع ثمن كل شيء بالقرش والمليم. وهي مرتاحة ماديا. لكن عالمها خاص بها، وهي لا تعتمد على الآخرين.  وكانت شغوفة بالأطفال وتصنع له الأقنعة في عيد الهالوين. ثم كانت تتجول في الليل بمفردها، مما يعني أنها رومنسية. ويقال إن لها ثورات غضب مفاجئة، وربما هذه إشارة على روحها المتمردة.  الإنسان لا يمكنه أن يسعد بالبرد.

حدق موردو بالباب وبينما هو ينظر له تصور أنه ينجذب له ويتغلغل في طياته العميقه ويضيع بين عروقه وممراته. كأنه باب مسحور وليس من هذه القرية، ولكنه ينبض بنور أحمر ساطع جعله يظهر حيا ويتنفس. من أغرب الأمور المحيرة التي تواجهك أن تعتقد أن بابا بلون أحمر يبدل شيئا من طبيعة البيت أو الحديقة أو جدول المياه القريب.

استمر الباب بمكانه. إنه صلب وثقيل ويقف أمامه، وهو يرتدي بوط ولينغتون ويحك رأسه.  غير أن الباب الأحمر ليس مرآة ولا يستطيع أن يشاهد انعكاس صورته عليه. عوضا عن ذلك كان يبتلعه كأنه منبع للحرارة واللون والوقائع. قال لنفسه: هذا شيء مختلف ويخصني. من المؤكد أن أهل القرية  بعد أن يستيقظوا من النوم سيشاهدونه وربما يسخرون منه، وينصحونه لو يبدل لون هذا الطلاء. وربما لن يقبلوا به بينهم في القرية إذا أصر على باب لونه أحمر. 

وربما يرغب الجميع بهذا اللون و يختارونه لبيوتهم مثله، أو يطردونه من القرية. يطردونه من القرية؟. فكر لحظة، مصدوما من هذه الفكرة. لم يطرأ في ذهنه أنه سيغادر القرية، ولا سيما بهذا العمر، فهو يبلغ ستا وأربعين عاما. مع ذلك غادر غيره القرية، وبعض منهم تحسنت أوضاعه. لكن لا يجب أن يغيب عن باله أن عددا كبيرا منهم فشل فشلا ذريعا. أما بالنسبة له، فيمكنه أن يكد ويجتهد، وهذا ما التزم به طوال حياته. وقد لا يكون هو من هذه القرية فعلا. و لعل انتماءه لها يشبه قناع هالوين. لو أنه قروي حقيقي هل سيغرم بهذا الباب لهذه الدرجة؟. سيغضب منه بقية أهل القرية إذا علموا أنه جعل بابه بطلاء أحمر ليلا، وسينعكس غضبهم على صفحة الباب الأحمر، وها هو أمام هذا الباب. هادئ ولا يشعر بالاهتياج. وفي الحقيقة غمره الرضا الذي سيلفت انتباه الآخرين. هل سيرى الآخرون إمكانية امتلاك باب أحمر وسط طبيعة خضراء وسوداء.  وشعر بشيء من الطفولة تتحرك في داخله كأنه في يوم عيد الميلاد، ويختلس خطواته بقدمين حافيتين فوق بساط الأرض الأحمر ليتناول جواربه المعلقة على المدخنة، وليشاهد إن كان سانتا كلوز قد حضر في الليل خلال رقاده. 

بعد أن تأمل بابه لفترة من الوقت، وتلفت حوله في أرجاء القرية التي كانت تتهيأ ليوم عمل جديد، وتكرر نفسها كما فعلت في الأيام السابقة، عاد إلى بيته. تناول طعام إفطاره وهو ينعم بأفكار هادئة ومبهجة. ثم نظف الأطباق وغادر ليقابل ماري مع أن الوقت لا يزال مبكرا.  وداس بوط الولينغتون على الجليد الناصع. كان ما حوله يلتمع مثل الماس النقي. ملايين الماسات حوله. وقبل أن يقرع بابها نظر إلى بابه من مبعدة. كان يشع بجرأة أمام الجليد وقبالة ما بقي مبسوطا دون جليد أو ثلوج. كان لبابه الآن روح متأهبة وجريئة. كان يبدو كأنه ينفض عنه غباره القديم والمعتاد، ويصبح مشرقا وحساسا مثل من يقول:”من فضلك اسمح لي أن أعيش حياتي الخاصة”.

وعندما صعدت هذه الفكرة في ذهنه، مد يده، ودق على الباب.

ألان وارنير  Alan Warner قاص وروائي من اسكوتلاندا. مواليد عام 1964. له ثماني روايات، وحائز على جائزة سومرست موم،  وجائزة إنكور للإبداع الروائي. يهتم وارنر بالموضوعات السياسية، ويحاول أن يطبعها بطابع حياته الخاصة، وهموم الأفراد. و تمكن بعد صدور أولى رواياته، وهي “مورفين كالار”، من حصد جائزة سومرست موم وأصبح رمزا من رموز “النهضة الإسكوتلاندية”. يتحدث في أعماله بشكل خاص عن حياة الليل والملاهي، وعن التمرد والفوضى ومشاعر الغضب. وتبدو شخصياته عدمية مولعة بالكحول والمهدئات والموسيقا.

***

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي بَاري

ترجمة: عامر كامل السامرّائي


خَبأَتُكِ، بَينَ أَغاني دَمي المَذْعور

عَنْ جُنودِ الحَسَدِ الشاحِبينَ كالمَوتِ

الحَارِسينَ سِكّين الغَدْرِ

بِأَعْيُنٍ كالقَطِرانِ فِي كُهوفي

 

زُهورُ الفَرَحِ تَسْحَقُها لعنَة،

وَتُزَوِّلُ السَّعادَة المُشِعَّة احْمِراراً،

الرّاقِصةُ حَوْلَ وجهكِ،

إِلى ذِكرَيات

فتَجلسِينَ حَزينَة

تَحْتَ جُدران النَّحيب

 

لا أُريدُ، أَنْ يُتَوَّج الحُزْن

بِأَشْواكِهِ السَّوْداء

لِيلتنا المُتَمايلة حَوْلَ النّارِ

جَاءُوا بِنَا لِهذا العالم، وعليْنا أَنْ نَعيش،

في الحُبِّ كُلَّ الدَّهْرِ، في عُتمَةِ اللَّعناتِ الأَبديَّةِ.

بَيْنَ أَغاني دَمي اَلْمَذْعورِ، خَبَأَتُكْ!

***

 

 

صالح الرزوقبقلم: دافيد سواردلو

ترجمة: صالح الرزوق

إذا تشربنا الموت مثلما نفعل بالنور أوالمطر،

يا حبيبتي، الأشجار المحيطة بنا

لن تكون معنا إلى الأبد، اسمحي لي بالاقتراب

من الأعشاب وحدي لأنتظرك

هناك. وخذي وقتك لتأمل

السماء، وتلك الغيوم السوداء

والأجسام

الداعمة المتدحرجة عير الكون.

إذا تشربنا الموت كما نفعل بالنور أو المطر،

لن أتمكن من إرشادك كيف تهبطين على سفح التلة بشجاعة، وكيف تنظرين إلى

صفصافة أحببناها. لا يمكنني أن أخبرك كيف

نكون وحيدين، منشفتك البيضاء

لا تزال في يدك، وعصفور صغير راقد

على الحافة. كنت طفلا على هذه التلة

ودون إله، وأنا كنت من

تستمعين لأغنيته في غيبوبة النوم. أنا

الذي كنت وحيدا.

أينما نظرت، ستجدين

الأعشاش، ولكنها الآن غير ظاهرة، وأقداح

الظلام ترقد على الأغصان

وهذه أنت تفتشين مع بداية المساء

حينما بدأ  ينظر إلينا نظرته الأخيرة.

أنا هو من زرع الأشجار التي ستحضر لحظة موتنا.

وأبناؤنا سوف

يرتبون أجسامنا ويصغون لها، ونحن وللأبد ببن طيات الأرض،

نرتل ونترنم.

***

 

............................

دافيد سويردلو  David Swerdlow  أستاذ الأدب الإنكليزي الحديث في جامعة ويستمنستر الأمريكية في بنسلفانيا. له مجموعتان شعريتان هما (ثقوب صغيرة في الكون، 2003) و(أجسام على الأرض، 2010). ورواية عن إطلاق نار عشوائي في مدرسة أمريكية بعنوان “رجل التلفزيون”. صدرت عام 2019 عن دار جيكميت بروداكشن في كندا.

 

محمد صالح الغريسيشعر: آنّا آخماتوفا

تعريب: محمد الصالح الغريسي


حين تعانقني نسائم الإلهام الرّقيقة،

أجدني جسرا بين السّماء و الأرض،

لكل القلوب العامرة بقيم الابداع  السّامية

 فأجدني ملكا، حين أتنفّس شعرا

 

فقط  إذا تمنّت ذلك روحي، جنّيتي،

فسوف أمنحكم الشّريط السّاحليّ الآمن،

حيث يحمل  البحر الورديّ  بوشوشتة ، أمواج المدّ الحالمة لتبلغ أرض الأحلام.

 

أنا لا يعجزني شيء، فقط جرّبوني، فأنا رائع

أملك ةجذور الطّيبة و الحبّ،

فلو أردت، لصنعت من  الغيوم و البرق،

شرشفا بديعا يزيّن سريركم

 

و إنّي لقادر  يا عزيزتي، أن أبتدع  كلاما غاية في التّميّز

ممّا سيغيّر قوانين  العالم بأكمله،

لأقيم له  من جديد مهرجانا خاصّا به

ثمّ أمنع الشّمس من السّقوط  في زمهرير اللّيل.

 

أنا مُلْهَمٌ  من نوع  مختلف تماما،

أنا جسر  بين السّماء و الأرض،

لكل القلوب العامرة بقيم الإبداع  السّامية

أنا  ملك، حين أتنفّس شعرا.

 

آنّا آخماتوفا

...................

 

 

When I Write Poems

Poem by Anna Akhmatova

 

 When I'm embraced by airy inspiration,

I am a bridge between the sky and earth.

Of all what heart high-values in creation

I am a king, when breathing with a verse!

 

Just if my soul wishes it, my fairy,

I shall give you the peaceful coast band,

Where, with a hum, the pinky sea is carrying

The dreaming tide to reach the dreaming land.

 

I can do all, just trust in me: I'm mighty;

I have the roots for kindness and for love;

And if I want, from clouds and from the lightning

I'll make a cover your sweet bed above.

 

And I can, dear, create a word such special,

That it would change laws of the whole world,

To call again its own celebration

And stop the sun from fall in the night cold.

 

I'm all another in my inspiration,

I am a bridge between the sky and earth.

Of all what heart high-values in creation

I am a king, when breathing with a verse!

Anna Akhmatova

 

صالح الرزوقبقلم:  آن إنرايت

ترجمة صالح الرزوق


كان الرجل الذي في الزاوية مغطى بالطحين. معطفه أبيض، وحذاؤه أبيض وعلى رأسه قبعة ورق أبيض غير مستوية تماما. وحول فمه وأنفه علامات حمر بسبب تعرق الجلد حيث ارتدى القناع ليحمي نفسه من الغبار. وما تبقى كان جاهزا ليتحول إلى عجين لو غادر مكانه ووقف تحت المطر.

وكان برفقته زميله. وكانا معا يتأملانها وهي جالسة في طرف الغرفة الآخر ومعها كوب من بيرة غينيس وجريدة قديمة تركها أحدهم وراءه.

سأل الرجل الأبيض:"ما رأيك بها؟".

قال رفيقه:"لا يجدر بي أن أقترب منها ومعي كيس أقراص الخبز". كان الرجل أعسر. أو على الأقل يستعمل يده اليسرى ليحمل مكيال البيرة. وكان له وجه رقيق مثل وجوه مساء السبت. مشاكس. يمكن أن يكون لرجل مستعد لاختطاف بنت شابة ثم ينتهي به الأمر إلى مبارزة مع المغامر إيرل فلاين. لقد شاهدته وهو يختال بمشيته بثياب مخملية، ويقلب الطاولات ويقفز من الثريات،  ويقاتل دون سيف ولكن بكيس من القنب ومنه تسمع صوت قعقعة واحتكاك كأنها تنبئ بالسخط و الغضب. 

لا بد أن يجرحه إيرل فلاين جرحا بليغا وسينحني فوق بلعومه ليطعنه طعنة أخيرة وقاتلة، لكن يسقط كيس أصابع الحلوى، ويتدحرج على السلالم، ثم فوق البنت الشابة الجميلة ويجعلها تئن. وستفك البنت العقدة وتلقي محتويات الكيس.

قالت بذهنها:"يا لهذه اللغة الغريبة التي تتكلم بها". وكان على وجهها نصف ابتسامة. وهزت رأسها كما لو أن لغتها طبيعية. "طبيعي" بالعادة يعني ضمنا أمريكي. ولكن اعتادت أن تقول: أنا كندية. وربما كندا بلد مضجر جدا. ولكن من يفكر بالتاريخ وخبراته السابقة في ظل هذا الطقس المتقلب؟.

ليس عند الايرلنديين معاناة من الطقس باستثناء وقت التبدل المعتدل من الرطب بالضباب إلى المبلول بالمطر، وهم ينظرون للتاريخ كأنه أحداث تجري الآن وأمامنا. وكانا ينشدان لفترة طويلة أغنية وهما بجوعرقي يبعث على الكآبة. واعتقدا أنها إنسانة ضائعة من نفسها.

طبعا أنا رقيقة وضعيفة. فكرت هكذا. وأنتما ستكونان ضعيفين لو أن حياتكما محصورة في منطقة بمحطة وقود واحدة أمام البيت وبجانبها طبيعة تغطي نصف العالم. المشاهد المنبسطة تجعلني ضعيفة، والدببة التي تبحث في النفايات يمكن أن تتطفل على وحدتي، كما تفعل لسعات ذبابة الحصان، ولدغة الجليد، ولسان النار، والشمس القوية التي تشرق مثل قنبلة. السماء تسبب للإنسان الحيرة الشديدة- وهذه هي الطريقة المناسبة الوحيدة لتعيش وتكون موجودا.

استأجرت شقة في راثمينس حيث على ما يبدو لا يعيش غير السود وحيث تفتح الدكاكين طوال الليل. وكان البيت “قديما” لدرجة مقبولة، ولكن أزعجتها الجدران. كما أن الباب الذي يقود من غرفة النوم إلى الصالة كان بلا مفاصل. وأرعبها إطار الباب المفتوح كلما نامت، ليس لاحتمال ما يمكن أن يدخل منه، ولكن خشية أن تسقط من السرير وتنزلق من فراغ الباب إلى حيث لا تدري. (وفي الدوش كانت تغني 'كيف هي الأحوال في غلوكامورا؟' (1) و'عد يا بادي ريللي(2)، إلى باليجامسيدوف’(3)).

ورأت الرجل الأبيض بجوارها، وكان يطلب منها النظر في أوراقها، ثم جلس ليقرأها.

قال الرجل المسائي من وراء البار المهجور:"اذهب واسألها إن كانت تود أن تأتي".

"اسألها بنفسك".

"من أين أنت؟". قال رجل المساء وهو يحمل مكيالي بيرة ويقترب من طاولتها.

ثم قال وهو ينظر لبوطها الأبيض اللماع:"يا إلهي. لديك حذاء ممتاز. لا شك أنك اشتريته من مكان آخر".

قالت:"من كندا".

قال نصفه الشرير:"يمكنها الكلام. أخبرتك أنها تستطيع أن تتكلم".

وقال الرجل الأبيض:"لا لا يمكنك أن تصحبيه معك لأي مكان". ولكنها قررت أنها يجب أن تنام معه. لم لا؟. فقد مرت فترة طويلة بعد تجربتها في تورنتو.

سألته:"هل تريد شرابا؟".

وفاجأها الصمت الذي حل عليهما.

قال الرجل الأبيض:"أنا في حالة تقاعس. يعني أتهرب. أتملص من العمل. وعما قريب سيفصلونني منه". ويبدو أنها لم تفهم.

ففتح راحتيه مثل قديس ليريها بقايا العجين بين خطوط الحظ وقال:"انظري. انا أعمل هناك. في المخبز".

قالت:"حزرت ذلك. ويمكن أن أشم رائحة الخبز الطازج".

كتبت هذه القصة في رسالة لشريكتها في المسكن في تورنتو. وهي حول "قليل من الخشونة". أو عن جنس عنيف في زقاق من الطوب الأحمر. وتفاصيل عاطفية عن مسائل تتعلق بالثقافة وبجوانب متعددة من اساليب التعبير عن أنانيتنا المفرطة.  ولسوء الحظ لم يكن الرجل موضوع القصة  بثياب من الجلد. ورائحته ليست مثل مارلون براندو. بل هو نحيل جدا. ولغته مليئة بالأخطاء. ولم يكن يغطيه الزيت والعرق، وإنما العرق والطحين.

ويبدو أن الجنس المكبوت والساخط (أو العنيف) فاجأه. ونظرت لرجل ينزلق من أعلى الجدار نحو الأسفل ويداه على وجهه. وقد فقد قبعته الورقية. وكان هناك طحين أمامها تحت المطر.

قال لها:"لم أفعل ذلك من قبل”.

"حسنا ولا أنا".

"لم أفعل أي شيء مثله من قبل".

"آه. مسكين".

"ومفصول من عملي". ثم دعته إلى بيتها.

انتصاب. يا للسخرية. عمتي الكبيرة موراغ خرجت من تابوتها وهي في الطريق إلى المقبرة. لن أنسى ذلك ما حييت. لو سمعت الزعيق فقط. كان ابن عمتي شون يقود شاحنة صغيرة حينما بتبدل في ثقل ما يحمله. أصبح خفيفا. أو على الأقل يمكن أن تفترض أن هذا ما جرى، فهو لم يتكلم عن ذلك أبدا ولا يمكنك أن تتأكد. غير أنه كان حزينا لموتها ويمسك المقود بيد واحدة ويبكي ويكفكف دموعه بالثانية. وكان يقود رغم ذلك، ومؤخرته مغطاة بالغبار. أقسم أنني شاهدت موراغ تقف على قدميها كما لو أنها تقف على مفاصل وعتلات، كما لو أنها لوح خشبي من الأرض وارتفع ليضربك على وجهك. وصاحت "شون!. عد أدراجك!”. كنت بعمر ست سنوات، ومهما ادعوا أنني أكذب لا يمكنني أن أنكر ما حصل”.

رأت في سريرها رجلا رقيقا أبيض، وحينما نهض ليذهب إلى دورة المياه، اختفى في إطار الباب كما لو أنه خيط ضوء يمر من باب يغلق. لم يكونا مخمورين. وانتظر، لأنه لا يعرف ماذا يفعل غير ذلك. كان ضعيفا، مثل رجل أطلق سراحه من السجن، واصطدم بغريب في الشارع، وشعر بالامتنان لهذه الصدفة. نظر لغريمه، فتحركت القصص التي كانت تسكنها،  وأملت أنها وجدت مأواها الأخير والنهائي.

“وهكذا أخبرني تود عن هذه المرأة التي أغرم بها.لا عيب في ذلك، ولكن لماذا على الرجال أن يتخلوا عن كل ثيابهم قبل أن يخبروك عن المرأة التي يحبونها؟. وها نحن، نجلس على مقاعد بشكل U في مشرب للشاي، وأنا أقول:" من فضلك يا تود. لا عليك. لن يلحق بي مكروه. ومن فضلك ارتد ثيابك".

'ما الفرق الآن. يمكنني أن أنفق بقية حياتي معه، وأنا أمارس الجنس الممل. بصدق. هو يمارس الحب كما لو أنني فقمة، شيء ضخم وعجيب. وأنفقت نصف ساعة وأنا أربت بيده على طرف مؤخرتي اليسرى، تصرف لا يريحني كثيرا، المؤخرة أكثر أجزاء جسمي تبلدا وسقوطا بالأخطائ. ثم كأنني اندفعت نحوه، كما لو أنني زقاق في طريق المدرسة. ولم أكن متأكدة انه جاء، أو أن الصورة سقطت من الجدار.. فهو حب حقيقي'.

انتظر لليوم التالي ولكنها لم تذهب إلى المدرسة. وفتحت رجاجة نبيذ طيب وبدأت بتعليمه، ونسيا الطعام. وفتحا غطاء نافذة غرفة النوم زفاجأهما مذاق الهواء. كان رقيقا جدا ومس قلبها لكن كانت ضحكته عريضة.

'مررنا بمحاذاة هذه البركة، في الغابة، في وسط مكان مجهول. وكانت جافة، وقاعها من البلاط، وينمو العشب من بين التشققات. وكان هناك سلم معدني في الزاوية لا يفيد شيئا. وهكذا هبطنا وشعرنا كأننا تحت الماء. وكأننا نسبح في الهواء. ثم جاء هذا الشاب الأحمق، وقف على الحافة وقال إنه سيغوص. يا ربي. هل كنت مرعوبة. تخيلت رأسه ينكسر على الرخام. وبدأت أصيح حتى أغمي علي. الرجال يعتقدون دائما أنني عصابية وأفترض أن هذا صحيح”.

“هل أنت كذلك؟”.

“أفترض”.

كان ممتنا لذلك. مهما كان الأمر. بالمقارنة مع جسمها، كان ذهنها سهلا ويمكن فهمه. كانت هناك بقع نبيذ على الملاءات التي لف نفسه بها كأنه قيصر. وبدأ يغني، ويذرع الغرفة بخطواته، ويتأمل قدميه الحافيتين، ولم تكونا قبيحتين كالسابق. أما شفرة الحلاقة في حمامها فقد سببت له الهلع وسأل عن الرجال الذين مروا من هنا ولم يشاهدهمم. وهكذا مارست معه الحب عند المغسلة ونظر لوجهه في المرآة، كما لو أنه أعمى.

ولكن الجنس لم  يدهشه مثل الناس الذين يفعلون ذلك دائما ولا يفشون سرهم. لم يفعل شيئا باستثناء إطلاق ضحكات بلهاء. قال:”هم يفعلون هذا في الليل والنهار. ولا يعترفون. لو تجولت في الشارع ستعتقدين أنهم مختلفون. وتعتقدين أنهم يتعرفون على بعضهم بعضا ويتبادلون الابتسامات. مثل <أنا أعلم وأنت تعلمين>. إنه السر الذي يشترك به الجميع. باستثنائي”. 

وزاد إشراق النور. وسأل:”وماذا عن المرأة. كيف يبدو لها؟”.

قالت:”وأنى لي أن أعلم. أخبرني ماذا عن الرجال؟ أحيانا بعد فترة من الوقت يبدو الأمر كأن جسمك كله يرتعد من الشهيق والبكاء، حتى يمكن أن تقول كأن كبدك مغمور بالحزن من هنا وهنا. لكن هذا طيب المذاق  ليس مر الطعم.”.

“قلت أين بالضبط؟”.

وغمرته لمستها حتى ابتلت العظام واضطر أن يحرر نفسه، خشية أن يحصل شيء لم تخبرنا عنه. وهذا ما كان.

في اليوم التالي خابر رجل المساء الذي عبر عن دهشته بصوت مسموع من الطرف الآخر من الغرفة. طلب ثيابا من شقته ونظر إليها وضحك بينما الأسئلة تنسكب من الهاتف.

كان اسم رجل المساء جيم ودخل إلى بيتها بروح فكاهية وهو يعتذر. ولكن كيفن نهره برأسه قرابة مفاصل إطار الباب فطالب بثيابه. قال ل متهكما:” أيها المخصي” . ثم غادروا جميعا ليشربوا.

ولاحظت في الحانة جفنيه. كانت تختفي حينما ينظر إليها، فيبدو مقيتا ومتعجرفا. لم يكن بمقدورها أن تفهم معظم كلامهما وكانا يضحكان طوال الوقت. كان يرتدي بلوزة من النايلون، وسروالا من الجينز الرخيص وحذاء رديئا.

قال:”اعتقدت أن الصديق من نوع.. آه، ابن حرام مدهش”. وتكلم و“عينه تبرق بريقا موجعا. هل سمعت بحرف ب بالخط العريض. إنه بدائي. من النوع الذي يحب رؤية الدم على الملاءة أو أن تكون عروسه عاهرة. أعني... ما يلبي رضا المازوشيين. وكما نعلم جميعا، هذه هي طبيعة الحي الذي أعيش فيه مع أن الإيجار مرتفع. وأنا بحاجة لمزارع إيرلندي رومنسي بقلب طيب ولكن ابن حرام في نفس الوقت. وهكذا كان ينظر  إلينا على كل حال كأننا نرتكب خطيئة أو نتصرف بأخلاق كاثوليكية أيضا، وبدأت أتشاحن معه كل الوقت. قال:”وهل استمتعت بوقتك؟”. قلت له إن كيفن أفضل من يمارس الجنس في هذاالجانب من المحيط الأطلسي. يا غبي! أعرف ذلك!. وضحك كيفن وتحسنت ... مشاعري. ثم قلت:”ربما فاجأك؟”. قال:”أبدا. هذا ما يتناقلونه في شارع ليسون”، إنها طبيعة حياتهم في زقاق الإسراف بممارسة الحب. ضحكت وقلت: “يصعب أن تراه كأنه لم يفعلها من قبل”... ثم خيم الصمت.

ثم ذهبت إلى دورة المياه، وبعد عودتها، كان صديقه قد اختفى.

سألتها:“لماذا وقع اختيارك علي، ما دمت لا أعني لك شيئا؟. هذا ما تقولينه، أليس كذلك؟. كنت تقولين المفروض أن أنصرف”.

“لا تيأس. أنت إنسان عظيم!. وستجد عشيقة عظيمة”.

قال: “كان عليك ممارسة الحب مع جيم. كنتما متفاهمين وأنا بينكما مثل أحمق”.

قالت:”آسفة”.

 

تخلى عن حذره وتهذيبه معها. ورافقها في طريق العودة إلى الشقة وكان المفروض أن يعود أدراجه إلى بيته.

قالت:”إذا. مرحبا بالجنس العنيف. لقد استمتعت بذلك”. فقد كسرها نصفين كأنها عود ثقاب.

”أنت كثيرة الكلام”.

 وبعد قليل التفت إليها وتحسس جسمها من كتفيها وحتى وركها، وهويمرر يديه على بشرتها ببطء وبمعنى. وشعرت بنفسها تسرع إلى السرير على بساط أسود وتخترق الفراغ الذي يفترض أنه باب. وكان يبدو أنها تكبر بالعتمة وتبتلع الغرفة.

“حينما كنت صغيرة، كان هناك منحوتة تذكارية في المقبرة وكانت غرفة التحضيرات مغطاة بغبار الرخام. كانت الطاولة بيضاء، والأرض بيضاء، وعلبة الكوكاكولا الموجودة في الزاوية بيضاء. وهناك خزانة قديمة أمام الجدار وبابها مفتوح. وكل شيء خامد وصامت كأنه مصنوع من الحجر. وفي الخارج كانت الصخرة بالنقوش المحفورة عليها “للتكريم والذكرى” أشبه بنكتة. مجرد دليل”.

بعد أن غادر، شاهد ظل الطحين على السجادة، مكان كومة ثيابه، كأنها معالم جثة. وهذا دليل حديث عليها.

***

 

....................

1- غلوكامورا: قرية متخيلة في إيرلندا.

2- مطرب إيرلندي شعبي و عازف غيتار.

3- بلدة صغيرة في مقطعة كافان الإيرلندية.

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: بيتر زافادا

ترجمة: عامر كامل السامرّائي

الطيورُ فارقتْ أغانينا،

وتسَاقطتْ نبرة نبرة،

فتصَّدَع الصخرُ لسُقوطِها،

وبَلغَ الأرض بضوضاءٍ صاخبة.

 

الأشجارُ تُفارقُ ألوانها،

وتَقِفُ عارية

مجردة مِنْ فِطرتها.

 

لَمْ يعُد إِسمي كما كان،

أُلمْلمُ فِيه نَفْسي،

أَختبئُ في فجواتِهِ المُنعزلة،

لكي أكونَ الذي غادرتهُ الكلماتُ.

 

مِثلُ الريح مِنْ على جسدي

تنسَلخُ الأيامُ

وتتبدلُ أخاديدُ وَجهي

تجاعيداً يُعمّقُها الزمن

***

 

......................

* جزيرة في اليونان (المُترجم)

 

 

تامي الشيخ عليقصة: أو. هنري

ترجمة: تامي الشيخ علي


في دنفر كانت ثمة َ حشود ٌ من الرّكاب ِ تتدفقُ إلى عربات القطار السريع

" بي آند إم " المتوجهِ شرقاً. في إحدى العربات كانت ثمة َ امرأة ٌ شابة ٌ فائقة الجمال تجلسُ وقد نمتْ ثيابها عن ذوق ٍ رفيع ٍ محاطة ً بكل أسباب الراحة والرفاهية التي يتميزُ بها مسافر ٌ متمرّس. بين الوافدين الجدُد ِ كان ثمة َ رجلان شابّان أحدُهما بهيُّ الطلة ِ وذو ملامح جريئة ٍ وصريحة ٍ وأنيقُ اللباس ِ، فيما كان الآخرُ شخصاً مكدَّراً كالح َ الوجه مفطوراً على الجدّية ِ ومضطربَ اللباس. وكان كلّ ٌ منهما مقيداً إلى الآخر.

حين طفقا يعبران ممشى العربة كان المقعد الشاغر الوحيد المتبقي هو المقعد المعكوس المواجه للشابة الجذّابة، فجلس الاثنان اللذان رُبطَ كلٌّ منهما بالآخَر عليه.

وقعت نظرة ٌ من المرأة الشابّة عليهما بلا مبالاة ٍ رشيقة ٍ ونائية ٍ ثمّ، وبابتسامة أضفت على ملامحها المزيدَ من السطوع والإشراق وبتورّد ٍ رقيق ٍ اعتلى وجنتيها، مدّتْ يداً صغيرة ً مكسوّة ً بقفاز ٍ رماديّ. وحين تحدّثتْ دلّ صوتها العذبُ الجهوريُّ والمتروّي على أن صاحبته معتادة ٌ على التحدّث وعلى وجود ِ منْ يسمعها. قالت:

- حسن ٌ يا سيد إيستون. إن كنتَ ترغب في دفعي إلى التكلّم أوّلا ً فإنني أعتقد أن عليَّ أن أفعل ذلك. ألا يمكنك أبداً أن تميّز َ الأصدقاء القدامى عندما تقابلهم في الغرب؟

أوقظ الشابُّ الأصغرُ نفسهُ على نحو ٍ حادّ ٍ لدى سماع صوتها وبدا أنه كان يكافح ارتباكاً طفيفاً طرأ عليه لم يلبث أن طرَحهُ على الفور ثمّ شبكَ أناملها بيده اليسرى وقال مبتسماً:

- الآنسة فيرتشايلد! سأطلبُ منك ِ أن تعذري يدي الأخرى فهي مشغولة ٌ الآن.

ورفعَ يدَهُ اليمنى على نحو  طفيف ٍ وكانت تكبلها عند الرُّسغ ِ إلى يد ِ رفيقه اليسرى "إسوَرَة ٌ " برّاقة ٌ، فاستحالت النظرة ُ المسرورة ُ في عيني الفتاة وببط ء ٍ إلى رعب مرتبك. بهت التوهجُ في وجنتيها وانفرجتْ شفتاها في أسى ً مسترخ ٍ وغامض. ضحك إيستون ضحكة صغيرة وكأن ذلك أمتعهُ، وكان على وشك التكلم مرة أخرى عندما سبقه الآخر ُ إلى ذلك. كان الرجلُ ذو الوجه الكالح ِ يراقب ملامحَ الفتاة بنظرات ٍ خفية ٍ من عينيه الحادّتين. قال:

- معذرة ً إن تكلمتُ أيتها الآنسة غير أني أرى أنك تعرفين الماريشال. لو طلبْت ِ منه أن يتحدّث َ عني بكلمة ٍ عندما نصل إلى السجن فسوف يقوم بذلك، ولسوف يسهلُ هذا الأمورَ بالنسبة إليّ. إنه يأخذني إلى سجن " ليفن وورث " وإنها فترة ُ سبع ِ سنوات ٍ بسبب التزوير.

قالت الفتاة ُ بنفس ٍ عميق ٍ وقد استعادت لونها:

- أوه. هذا ما تفعله هنا إذن؟ ماريشال !!

قال إيستون بهدوء:

- عزيزتي الآنسة فيرتشايلد. كنتُ مرغَماً على القيام بشيء ٍ ما، فالنقود تبدو وكأنها تكتسبُ أجنحة ً وتعرفين أن المرء يحتاج إلى نقود ٍ ليجاري أقرانه ُ في واشنطن. لقد أبصرْتُ هذه الفتحة في الغرب و..... حسن ٌ، ليست الماريشالية ُ منصباً رفيعاً كمنصب السفير تماماً، ولكن.....

قالت الفتاة بدفء ٍ:

- لم يَعد ِ السفيرُ يتّصل، ولم يكن في حاجة قَطُّ إلى ذلك. عليك أن تعرفَ هذا. إذن أنت َ الآن واحد ٌ من أولئك الأبطال الغربيّين البواسل، تمتطي صهوة َ الحصان وتُطلق ُ النارَ وتتوغلُ في جميع أنواع المخاطر، وهذا يختلف عن الحياة في واشنطن. الأصدقاء القدامى يفتقدونك.

وعادت عينا الفتاة مبهورتين وقد اتسعتا قليلا ً لتستقرّا على الأصفاد المتلألئة. قال الرجل ُ الآخر:

- لا تقلقي بشأنها أيتها الآنسة فجميع ُ الماريشالات يكبلون أنفسهم مع سجنائهم ليمنعوهم من الهرب. السيّد إيستون يعرف عمله.

تساءلت الفتاة قائلة:

- هل سنراكَ في واشنطن مرة أخرى عما قريب؟؟

قال إيستون:

- ليس عما قريب على ما أعتقد إذ أخشى أن تكون أيامي الصاخبة قد ولتْ.

قالت الفتاة على نحو ٍ لا صلة له بالموضوع:

- أعشقُ الغرب.

كانت عيناها تشعان على نحو ٍ رقيق ٍ وسرَحتْ بنظرها خارج نافذة العربة. طفقتْ تتحدّث بصدق ٍ وبساطة بعيداً عن بهرجات الترف والتكلف:

- قضينا، أنا والماما، الصيف َ في دنفر. رجعتْ هي إلى المنزل قبل أسبوع لأن أبي كان متوعكاً بعض الشيء. كان في مقدوري أن أعيش َ وأن أكون َ سعيدة ً في الغرب. أعتقد أن الهواء هنا يلائمني. النقود ليست كلّ شيء غير أن الناس دائماً يسيئون فهم َ الأمور ويبقون أغبياء.

دمْدَمَ الرجلُ ذو الوجه الكالح قائلا ً:

- حسن ٌ أيها السيد الماريشال. هذا ليس عدْلا ً. إنني في حاجة إلى مشروب ولم أدخنْ طيلة َ اليوم. ألم تتحدّثْ لفترة طويلة كافية ؟؟ خذني إلى جناح المدخنين الآن فأنا أستعِرُ شوقاً إلى تدخين غليون.

نهض المسافران المكبلان على أقدامهما وقد ارتسمتْ على وجه إيستون الابتسامةُ البطيئةُ نفسها. قال بمرح:

- ليس في مقدوري أن أرفضَ التماساً للسماح بالتدخين. إنه الصديقُ الوحيدُ لسيئي الطالع. وداعاً أيتها الآنسة فيرتشايلد فالواجب يدعوني كما تعلمين.

ومدَّ يدَهُ لتوديعها. قالت وهي تعيد إضفاءَ سمات ِ الترف والتكلف على نفسها:

- من المؤسف للغاية أنكَ لستَ ذاهباً إلى الشرق. يتحتم ُ عليك َ الذهابُ إلى " ليفن وورث " على ما أعتقد ؟؟

قال إيستون:

- أجلْ. عليَّ الذهاب إلى " ليفن وورث ".

ومشى الرجلان بشكل ٍ جانبيّ ٍ في ممشى العربة مُتجهين ِ إلى جناح المدخنين. كان الراكبان الجالسان في مقعد ٍ قريب ٍ قد سمعا معظم َ أطراف المحادثة. قال أحدُهما:

- إن ذلك الماريشال ينتمي إلى صُنف ٍ ممتاز ٍ من الرجال. بعضُ هؤلاء الغربيين على حقّ.

سألهُ الآخر:

- أليسَ صغيراً على شغل ِ منصب ٍ كهذا؟؟

فهتفَ المتحدّث ُ الأوّلُ قائلا ً:

- صغيراً ؟؟ يا لَلعجب !! ألمْ تدرك ما الأمر؟؟ هل تناهى إليك قطُّ أن ضابطاً يمكن أن يكبلَ سجيناً بيدِهِ اليمنى ؟؟

***

 

.......................

 أو. هنري: هو الاسمُ الأدبيُّ، أو الاسمُ المستعارُ، للكاتب الأمريكي ويليام سيدني بورتر.

- وُلدَ عام 1862 في غرينسبورو في ولاية كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة.

- تلقى تعليمه في مسقط رأسهِ ثم عمل في صيدلية عمهِ لمدّة خمس سنوات.

- في عام 1882 انتقل إلى تكساس وفيها أصدر مجلة أسبوعية ً ساخرة لم تدُمْ طويلا ً، ثم استلم عموداً في صحيفة " هدسون ديلي بوست" اليومية.

- بعد ذلك توظفَ في مصرف أوستن.

- في عام 1894 اتهمَ بالاختلاس، ففرَّ إلى نيو أورليانز ثم إلى هندوراس ولم يعدْ منها إلا عام 1897 حين سمع أن زوجته مصابة بمرض ٍعضال ٍ لا سبيل إلى الشفاء منه وأنها قيد الاحتضار.

- في أوهايو حكمتْ عليه إصلاحية ُ المجرمين الفيدرالية ُ بالسجن خمس سنوات، قضى منها فعلياً ثلاث سنوات في سجن تلك المدينة من عام 1898 إلى عام 1901.

- في السجن قابل حارساً كان في غاية اللطف والإنسانية معه، وكان اسمُ الحارس أورين هنري، واعترافاً بصنيع ِ ذلك الحارس معه تسمى باسمهِ في كلّ كتاباته، وكان قد بدأ كتابة القصص في السجن.

  في عام 1902 جاء إلى نيويورك، وبدأت قصصه تنهمر على المجلات، وكان

إنتاجهُ لمدّة ثماني سنوات غاية ً في الغزارة إذ خلفَ أكثر من ستمائة قصة كاملة.

 في عام 1904 نشر روايته الوحيدة " ملفوف وملوك "، وكان في الثانية والأربعين من عمره آنذاك.

- في عام 1906 نشر مجموعته القصصية " الملايين الأربعة" التي رسختهُ في عالم الأدب.

- توفي أو. هنري ( ويليام سيدني بورتر) عام 1910 بداء السلّ ودُفنَ في أشيفيل في كارولاينا الشمالية.

- من أشهر أعماله: " الملايين الأربعة" (قصص)، " المصباح المزركش" ( قصص)، " قلب الغرب" (قصص)، " صوت المدينة" (قصص) و" طرُق القدَر" (قصص).

 

عادل صالح الزبيديامسك يدي ودعنا نقفز من هذه الحافة الصخرية الشاهقة

براين بيلستن:

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 "هيا! لنقفز من هذه الحافة الصخرية الشاهقة! سيكون ذلك ممتعا!"

هكذا طالب الناس جميعا (في الواقع، اقصد ما يزيد على نصف

أولئك الذين كلفوا أنفسهم ان يتكلموا أصلا).

نظرتُ الى الصخور في الأسفل؛ طريق طويل للسقوط.

 

قلت: "لكن هذه الحافة الصخرية يزيد ارتفاعها على الثلاثمائة قدم

ويقول طبيبي ان قفزت فسأموت."

صاحوا: " لا تصغ الى الخبراء. بإمكانك ان تثق بنا.

قرأنا كل شيء عن الأمر على جانب إحدى الحافلات."

 

لعدم اقتناعي، قابلت عضو البرلمان عن منطقتي

وشاركته مخاوفي. اضطر الى الموافقة وقال:

"يا الهي! بالتأكيد ستقطعك الصخور إربا!

لماذا بحق السماء تذهب للقفز من الحافات الصخرية الشاهقة؟"

 

"انها إرادة بعض الناس،" قلت ذلك

فانقلبت تعبيرات وجهه رأسا على عقب،

ثم عدل كلامه قائلا: اعتقد انك تتصرف ميلودراماتيكيا.

المشكلة فيك أنت. انك غير ديمقراطي."

 

على قمة الحافة الصخرية انتظرنا. صامتين وقفنا.

ثم هتف صوت يقول: "هلا تذكروني لماذا يكون القفز من الحافات الصخرية جيدا؟"

لكننا نظرنا الى أحذيتنا فحسب، حائرين مرتبكين،

ثم بسبب ارتباكنا امسكنا بأيدي بعضنا وقفزنا.

***

 

.......................

عرف الشاعر براين بيلستن خلال السنوات القليلة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وغيرهما بوصفه صوتا شعريا متميزا حتى أطلق عليه لقب (أمير شعراء تويتر) على الرغم من كونه شخصية يلفها الغموض مثلما يلفه دخان غليونه ولا يعرف عنه الا النزر اليسير. ظهرت له اول مجموعة شعرية مطبوعة بعنوان (استقللتَ الحافلة الأخيرة الى الديار)2016 ثم مجموعة أخرى في هذا العام بعنوان (يوميات احدهم).

 

 

صالح الرزوققصائد مختارة للشاعر الأمريكي:

سكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق (مع الشاعر)


* ما نقصده ذكرناه

ما نقصده ذكرناه

في هدوء مطبق كأنه البحر

أو عاصفة رمادية تأتي

لعتبة بابك أو تقف

مقوسة الظهر وهي تتأرجح

في الهواء، ومنخارها مرفوع

وتقول آه يا إلهي، آه يا إلهي

مثل من قبض عليه  ضياء السماء

الأخضر قبل جولة

في البلدة.  ثم ها هي تعدو في طياتها

قبل أن تتوسم في نفسها

مكانا آخر

وتبدو محشورة في شوارع المضلع

القديم ثم تلف

وتثني صورة يمكن أن تلتقطها

بكاميرا قديمة

لها عمر جدك

حينما كانت الورقة تعني الخادم

والقلم يعني الثؤلول

أو القفص، هذه قصة مغامرات

مفخخة بالوقت ومحسنة

لتبدو كأنها طائرة من ورق حلقت مرة واحدة

واعتادت على الرياح

وهناك تعلمت كيف  تستلقي.

ما قصدناه يعني أن تتمهل

قليلا

قبل أن يحملك القطار

أو يحجزها وهو بطريقه

خارج البلدة لمكان غير معلوم

أو لشيء له اسم

مثل اسمك

وهو يقول ويكرر:مدرج بالرماد، يا رمادا ملء البصر، يا أيها الرماد (*).

 *من الواضح أن الكلمات متشابهة باللفظ ومختلفة بالمعنى. واستغل الشاعر هذه الظاهرة ليقول شيئا له أكثر من معنى.

**

أوهام حقيقية

رغبت أن أرى طروادة عن قرب.

وهكذا أخرجت مجهري،

المجهر الذي أحتفظ به من أيام صباي،

وضبطت المنظم

حتى رأيت في مجال بصري

الرمل والسماء. رأيتها هناك

تحت الشمس كأنها منشفة

على شاطئ وبثلاثة أبعاد وطارت

لتغرق فيه.

.....

وكنت شديد الانتباه لذاتي الأخرى

التي تركتها ورائي في مسقط رأسي داخل المخبر

وركلت العلبة التي وقفت عليها

لمزيد من التأكد. ولكن لم أكن

منفصلا عن ذلك المكان. توجب علي أن أكون

في مستويين بوقت واحد، هذا العالم وذاك العالم -

مثل دانتي على الورق

وهو يراقب دانتي الذي يمسك بالقلم.

إنها مفارقة.. أنا أعلم

ذلك من وحي خبراتي، حين  أغادر ذاتي بالقوة  وأستسلم

لظروف لا أقوى عليها.

ثم انكفأت

على حياتي لأعيشها وأنا أترنح - أحيانا ببطولة،

وأحيانا مثل لص ومخرب وجبان.

وها هو السطر يستمر نحو أسفل

الصفحة مثل سيزيفبرفقة صخرته.

**

يوم بارد

انظر! هذه كرة ثلج في جهنم

 “شارلز سيميك”-----

تحت في الجحيم، بدأت

درجة الحرارة بالهبوط. وألسنة النار بدأت

بالتجمد. الخطوة التالية أن تشعر

كأن فيرمونت موجودة في الأسفل.

ها هي أشجار الصنوبر داخل أعمدة من اللهب،

الحمم تتصلب بشكل طرقات أخاذة،

وقليل من الصخور الضخمة تتكسر فعليا

مثل ثمار الجوز، والحقول الحزينة

تغطيها ملاءة من الثلوج. ويضرب سيزيف

ساعة قديمة ويقفز من الباب.

ويبني الحشد المعتاد من الشعراء

مخبأ صغيرا تحت ظل الظل -

ثم نسمي ذلك “كوميديا”.

**

صوت شارلز سيميك (1)

تاملت فيه مطولا،

وفحصت داخل حروف العلة،

ونظرت للحروف الصائتة كأنها أهرامات،

أو سرا مشرقا

لا نراه إلا بأشعة إكس.

في خاتمة المطاف.. وجدت حكمة صغيرة

وصلتني من راهب أعمى،

كان في طريقه إلى المدينة على ظهر فيل..

ومعه شبح يواخين رودريغو(2) -

ها هي أصابعه تقشر أوتار

الغيتار كأنه نورس

يقفز فوق السفوح.

وإليكم الآن ومضة ضوء صغيرة في السماء

أنا أراها في آخر مغارة من مغارات جهنم -

مثل اللعاب، أصابع عازف الكمان

تسيل على أطراف الكأس.

.................

1- شاعر أمريكي من أصول صربية.

2- ملحن إسباني

............................

what is meant is said

what is meant is said

into dead calm like the sea

or a storm come gray

to your doorstep or stoop

 

stood up and rocking

into the air, snout lifted

saying oh my, oh my

as one caught in the green-sky

 

light before a twister

the town took and ran with

before reimagining itself

a new place

 

spaced in the old quadrant

blocks rolled up and twisted

in rolls a picture might take

in an old camera

 

of your grandfather’s age

when page meant servant

and pen meant sty

or cage, a story of chivalry

 

bated with time and improved

like a kite flown once

and used to the wind

where it knows how to lay

 

what is meant is meant to stay

for a while

before the train takes you

or holds it on its way

 

out of town to somewhere

or something with a name

like yours

repeating grade, greyed, grey 

**

 Real Illusions

I wanted to see Troy up close.

So I got out my microscope,

The one I had years ago as a boy,

I wound the dial

Round till sand and sky 

Zoomed in. I saw it there

In the sun like a 3-D

Beach towel and floated down

To get into it.

I was aware of my other self

Back home in my laboratory

And kicked the box at my feet

To be sure. But there was no leaving

That place. I had to be in two

Stories at once, this world and that—

Like Dante on the page

Watching Dante with his pen.

It was a paradox I knew

From experience, to be forced outside myself

By circumstances I couldn’t control.

In a kind of enjambment then

I lived my life—sometimes heroically;

sometimes coward, looter, thief.

The line moving down

A page like Sisyphus and his rock.

**

Cold Day

Behold! A snowball in hell

—Charles Simic

 

Down in Hell, the temperature

Begins to fall. A few fires start   

To freeze. The next thing you know

It’s like Vermont down there.

Pine trees inside pillars of flame,

 

Lava stiffens to a beautiful road,

A few sturdy boulders actually crack

Like walnuts, and the Mourning Fields  

blanket with snow. Sisyphus punches

 

An old time-clock and walks straight out the door.

The usual crowd of poets builds

A little shelter under a shadow’s shadow—

And suggests we call this “The Comedy.”

 

*Charles Simic’s Voice

 

I’ve studied it,

Looked inside its vowels,

Examined consonants as if they were pyramids,

Like they held a secret

We can only see with x-ray.

 

But in the end, all I have is my little catechism

Given to me by a blind priest

Who rode an elephant into town,

And the ghost of Joachin Rodrigo —

Whose fingers peeled down strings

Of a guitar like seagulls

Leaping off a cliff.

 

And here’s heaven’s little flashlight

In a last cave of Hell—

Like his moist, violinist’s finger

Rubbing the rim of a glass.

 

...........................

سكوت ماينار  Scott Minar شاعر وأكاديمي وموسيقي أمريكي. يعمل بالتدريس في جامعة أوهايو /لانكستر. وله عدة مجموعات شعرية أهمها: الوسواس الخفي، العزف بالنحاس، جلجامش وقصائد أخرى. وسيصدر له في صيف عام 2021 مجموعة جديدة عن دار ماموث (بنسلفانيا) بعنوان “عن جسمك وعظامه: سبع قصائد على شرف ي ي كومنغز وأربعة عشر أغنية سريالية”. ومنها هذه المختارات المترجمة بالتعاون مع الشاعر.

 

صالح الرزوققصائد للشاعر البولوني

تادويواش روزيفيتجش

ترجمة: صالح الرزوق

* جدائل الشعر

بينما كل النساء في الحافلة

برؤوس حليقة

أربعة عمال خدمة بمكانس مصنوعة من أغصان البتولا

يكنسون

وينظفون الشعر.

ووراء زجاج نظيف

يتكوم الشعر القاسي

لأولئك الذين اختنقوا في غرف الغاز.

هناك دبابيس وأمشاط صغيرة

عالقة بالشعر

والشعر لا يخترقه الضياء

ولم تفرقه النسمات

ولم تلمسه أي يد

أو قطرة مطر أو قبلة من شفة.

في الصناديق العريضة

غمامات من الشعر الجاف

سقطت ممن اختنق

وخصلة باهتة

وجديلة مربوطة بشريط ملون

لعب بها في المدرسة

صبيان أشقياء.

**

 * الناجون

عمر إيمي أربعة وعشرون

حين ذهبت إلى المسلخ،

أنا نجوت.

ما يلي مترادفات فارغة:

رجل ووحش

حب وكراهية

صديق وأحمق

ظلام ونور.

أسلوب قتل البشر والحيوانات

نفسه

وقد شاهدت:

شاحنات مليئة برجال مقطعة أوصالهم

ولا يمكنهم النجاة.

الأفكار كلمات متجردة:

الفضيلة والجريمة

الحقيقة والكذب

الجمال والدمامة

الشجاعة والجبن.

الفضيلة والجريمة لهما الوزن نفسه

وقد شاهدت ذلك:

في إنسان هو كلاهما

مجرم وفاضل.

أنا أبحث عن معلم وسيد

يمكنه شفاء بصري وسمعي و

طلاقتي بالكلام

ويمكنه مجددا أن يسمي الأشياء والأفكار

ويمكنه أن يعزل الظلمة عن الضياء.

أنا في الرابعة والعشرين

وقادوني إلى المسلخ

مع ذلك نجوت.

**

* العودة

فجأة انفتحت النافذة

ونادت الوالدة

حان الوقت للدخول

وانفتح الجدار

ودخلت إلى الفردوس بحذاء موحل

واقتربت من الطاولة

وأجبت على الأسئلة بخشونة..

أنا على ما يرام.. دعوني

وشأني. وضعت رأسي بين يدي

وجلست مطولا. كيف يمكنني أن أخبرهم

عن ذلك الطريق

الطويل والمتعرج.

هنا في الفردوس الأمهات

تنسجن اللفاحات الخضر

والذباب يطن

والوالد يغفو قرب الموقد

بعد ستة أيام من العمل.

كلا— بالتأكيد لا يمكنني أن أخبرهم

أن البشر.. كل منهم

في حنجرة وحلق الآخر.

 

* ترجمها عن البولونية آدم جيرمفسكي

.........................

تاديواش روزينفيتجش ‏Tadeusz Rozewicz شاعر بولوني مولود عام 1918. و توفي عام 2014. يكتب أيضا الرواية والمسرح. وله 15 مجموعة شعرية.

 

عادل صالح الزبيدييحيا أولئك الذين فشلوا

إضراب عمال الحرير في باترسن، 1913

بقلم: مارتين إيسبادا

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


يحيا أولئك الذين فشلوا!

وأولئك الذي غرقت سفنهم الحربية في البحر!

وأولئك الذين غرقوا هم أنفسهم في البحر!

وكل الجنرالات الذي خسروا معاركهم، وكل الأبطال المندحرين!

والأبطال المجهولين الذين لا يعدون والذين يساوون أعظم الأبطال المعروفين!

- والت ويتمان

**

1- الراية الحمراء

قالت الصحف إن المضربين سيرفعون

راية الفوضى الحمراء فوق معامل الحرير

في باترسن. في تجمع الإضراب نهض احد عمال الصباغة

من نابلس وكأنه يخرج من بخار معمله

رفع يده وقال: ها هي الراية الحمراء.

وهو ملطخ ببقع لامعة من أصباغ حرير

أربطة العنق وأغطية الرأس، جلده وأصابعه مسلوقة

مقابل ستة دولارات أسبوعيا في المصبغة.

 

 

جلس دونما كلمة أخرى،

غاص في الأبخرة، اسمه ووجهه

فركهما إصبع النسيان مثل قطعة نقد رومانية

نبشوها من ارض مولده بعد ألف عام،

بينما كان المضربون

يصرخون بكلمات التسبيح الوحيدة التي كان سيسمعها.

**

2- النهر يغرق الشارع

كان الفلانتينو الآخر، ليس الشيخ الرومانسي

ومصارع الثيران لقصور الأفلام الصامتة الذين كانوا يموتون بعمر مبكر جدا،

بل الفلانتينو الواقف فوق درجات منزله ليرقب الشرطة السريين

الذين استأجرتهم الشركة وهم يطاردون مفسدي الإضرابات نحو عربة ترولي

وجوقة من المضربين يجأرون بالكلمة المحظورة متخاذل.

لم يكن مضربا ولا متخاذلا، ولكن الرصاصة التي أطلقت لتفريق

الجمهور سحبت السدادة من برميل النبيذ لظهر فلانتينو.

استلقى جسده جنب زوجته ذات البطن الكبيرة، شاحبا كأنه جناحا فراشة.

 

سحب حصانان على وجهيهما وشاحان أبيضان العربة الى المقبرة.

سار عشرون ألفا من المضربين خلف النعش، مغرقين

الشارع مثل النهر الذي كان يجهز المصانع بالإنارة،

يتموج بين شواهد القبور. الدم بالدم، هكذا صرخت تريسكا: عند هذه الإشارة،

ألقت آلاف الأيدي أزهارا وأشرطة حمراء

في القبر، حتى تلاشت الجنازة في بحر احمر.

**

3- الحشرات في الحساء

كان ريد خريج هارفرد. كان يكتب في مجلات نيويورك.

بيل الضخم، منظم الإضراب، ثبت عينه السليمة على ريد واخبره

حول الإضراب. كان يقف في شرفة مبنى قبالة المصنع

ليتفادى المطر ويصغي الى مساعدي النساجين. طلب منه الشرطيون

ان يتقدم. طلب خريج هارفرد اسما يتوافق

مع الرقم على الشارة، وحاول رجال الشرطة ان يخلعوا

ذراعيه من مفصليهما. حين سأله القاضي عن عمله،

أجاب ريد: شاعر. قال القاضي: عشرين يوما في سجن المقاطعة.

 

كان ريد خريج هارفرد. علم المضربين أناشيد هارفرد،

الأنغام التي ينشدونها مع كلمات ثورية على أبواب المصنع.

المضربون علموه كيف يجد الحشرات في الحساء، وهم يتكلمون بألسنة

إنجيل الاتحاد الواحد الكبير والثماني ساعات باليوم،

ويملئون السجن حتى يضطر السجانون الى فتح الأبواب. كتب ريد:

هناك حرب في باترسن. بعد ان انتهت، رحل على ظهر حصان مع بانشو فيا.

**

4- المحرضة الصغيرة

اقتحم رجال الشرطة على ظهور خيولهم حبل حدود الإضراب.

رفع النساجون أيديهم متصالبة على وجوههم،

أيد تعرف النول مثلما كانت أيدي آبائهم

تعرف النول، والهراوات هشمت أصابعهم.

كانت هانا بعمر السابعة عشرة، قائدة حبل حدود الإضراب،

جان دارك إضراب الحرير. اسماها المدعي العام

المحرضة الصغيرة. قال القاضي: عار. ان عملت ذلك ثانية،

فسيرسلها الى إصلاحية الولاية للفتيات في ترينتن.

 

هانا غادرت المحكمة لتعود لقيادة الإضراب.

طاردت احد مفسدي الإضراب في الشارع، وهي تصرخ بكلمة عار باللغة الييدية.

حين عادت الى المحكمة، أطلقت صوت استهجان على حكم القاضي

بحق مضرب آخر.  حصلت هانا على عشرين يوما في السجن عن ذلك.

كانت تنشد طوال الطريق الى السجن. بعد الإضراب جاءت القائمة السوداء،

والعمل في متجر حلويات زوجها ، والكلمات التي تشير الى العار.

**

5- مرحى لأولئك الذين فشلوا

المضربون الذين بلا أحذية يخسرون الإضرابات. عشرين عاما بعد

عودة مساعدي النساجين والصباغين بأعين غائرة الى النول والبخار،

قاد ماتزيوتي مسيرة عمال مصنع الحرير الآخرين في جادة باترسن،

مرددين أناشيد الاتحاد القديمة المطالبة بزيادة خمسة سنتات عن كل ساعة.

مرة أخرى هشمت الهراوات الوجنات كأنها أكواب الشاي.

ضغط ماتزيوني كلتي يديه على رأسه، مستخرجا أشرطة حمراء

من فروة رأسه. لن يكون هناك خمسة سنتات عن ساعة العمل الواحدة

في المصنع، عن حرير أربطة العنق وأغطية الرأس. الجماجم تذكرت الخشب.

 

الدماغ المرمي على جدار الجمجمة تذكر أيضا:

أبناء ايطاليا، حلقة العمال، الاتحاد المحلي 152، العمال

الصناعيون في العالم، بيل الأعور الكبير وفلين الفتاة الثائرة

تتكلم بألسن الآلاف عن نبوءة يوم الثماني ساعات عمل.

كان ابن ماتزيوني سيصبح طبيبا، وابنته شاعرة.

مرحى لأولئك الذين فشلوا: لأنهم يصيرون النهر.

***

 

......................

مارتين إيسبادا: شاعر أميركي من أصول لاتينية ولد في بروكلين، نيويورك عام 1962 . تلقى تعليمه في جامعتي وسكونسن - ماديسن ونورث ايسترن . نشر أول مجموعة من القصائد السياسية تحت تأثير والده الناشط السياسي البورتوريكي عام 1982 تحت عنوان (فتى الجليد المهاجر بوليرو) ثم تلاها بمجموعة (أبواق من جزر طردهم) في 1987 و(الثورة دائرتا يدي عاشق) في 1990. نال ايسبادا العديد من الجوائز والمناصب الفخرية. من عناوين مجموعاته الشعرية الأخرى (تخيلوا ملائكة الخبز) 1996؛ (عالم فلك من المايا في مطبخ الجحيم) 2000؛ (جمهورية الشعر) 2006؛ (كرة المتاعب) 2011 و(يحيا أولئك الذين فشلوا) 2016.

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: مارتون شيمون

ترجمة: عامر كامل السامرّائي

مهداة للصديق الشاعر الدكتور ريكان إبراهيم


حتى مع الوز البريِّ ليس لكَ من سبيل

لأنها تعود إلى أوطانها،

وأنا لا أريد الالتفاتة مرة أخرى،

لا أريد من الماضي أكون،

أُنظر، أنا أقنع نفسي،

بأن شيئاً لم يكن.

لا أدري، إذ بالإمكان تجنب

دوام المرء على النسيان،

حتى وأن لم يغتفر-

فجميل أن تقول أحب كلَّ الناس.

وتحب نفسك بعد كل شيء.

تخيَّل شاطئاً مهجوراً، كيف يكون،

ما الذي آل إليه، وما حدث.

محض صمت، أعشاب برية، جرائد،

سماعات أذن منسية في الرمل.

ليس فيها غير طنين الصمت.

تخيَّل أيَّ شيء، ولا تدعني أُخبرك.

تخيَّل وكأنك في حلمك، رأيتَ القيامة،

هكذا أهون عليك.

تخيَّل كلَّ هذا،

تخيله هاهنا في الحَشَى.

فلا سماء، ولا جُرف، ولا مَهْرَب.

لا يهم..،

فقط كن أنت الذي أتذكرك من تلقاء نفسي.

***

 

 

صالح الرزوقآنا شفيرشجينيسكا

ترجمة: صالح الرزوق


في الساعة الخامسة صباحا

قرعت الباب.

وقلت من وراء الباب: في مستشفى في شارع شيلسكا،

ابنك، الجندي يحتضر.

فتح الباب، دون أن يفك السلسلة.

وراءه كانت زوجته

ترتعش.

قلت: ابنك يطلب أمه،

كي تأتي.

قال: أمه لن تأتي. وكانت زوجته وراءه

ترتعش.

قلت: سيسمح له الطبيب

ببعض النبيذ.

قال: من فضلك انتظر.

ومرر لي من خلف الباب زجاجة،

ثم أغلق الباب بالمفتاح.

وأغلقه ثانية بمفتاح آخر.

وكانت زوجته خلف الباب

تعول

كأنها في المخاض.

***

ترجمها عن البولونية: بوريس دراليوك

عن مجموعة: أوهام العصر الحديث. إعداد ماكيني إيكين، وكيوشي ماتسوياما وإميلي بولي. منشورات جامعة سان دييغو. 2016.

آنا شفيرشجينيسكا  Anna Świrszczyńska  شاعرة بولونية من مواليد وارسو. توفيت عام 1984.

 

حسين علي خضيركونستانتين دميتريفيتش بالمونت

ترجمة: حسين علي خضير

إهداء إلى كل امرأة في هذا الكون


المرأة معنا عندما نولد

المرأة معنا في الساعة الأخيرة.

المرأة هي الراية عندما نقاتل

المرأة هي فرحة عيوننا المفتوحة.

حبنا الأول وسعادتنا

هي التحية الأولى في أفضل أمنية .

هي لهيب المشاركة في المعركة

من أجل الحق.

المرأة هي الموسيقى. 

المرأة هي الدنيا.

***

 

.......................

كونستانتين دميتريفيتش بالمونت (١٨٦٧ - ١٩٤٢). شاعر روسي معروف

 

عادل صالح الزبيديبقلم: نيكول كالهان

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 

 أصل الطيور

لساعات، كانت الأزهار تكفي.

قبل الأزهار، كان آدم يكفي.

قبل آدم، مجرد ان تكوني ضلعا يكفي.

يكفي ان تكوني جد قريبة من قلبه، يكفي

ان تشعري بذلك الإيقاع الجميل المطرد، يكفي

ان تكوني جزءا من شيء اكبر يكفي.

وقبل الضلع، كونك من طين كان يكفي.

وقبل الطين، مجرد كونك من تراب كان يكفي.

وقبل التراب، كونك عـَدَما كان يكفي.

1388 نيكول كالهنولكن حينها يكفي لم يعد يكفي.

أحنت الأزهار رؤوسها، كأنها تقول: يكفي،

وهكذا تمنت حواء شيئا بشدة محاطة بأزهار الفوانيا ووحيدة بما يكفي

وكانت الأمنية تكفي

لجعل كوز الصنوبر ينبت له جناحان؛ كانت الأمنية تكفي

لأن تشير الى السماء، تقول: طائر، وتنتظر شيئا ليغرد. 

***

 

....................

نيكول كالهن: شاعرة أميركية صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان (بين قارتين) في عام 2018 بالاشتراك مع الشاعرة الفلسطينية سمر عبد الجابر ومجموعة (في مركز المدينة) 2017 ، ومجموعة بعنوان (الإنسان العميق العطب) 2016؛ ومؤلفات أخرى بالاشتراك مع أديبات أخريات، وتعمل أستاذة في كلية تاندن الهندسية بجامعة نيويورك.

 

 

صالح الرزوقبقلم: آن إينرايت

ترجمة: صالح الرزوق


كانت كاثي غالبا مخطئة بكل شيء. ورأت أن هذا يدهشها. فهي مخطئة بما يخص مذاق الموز، ومخطئة بما يخص مستقبل البوب. ومخطئة بتحديد مكان نهاية حياتها. وكانت تحب الزوايا والمفاجآت وتبديل الضوء. ومن بين كل الأقدار الممكنة (الشر والإجرام والخدمة والرهبنة)، اختارت أن تعمل وراء منصة لبيع الحقائب في دبلن، وأن تحصل على عطلة في الفصل المشمس. ولعشرة سنوات تعايشت مع القفازات والمظلات، بألوانها الباهتة وطياتها الأنيقة. كانت الحقائب متدرجة الألوان، من الأزرق حتى البني والأسود الكلاسيكي. وكان الأصفر والأحمر والأبيض في طرف واحد،أما المصموعة من البلاستيك كانت على الحامل المعدني، ويمكن لأي زبون أن يسرقها.  ولم يكن بمقدور كاثي أن تخبرك عن متجر الحقائب وأحواله. فهو منها. كانت له رائحة أحلامها الجلدية. ولكن حتى هذا لم يكن يسرها. وبالرغم من تقارب وتراصف القفازات والفراغ الذي يملأ الحقائب من الداخل، رأت أن المتجر في حالة فوضى لا يمكنها التحكم بها. كانت تبيع حقائب اليد للناس ليحملوها، وهي من جلد حيوان فضي مطوي لا يمكن أن يحتوي علبة سجائر أو أي نقود ما لم تكن ورقية. أو حلقة مفاتيح. قالت امرأة شابة لزميلتها:” هذه تتسع لبطاقة اعتماد وللواقي الذكري فقط”. وهكذا شعرت كاثي بضغط الوقت وهو يبدل اتجاهه.

ثم نجحت في بيع حقيبة جيدة، ناعمة وقاسية وسعتها مدهشة - حقيبتها المفضلة، وهي من النوع الجيد. بقفل قوي وغطاء قابل للطي مع رائحة عطرية ذكية. وباعت حقائب من القماش لنساء شابات، من الكانافاه أو الشاموا. وكبيرة بما فيه الكفاية وتستوعب مستلزمات الحياة، الثياب الداخلية الضرورية، ورواية، وعطر مزيل الرائحة. وكانت الغضون تغطي وجوه النساء أثناء الاختيار. تراها مهمومة من التفكير بالجلد والسعر والشكل واللون. وكانت كاثي توائم العيون الزرق مع الزي الأزرق،  والفم الصغير مع الشاموا الناعم والطري. وكانت تبيع الجلد الأصلي لنساء بكعوب عالية، نساء متسرعات بجزادين صغيرة وأنيقة.  وبمهارة كانت تقود زبونة بعد أخرى لحقيبة مدهشة لا بد منها، ولا تعبر عن رغباتهن فقط وإنما عن شيء فوق هذه الرغبات. كانت كاثي تعرف لماذا تصنع الحقائب. لكنها شخصيا تضع كل شيء (وهو ليس كثيرا) في واحد من جيوبها. وصنفت النساء بفئتين: القادرات وغير القادرات. وكانت لديها عاطفة جامدة تجاه القادرات، فهن لسن بحاجة إليها. وغالبا ما يرتكبن الأخطاء. وغالبا واضحات، وهذا يساعدها على أداء عملها، ولكن الإنسانة المؤمنة، ومثل كل شيء له علاقة بالإيمان، لا بد من بعض الغموض. على سبيل المثال كيف يمكن لإنسانة أن تقتنع بلون ثياب البحارة؟.

ولكن هناك أيضا نساء غير قادرات. امرأة على سبيل المثال: لا يمكنها ارتداء اللون الأزرق. المرأة التي تستطيع أن تحمل أشياء مطبوعة، ولكن على أن لا تلمس بها وجهها. امرأة يمكنها ارتداء الخرز ولكن ليس الأقراط. امرأة لديها حياة سرية مليئة بالأحذية الغريبة، أو إنسانة لا يمكنها أن تعبر من منصة للعطور أو أن تشتري العطر، إلا إن كان هدية لغيرها. امرأة تأتي إلى البيت ومعها جيليه “رويال” كلما حاولت شراء بلوزة. امرأة تبكي في مخزن الثياب الداخلية. وامرأة تضحك وهي تجرب القبعات. امرأة تشتري معطفين من لونين مختلفين. وتصبح المشكلة أسوأ حينما تأتين ببناتهن للتسوق معهن. ويمكن كاثي أن تشم رائحة الاثنتين القادمتين، من قسم أدوات المطبخ.

تزوجت كاثي في وقت متأخر وكانت مجتهدة بعملها. كان عليها أن تجد رجلا. وما إن وجدت رجلا، اكتشفت أن المدينة مزدحمة بالرجال. وكان عليها أن تتكلم وتضحك لينتبه لها الآخرون. وكان عليها أن تختار. هل كانت تفضل الرجال الأصحاء بعيون بنية؟. هل تحب ذلك الرجل الأشقر بعينين شديدتي الزرقة؟. وما رأيها بوجهها، ونتوءاته وطياته؟. في النهاية، ذهبت بطريقها مع معلم لطيف من فيرفيو ويعمل موظفا. اختلسته من امرأة شابة كانت تتمسك به ولها عينان غريبتان. باعتها كاثي حقيبة مزركشة من ماركة غولدستون. اختيار “خاطئ” لكن لم يكن للأمر “أهمية”.  كان الجنس مفاجأة سعيدة. وهوعموما نشاط إفرادي. وكان يبدو كأنه يشتتها ويلم أشلاءها في نفس الوقت. 

وفي أحد الأيام وقعت كاثي بالحب مع امرأة متشردة وجوالة، جاءت للمتجر وجذبتها ابتسامتها وكان يبدو أنها اختارتها بنفس السهولة التي انتقت بها حقيبة من جلد العجل الأرجنتيني لونها بني كالتبغ، ويمكن تعليقها على الكتف. ولها جيوب من الجلد، وبطانة من جلد الخنزير، وقفل يعمل بالضغط.  يا لها من مفاجأة.  هذه المرأة، بعينيها المتعبتين الزرقاوين، سألت كاثي عن رأيها، وسمعت كاثي نفسها تقول:”حلوة جدا. كأنها منقوعة بالعسل” - عبارة سمعتها في التلفزيون. لم تطرف المرأة بعينيها. وقالت:”هل لديك مثلها بلون أسود؟”. كان لون الحقيبة بنيا. ويئست كاثي من هذا التردد. التطريز لن يكون واضحا لو أن اللون أسود، واللون هو كل شيء، فقالت كاثي:”الأفضل أن تكون بنية، حتى إن اضطررت لشراء حذاء جديد. إنها فعلا حقيبة فاتنة”.

عموما لم تشتر المرأة الحقيبة البنية ولا فكرت بالسوداء. حكت الجلد بقفا إبهامها وهي تتخلى عن الحقيبة. ونظرت إلى كاثي. كانت يائسة. واستدارت بكتفيها العريضين والرشيقين، وبشعرها الجاف والمغسول، وبأنفها الشامخ، وتنهدت، وغادرت المتجر. وأنفقت كاثي بقية يومها تفكر، ليس بيديها، ومفاصل أصابعها الطويلة، ولكن بثدييها العريضين المتباعدين. أحدهما مائل نحو المظلات والآخر نحو اللفاحات. وتساءلت هل لهذه المرأة ثنيات وخطوط تتدلى حول خصرها، وهل داعبتها من قبل امرأة. وكيف يمكن أن تتكلم و ماذا ستقول كاثي بعدها.  وهل ما تخفيه من طيات متشابه مع حال كاثي أم أنه مختلف عنه مثل اختلاف زنبق البرية عن النرجس. كانت أمسية مثيرة جدا. وبدأت كاثي ترتبك. وارتكبت الأخطاء. وباعت الحقائب غير المناسبة لنساء غير مناسبات وماتت دعابتها.  وانتظرت امرأة أخرى لتحمل الحقيبة البنية بلون التبغ ولترى ماذا يمكن أن يحدث. كانت تبيع دون تمييز. ونظرت لكل امرأة تقترب منها دون أن تفهم ماذا يحصل. وطبعا، كان يمكنها تبديل عملها.  أن تقود حافلة. أو أن تعمل وصيفة في مستشفى. على سبيل المثال في جناح اختبار الجهد المزدحم بأشخاص جادين وجسورين. فالنساء لا تتعرضن لذبحات قلبية. وقد تأتين في فترة الزيارة وتتكلمن كثيرا أو تتمسكن بالصمت. ويمكنها أن تخمن من يحب ببساطة أو بصمت. ويمكنها أن تحدد من يحمل مشاعر الكراهية. ويمكنها أن تنظر لحقائبهن دون أن تكوّن فكرة أخيرة عنها، كلما وضعنها على الواقي الزجاجي أو فتحنها لاستعمال المحاروم الورقية. وربما أحيانا تسقط دمعة فيها.

أفرغت كاثي حسابها في الجمعية السكنية، وذهبت إلى قسم القبعات، ومعها حقيبة بلاستيكية محشوة بالنقود.

قالت:”أريد يا رومانا أن أشتري قبعة مما لديك”. وكررت نفس الشيء مع الأحذية. ولكنها انتقت نمرة خمسة ونصف. ولم تكن تتذمر حينما انتهت. ألقت النقود في حصالة المتجر المليئة. نادت سيارة عامة وحملت العديد من الحقائب حول رقبتها وحول ذراعيها. كل الناس نظروا إليها. ثم استلقت في السرير لأسبوع، وقليل من الخجل يغمرها. واحتفظت بالحقيبة الفاتنة، ذات جلد العجل البني والقفل المضغوط. ولكنها أتلفتها. واستعملتها بحمل أشياء ثقيلة. وبدأ النوم يغافلها حتى خلال النهار.

 

......................

آن إينرايت Anne Enright: روائية من إيرلندا. حازت على المان بوكر عن روايتها (لم الشمل) التي صدرت عام  2007. من أهم أعمالها “إنجاب الأطفال” وهو مقالات عن الأمومة والجندر، “الفالس المنسي” رواية، “الطريق الأخضر” رواية،  “التقاط الصور”، قصص و”طقس الأمس” قصص. ومنها اخترنا هذه القصة.

 

 

جمعة عبد اللهالشاعر اليوناني أوديسيوس أيليتس:

أوديسيا إيليتس / Οδυσσεα Ελυτη

مقطع من قصيدة طويلة بعنون:

حرف واحد (Το Μονογρμμα)

ترجمة: جمعة عبد الله


 

أحبكَ  أتسمعني؟

أبكي على حال الناس المحبوبين

أبكي على السنوات القادمة بدوننا

أغني حتى تمر الحقيقة

صدقتني أم لا

واحدة معلقة بالهواء، والاخرى معلقة بالموسيقى

 بهذه الحقيقة أغني

أبكي على الجسد الذي لمسته ورأيت العالم

أتكلم عنك وعني

 لأني أحبكَ حباً

واعرف كيف أدخل مثل البدر

في أي مكان اخر هو لكَ

أنثر وريقات الزهور لتمنحني القوة

في النوم واليقظة تأخذني اليكَ

أسمع صوت الامواج تداعبك، وتقبلك وتهمس بوداعة (ماذا) و(ها)

دائماً انتَ نجمة ودائما أنا ظلام

دائماً أنت تمثال حجري، وأنا في ظلك أكبر

نافذتك مغلقة وأنا الهواء الذي يفتحها

لأني أحبكَ حباً

دائماً أنت العملة وأنا العبادة نتبادلها سوية.

في كل الليل نسمع هزيز الريح

على الاقل اتنفس فيكَ

ليس لدي سوى الجدران الاربعة،

اصيح بكَ حتى يبح صوتي

رائحتك استنشقها والناس غاضبة مني

لأن حبي لا يزهر في مكانٍ آخر

من المبكر ان يتحملوا حبنا

من المبكر أن يفهموا حبنا

لهذا أهتف أحبك. أتسمعني؟

لا تتركني وترحل. أتسمعني؟

سيأتي يوماً تسمع نداء حبي. أتسمعني؟

لا أذهب الى اي مكان آخر. أتسمعني؟

ليس هناك مكان آخر يتسع لحبنا.. أتسمعني؟

هذه زهرة العاصفة. أتسمعني؟.

 قطعناها سوية الى الابد

ولا يمكن أن تزهر في مكان آخر

لا ارض. لا نجمة. أتسمعني ؟

لا يوجد تراب. لا يوجد هواء لمسناه

هو نفسه. أتسمعني؟

***

النص اليوناني:

Το Μονόγραμμα του Οδυσσέα Ελύτη (απόσπασμα)

Σ’ αγαπάω μ’ ακούς;

Κλαίω، πως αλλιώς، αφού αγαπιούνται οι άνθρωποι

κλαίω για τα χρόνια που έρχονται χωρίς εμάς

και τραγουδάω για τα αλλά που πέρασαν، εάν είναι αλήθεια.

Για τα «πίστεψέ με» και τα «μη.»

Μια στον αέρα μια στη μουσική،

εάν αυτά είναι αλήθεια τραγουδάω

κλαίω για το σώμα πού άγγιξα και είδα τον κόσμο.

Έτσι μιλώ για σένα και για μένα..

Επειδή σ’ αγαπάω και στην αγάπη

ξέρω να μπαίνω σαν πανσέληνος

από παντού، για σένα

μέσα στα σεντόνια، να μαδάω λουλούδια κι έχω τη δύναμη.

Αποκοιμισμένο، να φυσάω να σε πηγαίνω παντού،

σ’ έχουν ακούσει τα κύματα πως χαϊδεύεις،

πως φιλάς، πως λες ψιθυριστά το «τι» και το «ε.»

Πάντα εμείς το φως κι η σκιά.

Πάντα εσύ τ’ αστεράκι και πάντα εγώ το σκοτάδι،

πάντα εσύ το πέτρινο άγαλμα και πάντα εγώ η σκιά πού μεγαλώνει.

Το κλειστό παντζούρι εσύ، ο αέρας πού το ανοίγει εγώ.

Επειδή σ’ αγαπάω και σ’ αγαπάω.

Πάντα εσύ το νόμισμα και εγώ η λατρεία που το εξαργυρώνει

τόσο η νύχτα، τόσο η βοή στον άνεμο.

Τόσο η ελάχιστη σου αναπνοή που πια

δεν έχω τίποτε άλλο μες στους τέσσερις τοίχους،

το ταβάνι، το πάτωμα να φωνάζω από σένα

και να με χτυπά η φωνή μου

να μυρίζω από σένα και ν’ αγριεύουν οι άνθρωποι.

Επειδή το αδοκίμαστο και το απ’ αλλού φερμένο

δεν τ’ αντέχουν οι άνθρωποι κι είναι νωρίς، μ’ακούς;

Είναι νωρίς ακόμη μέσα στον κόσμο αυτόν αγάπη μου

να μιλώ για σένα και για μένα.

Είναι νωρίς ακόμη μες στον κόσμο αυτόν، μ’ ακούς;

Είμ’ εγώ، μ’ ακούς; Σ’ αγαπάω، μ’ ακούς;

Πού μ’ αφήνεις، που πας، μ’ ακούς;

Θα ’ρθει μέρα، μ’ ακούς; για μας، μ’ ακούς;

Πουθενά δεν πάω، μ’ ακούς;

Ή κανείς ή κι οι δύο μαζί، μ’ ακούς;

το λουλούδι αυτό της καταιγίδας και μ’ ακούς;

Της αγάπης μια για πάντα το κόψαμε

και δεν γίνεται ν’ ανθίσει αλλιώς، μ’ ακούς;

Σ’ άλλη γη، σ’ άλλο αστέρι، μ’ ακούς;

δεν υπάρχει το χώμα δεν υπάρχει ο αέρας που αγγίξαμε،

ο ίδιος، μ’ ακούς;

....................................

الشاعر: اوديسيوس أيليتس: (1911 - 1996)

- من الشعراء اليونان البارزين

- اشترك في المقاومة ضد النازية الالمانية

- في عام 1960 حصل على جائزة الدولة الاولى في الشعر

- في عام 1979 حصل على جائزة نوبل للاداب

- ترجمت دواودينه الشعرية الى الكثير من لغات العالم

- كما حصل على الجوائز والتكريم. منها منحه شهادة دكتواه فخرية من جامعة السوبورن الفرنسية

- في عام 1995. في زمن رئيس الوزراء السابق (أدوني ساماراس) رشح لتولي منصب رئيس الجمهورية اليونانية. لكن الشاعر رفض المنصب.

× تعاون مع الموسيقار العالمي ميكيس ثيدرو ذاكيس، في تحويل قصائد الى اغاني

وهذا رابط احدى قصائده الغنائية :

 https://youtu.be/ubucwyGCHQU