المثقف - ترجمات ادبية

مرثية 1969

ترجمة لقصيدة الشاعر

مارك ستراند

adil saleh2

مرثية 1969 / ترجمة: عادل صالح الزبيدي

(محاكاة لكارلوس دراموند دي اندرادي)

 

تكد وتشقى حتى بلوغ الشيخوخة

ولا شيء مما تفعله يضيف شيئا يذكر.

يوما تلو يوم تقوم بأعمالك الروتينية ذاتها،

ترتجف في السرير، او تجوع، او تتشهى امرأة.

 

الأبطال الذين ترمز سيرهم إلى التضحية والطاعة

يملؤون الحدائق التي تتنزه فيها.

ليلا في الضباب يفتحون مظلاتهم البرونزية

او ينصرفون بدلا من ذلك إلى صالات العرض السينمائي الفارغة.

 

انك تعشق الليل لقدرته على الإبادة

ولكن حين تكون نائما، لن تدعك مشاكلك تموت.

اليقظة وحدها تثبت وجود الآلة العظيمة

والضوء الثقيل يسقط على كتفيك.

 

تسير بين الأموات وتتحدث

عن الزمن الآتي وعن شؤون الروح.

أهدرَ الأدبُ أفضل لحظات ممارستك الحب.

ضاعت عطل نهاية الأسبوع بتنظيف شقتك.

 

تسارع بالاعتراف بفشلك

وتأجيل سعادتك المتراكمة إلى القرن القادم.

تقبل بالمطر والحرب والبطالة والتوزيع غير العادل للثروة

لأنك لا تستطيع، لوحدك، أن تفجر جزيرة مانهاتن.

 

.....................

مارك ستراند (1934 – 2014) شاعر وكاتب مقالات ومترجم أميركي من مواليد كندا عام 1934، تلقى تعليمه في كندا والولايات المتحدة وايطاليا، ألتحق عام 1962 بمشغل كتاب ايوا  ليحصل بعدها على درجة الماجستير في الفنون. عمل ستراند أستاذا للشعر في جامعات مرموقة عديدة داخل أميركا وخارجها ونشر إحدى عشرة مجموعة شعرية، فضلا عن ترجمته أعمالا  للشاعرين رافائيل البرتي وكارلوس دراموند دي أندرادي وشعراء آخرين. انتخب في 1981 رئيسا للأكاديمية الأميركية للفنون والآداب، ونال شعره جوائز عديد من بينها جائزة البوليتزر عام 1999 عن مجموعته بعنوان (زوبعة ثلجية لأحدهم). من عناوين مجاميعه الشعرية الأخرى: (النوم بعين مفتوحة واحدة) 1964،(قصة حياتنا)1973، (الساعة المتأخرة) 1978، (مرفأ مظلم) 1993، و(رجل وجمل) 2006. القصيدة التي نترجمها هنا يحاكي فيها ستراند قصيدة بعنوان (مرثية 1938) لدي اندرادي وتكاد ان تكون ترجمة لها.

 

 

تعليقات (6)

  1. زاحم جهاد مطر

الدكتور الاديب و المترجم القدير
عادل صالح الزبيدي
انها صرخة ضد الحياة الغامضة المجهولة و التي تعبر عن اليأس القاتل من تغيير الواقع الماساوي الذي يعيشه الانسان تحت ظلال ناطحات السحاب و الابنية الكونكريتية المسلحة بحديد المادة الخالية من الروح الانسانية ؛
لا خلاص من الامر ما دام لا يستطيع ان يفجر مانهاتن
و لا بد من الرضوخ للواقع و ممارسة نفس الطقوس الحياتية التي تعني اللاشيئ و الخواء
دمت استاذي الكريم وانت تتحفنا باروع النصوص و بالترجمة الباهرة
لك تحياتي و احتراماتي

 

المقامي والهايكوي القدير الأستاذ زاحم جهاد مطر
يسرني ان النص راق لك
دمت بكل خير وابداع

 
  1. جمال مصطفى

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

أين هي الحياة التي ضيعناها في العيش ؟
هذا النص الشعري الهادر في غضبه يعرّي الإمبريالية من داخلها ,
انها غربة الشاعر في عصر امبريالي بغيض قاد العالم من حرب
الى حرب ومن تفاهة الى اخرى على حساب كل ما هو أصيل
وضد كل تحوّل حقيقي .
لا أدري لماذا تذكرت أودن وستيفن سبندر وسواهم من الجيل
الذي جاء بعد اليوت بقليل فشعر هذا الشاعر شعر رفض
وهو هنا يرثي القرن العشرين كله .
(تسارع بالاعتراف بفشلك
وتأجيل سعادتك المتراكمة إلى القرن القادم.)
يشير في النص الى القرن الواحد والعشرين وهذا القرن الجديد أفجع وألعن وأتفه من سابقه
فقد تبّخر كل ما هو انساني ورافض وثوري وتربعت الإمبريالية على الكوكب
بلا منازع وبلا قطب يناقضها فكراً وأسلوب حياة .
إذا كان الشاعر المقيم في قلب المتروبول يكابد هذه المكابدة فما بالك بشاعر
يعيش في الشرق الأوسط حيث الموت (خبر عاجل ) يلغيه (خبر أعجل )
وهكذا بلا ضوء في نهاية النفق :
رحم الله محمود درويش فقد لخّص كل هذا :
وأمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا

دمت في صحة وأمان وإبداع واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

 

الشاعر والناقد القدير الأستاذ جمال مصطفى

تحية محبة وتقدير

حين كنا في عمر الشباب المفعم بالثورية ورفض الواقع كنا نعتقد اننا نعرف معنى الامبريالية وان مقارعتها تعني مقارعة كل اشكال الظلم والقهر والاستبداد، فذهبنا لمقارعتها وقضينا وطرا من العمر نناطح طواحين الهواء.

اما الآن فقد سئمت الحديث عن الامبريالية حتى لم اعد اعرف ما هي.

الامبريالية عندي حاليا لا تعني سوى عملائها الذين يعملون بالوكالة، عملائها الصغار، وهم الأنظمة والدكتاتوريات المتخفية تحت اشكال عدة في منطقتنا المنكوبة، وهي ايضا تعني عملائها الأصغر، عملاء عملائها، من قوى سياسية سواء أ كانت مستحوذة على السلطة او متصارعة عليها مع قوى أخرى في كل بلد من بلدان الشرق الأوسط ومنها بلدي المنكوب والمنهوب.

دمت ناقدا وقارئا كبيرا

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب والمترجم
قصيدة صيدة ثمينة في الاختيار . في شائجها التعبيرية , تظهر في وضوح العذاب الحياتي مشاقه القاهرة , في فلك المعاناة التي ليس لها حدود وتوقف , وانما تتواصل على مدى الحياة ( تكد وتشقى حتى بلوغ الشيخوخة ) . هكذا تتفجر الهواجس المتوجعة تحت ارهاق الواقع المأساوي . الذي يعمل على الاختناق والمحاصرة , في السلب والا ستلاب , حتى الركوع في دائرة المعاناة
تحياتي

 

الأديب والناقد القدير الأستاذ جمعة عبدالله
تحية لمتابعتك الدائمة
قراءاتك وتعليقاتك تشكل اضافات مهمة تغني كل نص اختاره.
دمت ودام ثراؤك..

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4057 المصادف: 2017-10-14 00:56:05