المثقف - ترجمات ادبية

جبل ريفيلستوك

صالح الرزوقجبل ريفيلستوك، في الخامسة صباحا

نص: جوليا وايكفيلد

ترجمة: صالح الرزوق


يمسك الوادي أنفاسه

وليس هناك طير يفسد على

غابات الصنوبر لونها الأزرق العميق

*

وقمة مكللة بطبقات الثلج تبدأ بالاحمرار

وجارتها تنتظر، مع ظل رمادي

يرافق تململها

*

وأخيرا ها هو نداء الديك الجسور

يكسر التميمة

ويوزع هدير وصياح

قطار الساعة 5.30

وهو يهز الجسر ويتلوى كثعبان فوق

أرض الوادي

وفي شجرة الكرز

رسالة مشؤومة من سنجاب

يرهب

العصافير الصغيرة

*

وشذى الصنوبر يندمج مع رائحة  العشب المشذب مؤخرا

ولآلئ من مطر الليلة الأخيرة

تتمسك بأوراق الأعشاب

*

وخلف صف الأشجار، النسور الصلعاء تتسلق

مدرج الحرارة

لكن الشمس تزحف على

جرف الجبل

*

والغيوم تحبو وتنسحب من

تجاويف الأرض المنخفضة

وتختلس الخطو رزمة رزمة، وتلقي الظل وتوقع بالفخ

الغابات ووجوه الصخور

*

ها هو الجبل صورة متحركة

وخاصرتاه تنفصلان عن السفوح بخطوط،

فقمة واحدة هناك

تصبح اثنتين

وممشى واضح هنا،

هو الآن طريق مسدود

*

هذا اليوم طاعن بالسن

والجبال تفيض على الوادي بظلالها

وتبتلع الشمس

وترش النجوم في عرض السماء

وترمي القمر من قمة إلى قمة مجاورة.

  

 .....................

*جوليا واكفيلد: Julia Wakefield  شاعرة وفنانة أسترالية. تعمل في مجال الفن المرئي والطباعة.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (19)

This comment was minimized by the moderator on the site

أبهجني انتقاؤك الصديقة جوليا تعريف القارئ العربي بها ..
جوليا شاعرة وفنانة تشكيلية ومقدمة برامج .. تربطني بها صداقة عميقة منذ نحو عشرين عاما ، هي التي قدّمتني في أصبوحة شعرية في جامعة أديلايد ... وشاركنا معا في مهرجان الشعر العالمي في ملبورن قبل بضع سنين ..

ثمة مسحة أقرب الى التصوف في شعرها ولوحاتها وليد تماهيها بالطبيعة .

سأنقل لها ترجمتك الان ليغدو صباحها أبهى هذا اليوم .

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للأستاذ السماوي على مؤازرته.
نعم يا ليت تخبر الشاعرة باعجابنا بقصيدتها الشفافة. اعتقد انها من افضل من يعبر عن البراءة و الطفولة في هذا الجيل.
اسلوبها يضع الطبيعة تحت الملاحظة. و غالبا ما ترى انها طبيعة غير مخالفة. و اندماجية. و قريبة من مهد الانسان الاول.
النظافة في المشاعر طلب هام و ضروري لنواصل حياتنا.
فالى النظافة في التصورات و المشاعر..

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للأستاذ السماوي على مؤازرته.
نعم يا ليت تخبر الشاعرة باعجابنا بقصيدتها الشفافة. اعتقد انها من افضل من يعبر عن البراءة و الطفولة في هذا الجيل.
اسلوبها يضع الطبيعة تحت الملاحظة. و غالبا ما ترى انها طبيعة غير مخالفة. و اندماجية. و قريبة من مهد الانسان الاول.
النظافة في المشاعر طلب هام و ضروري لنواصل حياتنا.
فالى النظافة في التصورات و المشاعر..

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار دقيق في ساعة مناسبة كان من حسنى حظي ان قرأت القصيدة هذا الصباح مبكرا جدا فأطللت على طبيعة شعرت انها لي وحدي وسالت نفسي لو ان كل قارى شعر وهو يقرأ القصيدة ان هذه الطبيعة له فسيكون الدكتور الرزوق بترجمته هذه خلق لكل واحد طبيعة خصبة تخصه
شكرًا لك من الأعماق
قُصي عسكر

This comment was minimized by the moderator on the site

اشكر الدكتور قصي على تحيته الصباحية،
القصيدة تتكلم ايضا عن طبيعة اوروبا الخلابة، و عن النقاط المضيئة دون الاقتراب من السلبيات التي تعترض اي انسان في اي مرحلة و اي مكان،
انها شاعرة تعرف كيف تلاحظ بواطن السحر و الفتنة فيما حولها،

This comment was minimized by the moderator on the site

وفي شجرة الكرز
رسالة مشؤومة من سنجاب
يرهب
العصافير الصغيرة

صورةٌ تعبيرية تثير الشجن وتثيرُ في النفس

شلّالاً من التداعيات حينَ تتراءى بغتةً لأهل

الوجدان صور تلك الوحوش والأسود الضارية

وهي تنهشُ العصافير والأطفال والصبايا

في حارات ومدن الشرق المنكوب والمبتلى

بثالوث الرذيلة والخراب ( أضلاع الثالوث

هم الطغاة والغلاة والغزاة ) والطغاة هم

أُس وأساس الخراب .

المجد. للأطفال والعصافير والصبايا

دمت عطاءاً. وإبداعا

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا،
نحن بحاجة لان نتعلم كيف نعيد ترتيب انفسنا و علاقاتنا على اساس من النظافة و الحرية و احترام الرأي الآخر،
و اعتقد ان ما ورد في طبائع الاستبداد للكواكبي قبل قرن تقريبا بحاجة لتجديد، و لا سيما فيما يتعلق بالشرق المنكوب و علاقته الملتبسة و الابتزازية مع الغرب،
لقد اصبح مثل غانية تبهج البصر و لكنها تخمد انفاسنا في صدورنا،
ديمقراطية تكيل بمكيالين، و تعاني من العور و العرج و البهاق،
و فهمكم كفاية،
لانزال بين السندان و المطرقة، تخلف الداخل، و ابتزاز الخارج،
اتمنى لك اوقاتا طيبة و منتجة،

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الفاضل د. صالح، النص اختير بمستوى ذوقي راق، ومتماه بحس جمالي رفيع ، كأني اقرأه بلغته الاصلية ، شكرًا لامتاعنا نحن القرّاء ودم بألف خير.

This comment was minimized by the moderator on the site

الف تحية مودة للاستاذ البياتي كاتب الشعر و القصة،
و انا سعيد جدا برأيك،

This comment was minimized by the moderator on the site

إذا جاز لي أرى القصيدة من الشعر الذي نسميه في تقسيم تاريخ الأدب كلاسيكياً (شعر الوصف) أي وصف الطبيعة. لتميزها بشروط هذا اللون الشعري. فهي تصف لنا جمال الطبيعة وتناسقها المدهش، وكأنها ترسم لنا لوحة تشكيلية، وحين نعرف أنها فنانة تشكيلية نرى صدق ما ذهبنا إليه. من خلال هذه السمة في النص نحس بالطبيعة النفسية للشاعرة، التوازن والهدوء وحب الجمال وأثر ذلك في الروح الانسانية، من خلال نشر هذا الاحساس وخلقه في الذات وصولاً الى نبذ القبح.
شكراً لهذا الاختيار الموحي بحسن هدف الذي اختار

This comment was minimized by the moderator on the site

تعليق مفعم بالاحساس الشعري الصادق و الواضح.
اتمنى لك العافية و الصحة و متابعة مشاريعك الادبية.

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم القدير
وصف مبدع في شفافية مرهفة للطبيعة ومنصاتها الجمالية وحركتها ونشاطها , في الهزيع الاخير لليل . ( الساعة الخامسة صباحاً ) بهذه التعابير التصويرية لجمال الطبيعة , كأنها تتيقظ في الصباح الباكر . لاشك ان الطبيعة الخلابة بجماليتها في البلد أستراليا , بأن تكون حبيبة ورفيقة الانسان , تختلف عن طبيعتنا الشرقية . ان تكون عدوة للانسان في هواءها الفاسد والملوث , ومعاول هدم جمال الطبيعة من الانسان الشرقي وخاصة في منطقتنا العربية . ان تهدم بمعاول الهدم , حتى ينتصر القبح على الجمال , فأن انساننا كأنه خلق معادي لجمال الطبيعة. قصيدة تمثل رؤية عشقية الى حد التصوف بجمال الطبيعة , ان تكون حميمة وصديقة ورفيقة للانسان . هذا غاية التصوف بالطبيعة , وجمالها الخلاب
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

معك حق. العقيدة الجبرية لا تناسب الطبيعة التي نرتاح لها باختيارنا،
لا يوجد شيء يعادي الانسانية بقدر قوة الاكراه و الاجبار.
الهدم يأتي من الفرض و الجبر.
اشكرك على تعاطفك مع البداهة و الفطرة.

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور صالح الرزوق

مودتي

الشاعرة تقف مزهوة بزهو غابات الصنوبر.. حيث تعكس ببراعة الألوان المتداخلة في لحظة فارقة من زمن التأمل التي تذوب فيه او يذوب فيها لا فرق مادام يتطلب ان.. يمسك الوادي أنفاسه.. لا لشيء الا لكي لا يفسد على غابات الصنوبر لونها الأزرق العميق..

اذا ما تحدثنا عن اللون الأزرق فأننا سنشذ عما نريد الوصول اليه في مداخلتنا هذه.. بالرغم من تفسيرات تاثيره..

ولكني أأوكد على ما ارادت الشاعرة بهذا الأزرق العميق.. الكحلي.. انها لحظة الفجر المتدثر بمعطف من بقايا المنتهي ـ الليل الفائت ـ للدخول في الآتي المتولد.. فجر يوم قادم..

انها تجبرنا على التأمل بالأحاسيس لا بالنظر.. وان ننبهر بالصمت لا بالكلام والثرثرة فهي تكمل جذلها في ادهاشنا كذلك في المقاطع الاخرى وهي ترسم ببلور كلماتها نبض عالم من التوحد والتسامي والدهشة..

اختيار اصيل.. وترجمة نسجت على نول من البهاء والرقة..

دمت ابدا بابداع في الاخيتيار والترجمة

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم انها قصيدة عن افول يوم وولادة يوم جديد.

This comment was minimized by the moderator on the site

انها قصيدة الرسم بالكلمات
قصيدة رائعة واختيار أروع
الاديب والمترجم الدكتور صالح الروزق
تحياتي المعطرة
متمنيا لك دوام الابداع .

This comment was minimized by the moderator on the site

انها قصيدة متناغمة مع اتجاه الاستاذ مدالو. شاعر الطبيعة دائما.

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الدكتور صالح الرزوق المحترم، تحية طيبة، حاولت ان أجدك على المسنجر لأكتب لك رسالة خاصة، أودّ ان تطلع على عملي الروائي الاول، الذي اشتغلت عليه منذ سنوات، واعتمدته صحيفة المثقف من ضمن الإصدارات الجديدة، ولكني فكرت قبل طبعه ان تطلع عليه اولا، لما لمسته فيك من الثقافة الواسعة والموضوعية ، اتمنى في حالة القبول إرسال ايميلكم مع الشكر، وإذا تعذر عليكم القيام بذلك فعلى كل حال سأنشر الرواية على شكل حلقات في المثقف بعد انتهاء الأخ الدكتور قُصي من روايته ، مع أطيب تحياتي الأخوية .

المخلص
صالح البياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

بل يسعدني ذلك.
و ساطلب من الاستاذ المحرر ان يرسل لك الإيميل.
مع المودة.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4420 المصادف: 2018-10-12 02:12:04