 ترجمات أدبية

قصاصات

عامر كامل السامرائيمختارات شعرية من مجموعة قصاصات

للشاعر اليوناني: يانيس ريتسوس

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

يمكنك أن تمسك بي - هكذا قال.

يمكنك أن تسجنني

أو أن تقتلني

ولكن هل يمكنك أن تمسك بذلك الطير؟

أو بالهواء الذي أُخفيه

تحت أظفري؟

***

عَوْرَةٌ في الجدار

كم أحكمت سَدّها.

أتظن أنك استطعت

أن تخفي الساعة والأفعى؟

***

في الريح العاتية

فوق في الأَعَالِي

النوارس الناصعة البياض تحلق

إنها الحرية.

***

أصيافٌ متوهجة والجَنَادِب

بواخرٌ تمخُر بأقصى سُرعتها

في الليالي

الفتيات يحفرن في الرمل ثقوباً

يُخبئنَ فيها صنادِلَهُنَّ

ويَرجِعنَ في الحلمِ حافيات.

***

في كل مرة نَتَعَثّر

نبتهل

نتذكر

نتنفس الصعداء

غير أن أقدامنا ثُقِبت

وأرواحنا كذلك.

***

خرجتَ من البحر

راقبتُ، كيف يقطر منك الماء.

التمعت القطرات.

لم أرى غير ذلك.

أقسم لك.

***

من القصب شذبوا سِهاماً،

طائراً -  ومزماراً يستدرج فرساً.

كل ثقب

يُرينا

مالم نريد أن نراه.

***

دُمْ على تدليل هذا الكلب البغيض!

رميت له خبزك؟

(والحلوى؟)

في النهاية سيلتهمك أنت أيضاً.

***

ما ضاعَ

أو ما لم يأتي بعد

لا تَبكيه.

الذي بقيَ لَكْ

الذي لم تُعطيه بعد

إبكِ هذا.

***

إذا كان لديك ثلاثة ألوان

الأزرق، الأحمر، الأصفر

بها يمكن أن تصنع الباقي

لا حاجة للأسود

إنه موجود.

والأبيض أيضاً.

***

انطلق الثور المُجندل

فَارَّاً نحو الساحة.

بحقائبهم خلفه ركضوا

أطفال المدارس

جمعوا دمه

ليجعلوه حبراً

للأصفار أو للأعشار.

***

كانت العصافير تعرفه جيداً

تحط على ركبتيه

تنقر أصابعه

فتشوا جيوبه.

هناك

أمسك بها، خنقها

القديس الصغير ذو الشعر الشائك.

***

محل العطور الصغير

ورشة النجار

الصيدلية

لوحان خشبيان سميكان

مسامير.

حَمَلَ مقعده الصغير

وجلس على الرصيف.

طوبى للكلب الأعرج

طوبى لضوء الشمس

طوبى للجلاّد.

أتقول: رجل شجاع.

كلا. جبان

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
اختيار رائع لمقطوعات شعرية جميلة . في انسيابية واضحة , بالضبط مثل يعرف عن الشاعر اليوناني الكبير يانس ريتسوس في الوضوح الشعري , حتى النساس البسطاء يفهمونه . فكان شعره بسيط وواضح بالصور الشعرية البليغة في المعنى , فكان يلقي قصائده في تجمعات العمالية , ويفهمون قصائده الواضحة والبسيطة . وهو يتميز بغزارة الابداع الشعري . من اول مجموعة شعرية عام 1934 . ثم توالت المجموعات الشعرية حتى عام 1991 . وكثير من قصائده تحولت الى اغاني شعبية وثورية على يد الموسيقار العالمي ميكي ثيذروداكيس . واشهر مجموعاته الشعرية التي تحولت الى اغاني شعبية وثورية . هي :
1 - Επιταφιος / نقش على الضريح .
2- ρωμιοσυνη / اليوناني الحديث . القصيدة الثورية . التي ساهمت في اشعال انتفاضة طلاب كلية الهندسة 1974 , التي اسقطت حكومة العسكر .
ارجو ان تكتب بالضبط اسم المجموعة الشعرية وسنة الاصدار . لان ترجمة في هذه المقطواعات الجميلة كانت رائعة بحق , لذلك فتحت الشهية لقرائتها من لغة الام
حقاً بدون مجاملة كسبنا مترجم مرموق . اين كنت مختفي وانت بهذا الابداع في الترجمة , والاختيارات الرائعة , التي تنم عن ذوق ادبي رفيع
تحياتي بالخير والصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والأديب المبدع الأستاذ جمعة عبدالله

تسعدني جداً متابعاتك وتعليقاتك السخية والمهمة جداً سواء لي أو للقارئ. وأشكرك جزيل الشكر على هذا التقديم اللطيف وما أجملت عن طبيعة قصائد ريتسوس. وأشاركك الرأي تماماً في أن قصاعده يفهمها حتى البسطاء. ريتسوس بلغته الشعرية البسيطة والمفعمة بالصور الحسية العميقة يجعل كل الأشياء من حوله تتكلم حتى الحجر والطيور والشجر.

يهتز الغصن.
يحييك أنت
ويحييني
لا يفرق بيننا.
فَلِمَ لا يريد أن يعرف عنا؟


ويقول أيضاً :

للكلمات جلدٌ آخر أيضاً
كما للّوز
أو كما للصبْر.


هكذا بكل بساطة وعمق يكتب ريتسوس

تعرفت عليه من خلال مجموعة أسمها إيماءات كان قد ترجمها الشاعر الكبير سعدي يوسف عام 1979 ولازالت أحتفظ بها فقد أهداها بخط يده للأديب الكبير شمران الياسري. بعدها ترجمت له مجموعة (أيروتيكا) قبل أن يترجمها أحد للغة العربية وكان هذا قبل بزوغ فجر الإنترنت ولكن للأسف بقيت بالظلام واحتفظ درج طاولتي بحقوق الطبع.

حقيقة قرأت الكثير من الترجمات من خلال النت ولكن لم ترق لي كثيراً، بل أشعر أحياناً كثيرة بأن تلك الترجمات تسئ للشاعرية رتسوس. عدا ترجمات سعدي يوسف وأدونيس فهي ترجمات تليق فعلاً بلغة ريتسوس.

أما عن أي مجموعة ترجمت قصاصات فبالحقيقة أنا ترجمتها عن اللغة المجرية من مجموعة صدرت عام 1984 تحمل نفس العنوان (قصاصات) وحسب ما جاء في الطبعة عن ذكر المصادر فهي : Chartina I-III. Kedros, Athen 1974 هكذا وجدتها في الطبعة.

كما أود أن أشكرك مرة أخرى على إطرائك الجميل وسؤالك أين كنت مختفي.. والجواب هو أنني عتقت الأدب والترجمة لأنني أيقنت بوقت مبكر جداً (وأنا لازالت طالباً) أن ما آقوم به من جهد لا يوازي ما آحصل عليه بالمقابل لكي أستطيع العيش. فقد ترجمت الكثير من القصص الشعبية المجرية للأطفال وكذلك سيناريوهات وأغاني أفلام كارتون لتلفزيون أحدى الدول العربية ولكن ما كنت أحصل عليه لا يكفيني للعيش لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر رغم أنني كنت طالباً وأعيش في دولة أشتراكية. فقررت أن اهجر الأدب وأصب جهدي على ما تعلمت في برمجيات الكومبيوتر. والآن بعد أن ثبت قواعد العيش الكريم بفضل الله عدت إلى ما أحب أن أعمل.

وما كنت سأسرد كل هذا لولا سؤالك.

ودمت أخاً حبيباً وناقداً متالقاً

This comment was minimized by the moderator on the site

معاني عميقة وترجمة رائعة ومتسلسلة.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لك أحلام على مرورك وإطرائك.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4647 المصادف: 2019-05-27 07:58:15