 ترجمات أدبية

أمي

عامر كامل السامرائيللشاعر المَجَريّ (الغَجَريّ):

كاروي بَاري

ترجمة: عامر كامل السامرّائي

***

لم تخن أبداً أخاديد الأرض المفتوحة حتى قلبها،

تطرق ذئاب العُزْلَة الخرساء بابها كل ليلة،

تُدخِلهم، وتُهَدْهدَهُم إلى جَنْبها في السرير،

وبمخالب - كالمذراة،

يطرُدن القطط البرد من فناء دارِها،

يَنزلنَ في البئر ليُمسكنَ بالقمر،

يَجئنَ به، ويُعلقنَّه في مَطبَخِ أمي: أضيء!

*

تجلس أمي في مَطْبَخها

تتلوى في كفها وردة،

يَقضِمُ ضَفِيرتها

شعاع القمر المُسَمَّر على الحائط:

فتلمعُ عِقْصَتُها في ضوئِه.

*

في شُباكها تصدح ديَكة بريّة،

توقظُ الفجر

بحناجر لُحمت بنار،

وأمي جالسة،

ألا تراها؟ ابنها ايضاً جَانِبٌ بنفسه،

لا يأكل، يملأ قصائده بالنحيب،

يملأ قصائده بالنحيب، قصائده.

*

 في أخاديد الأرض المفتوحة حتى قلبها

 ستختبئ مَرّة،

سأبحث عنها:

وسأنتزع بأسناني من على وجهها

كل القبلات المتخثرة كالحجر،

وأَسِنُّ بعظامها

مِحراثها الذي ورثته.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
تصوير حياتي مدهش كترجمته المدهشة , بهذه العذوبة في تقمص روح القصيدة والشاعر معاً . تصوير بساطة الحياة الريفية , رغم انها منهوكة بالجهد والعمل , من اجل توفير الحياة البسيطة والمتواضعة . القصيدة في تصويرها المدهش اعتمدت على ثلاثة ابعاد او ركائز . الحياة الريفية . الام وحنانها راعية الجهد والعمل . الابن في علته في قصائد النحيب ( كأنه عراقي يولد ويفطم بحليب الحزن والقهر ) . ولكن اعجبني تصوير هذا المقطع المدهش . انه تصوير , بالريشة الرسمية , بأنها لوحة تشكيلية كاملة بالرسم
تجلس أمي في مَطْبَخها

تتلوى في كفها وردة،

يَقضِمُ ضَفِيرتها

شعاع القمر المُسَمَّر على الحائط:

فتلمعُ عِقْصَتُها في ضوئِه.
تحياتي بالخير والصحة ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ المبدع جمعة عبدالله

اشكرك على إطرائك للترجمة. هذا النص حافل بصور لحياة عائلة غجرية. الأم تكدح ليل نهار لتسد رمق أطفالها. في هذه القصيدة تجلس أم الشاعر تلف حول ساق زهرة الزنبق سلك لكي تبقيها منتصبة لحين بيعها في صباح اليوم التالي في السوق. لذلك جاء في القصيدة:

تجلس أمي في مَطْبَخها
تتلوى في كفها وردة،

ودمت بخير وعافية ايها الصديق الغالي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز عامر،

أبدعت في الترجمة وفي جمال الوصف

وسأنتزع بأسناني من على وجهها

كل القبلات المتخثرة كالحجر،

أمنياتي أن تعود إلينا، مودتي لك

لبنى
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيزة لبنى

أشكرك على متابعتك لترجماتي هنا على صفحة المثقف الحافلة بالمواضيع الشيقة والمفيدة.

كما أقدر فيك ذائقتك الرفيعة في الإختيار

تمنياتي لك بالسعادة، مع خالص مودتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير عامر كامل السامرائي

مودتي


انها المباهاة التي تزدحم بمفاتيح الوقار.. نحو ملح الكون / الام
المباهاة المغلفة بعبق الذكرى.. وجمر البحث..

اوقفتني الصورة ادناه في المقطع الاول

"يطرُدن القطط البرد من فناء دارِها،"

فهل المقصود ان القطط يطردن البرد...ام ان المقصود يطردن
قطط البرد.. أي بحذف لام التعريف.. بمعنى اخر نعت البرد بالقطط
وهو المعنى الأكثر شاعرية للصورة.. والادق قصدية للشاعر.. كما اعتقد

دمت بصحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل طارق الحلفي

مودتي وتقديري

أشكرك جداً على التفاتتك اللطيفة وسؤالك عما اذا كان الشاعر يقصد نعت البرد بالقطط، أم هي هكذا جاءت في النص؟ فرغم جمالية ما تفضلت به ولكن جاء النص الأصلي هكذا كما ترجمتها : "يطرُدن القطط البرد من فناء دارِها،" لأن كلمتي : "وبمخالب - كالمذراة،" التي سبقتها ستربك النص:

وبمخالب - كالمذراة،
يطردن "قطط البرد" من فناء دارها.
...

وما دمنا في سيرة هذا النص أود أن اسهب قليلاً في تفاصيل ترجمته فعندما أقدمت على الترجمة استوقفتني واستفزتني ترجمة عربية لنفس النص قام بها الشاعر الدكتور محمد علاء عبد الهادي استاذ الأدب في جامعة أتفوش لورانس المجرية في بودابست. وقد خصصت مجلة إبداعات عالمية عددا خاصاً لشعراء السبعينيات في المجر. صدر في ديسمبر من عام 2005. ولأنني من المعجبين بهذا الشاعر شعرت أنه يستحق أن تترجم قصائده بطريقة أقرب لعالمه الباذخ الرمزية، فقمت بإعادة ترجمة هذه القصيدة مع قصائد أخرى سآقوم ان شاء الله بنشرها هنا. واليك النص المترجم :

أمي
ستبقى دوماً مخلصة لغضونها المجبولة من فؤاد الطمي،
تدق الذئاب المنبوذة الخرساء بابها كل ليلة،
تتركهم يدخلون...وتهدهدهم...إلى جانبها فوق السرير،
المذراة-الهررُ ذوات المخالب، تتعقب البرد
في فناء الدار.
تتسلق إلى البئر هابطةً من أجل القمر،
تقله إلى الأعلى، تعلقه في المطبخ، من أجل الضياء،

أمي تجلس في مطبخها،
تتصارع في قبضتها زهرة،
كان شعاع القمر على الحائط مربوطاً...
يلوك رغيف ضفيرتها:
فيومضُ شعرها المعقوف...في ضوء القمر،

من نافذتها… ديوك شرسة...
بحناجر الحمتها النار،
يعلو في الصباح صياحها،
أما أمي فتظل في مكانها جالسة..
ألا تراها ؟
وولدها يبكي وحيداً...أيضاً...

لم يكن يأكل، كان يملأ قصائده بالدموع،
يملأ قصائده...قصائده.

يوماً ما ستختبئ في غضونها المجبولة...
من فؤاد الطمي. سوف الاقيها...
حينها… سأنتزع بأسناني من وجهها...
كل القبلات المتحجرة الأرضية...
وأسن محراثيَ
ذاك الذي تركته…
تركته لي…
...في عظامها

ترجمة الشاعر: الدكتور محمد علاء عبد الهادي
أستاذ اللغة في جامعة بودابست
الترجمة عن اللغة المجرية

عامر كامل السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4665 المصادف: 2019-06-14 09:24:19