 ترجمات أدبية

الصّرخة

محمد صالح الغريسيشعر: لويز آكرمان

تعريب: محمد الصالح الغريسي

***

راكب السّفينة المظلمة، حين يسمع

 صخب الأمواج من حوله،

 ويرى مياه البحر الشّاسع المظلم،

ترتفع على مرمى البصر لتغمره،

*

دون أمل في الخلاص، وحين يُفْتَحُ الجسر مواربا

من بين الصّواري المرعوبة المعطوبة،

يرفع جبينه خارج الماء الّذي يغمره،

و يطلق في عرض البحر آخر صرخة.

*

صرخة بلا جدوى ! صرخة تمزّق القلوب !

ارتجفت لها الطّيور المحلّقة أو العابرة

خلف السّحاب من الرّعب،

بينما الرّياح الهائجة في الفضاء،

تردّد في خنقها وهي تصرخ.

*

مثلَ هذا المسافر في بحار مجهولة أتيه،

و أكاد أختفي وسط الأمواج الهادرة؛

الهوّة عند قدميّ، والغيوم فوق رأسي، 

تتراكم، تحيط بها الصّواعق من كلّ الجوانب.

*

الأمواج والسّماء يطوّقان ضحيّتهما،

يصارعان الضّجيج والظّلام بكلّ بسالة؛

و مركبي، بعد أن فقد صاريته،

ظلّ يجري بلا بوصلة:

 فريسة لصراعاته

*

 

لكن، هذه أمواج أخرى..

إنّها حقّا لعاصفة أخرى

تشنّ معارك في الفضاء المظلم؛

فالبحر أشدّ عمقا، والغرق بالذّات

لا مفرّ منه، وهو أكثر هولا.

*

إنّها للعبة جلبها الإعصار وهو الّذي يتحكّم فيها،

مليئة بالكنوز وبمعدّات السّفينة تغمرها المياه،

فهذه السّفينة المفقودة، محورها الإنسان،

و نحن هم الغرقى.

*

و طاقم السّفينة المذعور،

 يناور في الظّلّ دون جدوى؛

غير أنّ الرّعب واليأس والحزن

يجلس أمام دفّة القيادة،

يوجّهه القدر نحو حاجز صخريّ.

*

أنا إن لم أعترف، لست سوى قدر أعمى

صعد على ظهر سفينة غريبة معطوبة،

ثمّ، لا أريد أن أنتهي لقمة سائغة

 في فم ذلك القدر الأصمّ المتخاذل.

*

ما دام رفاقي ذوو الوجوه الشّاحبة،

قد بقوا صامتين،

مذهولين في خضمّ المحن العصيبة القصوى،

فعلى صوتي أن يزيل هذا الرّكام من اللّعنات

الّتي تتهاطل ضدّا السماء.

*

و لكي يتفجّر فجأة في دفق أكثر حيويّة،

كان لي وأنا أقاوم هجوم الأمواج السّوداء،

من كلّ القلوب ما يشبه مركزا وحيدا

تجمّعت فيه كلّ مشاعر الإحباط.

*

فلتهتزّ إذن نبراتي الجريئة بكلّ ما أوتيت من قوّة،

و لتختلج هذه السّماوات الصمّاء ذاتها من هول المفاجأة؛

فلا الأجواء ولا الأمواج الغبيّة كلاهما بحاجة إلى قشعريرة تثبت أنّهما قد فهما.

*

آه ! يا لها من صرخة مقدّسة، فليكن لكلّ صرخة احتضار:

أن تحتجّ، أن تتّهم وهي تتلاشى.

طيّب ! ها أنا ذا قد أطلقت صرخة الجزع والرعب الّذي لا ينتهي،

و استطعت أن أغرق.

***

لويز آكرمان

..........................

Le cri

Louise Ackermann (1813-1890)

Recueil : Poésies philosophiques (1871).

***

Lorsque le passager, sur un vaisseau qui sombre,

Entend autour de lui les vagues retentir,

Qu'a perte de regard la mer immense et sombre

Se soulève pour l'engloutir,

*

Sans espoir de salut et quand le pont s'entr'ouvre,

Parmi les mâts brisés, terrifié, meurtri,

Il redresse son front hors du flot qui le couvre,

Et pousse au large un dernier cri.

 

Cri vain ! cri déchirant ! L'oiseau qui plane ou passe

Au delà du nuage a frissonné d'horreur,

Et les vents déchaînés hésitent dans l'espace

À l'étouffer sous leur clameur.

*

Comme ce voyageur, en des mers inconnues,

J'erre et vais disparaître au sein des flots hurlants ;

Le gouffre est à mes pieds, sur ma tête les nues

S'amoncellent, la foudre aux flancs.

*

Les ondes et les cieux autour de leur victime

Luttent d'acharnement, de bruit, d'obscurité ;

En proie à ces conflits, mon vaisseau sur l'abîme

Court sans boussole et démâté.

*

Mais ce sont d'autres flots, c'est un bien autre orage

Qui livre des combats dans les airs ténébreux ;

La mer est plus profonde et surtout le naufrage

Plus complet et plus désastreux.

*

Jouet de l'ouragan qui l'emporte et le mène,

Encombré de trésors et d'agrès submergés,

Ce navire perdu, mais c'est la nef humaine,

Et nous sommes les naufragés.

*

L'équipage affolé manœuvre en vain dans l'ombre ;

L'Épouvante est à bord, le Désespoir, le Deuil ;

Assise au gouvernail, la Fatalité sombre

Le dirige vers un écueil.

*

Moi, que sans mon aveu l'aveugle Destinée

Embarqua sur l'étrange et frêle bâtiment,

Je ne veux pas non plus, muette et résignée,

Subir mon engloutissement.

*

Puisque, dans la stupeur des détresses suprêmes,

Mes pâles compagnons restent silencieux,

À ma voix d'enlever ces monceaux d'anathèmes

Qui s'amassent contre les cieux.

*

Afin qu'elle éclatât d'un jet plus énergique,

J'ai, dans ma résistance à l'assaut des flots noirs,

De tous les cœurs en moi, comme en un centre unique,

Rassemblé tous les désespoirs.

*

Qu'ils vibrent donc si fort, mes accents intrépides,

Que ces mêmes cieux sourds en tressaillent surpris ;

Les airs n'ont pas besoin, ni les vagues stupides,

Pour frissonner d'avoir compris.

*

Ah ! c'est un cri sacré que tout cri d'agonie :

Il proteste, il accuse au moment d'expirer.

Eh bien ! ce cri d'angoisse et d'horreur infinie,

Je l'ai jeté ; je puis sombrer !

Louise Ackermann.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
القصيدة المترجمة بحق رائعة , تحمل تأويلات متنوعة في كنة وماهية هذه السفينة المظلمة , التي تبحر في الامواج السوداء . دون امل وخلاص , بين صواريها المرعوبة والمعطوبة . في هذه الصرخة المدوية والمرعوبة , التي تمزق القلوب , في هذا المسافر المرعوب في السفينة المظلمة وهو في احضان لعبة القدر الاعمى . طالما طاقم السفينة مرعوب ومذعور , يناور في الظل دون جدوى , سوى اليأس والخيبة , في القدر الاعمى . ربما يعني بالسفينة الحياة , والصرخة هي الانسان الذي ملَّ كاهل المعاناة , وزفر بالصرخة المدوية . وربما هي هذه السفينة , السفينة المهاجرين , الذين يبحرون الى غمار المجهول , ولا نسمع سوى صرخة معاناتهم , بين الغرق والمجهول .
تحياتي ودمتم بخير وصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الفاضل الأستاذ جمعة عبد الله.

شكرا جزيلا على تثمينك للترجمة و قراءتك المضيئة لزوايا هامّة من النصّ.
منذ القديم و بالذّات في الميثولوجيا القديمة كان الصّراع واضحا بين الإنسان و الآلهة
و كانت المعركة تنتهي بانتصار الآلهة و خضوع الإنسان لإرادتها، و يسجّل للإنسان
أنّها واجهها يوما و ربّما انتصر عليها في يوم من الأيّام. هذدا الصّراع كان في الحقيقة
بين الإنسان و قوى الطّبيعة . و يظلّ هذا الصّراع قائما حتّى نهااية العالم.
يقول الأديب التّونسيّ الكبير محمود المسعدي:"
الأدب مأساة أو لا يكون. مأساة الإنسان يتردّد بين الألوهيّة و الحيوانيّة و تزف به في أودية الوجود
عواصف آلام العجز و الشعور بالعجز أمام نفسه. المسعدي. "
ذلك هو الإنسان تحدّد وجوده صرختان، صرخة الحياة عند الولادة و صرخة الموت في مواجهة المصير.
و في هذا يستوي الحاكم و المحكوم، و الكبير و الصّغير ، و القويّ و الضّعيف، ليرضخ الجميع في النّهاية
للقوّة الأعظم الّتي بيدها مفاتيح الكون

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4666 المصادف: 2019-06-15 07:08:36