 ترجمات أدبية

هديّة إلى المرأة في عيدها العالميّ

محمد صالح الغريسيماذا عساني أهدي إلى من كانت وما تزال أمّا وأختا وحبيبة ورفيقة درب.. لم أجد أغلى من عقدين ثمينين أزيّن بهما جيد المرأة في عيدها العالمي !

***

1- العقد الأول: إلى النّساء

شعر : لويز آكرمان

تعريب: محمد الصالح الغريسي

***

إذا حصل يوما في أيّ مكان على ظهر البسيطة،

أن فهمت إحداكنّ حقّا مهمّتها الصّعبة؛

إذا توقّفت هذه الرّوح شيئا ما عن التّفاني

و هي تتقدّم على الدّرب الوعر بأناة؛

إذا كانت الطّيبة الّتي تنزّلت من السّماوات،

تمدّ يد العون لمنكودي الحظّ،

إذا كان الزوج والطّفل قد اغترفا ما طاب لهما، من هذا القلب؛

إذا نزل على الكثير منهنّ الأمل؛

فيا أيّتها النّسوة اغبطنها !

في حين تذهب حياتكنّ هدرا، في شهوات لا طائل من ورائها؛

 ويسبح القلب منجرّا وراء الصّدفة،

فهي تملك إيمانها، وهدفها، وما أوتيت من عمل.

اغبطنها ! فإن عانى الرّجل أو كافح فهو من يملك نجدتها،

يَنْشُدُ باستمرار سعادتها ورجاءها وشعاعها من تحت السّماوات،

وهو الّذي كان يستشعر بالرّوح ، ويبحث بالنّظر،

عن الحمامة المطوّقة بالبياض الّتي تأتي بها الرّياح

إلى هذه السّفينة المهدّدة بالخطر من قِبَلِ الأسرة البشريّة،

و الّتي جلبت الحبّ من المرتفعات المقدّسة،

 إلى هذه الإقامة المؤقّتة البائسة، ممثّلا في غصن الزّيتون.

 

لويز آكرمان

.....................

Aux femmes

Louise Ackermann (1813-1890)

Recueil : Premières poésies (1871).

S'il arrivait un jour, en quelque lieu sur terre,

Qu'une entre vous vraiment comprit sa tâche austère ;

Si, dans le sentier rude avançant lentement,

Cette âme s'arrêtait à quelque dévouement ;

Si c'était la bonté sous les cieux descendue,

Vers les infortunés la main toujours tendue ;

Si l'époux et l'enfant à ce cœur ont puisé ;

Si l'espoir de plusieurs sur elle est déposé ;

Femmes, enviez-la ! Tandis que dans la foule

Votre vie inutile en vains plaisirs s'écoule

Et que votre cœur flotte, au hasard entraîné,

Elle a sa foi, son but et son labeur donné.

Enviez-la ! Qu'il souffre ou combatte, c'est Elle

Que l'homme à son secours incessamment appelle,

Sa joie et son espoir, son rayon sous les cieux,

Qu'il pressentait de l'âme et qu'il cherchait des yeux,

La colombe au cou blanc qu'un vent du ciel ramène

Vers cette arche en danger de la famille humaine,

Qui, des saintes hauteurs en ce morne séjour,

Pour branche d'olivier a rapporté l'amour.

Louise Ackermann.

.....................

2- العقد الثّاني: لم يكن الأمر يحتاج...

شعر : لويس آراغون

تعريب : محمد الصالح الغريسي

***

لم يكن الأمر يحتاج،

سوى برهة إضافيّة من الزّمن،

ثمّ يأتي الموت،

غير أنّ يدا عارية قد أتت بَعْدُ،

فأمسكت بيدي

وهي الّتي أعادت للأيّام..

والأسابيع، ألوانهما المفقودة،

ولجسامة المسائل الإنسانيّة، حقيقتها

أنا من كنت دوما-لست أدري-

تعتريني القشعريرة لأبسط غضب..

كانت يدان اثنتان كافيتين،

كي تصنعا لحياتي عِقْدًا كبيرا من نسيم

هي حركة واحدة لا غير،

هذه الحركة الخفيفة،

 الّتي تداعبني أثناء النّوم،

تحطّ قاب قطرة من النّدى أو أدنى،

نسمةً على كتفي..

جبينٌ يتّكئ عليّ في جنح اللّيل،

عينانِ واسعتان مفتوحتان،

وإذا كلّ شيء في هذا الكون،

 قد بدا لي،

كحقل قمح

حديقةً غنّاء،

سرعان ما ينمو فيها "رعي الحمام"

فتدبّ الحياة في قلبي الْمَوَاتِ، من جديد،

مع عطور تضوع، فتجعل الظلّ لطيفا مستطابا

لويس أراغون : رواية لم تكتمل ( فرنسا 1956)

- 1رعي الحمام : نبتة عطريّة يُشرب ماؤها بعد تغليتها. تسمّى في تونس '' ترنجيّة'' وبالفرنسيّة verveine. .

.................

Il n’aurait fallu

 Louis Aragon

Il n'aurait fallu

Qu'un moment de plus

Pour que la mort vienne

Mais une main nue

Alors est venue

Qui a pris la mienne

Qui donc a rendu

Leurs couleurs perdues

Aux jours aux semaines

Sa réalité

A l'immensité

Des choses humaines

Moi qui frémissais

Toujours je ne sais

De quelle colère

Deux bras ont suffi

Pour faire à ma vie

Un grand collier d'air

Rien qu'un mouvement

Ce geste en dormant

Léger qui me frôle

Un souffle posé

Moins une rosée

Contre mon épaule

Un front qui s'appuie

A moi dans la nuit

Deux grands yeux ouverts

Et tout m'a semblé

Comme un champ de blé

Dans cet univers

Un tendre jardin

Dans l'herbe où soudain

La verveine pousse

Et mon cœur défunt

Renaît au parfum

Qui fait l'ombre douce

Louis Aragon : Le Roman Inachevé (1956)

France      

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية صباح من خزامى
للأديب والناقد والمترجم البارع محمد الصالح الغريسي
وشكراً من القلب على تعريفنا بشاعر نبيل هو لويز آكرمان الذي لم أطلع على شعره ووهج حروفه إلا من خلالك،
أما أراغون فشاعر مهيب وقد قرأت له ما يبهر من شعره وتعاطفت مع ( غزله ) الجامح
وأنت هنا تنقل لها بحذق بريقاً من روحي الهيمى والتي يحفها الصدق والنبل والكياسة

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشّاعر السّامق ذو الذّوق الرّفيع سامي العامري

أسعد الله أوقاتك بالخير و المحبّة و الفرح.
في البدء هذه لمحة مقتضبة عن الشّاعرة لويز آكرمان:

لويز أكرمان (بالفرنسية: Louise-Victorine Ackermann ) (ولدت سنة. 1813 – و توفّيت سنة 1890 م) . و هي شاعرة وكاتِبة، من فرنسا. ولدت في باريس، و توفيت في نيس عن عمر يناهز 77 عاماً.

القصيدة في ظاهرها رسالة إلى النساء تحثّهنّ الرّفعة و السّموّ و لكنّها في باطنها دعوة للرّجال إلى احترام المرأة و تقديس دورها في الحياة لإسعاد النّاس لا سيما الرّجل.

فتحيّة لكلّ أمّ و أخت و حبيبة و رفيقة درب في عيدها العالميّ. و رفقا أيّها الرّجال بهذا المخلوق الجميل الّذي أعطى للحياة جمالها و دفءها و رونقها.

كلّ المحبّة و التّقدير صديقي صاحب القلب الوارف و الرّوح الرّاقية.

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدتان رائعتان بحق المرأة , بهذه الطيبة في القلب , الغارقة بالامل والحياة في روحها البيضاء , كحمامة حب ترفرف فوق اغصان الزيتون . قصيدتان تعزف في الشفافية والبساطة في تبجيل المرأة . وخاصة اللغة الشعرية الشفافة التي برعت في ترجمتها وقدمتها بهذا العقد الجميل , وقد اعجبتني بساطة في القصيدتين . وخاصة القصيدة الاولى قصيدة ( لويز أكرمان ) .
روعة الاختيار , وانت تبدع بحق في اختيار القصائد , التي تضرب على العصب الحساس في اوضاعنا الحالية البائسة والشاحبة والجافة في عجافها , وخاصة للمرأة كأنها عنصر معيب في المجتمع , وخاصة في عقليات الجماعات السلفية والداعشية . ينسون ويتناسوا بأن المرأة هي . الام والاخت والحبيبة ورفيقة الدرب . وعندما ينتهكون حرمة المرأة . يعني ينتهكون حرمة شرفهم واصلهم . اذا كان عندهم شرف وأصل .
اتمنى ان تكرر نشرهذه هذه القصائد في عيد المرأة العالمي
تحياتي وعيد سعيد وكل عام وانت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الفاضل و النّاقد القدير جمعة عبد الله

أسعد الله أوقاتك

لك وافر الشّكر و عميق الامتنان على قراءتك المعمّقة للنصّين المترجمين في حقّ المرأة بمناسبة عيده العالميّ.
المرأة و الرّجل وجهان لعملة واحدة هي الإنسان في أمى معانيه الّتي كرّم بها الله خلقه من بني البشر.
لا يمكن أن نقول بأّن وجه العملة أفضل من محوَّلِها ' أي وجهها الآخر). و لعلّل أيّ عملة لا تصرف و لا قيمة لها إلاّ بوجهها الثّاني.
هي الّتي تكمّل الرّجل و يكمّلها.. يكمّل كلّ منهما الآخر دون فضل هذا على ذاك إلاّ بما يملكه من خصال تكمّل ما يتقص الآخر.
إنّ المجتمعات منذ القديم غبنت المرأة في كثير من فترات التّارخ إن لم نقل جلّها، فلم تعرها ما تستحقّ من التّقدير و الاعتبار، و لعلّ ذلك ما يعكس قبح الرّجل بتنصيب نفسه حاكما بأمرها ناهيا للمرأة كأنّها مخلوق ثانويّ و مجرّد أكسيسوارات لتجميل حياة الرّجل و تحقيق سعادته على حساب كرامتها و سعادتها و كينونتها. لم تع كثير من المجتمعات أنّ المرأة ليست طرفا في ثتائيّة، بل هي جزء لا تكتمل الوحدة إلاّ به لتعطي الصّرورة الّتي أراد الله أن يكرّم بها البشر.

تحيّة لأمهاتنا و أخواتنا و ارفيقات دربنا و من ألهمننا حبّ الحياة. تحيّة للمرأة في عيدها العالمي .. اليوم و غدا و إلى ما لا نهاية.

مع خالص و دّي و تقديري

محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4724 المصادف: 2019-08-12 05:02:02