 ترجمات أدبية

يوم بارد

صالح الرزوققصائد مختارة للشاعر الأمريكي:

سكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق (مع الشاعر)


* ما نقصده ذكرناه

ما نقصده ذكرناه

في هدوء مطبق كأنه البحر

أو عاصفة رمادية تأتي

لعتبة بابك أو تقف

مقوسة الظهر وهي تتأرجح

في الهواء، ومنخارها مرفوع

وتقول آه يا إلهي، آه يا إلهي

مثل من قبض عليه  ضياء السماء

الأخضر قبل جولة

في البلدة.  ثم ها هي تعدو في طياتها

قبل أن تتوسم في نفسها

مكانا آخر

وتبدو محشورة في شوارع المضلع

القديم ثم تلف

وتثني صورة يمكن أن تلتقطها

بكاميرا قديمة

لها عمر جدك

حينما كانت الورقة تعني الخادم

والقلم يعني الثؤلول

أو القفص، هذه قصة مغامرات

مفخخة بالوقت ومحسنة

لتبدو كأنها طائرة من ورق حلقت مرة واحدة

واعتادت على الرياح

وهناك تعلمت كيف  تستلقي.

ما قصدناه يعني أن تتمهل

قليلا

قبل أن يحملك القطار

أو يحجزها وهو بطريقه

خارج البلدة لمكان غير معلوم

أو لشيء له اسم

مثل اسمك

وهو يقول ويكرر:مدرج بالرماد، يا رمادا ملء البصر، يا أيها الرماد (*).

 *من الواضح أن الكلمات متشابهة باللفظ ومختلفة بالمعنى. واستغل الشاعر هذه الظاهرة ليقول شيئا له أكثر من معنى.

**

أوهام حقيقية

رغبت أن أرى طروادة عن قرب.

وهكذا أخرجت مجهري،

المجهر الذي أحتفظ به من أيام صباي،

وضبطت المنظم

حتى رأيت في مجال بصري

الرمل والسماء. رأيتها هناك

تحت الشمس كأنها منشفة

على شاطئ وبثلاثة أبعاد وطارت

لتغرق فيه.

.....

وكنت شديد الانتباه لذاتي الأخرى

التي تركتها ورائي في مسقط رأسي داخل المخبر

وركلت العلبة التي وقفت عليها

لمزيد من التأكد. ولكن لم أكن

منفصلا عن ذلك المكان. توجب علي أن أكون

في مستويين بوقت واحد، هذا العالم وذاك العالم -

مثل دانتي على الورق

وهو يراقب دانتي الذي يمسك بالقلم.

إنها مفارقة.. أنا أعلم

ذلك من وحي خبراتي، حين  أغادر ذاتي بالقوة  وأستسلم

لظروف لا أقوى عليها.

ثم انكفأت

على حياتي لأعيشها وأنا أترنح - أحيانا ببطولة،

وأحيانا مثل لص ومخرب وجبان.

وها هو السطر يستمر نحو أسفل

الصفحة مثل سيزيفبرفقة صخرته.

**

يوم بارد

انظر! هذه كرة ثلج في جهنم

 “شارلز سيميك”-----

تحت في الجحيم، بدأت

درجة الحرارة بالهبوط. وألسنة النار بدأت

بالتجمد. الخطوة التالية أن تشعر

كأن فيرمونت موجودة في الأسفل.

ها هي أشجار الصنوبر داخل أعمدة من اللهب،

الحمم تتصلب بشكل طرقات أخاذة،

وقليل من الصخور الضخمة تتكسر فعليا

مثل ثمار الجوز، والحقول الحزينة

تغطيها ملاءة من الثلوج. ويضرب سيزيف

ساعة قديمة ويقفز من الباب.

ويبني الحشد المعتاد من الشعراء

مخبأ صغيرا تحت ظل الظل -

ثم نسمي ذلك “كوميديا”.

**

صوت شارلز سيميك (1)

تاملت فيه مطولا،

وفحصت داخل حروف العلة،

ونظرت للحروف الصائتة كأنها أهرامات،

أو سرا مشرقا

لا نراه إلا بأشعة إكس.

في خاتمة المطاف.. وجدت حكمة صغيرة

وصلتني من راهب أعمى،

كان في طريقه إلى المدينة على ظهر فيل..

ومعه شبح يواخين رودريغو(2) -

ها هي أصابعه تقشر أوتار

الغيتار كأنه نورس

يقفز فوق السفوح.

وإليكم الآن ومضة ضوء صغيرة في السماء

أنا أراها في آخر مغارة من مغارات جهنم -

مثل اللعاب، أصابع عازف الكمان

تسيل على أطراف الكأس.

.................

1- شاعر أمريكي من أصول صربية.

2- ملحن إسباني

............................

what is meant is said

what is meant is said

into dead calm like the sea

or a storm come gray

to your doorstep or stoop

 

stood up and rocking

into the air, snout lifted

saying oh my, oh my

as one caught in the green-sky

 

light before a twister

the town took and ran with

before reimagining itself

a new place

 

spaced in the old quadrant

blocks rolled up and twisted

in rolls a picture might take

in an old camera

 

of your grandfather’s age

when page meant servant

and pen meant sty

or cage, a story of chivalry

 

bated with time and improved

like a kite flown once

and used to the wind

where it knows how to lay

 

what is meant is meant to stay

for a while

before the train takes you

or holds it on its way

 

out of town to somewhere

or something with a name

like yours

repeating grade, greyed, grey 

**

 Real Illusions

I wanted to see Troy up close.

So I got out my microscope,

The one I had years ago as a boy,

I wound the dial

Round till sand and sky 

Zoomed in. I saw it there

In the sun like a 3-D

Beach towel and floated down

To get into it.

I was aware of my other self

Back home in my laboratory

And kicked the box at my feet

To be sure. But there was no leaving

That place. I had to be in two

Stories at once, this world and that—

Like Dante on the page

Watching Dante with his pen.

It was a paradox I knew

From experience, to be forced outside myself

By circumstances I couldn’t control.

In a kind of enjambment then

I lived my life—sometimes heroically;

sometimes coward, looter, thief.

The line moving down

A page like Sisyphus and his rock.

**

Cold Day

Behold! A snowball in hell

—Charles Simic

 

Down in Hell, the temperature

Begins to fall. A few fires start   

To freeze. The next thing you know

It’s like Vermont down there.

Pine trees inside pillars of flame,

 

Lava stiffens to a beautiful road,

A few sturdy boulders actually crack

Like walnuts, and the Mourning Fields  

blanket with snow. Sisyphus punches

 

An old time-clock and walks straight out the door.

The usual crowd of poets builds

A little shelter under a shadow’s shadow—

And suggests we call this “The Comedy.”

 

*Charles Simic’s Voice

 

I’ve studied it,

Looked inside its vowels,

Examined consonants as if they were pyramids,

Like they held a secret

We can only see with x-ray.

 

But in the end, all I have is my little catechism

Given to me by a blind priest

Who rode an elephant into town,

And the ghost of Joachin Rodrigo —

Whose fingers peeled down strings

Of a guitar like seagulls

Leaping off a cliff.

 

And here’s heaven’s little flashlight

In a last cave of Hell—

Like his moist, violinist’s finger

Rubbing the rim of a glass.

 

...........................

سكوت ماينار  Scott Minar شاعر وأكاديمي وموسيقي أمريكي. يعمل بالتدريس في جامعة أوهايو /لانكستر. وله عدة مجموعات شعرية أهمها: الوسواس الخفي، العزف بالنحاس، جلجامش وقصائد أخرى. وسيصدر له في صيف عام 2021 مجموعة جديدة عن دار ماموث (بنسلفانيا) بعنوان “عن جسمك وعظامه: سبع قصائد على شرف ي ي كومنغز وأربعة عشر أغنية سريالية”. ومنها هذه المختارات المترجمة بالتعاون مع الشاعر.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا استاذ صالح اصابعك نوافذ ترينا ما يكتب الاخرون حيث لا قدرة لنا على التلصص على افكارهم وحيواتهم فاللغة حاجر و ما وراءه لغز بوركت و وفقك الله

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اعبر عن اعمق ايات شكري و تقديري لهذه الملاحظة الثمينة،

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

ما قصدناه يعني أن تتمهل

قليلا

قبل أن يحملك القطار

أو يحجزها وهو بطريقه

خارج البلدة لمكان غير معلوم

أو لشيء له اسم

مثل اسمك
---------
نهارك ورد دكتور
شكراً لأنك تجعلنا نقرأ جمال ثقافة النصوص الأجنبية
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

مع المودة و التقدير.
اخترت القصيدة من اخر مجموعاته المخصصة لتكريم الشاعر ي ي كومينغز.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

قصائد جميلة يظهر واضحا تأثير الشاعر الكبير كمنغز على لغتها وصورها، وخصوصا القصيدة الأولى وهي اشد هذه القصائد صعوبة بالنسبة للقارئ والمترجم لما فيها من لعب على اللغة على طريقة كمنغز.

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

و لذلك دكتور حرصت على عرض النص الأصلي. من أجل القارئ الذي يستمتع باللغة الإنكليزية. عموما وجدت فيها منطقا سرياليا يؤاخي بين الظاهر و الباطن. و هو ما لفت انتباهي. و استعماله لمفردات ليست طبيعية في موقعها يبرز دور الخيال و الحالة النفسية في القصائد. ماينار ليس شاعرا عاديا. يكتب الشعر بطريقة خاصة لتقويض الروتين الشعري. أنت لا يمكنك ان تتوقع المعنى النهائي من اول بضع كلمات كما هو حال الشعر. فالمقدمة مفصولة عن الخاتمة. و الخواتيم لديه مفصولة عن نشاط البصر و السمع و تدخل في نشاط المخيلة غير العادية.
أنت أفضل من يفهم بهذه التقنيات نظرا لاختصاصك.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم القدير
اختيارات متمكنة ورائعة في ذائقتك الادبية والشعرية المرهفة , في اختيار القصائد , تعبر بهذا الشكل او ذاك عن محنة الانسان العربي في زمن الخطأ . لذلك تملك هذه القصائد المتنوعة وجاهة ومعنى ومغزى دال . اتجاهها او اسلوبيتها الشعرية هي بين الواقعية والسريالية لكنه يستند الى الواقعية , في تسليط الضوء على نوازع الحياة والوجود في اشكالها المختلفة . ففي المقطوعة الاولى , يعرض الديكور الحياتي والواقعي اليومي قبل العاصفة , في الايغال في الديكور الواقعي . اما المقطوعة الثانية ( أوهام حقيقية ) فقد اثار اهتمامي في نظرته وفهمه الابعاد الداخلية والخارجية لمفهوم حرب الطروادة . بكل تأكيد نحن وجهة نظرتنا تجاه الطروادة تختلف عن الغرب , يعتبرون ان انتصار في الحرب هو انتصار العقل والعلم في صنع الحصان الخشبي الذي اهلهم على الانتصار بعد عشر سنوات من الحرب , بينما نحن نعتبر الانتصارفي الطروادة انتصار الخداع والغدر , في ايهام وتوهم بأن الغزاة رحلوا بعدما ضجروا من سنوات الحرب الطويلة . بينما الواقع والحقيقة تكمن داخل الحصان الخشبي . لذلك وجهة نظر الشاعر القدير ( سكوت ماينار ) تتطابق مع وجهة نظرنا نحن في هذه الابيات
على حياتي لأعيشها وأنا أترنح - أحيانا ببطولة،

وأحيانا مثل لص ومخرب وجبان.

وها هو السطر يستمر نحو أسفل

الصفحة مثل سيزيفبرفقة صخرته.
حقاً البطولة هي للص والجبان والمخرب والفاسد , كما ابتلت بهم شعوبنا العربية بالدمار والخراب , ويخلقون ازمة حياتية ووجودية , في محنة الانسان . اما بقية المقاطع فهي تصورات حياتية ووجودية , سواء في صقيع الثلج او العزف على الكمان .
ترجمة قديرة ومتمكنة , تحياتي القلبية اليك والى الشاعر سكوت ماينار , اصبح ضيفاً عزيزاً على صحيفة المثقف الغراء . ودمتم بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

نقدر هذه القراءة المفصلة و المتأنية. بالنسبة لأول قصيدة يوجد تلاعب كثير بالمفردات على طريقة كومنغز. و هو الشاعر الذي يبدو انه يؤثر في ماينار كثيرا. لا اعرف ماذا يقولون عن دلك بالعربية و انما بالانكليزية acronym . مثلا يستعمل كلمة grey و هي رمادي ليقارنها ب ash و هو رماد. الصلة هي لللون و ليس المادة و لا المعنى. و هكذا.
نعم هو سريالي و يلعب باللغة اكثر من الصور. و يستعمل حكائية سيرته النفسية ليزيد من معاناتنا مع القصيدة مثل معاناته مع الواقع.
تحية طيبة. ننتظر ترجماتك اليونانية. و يا ليتك تترجم نموذجا من ماينار الى اليونانية ايضا.

صالح الرزوق
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4942 المصادف: 2020-03-17 03:31:33