 ترجمات أدبية

رقصة الخصيان

نزار سرطاويبقلم: كمالا ثريا

ترجمة: نزار سرطاوي


 كان القيظُ شديدًا قبل أن يأتيَ الخصيان 

ليرقصوا، التنانيرُ الواسعةُ تدور وتدور، الصنوجُ

تتصادمُ معًا بقوة، والخلاخيل تجلجل وتجلجل

وتجلجل... تحت شجرة الكَلمور النارية، 

والضفائرُ الطويلةُ تتطاير،

والبريقُ يومض في العيون السوداء، رقصوا

ورقصوا، آهٍ رقصوا حتى سالت دماؤُهم...

كانت على خدودهم وشومٌ

خضراءُ، وفي شعورهم أزهارُ الياسمين، بعضهم 

سُمرٌ وبعضهم شُقرٌ. أصواتهم

خشنةٌ وأغانيهم شَجيّةٌ، غنّوا

عن عشاقٍ طواهم الموت وأطفالٍ لم يولدوا...

بعضهم كانوا يقرعون طبولهم، وآخرون يلطمون صدورهم الحزينة

وينوحون، ويتوجعون في نشوةٍ جوفاء. كانت 

أطرافهم ناحلةٌ جافةٌ كأنها عيدان من محارق الجنازات،

لم تحترق تمامًا، الجفاف والتعفن

بادٍ على كل واحدٍ منهم. حتى الغربان

فوق الأشجار خلدت إلى الصمت،

والأطفالٌ اتسعت حدقاتهم، لكن

الجميع كانوا يشاهدون تشنجاتِ تلك المخلوقات المسكينة 

ثم دوّت فرقعة في السماء، جاء الرعدُ والبرق

والمطر، مطرٌ خفيفٌ تفوح منه رائحةُ غبارِ 

العِليّات وبولِ السحالي والفئران...

***

من ديوان الصيف في كالكوتا (1965)

.............................

The Dance of the Eunuchs

Kamala Surayya

 

It was hot, so hot, before the eunuchs came

To dance, wide skirts going round and round, cymbals

Richly clashing, and anklets jingling, jingling

Jingling... Beneath the fiery gulmohur, with

Long braids flying, dark eyes flashing, they danced and

They danced, oh, they danced till they bled... There were green

Tattoos on their cheeks, jasmines in their hair, some

Were dark and some were almost fair. Their voices

Were harsh, their songs melancholy; they sang of

Lovers dying and or children left unborn....

Some beat their drums; others beat their sorry breasts

And wailed, and writhed in vacant ecstasy. They

Were thin in limbs and dry; like half-burnt logs from

Funeral pyres, a drought and a rottenness

Were in each of them. Even the crows were so

Silent on trees, and the children wide-eyed, still;

All were watching these poor creatures' convulsions

The sky crackled then, thunder came, and lightning

And rain, a meagre rain that smelt of dust in

Attics and the urine of lizards and mice....

 

..................................

تعتبر الشاعرة الهندية كمالا ثريا (أو كمالا داس، وهو الاسم الذي عرفت به قبل أن تعتنق الإسلام) واحدة من أبرز شاعرات الهند اللواتي يكتبن باللغة الإنجليزية، ولشعرها تأثير كبير على الشعر الهندي باللغة الإنجليزية. وقد نالت العديد من الجوائز على أعمالها الشعرية كما رُشحت لجائزة نوبل عام 1984.

ولدت كمالا  في ولاية كيرالا في 31 آذار / مارس عام 1934. كان والدها رئيس تحريرِ صحيفةٍ واسعة الانتشار. أما والدتها فكانت شاعرة معروفة. تلقت تعليمها كمالا في المنزل، وتزوجت ولم يتجاوز عمرها 15 ربيعًا. لكنها بدأت الكتابة بعد ذلك بفترة وجيزة. 

أتقنت كمالا داس اللغتين الإنجليزية  والمالايالامية، وكتبت الشعر والرواية والقصة القصيرة باللغتين. وقد كانت كتاباتها، وحياتها نفسها، محل جدل. وحين كتبت سيرتها الذاتية قصتي (1974)، صدمت صراحتُها الكثيرين خصوصًا بسبب حديثها عن تجاربها مع رجال مختلفين.

في عام 1999، اعتنقت كمالا داس الإسلام لأنها رأت أنه الدين الوحيد الذي يمكن أن يوفر الحب والحماية للمرأة. وكما كان متوقعا، فقد تسبب تحولها هذا في حدوث ضجة كبرى نظرًا لكونها ناشطة سياسية بارزة. 

من أعمالها المشهورة: الصيف في كالكوتا (1965)، الأحفاد (1967)، بيت اللَّعِب الصغير  (1973)، أفضل أشعار  كمالا داس (1991)، الروح وحدها تعرف كيف تغني (1996)، يا الله (1999)، بالإضافة إلى دواوين صدرت لها بالاشتراك مع شاعرات أخريات. كما طبعت بعض أعمالها بعد وفاتها، منها ديوان بعنوان بضع قصائد ومحادثة واحدة (2009).

. وقد عمد الشاعر والمترجم الإماراتي شهاب غانم إلى ترجمة ديوانها يا الله إلى  العربية تحت عنوان رنين الثريا.

توفيت كمالا في 31 أيار / مايو عام 2009.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (22)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للأديب نزتر سرطاوي على هذه النرجمة وهذا التعريف الجميل
واقول انني عشت في الهند اكثر من 10 سنين ولي اصدقاء من كيرالا وعرفت القليل عن الشاعرة
هذه الترجمة والتعريف جعلني اشتاق لمعرفة الشاعرة اكثر
فشكرا لك وتقديري الكبير

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

معذرة للخطأ الطباعي في اسم -- نزار --
متأسف اخي الكريم

سردار محمد سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الراقي الأستاذ سردارز
أشكرك عل هذا المرور الجميل.
لقد ترجمت للشاعرة كمالا الثريا أو كمالا داس (اسمها الأصلي قبل أن تتحول إلى الإسلام) حوالي 25 قصيدة. وآمل أن أترجم لها المزيد وان أتمكن من الحصول على إذن من أحد أفراد عائلتها لإصدارمختارات شعرية لها. وأرجو أن أنشر المزيد مما ترجمته لها من قصائد، لعلها تروق للقراء الكرام.
أما الهند فقد وجهت لي دعوات للمشاركة في مهرجانات شعرية واستجبت لثلاث منها خلال الأعوام القليلة الماضية.
وكانت آخرها دعوة لرعاية مهرجان شعري في كيرلا نفسها. وكان ذلك في منتصف شباط / فبراير الماضي قبل استفحال الكورونا. وبالفعل تمت الزيارة، وكان الاستقبال حميمًا وزرت بعض معالم الولاية وتعرفت إلى العديد من شعرائها وأدبائها، وبعضهم يكتبون بالعربية شعرًا ونثرًا.

تحياتي وكل عام وأنتم بخير

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الراقي الأستاذ سردار
أشكرك على هذا المرور الجميل.
لقد ترجمت للشاعرة كمالا الثريا أو كمالا داس (اسمها الأصلي قبل أن تتحول إلى الإسلام) حوالي 25 قصيدة. وآمل أن أترجم لها المزيد وان أتمكن من الحصول على إذن من أحد أفراد عائلتها لإصدارمختارات شعرية لها. وأرجو أن أنشر المزيد مما ترجمته لها من قصائد، لعلها تروق للقراء الكرام.
أما الهند فقد وُجهت لي دعوات للمشاركة في مهرجانات شعرية فيها واستجبت لثلاث منها خلال الأعوام القليلة الماضية.
وكان آخرها دعوة لرعاية مهرجان شعري في كيرلا نفسها. وكان ذلك في منتصف شباط / فبراير الماضي قبل استفحال الكورونا. وبالفعل تمت الزيارة، وكان الاستقبال حميمًا وزرت بعض معالم الولاية وتعرفت إلى العديد من شعرائها وأدبائها، وبعضهم يكتبون بالعربية شعرًا ونثرًا.

تحياتي وكل عام وأنتم بخير

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي العزيز الأديب والشاعر والمترجم الرائع نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

قصيدة كبيرة بحق : تصوير باذخ , تصوير خارجي ولكنه في نفس الوقت
يعكس ما يدور في داخل الأشياء والنفوس .
غزارة التفاصيل في المشهد الموصوف بمصاحبة تعليقات الشاعرة جعل
القصيدة تموج كأنها تؤرخ كرنفالاً مشهوداً وهو كذلك .
ثم تأتي الخاتمة غاسلة بمائها غبار المشهد , تاركةً حواس القارىء كلها
في يقظة شعرية مباركة لاستيعاب المشهد الجليل وما وراءه .
إطلالة رائعة على الشعر الهندي المعاصر بترجمة شعرية جميلة لأستاذ متمرس
في الترجمة الإبداعية .
دمت في صحة ونشاط استاذي العزيز نزار سرطاوي وكل عيد وأنت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر والأديب والنادقد القدير الأستاذ جمال
أجمل التحايا
قد أسعدت قلبي بمرورك أولًا ثم برؤيتك العميقة التي تنبق من قلب شاعر وعقل ناقد. حقًا كمالا الثريا من أبرز شاعرات الهند في العصر الحديث. تذكري في رؤيتها الشعرية بعندليب الهند ساروجيني نايدو التي توفيت في أواخر أربعينيات القرن الماضي. أما ثورتها على المجتمع الذكوي فتذكرني بالشاعرة الباكستانية بروين شاكر والشاعرة الإيرانية فروغ فرخُزاد.
كذلك تندرج الكثير من قصائدها تحت مسمى "شعر الاعتراف" Confessional Poetry" الذي شاع في الولايات المتحدة وأوروبا في الربع الأخير من القرن الماضي. وسوف أنشر لاحقًا مقالة كتبتها حول هذا اللون من الشعر.

أذكر أستاذ جمال أنك توقفت عند إحدى العبارات في قصيدة للشاعر أسوك كومار مِترا، واعتبرت أن الترجمة غير موفقة، واقترحت عليّ عبارة بديلة. وقد أخذت بتوصيتك بامتنان وثقة ومحبة.

أود أن أسألك أن تتكرم فتلقي نظرة عجلى على السطر الأخير في هذه القصيدة، حيث وردت كلمة "عِلِيّات"، جمع كلمة "عِلِيّة". وهي ترجمة لكلمة attics.

ِAttic هي عليّة بحسب القاموس. والعلّيّة عندنا في القرى هي طابق فوق الأرضي يتكون من غرفة واحدة واسعة، وتستعمل في استقبال الضيوف لتميزها.

بالقابل فإن الـ attic ليس فيها ما يشبع العلية سوى أنها في الأعلى، وموقعها تحت السطح القرميدي مباشرة، فلذا فهي ضيقة، وتستعمل للخزين، وأحيانا ينام فيها خادم أو خادمة. ولولا أنني رأيت واحدة في لندن قبل نحو 30 عامًا لكان تصوري أكثر رومانسية تبعا للمعنى القاموسي. ربما يحالفني الحظ وأحظى منك باقتراح يوصل المعنى الحقيقي إلى القارىء.

شكرا لك ولذوقك الرفيع، وكل عام وأنتم بخير

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
ابهار في الترجمة تجعل القارئ في حالة الغواية بهذا الجمال الباذخ في القصيدة والترجمة . في حالة التشويق الى القصيدة التي انسابت بتدفق شفاف . لاشك انها مثال على المهارة الاحترافية في الترجمة , والذوق الرفيع في الاختيار القصائد الشعرية . لذلك نجد في هذه القصيدة باذخة ومزدحمة بالصور والتعابير الدالة في المعنى والمغزى العميق . في مسألة الرقص . نجد حالات شاسعة في هذا التناول في منصات وتداعيات الرقص . هناك فرق لا محدود بين الرقص على دق الطبول . والرقص على دق الصدور أو لطم الصدور بالتوجع والنوح والمعناة الشقية والفقر والجدب والحزن الحياتي في البؤس الحياتي . وكذلك بين الرقص ودق الطبول من الاطفال الفقراء من اجل العيش ولقمة الخبز اليومي . بين الرقص والطبل الذي يفتح جناحيه للفرح والارتياح . وبين الرقص كالطير المذبوح على دق الطبول في المعاناة الحياتية القاسية . لذا فأن لرقص دلالات , كما لدق الطبول او دق الصدور دلالات عميقة لا يمكن الالتقاء بينهما
تحياتي عيد سعيد ومبارك وكل عام وانتم بالف خير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الأستاذ جمعة
أجمل التحايا
شكرًا على هذا التناول اللافت لموضوع الرقص.
ذكرتني بقصيدة للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان (الذي توفي عام 1941) بعنوان "الحبشي الذبيح":
قالوا حلاوة روحه رقصت به.... فأجبتهم ما كل رقص يطربُ

الرقص موضوع يستحق البحث. خذ مثلًا الراقصة إزميرالدا في رواية فكتور هوجو الرائعة "أحدب نوتردام" التي كان الناس يتصورون أنها غجرية، لكن تبين أنها تنتمي إلى أسرة نبيلة على ما أذكر. فالرقص عند الغجر هو للتكسب. لكن رقص الخصيان أكثر إثارة للحزن. فمن الواضح أنهم ينتمون إلى طبقة اجتماعية أشد بؤسًا وحرمانًا من طبقة المنبوذين. ولعل الأكثر إيلامًا هو إذعانهم لهذا الوضع الاجتماعي المزري.
هناك طبعًا ضروب أخرى من الرقص - فينظر إليه أحيانًا على أنه نوع من الفن الراقي، كالباليه، وهناك الرقص الذي نعرفه في الأعراس مثلًا، والرقص أو الفلكلوري، والرقص المرتبط بالوجد الصوفي.
ولعلي أنشر قصيدً لي فيها رقص أيضًا.

شكرا لك مجددا عل الذائقة الرفيعة.
كل عام وأنتم بخير

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي نزار سرطاوي،

اعجبت كثيرا بالقصيدة والترجمة الرصينة. عناصر المشهد توحي بجلاله من خلال الأصوات: "الصنوجُ تتصادمُ، الخلاخيل تجلجل" والأضواء : "البريقُ يومض" والألوان : "بعضهم سُمرٌ وبعضهم شُقرٌ" ...

تلاحمت العناصر لجعله مشهدا ملحميا أسطوريا، فكانت الدهشة من قراءته مصاحبة لتنوع العناصر في داخلها وتركيبتها العجائبية.
شكراً لك جزيلا، بالنسبة لي كان التعرف على هذه الشاعرة اكتشافا مذهلا
مع تحياتي والمودة الدائمة.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي العزيز الشاعر والمترجم البارع نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

راجعت ترجمات الكلمة بعد أن قرأت ردّك على تعليقي فوجدت ان (عليّة )هي الكلمة
التي اختارها بعلبكي في المورد كمقابل لكلمة Attic
وكذلك اختارها الياس انطون الياس كمقابل لنفس الكلمة في قاموسه وأضاف اليها كلمة ( طِقّـيسي )
وأظنها تعبيراً شامياً أو لبنانياً والمقصود بها عليّة وهي كما يبدو تحوير لصوت الكلمة
الإغريقي أو الإنجليزي لذات الكلمة فالتشابه الصوتي بين (أتِك) و ( طقيسي ) واضح جداً
بعد تشبيع أو تفخيم صوت التاء حتى تتحول طاءً بالعربية كما نفعل بأسماء اوربية كثيرة
كإيطاليا وبريطانيا وبطاطا .
ولكنني راجعت معنى الكلمة في الدنماركية بعد تقليب قاموس دنماركي انجليزي فتوصلت
الى ان المعنى الدقيق للكلمة هو ( غُـريفة ) مصغر غرفة أو حجيرة مصغر حجرة
وللتوضيح أكثر نقول ( غُـرَيْـفَـة السـطح ) ومن
هنا اعتقد يمكن أن نقول :
والمطر، مطرٌ خفيفٌ تفوح منه رائحةُ غبارِِ غُـرَيْـفـاتِ الأسـطُـح وبولِ السحالي والفئران... .
وإلاّ فإنّ (علّـيات ) تفي بالغرض أيضا .
قد يكون هناك بديل أفضل ولكن يبقى ان الكلمة معناها الحجرة العلوية الصغيرة .
دمت في أحسن حال استاذي العزيز .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي العزيز الشاعر والمترجم القدير نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

خطر في بالي أيضاً كلمة ( قُـمْـرة ) مع ان هذه الكلمة ترتبط بالسفن فنقول (قمرة القبطان
أو قُـمْـرة الـرُبّان ) وهي الغرفة الأعلى في المركب .
ومن هنا أظن ان ( قُـمْـرة الـبيت ) تفي بالغرض أيضا .

دمت في أحسن حال استاذي العزيز .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

هذه الكلمة أيضا تؤخذ بعين الاعتبار، وهي كلمة لا تكاد تخلو منها لغة. فهي في الأوردو كمرة (حجرة) وهي في الإنكليزية camera للتصوير لأنها حجرة صغيرة، و chamber حجرة. وبالتأكيد موجودة في لغات كثيرة. مليون شكرًا صديقي. حقًا غلبتك معي!

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا لك أستاذ جمال، لقد أتعبتك معي.
غريفة السطح أو ماشابهها عندنا مثلها وهي مختلفة تمامًا بالنسبة لنا على الأقل. لكن اقتراحاتك أوحت لي بفكرة "العليات الصغيرة"إلا إذا عثرت على كلمة أفضل
أجمل الأمنيات

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر والأديب نزار سرطاوي

أدهشتني أشياء كثيرة في هذا النص الباذخ.. لا خلاف بأن إختيار النص للترجمة هي المهمة الأصعب (هذا رأيي على الأقل). أختيارك للنص هو مفتاح مهم جداً للدخول إلى عالم هذه الشاعرة المهمة، أما الترجمة فقد أبهرتني وسحرتني لغتها المتراصة الجميلة وكأنك تدوزن آلة موسيقية كثيرة الأوتار بحرفية وأذن موسيقية مرهفة الحس.
موضوع النص باذخ جداً يدل على حس شعري مرهف، إستخدمت فيه الشاعرة صور كثيرة، وهذه الصور الشعرية تجعل مهمة المترجم صعبة للغاية، ولكنها لا تبدو كذلك بين يدي مترجم حاذق مثلك..

أشكرك على هذه المتعة.. ودمت بخير وعافية وكل عام وانت بخير

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمترجم السامق الأستاذ عامر
أبهجني مرورك العاطر ومداخلتك الجميلة. أعتز بشهادتك أيما اعتزاز.
اختيار النص كما تفضلت أمر مهم بالنسبة للمترجم. لذا حين نترجم ديوانًا شعريًا كاملًا كثيرًا ما نجد أنفسنا إزاء مفردات وتراكيبً ومعاني لا تلين للمترجم. وهذا سبب رئيس في توجهي للمختارات. وهو نهج لاحظت أنك تتبعه في ترجمتك للنصوص منا لإنكليزية أو المجرية.
نحن محظوظون حقًا بالمترجمين البارعين أمثالك الذين ينقلون من لغات أخرى غير الرئيسة (الإنكليزية والفرنسية والإلمانية والإسبانية والروسية) فيثرون ثقافتنا العربية.

مودتي لا تتغيب

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم اللامع الاستاذ نزار سرطاوي

القصيدة بحد ذاتها جميلة، أما الترجمة فأبرع وقد نقلتها نقلا رائعا. أحسنت بالابتعاد عن الترجمة الحرفية في بعض الابيات، كمثال البيت الاول

It was hot, so hot, before the eunuchs came
كان القيظُ شديدًا قبل أن يأتيَ الخصيان

فقد التقطتَ مفردة قيظ رغم غيابها من النص الانكليزي الذي يعبر عن الحر الشديد بلفظة حار جدا. هذا تمكن لغوي يُشاد لك به.

دمت بخير وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر والعالم الدكتور عادل حنظل
أجمل التحايا
أغبط نفسي كثيرًا على مرورك اللطيف وتعليقك الراقي الذي يشي بحس لغوي وشعري عميق.
فيما يتعلق بالترجمة فإنني أحاول جاهدًا أن أنقل المعنى الذي يستقر في نفسي أن الشاعر يرمي إليه في قصيدته.
في الكثير من القصائد، خصوصًا تلك التي تميل إلى الحداثة قد لا تستقيم الترجمة لأن الشعراء كثيرًا ما يركزون على الشكل على حساب المضمون، وأحيانًا يلجأون إلى جمل غير مكتملة (أشباه جمل) أو مفردات لا تنصاع للترجمة.
لكن الخطاب الشعري لكمالا ثريا يتحاور مع القلب والوجدان والروحن فيجمع بين شاعرية النص وعمق الفكرة.

مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم الراقي الأستاذ ياسين
أجمل التحايا
لا بد لنا من الاعتراف بأن الترجمة لا تصنع نصًا جميلًا. النص الجميل يفرض نفسه، وعلى المترجم مسؤولية نقل الصور والأفكار والمعاني، بحيث يكون أقرب ما يمكن إلى النص الأصلي، وأن لا يتصرف إلا حين لا يكون عن التصرف بديلًأ.
صدقت فالقصيدة مشهدية بامتياز، لذا برزت فيها الصور الحسية والحركية والوجدانية بروزًا لافتًا يجعلنا نعيش الحدث بتفاصيله المثيرة.

جزيل الشكر لمرورك العبق.
كل عام وأنتم بخير

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر و المترجم البارع نزار سرطاوي ..
تحياتي..
ها أنت تؤكد مسيرتك الترجمية في نقل الشعر الآسيوي المكتوب في الإنجليزية الى العربية ، فتضيف الى المكتبة الأدبية العربية إضافة مهمة وتسد نقصاً في رفوف لا يجب ولا يجوز ان تبقى فارغة ..
اختيارك للشاعرة والنص موفَّق وقد نقلت النص هذه المرَّة نثراً مما اعطاك حرية أكبر في انتقاء المفردات وسبك الجمل والعبارات لتحاكي النص الأصلي . أجد من الجميل أيضاً ان تضع النص الأصلي في الإنجليزية أو الفارسية بعد ترجمتك لكي يتسنى للقارئ المقارنة ..
لفت انتباهي هنا انك اخترت كلمة القيظ مقابل الكلمة الإنجليزية hot :
كان القيظ شديداً قبل أن يأتي الخصيانُ ليرقصوا ..
It was hot , so hot, before the eunuch came to dance
وملاحظتي : لماذا لم تختر كلمة ( الحر ) وهي الأقرب للمعنى ، واعتقد الأدق في التعبير أيضاً .
القيظ تعني على الأعم الأغلب : الصيف .
أما الحر فهو أعم وأشمل ، فقد يأتي الحر في يوم من أيام الربيع ، نهاية الربيع مثلاً ، أو بداية الخريف ، وفي الهند ترتفع درجة الحارة غالباً ، ولا يحدث هذا في الصيف فقط .. ثم ان مطلع القصيدة موارب مثلما صاغته الشاعرة فهي قد تعني ان الخصيان قد أتوا بالبرودة معهم ، وتعبير ( حار ) أو (بارد ) ، لا يعني فقط حرارة الجو وبرودته ما يتعلق بدرجات الحرارة ، بل الإحساس الروحي وطبيعة الانسان وحركته ومزاجه ، ونحن نقول حار المزاج أو بارد الطباع .
أما كان الأفضل باعتقادي ان يكون البيت على شكل :
كان الحرُّ شديداً ، جِد شديد ، قبل ان يأتي الخصيان ليرقصوا
أو
كان الحرُّ شديداً ، شديداً جداً ، قبل ان يأتي الخصيان ليرقصوا

ولي ملاحظة ثانية من قسمين حول ترجمتك للعبارة .

البريقُ يومُض في العيون السوداء

dark eyes flashing
هل ان العيون الغامقة أو الداكنة هي عيون سود بالضرورة ،ويجب ان تكون هكذا ؟!
الشاعرة لم تقل :
black eyes flashing
وهناك من العيون الداكنة ما هو بني غامق ، وليس بالضرورة أسود. وقسم الملاحظة الثاني هو ان العيون السوداء حسب علمي تعبير ينطوي على خطأ لغوي ، ولكنه شائع الاستعمال ، وقد برَّر شيوعه استخدامه دائماً ، حيث ان الصحيح : عيون سود . وعين سوداء ، أي ان سوداء صفة المفرد ، بينما سود صفة الجمع في مثل هذه الحالة. أقول هذا وخصوصاً انك ترجمت القصيدة نثراً ، ففي ترجمة الشعر موزوناً من الممكن ان يمنح المترجم لنفسه بعض الحرية . ففي ترجمتك الجميلة السابقة لنص الشاعرة الكبيرة فروغ فرخزاد من الفارسية لاحظتُ شخصياً اختفاء كلمة ( مهربان ) من النص الأصلي ، ومهربان أو مهرباني كلمة جميلة في الفارسية وتعني ( حميم ، حنون ، لطيف ، محب ، سمح ، عاطفي ) . بيد انك ترجمت النص شعراً فكان من حقك الى حدٍ ما اختيار الشكل المناسب لقصيدة تولد في اللغة المستقبِلة قادمة من اللغة المرسِلة .
هنا اليوم وفي هذه القصيدة أتت ترجمتك نثراً.
اذا كنتُ مخطئاً في أي رأي أو اقتراح أو فكرة من الممكن ان تصحح لي ، ويسعدني ان نتحاور ..
وأنا أحاورك لأنك مترجم ماهر ، قدير ومميز في قابلياته وتقنياته ..
دمتَ بكل التوفيق والابداع أخي العزيز نزار.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر كريم
أجمل التحايا
بادئ ذي بدء، أشكرك. فمجرد مرورك هنا هو لطف كبير منك. واما تعليقك أيًا كان فمُرحّب منه، وهو كسائر التعليقات يمنحني فرصة للتعلم. ولا، لستَ مخطئًا أبدًا في أي من ملاحظاتك. لكن لدي ما أقوله عن كل منها:

- حديثك عن القيظ لا شك في صحته. لكن لو انتبهت إلى أسفل النص العربي لوجدت أن القصيدة مأخوذة من ديوان للشاعرة بعنوان "الصيف في كلكتا". ولعل هذا يعطيني رخصة استعمال قيظ بدل حر.

- حديثك عن لون العيون dark هو بالتأكيد صحيح. لكن ما يدريني ما هو اللون الحقيقي. فنحن لا نصف العينين عادةً بأنهما داكنتان. ومع ذلك فالسواد للعيون صفة جميلة. وعيون هؤلاء الخصيان هي أبعد ما تكون عن الجمال. وربما أحتاج إلى كلمة أخرى.

- بمعزل عن الملاحظة أعلاه، فأنني أود أن أختلف معك قليلًا في الاختيار بين السود والسوداء. العيون تعامل في اللغة باعتبارها غير عاقلة. وأنت نفسك لم تجمع كلمة "داكنة" في وصفك للعيون، ومثلها العيون الجريئة أو البريئة أو الواسعة أو غير ذلك. فكيف يمكننا القول إن وصف العيون بأنها سوداء خطأ "شائع"؟ لكن عبارة "عيون سود" ربما تكون أجمل، وهي شائعة في الأغاني الشعبية. أما في الشعر فلها مُسوّغ آخر. فاستعمالها هو من قبيل الأنسنة. أذكر أن د. طه حسين كتب مقدمة لرواية محمود تيموربعنوان "شفاه غليظة" فذكر ما مضمونه أنه كان أجدر ان يكون العنوان "شفاهٌ غلاظ". كلمة الغليظة صحيحة تمامًا كما السوداء. لكان غلاظ وسود تمنحها شخصية...فتضفي عليها صفة العاقل، أي الإنسان. إذًا أنا أختلف معك لغويًا واثفق جماليًا وبلاغيًا.

أكرر شكري وترحيبي الحار، وآخذ ملاحظاتك بمنتهى الجدية والأريحية وأتعلم منها واصحح ما ينبغي تصحيحه. وهل من يقدر على الكمال إلا الكامل جل وعلا؟
مودة لا تغيب.

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المترجم نزار سرطاوي
أسعد الله أيامك وكل عام وانتم بخير
أحسنت الاختيار وبرعت في الترجمة لهذه القصيدة التصويرية التحليلية التي تأخذنا بهدوء إلى أجوائها، لتجعلنا نعيش التفاصيل والمعاناة والقهر. لكن المطر يغسل كل شيء.
شكراً لجهودك الرامية لفتح آفاق جديدة نستطيع من خلالها رؤية ساحات ثقافية عند الآخرين
حفظك الله وجعل أيامك أعياداً وأفراحاً

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والأديب والناقد حسن فاعور الساعدي
أشكرك على المرور اللطيف ويسعدني كثيرًا أن ترجمتي المتواضعة لقصيدة كمالا ثريا قد راقت لك.
كمالا شاعرة غير عادية. أرجو أن تتيح لي الظروف إصدار ديوان مترجم يضم قصائد مختارة من شعرها.
أخشى أن المطر في القصيدة كان له أثر عكسي. فهو مطر خفيف أو قليل. الفضاء مليء بالغبار، لذا اضفى نزوله سخرية مريرة على الجو العام. لذلك جاءت الخاتمة هكذا:

ثم دوّت فرقعة في السماء، جاء الرعدُ والبرق
والمطر، مطرٌ خفيفٌ تفوح منه رائحةُ غبارِ
العِليّات وبولِ السحالي والفئران...

لقد اختلط هذا المطر بكل القاذورات التي تمتلئ بها تلك العليات، التي ليست أبدًا كالعليات في بلادنا. فالواحدة منها هي غرفة ضيقة وطيئة تقع تحت السقف مباشرة. وتكون قذرة وقد تكون فيها فئران وسعالٍ وحشرات. هذا جعل المنظر كله مأساويًا، وكأن السماء أيضًا شاركت في السخرية من هؤلاء الخصيان الذين ينتمون إلى طبقة اجتماعية أدنى من المنبوذين.
أنا شخصيًا أحستت بأن الشاعرة أرادت أن تعبر عن حزنها على هؤلاء الخصيان الذي هم في نهاية المطاف بشر مثلنا.

تقديري واحترامي وكل عام وأنتم بخير

نزار سرطاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5011 المصادف: 2020-05-25 04:24:16