 نصوص أدبية

لا تُحاولْ

وحيد خيونلا تُحاولْ

إنَها الحِكْمةُ أنْ تُخفِقَ في كلِّ المسائِلْ

إنّهُ حظُّكَ أنْ يقْتُلَكَ النّاسُ

وأنْ تَأتِي على أَنَّكَ قاتِلْ

لا تُحاوِلْ  

 إنَّهُ عَجْـزٌ إذا حاولتَ أنْ تَشْرَحَ لِلْبَحْرِ

تَوَارِيخَ السَّواحِلْ

إنّهُ عَجْـزٌ وقد حاوَلْتَ

حتّى انْكَسَرَتْ منكَ قويّاتُ الـمَفاصِلْ

إنّهُ عَجْـزٌ فلو حاولتَ أنْ تبعثَ روحاً فيكَ

قد تُصْبحُ جاهِلْ

لا تُحَاولْ

روحُكَ الخضراءُ ماتتْ فيكَ

والأحْلامُ لا تُعْطِيكَ

حتى القِشْرَ مِن حَقْلِ السَّنابِلْ

اقْبَلِ القِسْمَةَ كُنْ مُحْتَرَماً أو بعضَ عاقِلْ

حيثُ أَنَّ القَدَرَ الواقِفَ في بابِكَ لا يُعْطِيكَ

مَهْمَا كَثُرَتْ مِنكَ الوسَائِلْ

لا تُحاولْ

أَغْلِقِ البابَ على نفسِكَ واصْمُتْ

مِثْـلَما يَصْمُتُ في الرِّيحِ الشَّجرْ

أَغْلِقِ البابَ على نفسِكَ مِنْ حُزْنٍ على ماضٍ

ومِنْ خَوْفٍ على مُسْـتَـقْبَلٍ حَفَّ بهِ أَلْفُ خَطَرْ

جَفَّ شِريانُكَ يا هذا

وأصْبَحْتَ شبيهاً بحَجَرْ

أَغْلِقِ البابَ على نَفْسِكَ واحْذَرْ

ناقَةَ البَدْوِ وثُعْبانَ الحَضَرْ

وصديقاً ربَّما تحسَبُهُ النّاسُ لأيّامِكَ لو تَـقْسُو

وأيّامِي إذا ما أدبَرَتْ كانَ صديقي

قدَرِي الأشرسَ مِنْ كُلِّ قدَرْ

وصديقاً خَنَقَتْهُ غَيْرَةٌ مِنكَ

 وفي وجْهِكَ مِنْ حِقْدٍ تَشَظّى وانْفَجَرْ

وصديقاً كانَ مِن أيّامِكَ السَّوْدَاءِ أدْهى وأَمَرْ

وصديقاً دائِماً يَغْلي وقدْ عَضَّ الأنامِلْ

ضجراً يَغْلي لأنّي

لم أزلْ رُغْمَ سُقُوطي مُتَفائِلْ

حيثُ حاولتُ و حاولتُ ومازِلْتُ أُحاولْ

كنتُ أرجو مِنْ عَلاقاتِي رُقِيّاً وتكامُلْ

كنتُ لو قالوا بأنَّ الحبَّ والأشواقَ زَيْفٌ

يَعْتَريني ألَمٌ حَتّى المفاصِلْ

وإذا قالُوا الصَّداقاتُ نِفَاقٌ

أتَحَدَّاهُمْ بِصَحْبي وأُمَاطِلْ

وأخيراً بعْدَما صِرْتُ وَحِيداً

وتَغَرَّبْتُ وَهَزَّتْنِي الزَّلازِلْ

فإذا قلتُ أنا عِنْدِي صديقٌ

فأنا إنْ لمْ أُنافِقْ فَأُجامِلْ

غُرْبَةٌ يُزْعِجُها جِدًّا وُجُودِي

والَّذي يُزعِجُها أَنِّي مُفَكِّـرْ

غُرْبَةٌ حُبْلى بإِعْصارٍ قَوِيٍّ وَ مُدَمِّرْ

أَجِّلِ الصَّرْخَةَ فَالمَوْعِدُ مكتوبٌ

وسَاعَاتُ أَعَادِيكَ تُقَصِّرْ

أَجِّلِ الصَّرْخَةَ ما زِلْتَ شُجَاعاً

والشُّجَاعُ القَاهِرُ الدُّنْيا مَتى شاءَ يُقَرِّرْ

وَمَتى شاءَ يُكبِّرْ

ومَتى شاءَ ومَنْ شاءَ يُصَغِّرْ

لا يُهِمُّ القِـرْشَ ما مَعْرَكَةُ البَحْرِ

وعنْ ماذا سَـتُسْـفِـرْ

إنَّما القِرْشُ وإنْ غَطّاهُ مَوْجُ البَحْرِ

فِي داخِلِهِ يَبْقَ الـمُسَيْطِرْ

فَعَلامَ القَـلَقُ القَاهِرُ

والفُرْصَةُ قَدْ تَأتي ولِلْأَمْرِ مُدَبِّرْ؟

وعَلامَ اليَأْسُ والأيَّامُ أَشْواطٌ

وما أدْراكَ؟ فالوَقْتُ مُبَكِّرْ

مُنْذُ عامَيْنِ وأتْباعُـكَ في رأسِكَ تَلْهُو وتُنَظِّرْ

مُنْذُ عَامَيْنِ وأَيّامُـكَ تُعْطِيكَ الَّذي تَرْجُوهُ

لكِنْ لنْ تُريدَهْ !

مُنْذُ عامَيْنِ وأَقْلامُكَ تَشْكُو مِنْ جَفافِ الحِبْرِ

والأَوْرَاقُ بَيْضَاءُ جَدِيدَةْ

مُنْذُ عامَيْنِ ولمْ تَكْتُبْ قَصِيدَةْ

مُنْذُ عامَيْنِ وقدْ غابَتْ جِراحٌ

وجِراحٌ ظَهَرَتْ فِيكَ جَديدَةْ

مُنْذُ عامَيْنِ وتَأْريخُكَ مَجْهولٌ

وضَيَّعْتَ سَراياكَ العَدِيدَةْ

مُنْذُ عامَيْنِ وأَرْقامُكَ أَرْقامٌ

وزُوّارُكَ جُلّاسٌ على نَفْسِ الحَدِيدَةْ

مُنْذُ عامَيْنِ وأَخْلاقُكَ ما عادَتْ حَمِيدةْ !

مُنْذُ عَامَيْنِ تَغَيَّرْتَ كَثِيراً

يا لِذُلِّ المَلِكِ الواقِفِ يَسْتَجْدِي عَبِيدَهْ

مُنْذُ عَامَيْنِ وأَرْقَامُكَ صِفْرٌ

والَّذي عِنْدَكَ لا تَعْرِفُ في السُّوقِ رَصِيدَهْ

إنَّها حَقّاً مَكِيدَةْ

وعَلَيْكَ الآنَ أنْ تَخْرُجَ مِنْ جُحْرٍ وأَنْ تُخْفِي الـمَسائِلْ

وتُحاوِلْ

وتُحَاوِلْ

وتُحَاوِلْ

***

وحيد خيون

..................

26-2-2000

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع وحيد خيون
ودّاً ودّا

على الرغم من وضوح قصيدة الشاعر وحيد خيون فهي ليست قصيدة احادية
المعنى بل هي قصيدة تقبل أكثر من تأويل .
يستخدم وحيد خيون تقنية تبديل الضمائر داخل المتن الشعري فتتعدّد الأصوات
وتتحاور أو يرد بعضها على بعض وقد يتوازى صوتان داخل النص .
ويبدو لي ان الشاعر حريص على تذييل قصائده بتاريخ كتابتها ربما لانه لا يريد
ان يبتعد تأويل القارىء كثيراً عن تأويل الشاعر نفسه ومع ذلك فإن الشعر حمّال وجوه .
بعد ثلاث قصائد نشرها الشاعر في المثقف بعد انقطاع طويل اتضحت سمات قصيدة التفعيلة
التي يكتبها الشاعر وحيد خيون عند القارىء وهي في جميع الأحوال قصيدة ناضجة شكلاً
وصياغةً ومعنى .
ما دام الشاعر قد عاد الى نشر نماذج من شعره المكتوب قبل عقدين وأكثر فما المانع من
نشر بعض القصائد العمودية والشاعر مبدع بقصيدة البيت مثلما هو مبدع بقصيدة التفعيلة ؟
دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر المبدع .

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
لغة شعرية صافية وعميقة في دلالاتها واشاراتها التعبيرية والايحائية , مكتنزة بلغتها الشعرية الجميلة والرشيقة , في قوامها الفني والتعبيري , في قوامها الصدق في الاحساس والمشاعر . تتحدث بوضوح شعري متمكن , عن قضايا حساسة , توجع القلب والنفس وتؤلمها بهذه المعاناة الذاتية والعامة , فقد تكلمت عن الخصوصية الذاتية , بلغة الذاتية العامة . اي ان الداخل في مشاعر الروح والوجدان في الجرح الداخلي , تتطابق مع احباط الواقع وجزعه وفشله وشلله بالتقوقع والخيبة . قصيدة مكتنزة في تحريك الفعل الدرامي , بهذا التجاذب والشد في الصراع الخاص والعام بالحركة والفعل , الذي يحرث في حقل المعاناة والعذاب النفسي . قصيدة تمتلك مهارة مبدعة في ترتيب الاشياء الحياتية والذاتية , بهذه الصور الشعرية البليغة , التي تكشف عن معاناة الحياة ومعاناة الانسان . في واقع شذ عن الحكمة والعقل والصواب . بأن الحكمة تخفق وتنهزم في جميع المجالات , تتكسر بالاحباط والخيبة . هل هو القدر ؟ ام العجز ؟ , م الشلل ؟ ام التهرب من مجابهة ازمات الحياة ؟ لذلك فان كل هذه الاشياء مجتمعة , تخلق التكسر والاحباط الذاتي والعام. ان تهرب الاحلام الخضراء في ناقة البدو وثعبان الحضر . ان تصبح حقول السنابل قشور دون ثمر . لكن الصراع التفاعل داخل نفسها وعلى ذاتها يحركها فعل ( تحاول ) بين السلب والايجاب , في اتجاهين . الاول فعل ( لا تحاول ) انتهى كل شيء الى الاحباط واليأس والخيبة . وعليك ان لا تحاول , ان تغلق الباب وتصمت وتستريح , يكفي معاناة الحزن والالم , لان الواقع يسير الى الخراب والخطر والجحيم . وعليك ان تحذر نفسك من العواقب الوخيمة القادمة .
لا تُحاولْ

أَغْلِقِ البابَ على نفسِكَ واصْمُتْ

مِثْـلَما يَصْمُتُ في الرِّيحِ الشَّجرْ

أَغْلِقِ البابَ على نفسِكَ مِنْ حُزْنٍ على ماضٍ

ومِنْ خَوْفٍ على مُسْـتَـقْبَلٍ حَفَّ بهِ أَلْفُ خَطَرْ
لكن القصيدة تنتفض بقوة على فعل ( لا تحاول ) وتشطب منه ( لا ) , ويبقى ان ( تحاول ) لكسر القيود . تحاول ان تكسر الاشياء , وتعيد صياغتها من جديد . لذلك تشدد على فعل . تحاول وتحاول وتحاول . هكذا القصيدة صورة الاحساس الداخلي والخارجي , بشكل صادق بلغة الروح والوجدان . ولكن لابد من الاشارة . اذا كنت خلال سنتين لا تكتب قصيدة لايعني نهاية المطاف وكسر القلم الشعري , لان تلك الفترة من عام ( 2000 ) وما قبلها وما بعد , هي فترة انتظار وترقب , وان الجراح الداخلية , لا تجد منفذ لها للبوح . لتنهض على تراكم الجراح الداخلية والخارجية , لذا قد تكون فترة الصمت بالانتظار ما يسفر بعد العاصفة .
قصيدة بحق من روائعك الشعرية . وتستحق عنوان لديوان شعري , اذا لم يكن لديك ديوان شعري , ان تكون في اول قصيدة في الديوان الشعري
ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
لغة شعرية صافية وعميقة في دلالاتها واشاراتها التعبيرية والايحائية , مكتنزة بلغتها الشعرية الجميلة والرشيقة , في قوامها الفني والتعبيري , في قوامها الصدق في الاحساس والمشاعر . تتحدث بوضوح شعري متمكن , عن قضايا حساسة , توجع القلب والنفس وتؤلمها بهذه المعاناة الذاتية والعامة , فقد تكلمت عن الخصوصية الذاتية , بلغة الذاتية العامة . اي ان الداخل في مشاعر الروح والوجدان في الجرح الداخلي , تتطابق مع احباط الواقع وجزعه وفشله وشلله بالتقوقع والخيبة . قصيدة مكتنزة في تحريك الفعل الدرامي , بهذا التجاذب والشد في الصراع الخاص والعام بالحركة والفعل , الذي يحرث في حقل المعاناة والعذاب النفسي . قصيدة تمتلك مهارة مبدعة في ترتيب الاشياء الحياتية والذاتية , بهذه الصور الشعرية البليغة , التي تكشف عن معاناة الحياة ومعاناة الانسان . في واقع شذ عن الحكمة والعقل والصواب . بأن الحكمة تخفق وتنهزم في جميع المجالات , تتكسر بالاحباط والخيبة . هل هو القدر ؟ ام العجز ؟ , م الشلل ؟ ام التهرب من مجابهة ازمات الحياة ؟ لذلك فان كل هذه الاشياء مجتمعة , تخلق التكسر والاحباط الذاتي والعام. ان تهرب الاحلام الخضراء في ناقة البدو وثعبان الحضر . ان تصبح حقول السنابل قشور دون ثمر . لكن الصراع التفاعل داخل نفسها وعلى ذاتها يحركها فعل ( تحاول ) بين السلب والايجاب , في اتجاهين . الاول فعل ( لا تحاول ) انتهى كل شيء الى الاحباط واليأس والخيبة . وعليك ان لا تحاول , ان تغلق الباب وتصمت وتستريح , يكفي معاناة الحزن والالم , لان الواقع يسير الى الخراب والخطر والجحيم . وعليك ان تحذر نفسك من العواقب الوخيمة القادمة .
لا تُحاولْ

أَغْلِقِ البابَ على نفسِكَ واصْمُتْ

مِثْـلَما يَصْمُتُ في الرِّيحِ الشَّجرْ

أَغْلِقِ البابَ على نفسِكَ مِنْ حُزْنٍ على ماضٍ

ومِنْ خَوْفٍ على مُسْـتَـقْبَلٍ حَفَّ بهِ أَلْفُ خَطَرْ
لكن القصيدة تنتفض بقوة على فعل ( لا تحاول ) وتشطب منه ( لا ) , ويبقى ان ( تحاول ) لكسر القيود . تحاول ان تكسر الاشياء , وتعيد صياغتها من جديد . لذلك تشدد على فعل . تحاول وتحاول وتحاول . هكذا القصيدة صورة الاحساس الداخلي والخارجي , بشكل صادق بلغة الروح والوجدان . ولكن لابد من الاشارة . اذا كنت خلال سنتين لا تكتب قصيدة لايعني نهاية المطاف وكسر القلم الشعري , لان تلك الفترة من عام ( 2000 ) وما قبلها وما بعد , هي فترة انتظار وترقب , وان الجراح الداخلية , لا تجد منفذ لها للبوح . لتنهض على تراكم الجراح الداخلية والخارجية , لذا قد تكون فترة الصمت بالانتظار ما يسفر بعد العاصفة .
قصيدة بحق من روائعك الشعرية . وتستحق عنوان لديوان شعري , اذا لم يكن لديك ديوان شعري , ان تكون في اول قصيدة في الديوان الشعري
ودمت بخير وعافية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4540 المصادف: 2019-02-09 10:31:39