 نصوص أدبية

مرثيّةُ الحارةِ الدمشقيّةِ

عبد الله سرمد الجميلسلِّمْ على حارةٍ في الشامِ تسكُنُها

                   ظِلالُ من رحلُوا عنها فنحضُنُها

و(بابِ  تُوْما) التي ضاقَتْ أزقّتُها

                            لكنْ تُوسِّعُها هندٌ وأعينُها

على (الجنينةِ) والأشجارُ يابسةٌ

                           فبالدماءِ هنا تُسقى جنائنُها

و(قاسيونَ) قُساةُ القلبِ كم وقفوا

                          عليهِ وِقْفةَ (نيرونٍ) يُدخِّنُها

و(بَحْرَةٍ) حولَها أبهى النِّسا جلسَتْ

                        والياسمينُ الذي فيها سفائنُها

سلِّمْ على كلِّ بيتٍ فيهِ قد صدحَتْ

                     (يامو) فأغدَقَ كلَّ البيتِ هاتِنُها

سوقَ (الحميديّةِ) المعمورَ خذْ بيدي

                     خلفَ الجدارِ حكايا أنتَ ألسُنُها

لبائعٍ جادلَتْهُ في بِضاعتِهِ

                      أنثى وقد أزهرَتْ فيها مفاتنُها

(كِرْمالُ) عينيكِ يا من صوتُها حلَبٌ

               يصيرُ أرخصَ ما في السوقِ أثمنُها

أسيرُ ثمّةَ موسيقى فأتبعُها

                       من جامعٍ أُمَوِيٍّ فاحَ سوسنُها

في حضرةِ الليلِ مقهىً أحمرٌ، مدنٌ

              حمراءُ تصمتُ صمتاً سوفَ يطحَنُها

كانَتْ دمشقُ إذا نامَتْ على كتفي

                       أخشى أحرِّكُها، إذْ فِيَّ مَأْمَنُها

الصبحُ والليلُ فيها واحدٌ أبداً

                       لولا البدورُ أنا ما كنْتُ أُوْقِنُها

مدينةٌ وَسِعَتْ كلَّ القلوبِ هنا

                          سِيَّانِ كافرُها فيها ومؤمنُها

لَوِ الشواهدُ ما دلَّتْ، سألتُهُمُ:

                            حديقةٌ هذهِ؟ قالوا: مدافنُه

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر من العراق

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل
ودّاً ودّا

دمشق من أعرق مدن التاريخ وهي مدينة ذات سحر خاص ومعالم تذكّر المرء بالماضي
العربي الزاهر , وأظن أن الشاعر الموصلي تحديداً يجد فيها شيئاً من الموصل , أليست
دمشق شقيقة حلب ؟ وحلب هي الأخرى أليست شقيقة الموصل ؟
هذا مدخل لقراءة قصيدة الشاعر عبد الله سرمد الجميل وقد تغزّل الشاعر بدمشق معالمَ وحارات ٍ
وطبائع وحتى اللهجة الدمشقية الجميلة لم ينس أن يأخذ منها مرصّعاً بها قصيدته .
ولا ينسى الشاعر ان يصرّح أو يشير الى موقفه مما يجري .

جمع الشاعر بين شكلين من أشكال القافية في قصيدته فجاءت بعض القوافي بألف السناد وجاء
بعضها الآخر خالياً من الف السناد وهذا يراه التراثيون عيباً من عيوب القافية فقصيدة عبدالله
إما أن تكون قوافيها : مؤمنها , يطحنها , سوسنها , أثمنها , السنها وإما أن تأتي بألف السناد :
مدافنها , مفاتنها , هاتنها , سفائنها , جنائنها ولو تصفّحنا دواوين الشعراء القدامى فلن نجد شاعراً
يجمع بين الشكلين في قصيدة واحدة وقد يجد القارىء بيتاً شاذاً في قصيدة ما ولكنّ النقاد القدامى
لا يتوانون عن التذكير بأن هذا البيت شذ عن القاعدة وأي مراجعة للكتب التراثية التي تعنى بالقافية
سيجد القارىء شرحاً مسهباً في هذا الباب تحت عنوان كبير : عيوب القافية .
لكنْ قد ينطلق الشاعر عبدالله سرمد الجميل من موقف حداثي لا يرى ضيراً في أن يخرج الشاعر
على بعض القواعد التراثية .
شخصياً أميل الى الإلتزام بما أشبعه القدامى صقلاً وتهذيباً انطلاقاً من موقف جمالي بحت فالمعروف
ان القافية تدخل في باب الموسيقى صوتاً وإيقاعاً وهذا يجعل الحرص على الأداء المتقن ضرورة
جمالية في المقام الأول .

لَوِ الشواهدُ ما دلَّتْ، سألتُهُمُ:

حديقةٌ هذهِ؟ قالوا: مدافنُها
سقط حرف الألف من كلمة مدافنها , يبدو لي ان ذلك غلطة طباعية .

دمت في صحة وإبداع أخي الشاعر المبدع .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4542 المصادف: 2019-02-11 09:02:58