 نصوص أدبية

ماءٌ في المطر

عدنان الظاهر(مطرٌ في جُزُر الكناري)

مطرٌ يسّاقطُ مِلحاً أجّاجا

مُرُّ لسانِ دخولِ اللولبِ في الغيهبِ بابا

مطرٌ في الصيفِ خفيفُ الظلِّ إهابا

يهبطُ في خَدَرِ الشذرِ البحريِّ يماما

طوّقتُ رِدائي معصوباً رأسا

معطوبَ الرؤيةِ في عينِ الرؤيا

أسحبُ آلائي للرُجعى زحفا

أشهقُ إذْ يتكسّرُ عظمٌ في صدري ضِلعا

تظلمٌّ الدُنيا فرْطَ الكوكبِ إشعاعا

يا مولى سجنِ الطقسِ المتمرّدِ بَحْرا

فَكِكْ قيدَ السدِّ الواقي دمعا

عَذْبٌ ماءُ المُقلةِ إنْ فاضَ وأرغى

يسقيها ملحاً ممجوجاً مجّا

إشربْ نَخبَ الهَوَسِ المتمترّسِ أشداقا

غثاً يسري لا يدري

يصحو لو ثارَ وخارَ الثورُ الدوّارُ

أو فرَّ يُعاني إرهاقا

أو ضربتْ جِذعَ نخيلكَ زِلزِلةٌ إحراقا

عاثَ السوسُ فساداً فيها

جفَّ النبعُ المتهدّرُ خفّاقا

الرملُ سواقي جنّاتِ الثَمَرِ المتدلّي أعذاقا

يتساقظُ أوراقا

هذا الباقي شئتَ فأهلا !

عودي ....

عُدتِ شفيفَ شُعاعِ البلّورِ المُنبتِّ

يتعكّرُ في رؤيةِ مِرآةِ المِشكاةِ

كَثّرتِ سقوطَ سلالمِ مَرقاةِ الأنواءِ

تعصفُ بي دمعاً من رملِ

يتواترُ قصفاً أضعافا

يعتوتمُ في نصِّ قراءةِ فنجانِ البختِ

يتقطّرُ أمواهاً في عيني سُودا

يا بختَ النائحِ في صمتِ

رحلوا طوعاً أسرابا

كانوا صمامَ أمانِ الذبحةِ في الصدرِ

كانوا أهلي قبلي كانوا

وجّهتُ الصاري وحبالَ سفينِ قلوعي

لأكسّرَ أوتادَ الدفّاتِ

مشلولَ الساعدِ مبحوحَ الصوتِ

يا بختَ النائمِ تحتَ التخديرِ

يتلّونُ حِرباءَ

أخطرَ ما في الدنيا أهواءَ

كوّرْ ألواحَ سفينكَ أبصارُكَ شتّى

تتراجعُ ساعاً ساعا.

***

عدنان الظاهر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة وجع و ألم و تفجع تعبر عن محمة روحية و بدنية.
انها اضافة لقصيدة التالم و للتفجع و التي تعكس في الذات انكسار المجتمع و العالم.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

مشكلة حقيقية ... أنْ تكون في إحدى جنّات الأرض ولا تفارقك المرحومة والدتك ثانيةً فثانية .
شكراً .
عدنان

عدنان
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والشاعر الكبير
العراقي الاصيل وليس الدغش , لو وضعته جنة النعيم والفردوس , يبقى قلبه يحن بشوق الى الاهل ويتعذب لذكراهم . وتظل ماكنة الاسترجاع الزمني ( فلاش باك ) متيقظة وتشتغل في الحنان والاشتياق . لذا فان مطر ( جزر الكناري ) كأنه مطر استجراع الزمن الماضي , ولم تغسل لاامطار الوجدان المتعذبة. ولم يسعف هذه المغامرة في الابحار في ( جزر الكناري ) الذي كل واحد منا يشتاق اليها . لم تسعفه في نسيان الماضي موقتاً , وانما جعلته ان يقع صريع ذاكرة الماضي . والغريب والعجيب تعلقك بقراءة الفنجان والكف والبخت والطالع . وقد كتبت في تعليقي السابق , ولكن مع الاسف لم تنتبه الى دلالته التعبيرية في المغزى التعبيري . فقد قلت اقترحت بان يكون النشيد الوطني قصيدة قارئة الفنجان لطالع العراق . حقاً ان الام عندي قدسيتها افضل من الدين , واذا اكشف لك حقيقة , بأننا الاخوة تعودنا على لثم قدمي الام . لانها سهرت وتعذبت وذاقت العذاب , بسبب اعتقداتنا السياسية , والتي جلبت لنا الجحيم , ولم نحصل على شروى نقير
معطوبَ الرؤيةِ في عينِ الرؤيا

أسحبُ آلائي للرُجعى زحفا

أشهقُ إذْ يتكسّرُ عظمٌ في صدري ضِلعا

تظلمٌّ الدُنيا فرْطَ الكوكبِ إشعاعا

يا مولى سجنِ الطقسِ المتمرّدِ بَحْرا

فَكِكْ قيدَ السدِّ الواقي دمعا
تحياتي لك بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

مساء / صباح الخير عزيزي الأستاذ جمعة عبد الله ..
لم أنسَ اقتراحك السابق في جعل قصيدة " قارئة الفنجان " نشيداً وطنياً للعراق لكني غير موافق على مقترحك ذاك. النشيد الوطني شئ وقراءة فناجين البخت شئ آخر بالمرّة !
الأم مقدسة ولا ثاني لها أبداً ومشكلتي أني هيهات أنْ أنساها وكيف أنساها ولعلك تتذكر ما كتبتُ عنها وهو كثير وأتمنى أنْ لو أستطيع كتابة الأكثر والأكثر عنها !
ذكر قراءة الطالع والكف والفناجين المقلوبة هو ضرب من التخلص من عبء ما أو الهروب لجهة ما لا وجودَ لها تخفيفاً لحالة نفسية ضاغطة وتشبثاً بأمل ميؤوسٍ منه أصلاً . ثم إنه طقس بيتي كان يُمارس في البيت أو عند الجيران ( خاصة قراءة فناجين القهوة المقلوبة ) وكان مشهداً يشدّني طفلاً صغيراً أراقبه ولا أفهم مغزاه.
أشكرك كثيراً .
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4609 المصادف: 2019-04-19 09:10:22