 نصوص أدبية

السيرة الذاتية لدودةٍ عراقية

ريكان ابراهيماسكتْ ...

اسكتْ ...

لا تُفْصِحْ لي

إنّي أدري ...

إنّي أعرفُ ماذا يجري

ليسَ مُهمّاً ماذا يجري

مشكلتي في أنّي أدري

لا تَفضحْني ...

أكبرُ من قلبي مأساتي

أخطرُ من إعلاني سِرّيْ

لا تسألْ (بالعربي)، إنّي

لا أفهَمُ إلّا بـ (العِبْري)

شُبّاكي أوسَعُ من بابي

وسكوتي أبلغُ من جَهْري

مُحترِقٌ أبداً في صمتي

لا تنزِلُ عن ناري قِدْري

في حَلْقي غُصَّةُ آلامي

وعصا الأيامِ على ظَهْري

(2)

إشْ ... إشْ

لا تُعْلِ الصوتَ

هُنالِكَ أفعى في العُشّ

أكلتْ أفراخَ العصفورِ

ونامَتْ يملؤها

الطّيْشْ

وستأكل والدةَ الأفراخ إذا عادتْ

هذا دَرْسُ لشعوبٍ بادتْ

كانت تَملِكُ عشّاً

لكنْ لا يَحرُسُهُ جيشْ

(3)

أُقسِمُ باللهِ وبالعَصْرِ

لو أدري

لتَمرَّدتُ على رَحمِ الأُمِّ

ومَزّقتُ بأسناني الحبْلَ

السُرّيْ

ما هذا يا جِيلَ الحرمانِ

ويا أبطال الغَدْرِ

ما هذا يا أولاد الـ (...)

كيفَ اختلّ

مِيزانُ الصّدقِ، وصار الذَّنْبُ

بلا عُذْرِ

يا ربِّ اليُسرَ اليُسرَ

فقد آلمني عُسْري

(4)

تَسألُني من أينَ أنا؟

إنّي من بُلدانِ العُهْرِ

من بَلَدٍ ضاعَ وضيّعني

من بلدٍ جاعَ وجَوّعني

ورماني في سَلّةِ فقري

(5)

تسألني من أين أنا؟

إنّي من قومٍ لَبِسُوا

الإسلامَ ثياباً

لصلاةِ الفجْرِ

لكنْ لمّا شَربوا الدولارَ

تمادَوا في السُكْرِ

(6)

اسكتْ ... واسمعْ مِنّي

إنّي ...

لمّا استعصى عندي أمري

أصبحتُ أُفتِّشُ عَنْ قَبْرِ

في مقبرة القريةِ أوقفني المسؤولُ

عن الحَفْرِ

يُخبرني عن آخرِ تقليعاتِ

الدَّفْنِ وشكْلِ القَبْرِ

ورأيتُ قريباً منّي قبراً مَبنيّاً

من تِبْرِ

قلتُ: كهذا أثِّثْ لي قبراً، قالَ:

اسكتْ ... اسكتْ

يا وَلدي ... صاحبُ هذا القَبْرِ

كانَ عميلاً للاستعمارِ

ويُعطى بالدولار

وكان يُسمّى بالجاسوس السِرّيْ

فبنى قصراً في الدنيا

وهنا قبراً من تِبْرِ

(7)

أوقفتُ مطارحتي معَهُ، وملأتُ

فمي بلُعابِ الحَيْرةِ من أمري

وبصقْتُ بوجهِ الوطنيةِ والشرفِ

الغالي والطُهْرِ

كم كنتُ غبيّاً لم أعرفْ

أنَّ الوطنيّةَ لا تمنحني

حتّى قبري

؟

***

للشاعر ريكان إبراهيم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ ريكان إبراهيم
ودّاً ودّا


تَسألُني من أينَ أنا؟
إنّي من بُلدانِ العُهْرِ
من بَلَدٍ ضاعَ وضيّعني
ورماني في سَلّةِ فقري

ليت الأستاذ ريكان يشير ولو في التعليق الى تاريخ كتابة كل قصيدة من قصائده المنشورة ها هنا في المثقف ,
كي يرسم القارىء صورة أوضح في ذهنه عن مسيرة الشاعر الإبداعية , طبعاً هذا ليس إلزاماً وأنا
أسأل من باب حب الإطلاع ليس إلاّ وقد قرأت ان الشاعر أصدر أعماله الكاملة في عَـمّان ــ الأردن .

كل قصيدة وأنت شاعرٌ مبدع يا استاذ ريكان .
دمت في صحة وأمان وإبداع

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع دائما جمال مصطفى. بخصوص تاريخ كتابة قصائدي. اذكر لك مقطعا من قصيدة لي لعله يحير جوابا عن طلبك الكريم ................. قلم وقرطاس ورأس. . إذن وموسيقى وكأس . حاجات ما قبل القيامة حينما سيقام عرس . لقصيدة في ذهن شاعرها يناديها فترسو . حاجات ست ليس بينها تاريخ . تحياتي اليك يا كبير.

اخي جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المُجيد د. ريكان إبراهيم

مودتي

" أوقفتُ مطارحتي معَهُ، وملأتُ
فمي بلُعابِ الحَيْرةِ من أمري
...
... "
قصيدة تشيئنا بخزي حاضر ينكل بنا.. ونحن نتدثر بأذيال معاطف من يذلنا.. وهم
ينقشون عثرات عمانا على طواحين نهايتنا.. وينتعلون ادراج تاريخنا لخمول همتنا..
ويعاودون حضانتنا لحماقة سلوكنا..
فهل نحن في غفلة ام فقدنا حصانتنا وعنفوان حصافتنا فأسلمنا امالنا لياس بعد
خوف.. ام أسلمنا اعمالنا لخوف بعد ياس..
لكل مقطع في قصيدتك فم.. ولكل ظاهر فيها باطن.. ولكل مريد فيها تدبير.. الا ان
منطق الصعود على سلالم اللهب متعثرة المعاني..

دمت بخير وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي طارق . لماذا تصر على أن تظل را ئعا دائما . كلماتك هائلة في حراميها. اشكرك واخاف منك عليك

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي و صديقي

الشاعر الكبير.

ريكان ابراهيم.

يا وَلدي ... صاحبُ هذا القَبْرِ
كانَ عميلاً للاستعمارِ
ويُعطى بالدولار
وكان يُسمّى بالجاسوس السِرّيْ
فبنى قصراً في الدنيا
وهنا قبراً من تِبْرِ

ما زلنا. ننتظرُ. اليوم. الذي يتوقفُ فيه

ابناءُ شعبنا هناك. عن إنتخاب. الفاسدين

المُتخمين. المُتاجرين. بكلِّ شيء و هذا

يتطلّبُ عودةً. للوعي والروح معاً .

أكثرُ ما لفتَ إنتباهي في هذا النص

هو بساطة اللغةِ فيه مع. قوّة. المعنى

و ثوريّة. الفكرة .

مع خالص الود.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر المجلي الدكتور. مصطفى علي. هل تم بينك وبين نفسك ان قصيدتي تمثل البيان الرقم ١ مع منع التجول . مبارك علي. إذن. اضحك قليلا

د. مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أوقفتُ مطارحتي معَهُ، وملأتُ

فمي بلُعابِ الحَيْرةِ من أمري

وبصقْتُ بوجهِ الوطنيةِ والشرفِ

الغالي والطُهْرِ
لا أرى سبباً ليبصق عاقل على الوطنية والشرف ، كما وإن الشعر من الأدب العربي والمفروض أن تكون بلغة مؤدبة ، فإن كان نزار قباني قد سمح لنفسه أن يستخدم الكلمات البذيئة فليس من الضروري أن يقلده في ذلك شاعرٌ ( وطنيٌّ ) عندما يصل إلى درجة اليأس . كانت القصيدة أفضل وقعاً وأنجح في التحريض بدون النقطتين المشار إليهما .

ييلماز جاويد
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكريم ييلماز . انا لا أتفق معك . انا لا اقلد أحدا. انا احترم رايك وادافع عن حقك في قوله. انا طبيب نفسي واذكر لك ان هناك. في الدماغ ١٨٠. مركزا لقبول المدح والأطباء. في مقابل ٤ مراكز لقبول الذم . علينا أن نروض المراكز الأربعة لتكون بمستوى ال ١٨٠ . سأحاول أن ت
اجعلك صديقي لأنك وطني بدون أقواس. اخوك د. ريكان

ييلماز تجويد المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

بوركت يا استاذ ريكان ابراهيم على هذا النص الرائع وعلى هذه الروح الوطنية المتوهجة...ان كل المقاطع تحمل شقشقة شاعر وانسان نبيل وشريف’ اما من الناحية الفنية لهذه القصيدة فلقد لاحظت انك تملك خبرة كبيرة في الاسترسال وفي استخدام الرموز والايحاءات التي تشد المتلقي بكل سهولة وتمكن وبلغة طيعة وسلسة تحمل في طياتها كثافة من المعاني الواقعية التي تدخل كل القلوب الشريفة بلا استئذان...ان ذائقتي قد كانت متفاعلة مع كل القصيدة وليس مع مقطع واحد فقط....دمت لنا شاعرا كبيرا وعراقيا نبيلا اكبر . وفقك الله مع بالغ معزتي واحترامي لك ولوخزات قصيدتك الرائعة .

الشاعر والتشكيلي صالح الطائي

اخي الجميل صالح الطائي. والله لو لم تكتب إلا نصك الذي قرأته لك لحسبتك من شعراء الواحدة الخالدين . اسمح لي أن اخبرك أن لي حاسة شم نقدية جيدة وبها استطعت ان اشم را مئة ابداعك. بوركت

الاخ الكريم صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور ريكان المحترم ..
تحياتي واعتزازي ..
فعل أمر السكوت في بداية القصيدة أتى مدوياً وان كان همساً فنبه السامعَ والقارئ من البدء ان الأمر ينطوي على سرٍ خطير ، فعل أمر السكوت جاء لأن أنا المتكلم في القصيدة عارفٌ ، والمعرفة وبال !!
يتمشى هذا العارف المعاني بعدها في أثناء القصيدة راوياً وفاضحاً بل انه يبدأ بأِخبار وأِعلام مَن جاء ليخبره ويعلمه.
الشيء الذي استوقفني في نهاية القصيدة والذي من الممكن ان يعتبره القارئ خلاصة الحكمة فيها :
وبصقت بوجه الوطنية
والشرف الغالي والطهرِ
كم كنت غبياً لا أعرف
ان الوطنية لا تمنحني حتى قبري
لا بد ان أسأل هل الأمر هنا استهزاء وفكاهة سوداء أم انه خبرة حياة وحكمة مستخلصة من تلك الخبرة.
ان كانت خبرة وحكمة فلدي ملاحظات عنها ، اذ ان المستعمر مُشغِّل الجاسوس وسيده يريدنا ان نصل الى هذه الحكمة حتى يحقق غرضه في قمعنا والانتصار نهائياً علينا ، فالشعور الوطني يحمي ويعصم ويؤنسن باعتبار ان الانسان يرتبط بالأرض والعالم والإنسانية عن طريق الوطن وأهل الوطن ..
المستعمر أعطى جاسوسه قصراً في حياته وقبراً من تبر بعد مماته ، ولكنه لا يمكن ان يعطي شعباً كاملاً قصوراً ، وقبوراً من تبر لكل واحد لأنه حينها سيخسر أهم شيء لديه : فلوسه وثروته ثم سيادته التي تكمن في ثرائه المادي. وهذه الحكمة ستنقض حكمة التخلي عن الوطنية وترك أمر الوطن يقرره الأغراب أو المستعمرون.
أتساءل على الخصوص لأن هذه الأبيات ووردت في ختام القصيدة أولاً ، ولأنها ـ للأسف ـ حكمة هذا الزمان والأجيال الجديدة ثانياً ، حيث ينصحك بعض شبابها : أترك الوطن جانباً ، واعمل لمصلحتك مع أي طرف يحقق مصالحك فلا أحد ينفعك..
شخصياً سمعت هذا الرأي لمرات عديدة.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الغالي كريم الاسدي .. تحياتي . ان القصيدة نداء بصوت عال يطالب بحصة المثقف في الحراك وهي . اجابة عن سؤالك مزيج بين السخرية والمعلومة الاتية من الخبرة . تجاوزت القصيعن

كريم الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
كنت قد كتبت في تعليق سابق , بأنك تملك طاقة شعرية هائلة . ان تحول افكارك ورؤيتها . الى لغة شعرية عميقة الدلالة والتعبير البليغ عن عورات الواقع المكشوفة . فقد اصبحت الاحزاب الفرهود الحاكمة . لا تستحي ولا تخجل من عوراتها المكشوفة . فقد نزعت عنها ورق التوت , واصبحت هذه العورات المكشوفة في خزيها وعارها , اوسمة رفيعة يعلقونها على عوراتهم وليس على صدورهم . في واقع يعاني المأساة والجحيم ( آآآآآآآآآخ لو عرفنا جحيم الواقع ) لرفضنا لخروج من رحم امهاتنا , احتجاجاً وتمرداً وعصياناً . ان نبقى في رحم الام الامن والدفئ والخالي من حرائق الواقع الدموية . كما رفض الجنين في رواية ( عذراء سنجار ) ان يرفض الخروج من رحم امه اكثر من سنتين . لان الارض اصبحت ليس ارضه , ولغة ليس لغته . واحترنا بأي لغة يتحدث بها الواقع ( الفارسية أم العبرية ) رحم الله الشاعر الذي كان مفتون بلغته العربية وكتب قصيدة المجد لغته العربية , في قصيدة ( الارض بتتكلم العربي ) . في بلاد الضياع والجوع والارهاب البلطجي . بلد الف حرامي وحرامي . حتى ( قهرمانة ) انهزمت واختفت , خوفاً من اتهامها بالارهاب 4 . كما حدث في بلد الجنون السريالي . حقائق اغرب من الخيال , اتهم احد السذج الابرياء بالارهاب 4 , لانه كان يسمع اغاني فيروز الصباحية , وسمعه الجاسوسي السري , ووقعت الطامة الكبرى على رأسه وهو غير مصدق بهذا الجنون , بأن اغاني فيروز الصباحية من يستمع اليها , بأنها مادة للارهاب الدموي , ويتهم بالارهاب 4 . لذا ارجوك , ارجوك . انا اعرف روحك الطيبة المتفانية بحب الوطن والحياة . فأنصحك ان لا تتحدث عن الوطنية والشرف . لانها اصبحت من المحظورات والممنوعات . لانها اصبحت ادوات اجرامية , فخوفاً عليك ان تتهم بجريمة الارهاب 4 . لان الواقع اصبح عميل للاستعمار الجديد ( الفارسي والعبري ) . واصبحت حياة الانسان سلعة فاسدة ورخيصة . هذه الحقائق المروعة والمرعبة لواقعنا الاسود والمصخم
تَسألُني من أينَ أنا؟

إنّي من بُلدانِ العُهْرِ

من بَلَدٍ ضاعَ وضيّعني

من بلدٍ جاعَ وجَوّعني

ورماني في سَلّةِ فقري
تحياتي ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك اخي الرائع الكبير جمعة عبدالله وأنا أقرأ ماكتبت الان واضحك معك فرحا أيها الجميل . ارجو ان تظل على طريقتك في اتحافي بالجديد . تحياتي

جمعة ،عبد الله المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

د. ريكان ابراهيم الشاعر القدير ، صباحك كل الخير ، مودتي على الدوام ..

تحية لقامة حرفك الباسق من ارض مبتداه إلى سماء منتهاه ، جذبني جذا هذا الحرف الذي يشخصن ويؤنسن ويتمارى ويتلاعب ويتماوج بكل جميل وعالٍ

هنا يشير الشاعر بسبابه حرفه الى واقع مغشوش ، ضمائر برسم البيع تباع في المزاد العلني ، حيث الإنسانية تباد ، والجاسوسية ترتع في زرائب اللا اخلاق واللاوطنية ، وكلما دس حرفه في جب البحر ، كشف لنا عن حيتان وقروش وضعاف كثر ..

تَسألُني من أينَ أنا؟
إنّي من بُلدانِ العُهْرِ
من بَلَدٍ ضاعَ وضيّعني
ورماني في سَلّةِ فقري

دام حرفك سامق الثمار والأفياء ، لك تقديري وكل السلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت فاتن . اشكرك على شد عضلة أزري وأنا احاول اقتحام الوطنية والطهر بمسدسات القصيدة . بالمناسبة كنت الى عهد قريب فخورا بالثلاث غادة السمان و. احلام مستغانمي وسماء الشعلان إلى أن اختل توازن فخري بظهور فاتن بلان .تحياتي . د. ريكان ابراهيم .

فاتن بلان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4612 المصادف: 2019-04-22 11:41:55