 نصوص أدبية

ثمن آخر أمنية

صالح الطائيهلوسات آخر العمر

اليوم بعد أن دب الوهن في مفاصلي

وصادرت الأيام وشل قواي

حتى بت أتوكأ في النهوض والجلوس على كل شيء

بما في ذلك بعض كرامتي

لم أعد طماعا.. لم أعد أطلب المزيد

وسأكتفي بلملمة بقايا صباحات عمري التي خطفتها الليالي

وما عافته السنين من ملامح الأمس، يذكرني بالذي مضى

وتلك الظلال التي خلفها عمري الغائر ورائي على أعتاب دربي

وذرات رمل الدروب القديمة التي علقت في ثنايا دماغي

وآخر أوراق دفاتري المدرسية العتيقة الصفراء الممزقة

ونوتات نشيد (مليكنا) الصباحي التي لا زالت عالقة في الوجدان

وقطعة الطبشور التي نسيتها في يدي منذ ستين عاما وإلى الآن

أبحث عن لوح أخط بواسطتها كلماتي عليه

وأثر العصا التي أمرها المعلم أن تُقبِّل يديَّ لأني لم انجز الواجب

ودعوات أمي الطيبة، وهي تودعني صباحا في طريقي إلى المدرسة

في شتاء زمهريري لا يرحم

وقدح الماء الذي كانت تسكبه خلفي ليطرد الشر

ويجعل دربي أخضرا

والذي لا زال رذاذه عالقا في تجاعيد سنيني

يمدها بالندى

وصوت أبي الزاجر، وهو يأمرني أن اكون رجلا

وأجعله يفخر بي في المجالس بين الأقران

سأكتفي بمنح ذلك كله، بكل ما فيه

وهو كل وأعز وآخر ما عندي

لمن يعيدني ولو للحظات إلى تلك الأيام

التي غادرتها وأنا أبذر ما أملك بلا وجع قلب

وأشتاق إليها اليوم شوق بخيل قتله الحرص على دينار ذهب

هو كل ما يملك

سقط منه في نهر هائج، وأخذته الأمواج بعيدا!.

***

صالح الطائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

هنا تسقط التسميات أمام نص صالح الطائي . ليس ذا شطرين ولا تفعيلة ولا نثيرة . نص يحمل اجمل صفة هي انه شئ لا يمكن إهماله او نسيانه لانه يتمتع بكامل قواه الشعرية . بوركت يا صالح

صالح الطائي. الموقر.
This comment was minimized by the moderator on the site

نسيت في تعليقي على صالح الطائي أن أذكر اسمي . انا اخوك ريكان ابراهيم

صالح الطائي المحترم
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا العزيز ريكان إبراهيم
حياك الله
كلماتك الفخمة أشعرتني بنشوة عارمة جعلت الفرح يخامر خلجاتي
لقد شعرت بكلماتك وكأنها تصفق لي
دمت بخير أخي الغالي

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير صالح الطائي ، صباحك الأنوار ، مودتي على الدوام ..

نص جميل جدا بل مؤثر في ذكرياته وتمتماته واعترافاته ، لابد من الوقوف هنا ، لما يحمله حرف أستاذنا من فخامة في النبل والوفاء ، ومراجعة شريط العمر بماضيه ، اسلوب الشاعر هنا اسلوب السهل الممتنع ، يأتي الحرف كما الواقع مضاف إليه احساس الشاعر المأزوم بالحب والشوق والرجاء ، جاء نص الشاعر خالصا ومصفى من الشوائب ، ومع كل هذي المناوشات بينه وبين قلبه واندلاع التساؤلات أمام أبواب الزمن والعمر ، إلا أن راية الحرف برغم غصتها الإنسانية تتفوق وترفرف بالإحساس ..

وأشتاق إليها اليوم شوق بخيل قتله الحرص على دينار ذهب

هو كل ما يملك

سقط منه في نهر هائج، وأخذته الأمواج بعيدا!.

***

هنا الذروة بهذي الصورة الواضحة المؤثرة ، لك تقديري وكل الاحترام والسلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

فاتن عبد السلام المحترمة
لا أخفيك أني فوجئت بهذا التحليل الفخم لنصي المتواضع
ولا أخفيك أني أعجز من أن أجاريك بالرد لذا سأنشر ما كتبت على مدونتي الشخصية وعلى صفحتي في الفيسبوك (صالح الطائي الطائي)
حييت ودامت أيامك ربيعا وشذى

صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4614 المصادف: 2019-04-24 11:37:15