 نصوص أدبية

إلتواءة السؤال

ريكان ابراهيممُواجهةُ الذات أمرٌ عسيرْ

وكشفُ النوايا خطيرْ

يُلجلج قلبي وتعروُهُ بعضُ الوساوسِ

حول المصيرْ

وقبلي تساءل قبلُ

وبعدي سيسال بَعْدُ

عن المفردات التي في الصدورْ

أتيتُ كما قد أتتْ سلحفاةْ

وعشتُ كما عاشت الأمنياتْ

على طبَق مستديرْ

من الضاحكُ المستفيدُ من اللعبة القاحلةْ؟

من الممتطي صهوة الراحلةْ؟

سأختارُ للأسئلةْ

ثلاثاً من الأدوات:

لماذا، وكيف، وأين

أنا لا أخافُ من الله في الأسئلة

أخافُ من الرقباءِ، من الأوصياءِ

على المسألةْ

فقلبُ الذي خلق الكائنات كبيرْ

ويعرفُ في العُمْق مالجلج فيه اللسانْ

ولكنَّ من نصبوا فخَّهم في المكانِ

هُمُ المعضلةْ

إلهي...

تذكّرت أنك اوصيْتني

بانْ لا أحابَي فيك رديء التقاليدِ، إبليس

في ما أرادْ

فأعلنتُ حربي عليه،

حرستُ سمائي،

وأغلقتُ كل المنافذْ

وسلّطت ألف رقيبٍ على ساحلي

ولكنني...

فجئت بأنَّ رديء التقاليدِ، إبليس،

في داخلي

***

إلهي...

هو الحقُّ حقٌ ولكنّهُ

يُؤَّخُر فينا الزيارةْ

إلى أنْ تضيقَ العبارةْ

ويأتي... وقد رقصَ الراقصونْ

وشقَّ الدفوف بها اللاعبونْ

فإنْ كان هذا- وقد كان هذا-

فأصدر له الأمر أنْ لا يجيء

لأنا عُجالى

وأنتَ الذي قد خلقت البشَرْ

يُحبّون قطْف سريعِ الثَمرْ

فيا خالقِي في كبَدْ

أدرْنِي على هاديء العينِ فيكَ

لأنَّ الضجرْ

تملّكني في انتظار الذي لا يُجيء

ويضحك مني إذا جاء يسألنُي

ما الخبرْ...

***

إلهي...

لإبليس عندي جنودٌ كثيرةْ

فعينٌ ترى كلَّ هذا الجمال

تقودُ خطاي إلى المُغرياتْ

وتجعلني هائماً في السؤالْ

وكفٌّ من امرأة في الخيال

تُصيِّرُني عُرْضةً للضَياعْ،

وهمسًا على شُرُفات الزوالْ

إلهي...

لإبليس عندي جنودٌ كثيرةْ

فجوعٌ يقابلهُ بذخُ الآخرينْ

يُعَّطُل عندي انتمائي لدينْ

يُمزّقُ فيَّ خيوط الهدوء

ويجعلني ثائراً، ناقماً، لا يلينْ

ولا يستحي أن يقيم القيامة فيه

على المُترفينْ

إلهي...

خلقت الجمال وأوصيْتني أن أكون

جماداً أمامهْ

وخوّفتني بالقيامةْ

وصارتْ رساميلُ هذي الحياة

لدى الساقطين

فَحذّرتني أن أمسَّ من المال يوماً

حرامهْ

ألم تر كيف فعلت بقلبي؟

ألم تكُ ربّي؟

وتعرف أنّي ضعيفٌ وقلبي جبانٌ

أمام الندامةْ

إلهي...

نعيم الملذّات سوطٌ، وأبليسُ

يعرفُ كيف يُدير معي لعُبة المضحكاتْ

وتلك الحياةُ

تعيثُ بها زمرةُ التافهينْ

وإبليسُ مثلي جبانٌ ولكنه صار في المُنظَرينْ

إلى يوم ينفخ في الصُور،

يغري، ويضحكُ منّي ومن جمعِكَ

المؤمنينْ

***

د. ريكان إبراهيم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

تعثرت في شفاه الكبار
وفاك جزلا أفاض وأسهب
..................
أحنه أمه... قدمت للبشرأول مسلة للقواعد والقيم
أحنه أمه... مِنْ عدلها حَّرُمَتْ أن البشر يعبد صنم
أن كان أخرس أصم أو كان من لحمٍ ودم
بادرت قدمت في سبيل تخلص الناس من الظلم
علمت كل البشر مذموم الشتم والنم
و قبيح الكذب والتلفيق والذم
فرقت بين الدوه والسم
ميزت بين المهم والأهم
أعلنت كل البشر أخوه ...أهل وأولاد خال وعم
لكن للأسف
ردينه لكَبل تحطيم الصنم
نعبد بكل ديره صنم
بفضل من تركوا الحق وعبدوا الكرسي....
ومن لزموا حُكُمْ ما صاروا حَكَمْ
.......................
عمراً مديداً مع تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك يا اخي عبد الرضا على مرورك الكريم وأحيي شعرك الشعبي. د.ريكان ابراهيم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع ريكان ابراهيم
ودّاً ودّا

قصيدة الشاعر ريكان ابراهيم قصيدة توازن تام وهذه ميزة كبيرة لا يجدها القارىء
إلاّ عند شعراء قلائل .
التوازن في قصيدة الأستاذ ريكان هو من هذه الوسطية غير المتطرفة في كل عنصر من
عناصر القصيدة : فهي قصيدة تفعيلة بين العمود والنثر , موضوعها لا يطغى على شكلها
وشكلها لا يطغى على موضوعها , وموضوعها أيضاً وسطيٌّ لا تطرّف فيه , وكذلك لغتها
فهي فصحى صافية لا تميل الى فخامة اللغة التراثية وفي الوقت نفسه ليست لغة ثالثة
كلغة الصحافة ثم انها قصيدة يفهمها القارىء غير المتخصص ويُعجب بها القارىء المتخصص
لأنها تخاطب طيفاً واسعاً من الأذواق .
قصيدة الأستاذ ريكان هي محصلّة تراكم الخبرة الإبداعية لقصيدة التفعيلة فلا هي مباشرة
وهتافية وتقريرية كقصيدة الرواد ولا هي موغلة وقلقة ومغامرة وغامضة كقصيدة الستينيات
بل هي أشبه ما تكون بقصيدة التفعيلة في السبعينيات والثمانينيات حيث وصلت قصيدة التفعيلة
الى عنفوانها الإبداعي في العراق وفي الأقطار العربية الأخرى.
يبدو لي ان قصيدة التفعيلة هي القصيدة المهيمنة في ديوان وشعر الشاعر المبدع ريكان ابراهيم
بينما لا تشغل القصيدة العمودية سوى البدايات وبعض اللحظات الحنينية الخاصة المتباعدة ولا أظن ان للشاعر
قصائد نثر إلاّ ربما بعض القصائد فلا يخلو بيت العطار من أعشاب نادرة أو هكذا أظن.
أقرأ قصائد الأستاذ ريكان بمتعة خالصة ولكل قصيدة من قصائده نكهة خاصة تختلف عن سابقتها .
دمت في صحة وإبداع أيها الشاعر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الرائد جمال. اشكر لك هذا النقد الدقيق . ساهدي اليك كتابي نقد الشعر في المنظور النفسي الصادر في بغداد قبل ثلاثين سنة . د. ريكان ابراهيم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع جمال مصطفى . لقد أفادت كثيرا من استقراءاتك النقدية. ساهدي اليك كتابي نقد الشعر في المنظور النفسي الذي صدر في بغداد قبل ثلاثين سنة . د. ريكان ابراهيم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لأسرة صحيفة المثقف العربي التي أطلعتنا على شعر شاعر في هذا المستوى الرفيع مع حبنا جميعا للشعر النابع من أعماق الشعور

نورالدين صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكر الشاعر نور الدين صمود وابعث تحياتي إليه وإلى تونس الغالية. د.ريكان ابراهيم

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر الكبير د.ريكان ابراهيم...

تحية و تقدير...

إلهي...
لإبليس عندي جنودٌ كثيرةْ
فجوعٌ يقابلهُ بذخُ الآخرينْ
يُعَّطُل عندي انتمائي لدينْ
يُمزّقُ فيَّ خيوط الهدوء
ويجعلني ثائراً، ناقماً، لا يلينْ
ولا يستحي أن يقيم القيامة فيه
على المُترفينْ

كلمات نابعة عن مكابدة و ألم مجتمعي شفيف
و بالتالي فأنها أي هذه الكلمات تحمل نزق الثوار على حد تعبير نزار قباني.

دمت و دام يراعك دكتور ريكان.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي الى د.حسين يوسف الزويد ابن السجارية البار. د.ريكان ابراهيم

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
اعتقد ان جمالية الابداع الذي يقدمه بتألق واضح , يتميز بسماته واسلوبيته الابداعية المتألقة , في حرفة صناعة الكلام , وخلق ببراعة متمكنة . اعتقد ان هذه الميزة الوضحة بتعاطي النسيج الشعري . بأنه يمسك العصا من المنتصف , بين الشعر والسرد او الحبكة السردية , بصورة متكافئة او متعادلة بين الجانبين . مع رؤيتها الفكرية والتعبيرية . المزدحمة بالصور الخلاقة في الدلالة والتعبير . التي تمس بعمق الواقع والحياة الفعلية . في مواجهة الذات والحياة . وكشف ماهيتها . حقاً انه امراً عسيراً في كشف النوايا . التي تتناول الحالات المصيرية , في معضلة الحياة والوجود . في ماهية الاسئلة الموجهة الى رب العالمين , في وشائجها الثلاثة ( لماذا وكيف واين ) . بأن اوصياء ورقباء زور تزعموا الواقع , واصبحوا لاعبيه الاساسيين , وغيرهم الويل كل الويل لهم . تزعموا في ادارة معضلة ومصير الواقع والناس . مما خلقوا معضلة كبيرة في ازمة الحياة , في تردي وتدهور الواقع . بأن الله رب العالمين انزوى في كوة منسية , وجعل ابليس واحفاده . يصولون ويجولون ويعبثون بجنون بالواعر . لذا فأن هذه الاسئلة وجيهة الى رب العالمين , لعله يستفيق من سباته , ويرى مخلوقاته اصبحت عبث العابثين , من زمر التافهين بالقبح والخساسة
فأعلنتُ حربي عليه،

حرستُ سمائي،

وأغلقتُ كل المنافذْ

وسلّطت ألف رقيبٍ على ساحلي

ولكنني...

فجئت بأنَّ رديء التقاليدِ، إبليس،

في داخلي
تحياتي لك بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

سلمت يراعتك يااخي جمعة عبدالله وعاشت رؤيتك . د.ريكان

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الناقد الحصيف جمعة عبدالله .اشكرك وبارك الله فيك وتبقى ناقدا رائعا . د. ريكان ابراهيم

.....د.ركانيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المُجيد د. ريكان إبراهيم

مودتي

وإبليسُ مثلي جبانٌ ولكنه صار في المُنظَرينْ
إلى يوم ينفخ في الصُور،
يغري، ويضحكُ منّي ومن جمعِكَ
المؤمنينْ

راجعا من عالم الحضور نحو مملكة الغياب.. مستقرئً المأثور بخطى
الجهامة...لتوكل به الحاضر المعلق على ضباب الهذيان.. كيما تفضح به
فحولة الطواويس المتباهية بتفاهة الوان ذيولهم..
في هذه القصيدة تمسك بجدارة بالكلمات المرميات في الزوايا بإهمال لكي
تكسر سر اقفالها ولتعيد تجليسها امام سحائب نولها ..وانت تتلوا بجرأة
غواياتها التي نبتت حول حمى سرير خلقها.. متلفتا الى كل الانامل الحجرية
التي أدرجت وهنها .. وفناءات تصويرها المتدلية من تماثيل لا تمتلك الا
براهين فراغها..

كنت وديعا ولكن عصيا .. مشعلا مديح جسور الجليد.. بنفير من براهين الجراح ..

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي طارق . عندما انوي كتابة قصيدة أشد مئزرا وعندما اقرا دقة نقداتك أشد مئزرين. د.ريكان ابراهيم

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الملهم مصطفى .صدقت فالشعر يفكر أيضا. د.ريكان

د. ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. شاعر قصيدة. الأفكار

د ريكان.

مُواجهةُ الذات أمرٌ عسيرْ
وكشفُ النوايا خطيرْ
يُلجلج قلبي وتعروُهُ بعضُ الوساوسِ
حول المصيرْ

مع كل خطوةٍ نخطوها على طريق مواجهة الذات

تنضجُ. في الوجدان قصيدة.

مع خالص الود

مصطفى علي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4632 المصادف: 2019-05-12 11:00:09