 نصوص أدبية

ومضات (2)

صحيفة المثقفلم يتعلّم الموجُ الحصافةَ ..

في كل مرةٍ يرتطمُ بحجرِ الشاطيء ويتناثرْ،

هكذا يكرّرُ الخطأَ نفسه، دونَ أَنْ يتَّعظ !!

               * * *

قُلْ الكأسُ إلى النصف !

إنْ لمْ تزدْ عليها، تنجو من كمينِ :

" متفائل " أو " متشائم " وحتى " متشائل" !

        * * *

أُناكدُ ركبتي المعطوبة، سئمتْ حملي،

سأحملُ البحيرةَ بغيومها،

النهرَ،

والحدائقَ بأطيارِها ...

سأحملها، كلها، إلى داخل غرفتي !

       * * *

في الأعالي تشيبُ النسور،

حينَ لا تعودُ قادرةً على تحريك الهواء،

تروحُ تُحرِّكُ جناحاً إثرَ جناح ..

              * * *

الفنارُ صِنّارة/ فخٌّ لقراصنةٍ هجروا البَرَّ،

إستوطنوا البحارَ " من أجلِ قوتِ العيال !!"

               * * *

حيثُ تتسيّد الخرافةُ والجهل،

لا يبقى مكانٌ للحكمة والفضيلة ..

فالذكرياتُ مؤجلةٌ لحياةٍ غير هذه،

والثقافةُ إلى عصرٍ آخر،

والنبيذ إلى غدٍ، لا يأتي ..!

                * * *

في شُرفَةِ مطعمٍ تُطِلُّ على الساحة الأثَريِّة بسيينا / إيطاليا، جاءت نادلةٌ حلوة،

راقصةً تمشي وتغني " ليس سعيداً كلُّ مَنْ يغنّي .."

قُلتُ نبيذٌ لأثنين، لكِ ولي !

قالت " النصُّ ليس لي، لا أدري مَنْ قاله .. ربما يونانيٌّ قديــــم!"

قلتُ إذنْ نشربُ بصحة والدي !

باسمةً تساءلت " لماذا والدك ؟!"

كان مُعمّماً، يُدندِنُ بشيءٍ وقت الأزمات، وما أكثرها في بلادي،

ولمّا يراني أنظرُ إليه مُستغرباً، يعاجلني :" الطَــيْرْ يرقصُ مذبوحاً من الألمِ "!!

               * * *

رُحنا جماعاتٍ، لكن يا لويلتنا عُدنا فرادى !!

             * * *

يكتبُ لي مُطوّلاتٍ تنتهي كلها بـ :

" بعد كل هذه الهزائم، أنا المنتصر"!

فأقولُ له :" بعونِ الله وقوة الحتمية التأريخية "!!

              * * *

جسرٌ مُكفَهرٌّ فوق نهرٍ جَفَّ، يحلم بسيلٍ يمرُّ من تحته، يبرِّرُ وجوده ..

            * * *

لأنه مريضٌ بعدم إحترام المواعيد، يُبرِّرُ لنفسه :

" التأخّرُ في الوصول، خيرٌ من عدم الوصول"!

           * * *

ما كُنّا من " أبطال " رفحاء! ولا من "جحوش" كردستان ..

كُنّا منذورينَ لوميضِ نجم بعـــــــيد !!

         * * *

أكتبْ نَصَّكَ وإمضِ !

دعهم يستلّون النميمةَ من زهرِ الغيرانيوم،

والكَسَلَ من ورد الآس !

         * * *

كُنْ بنباهَةِ لقلَقٍ، يسعًدُ بعشٍّ، حتى لو كان من زجاج !

إنْ بدأتَ نصاً، لا تختمه ...

إتركه مثلَ شعرةٍ فوقَ اللسان !!

          * * *

شَرِبنا من الجدول عينِه وإرتوينا ..

لكن حين شَحَّ ماؤه وإنحسر، قِلَّةٌ شَمَّتْ في طعمِ الماء رائحةَ السكاكين!!

***

يحيى علوان

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والاديب القدير
لك قدرة ابداعية , أن تصوغ الومضة الفكرية . بالصور المعبرة بعمق الايحاء والمغزى البليغ , في الرؤية الفكرية الناضجة . حقاً قلت الصواب , او عين الصواب . ( لم يتعلم الموج الحصافة ) وهكذا يكرر نفس الاخطاء ولم يتعض . لو أتعض مرة واحدة , لكنا بألف خير. وهكذا نسير من السيء الى الاسوأ , وعبرنا بحمد لله وشكره مرحلة ( المتشائل ) الى مرحلة المتشائم . الذين اعطوا عصارة كفاحهم وشبابهم من اجل الغد الافضل . الآن نصيبهم العجاج والدخان الاسود ( مثل حضرتي ) ساوموني على الحصول على التقاعد على الحصول تزكية من احزاب العار الاسلامية فقط لاغيرها , ولكني رفضت ان اتلوث بالعار و ( طز بالتقاعد ) بينما ابطال ( رفحاء ) و ( جحوش كردستان ) يتنعمون بفضائل الامتيازات الباذخة . هذه هي حصافة الواقع المقلوب
حيثُ تتسيّد الخرافةُ والجهل،

لا يبقى مكانٌ للحكمة والفضيلة ..

فالذكرياتُ مؤجلةٌ لحياةٍ غير هذه،

والثقافةُ إلى عصرٍ آخر،

والنبيذ إلى غدٍ، لا يأتي ..!
ودمت بخير وصحة . واسجل اعجابي بهذه الومضات , عسى ان تكتحل باصدر كتاب نثري

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الكريم جمعة
تشكر وبالجميل تُذكر

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4633 المصادف: 2019-05-13 08:56:10