 نصوص أدبية

الســـتّون

ريكان ابراهيمبحـــرٌ  جفـــاهُ  شــاطئاه     فمضى يُدمدِمُ ثم تــاه

أنٌــا  مثلهُ  لمـــا  انقضى     زمنُ الفتُوّةِ صِحتُ: آه

كان الشبابُ جنى اليدين     ففــرَّ  مُمتطياً  سمــاه

مــا أقبحَ الستّينَ جاءتني    مُقطّبــــةَ  الجِبـــــــاهْ

تمشي الهُــوينى خِلْســـةً     كــي لا تُثيرَ الإنتبَـــاهْ

ذئبٌ يسير على الأصـابع      هادئاً يُخفــي خطــاهْ

يَــبري مخالبــه وتســـترُ      فيه ضِحكتَــه الشـفاه

لكأنّـــهُ  خجــلانُ  ممّــــا      ســوف تفعلــهُ يــداه

رحَــل الشــبابُ وخلفَــهُ      ليـــلٌ يواريـــهِ ثــــراه

ضـــــــدّان :  مهـــــــزومٌ      وهازِمُه يهـزُّ له عصاه

لا تســـألوني: مــا رأيــتُ      وما فهمتُ من الحياه

هــيَ  مُــدخلٌ  وأحـــبُّ        ما فيــهِ خُرافةُ مُنتهاه

هـــــي أوّلُ الصـــفَحاتِ      في درسٍ تعقّدَ مُحتواه

هــي مَلعَبٌ من سُندسٍ         فيـــه تباعـــدَ مرمياه

حكَـــمُ المبــاراةِ الـذئابُ       وزُمرةُ اللَعِب الشــياه

والمُشرِفُ الأعـــلى عــلى    سَيرِ المبــاراةِ الإلــــه

والــــرابحُ المُتفرِّجـــــون       القاطفونَ لكـلِ جــاه

***

ســـتّونَ مَـرّت كالســرابِ       يظنُّـــهُ الظـامي مياه

ســـتّونَ تُنبئُ عــن نهايـةِ       كـــائنٍ خـارت قِــواه

فغــــدا   يَعـــضُّ   عـــلى      الأصابع باكياً ممٌّا يراه

اليــــــــــومَ  لا  خَمْـــــــرٌ    تُدارُ ولا يَدٌ تروي ظماه

اليــومَ تلــتمسُ الصـــبايا     العُـذرَ منه ومـن مُنــاه

"عــمّاهُ" قـد ولّى زمانُـك،     أنـــتَ في زَمــن سـواهْ

***

ســـتّونَ  لم  أخـــرِق بهـا      صـوماً ولم أترك صلاه

ســـتّونَ  عُمـــــرٌ  كُلّـــــه      فَقرٌ قَهـــرتُ بـــه غِناه

ســـتّونَ ....صُـــوفيٌّ بـــه      جوعٌ ويضحك ناجذاه

ســــــتّونَ لم يمــدح ولم      يفتَح على الأطماع فاه

ســـتّونَ داسَ على الحياةِ      ولـم يقل: واحسرتــاه

                              ***

ناشـدتُ مَنْ قــد جاسَـها       قبلي فهمـتُ بما رواه

إذ  كــــــان  يُطريهــــــا،    ويُغمِضُ عينَهُ عمّا جناه

قــــــد قـــــالَ: إنَّ المرءَ     في الستّين ينضُجُ في رؤاه

ويصيــرُ أعقــلَ في القرارِ      ويبلـغُ الســاعي مَداه

فينــــام نومــــةَ هــــادئٍ      حتّى الصباح على قفاه

وبلغتُهــــا ... فضـــحِكتُ     من كلِّ الذي كانَ ادّعاه

إذ لم أجــد نفسي سـوى      طفـل تجعَّـد عارضـــاه

ووجــــدتُ فيَّ مُراهِقــــاً       لم يكفــهِ مـا قـد أتــاه

فرميـــتُ فـــوقَ الــــرَّفّ    ستّيني فضاعَت في المتاه

جـدّدتُ أحلامــي لأفعلَ      فِعـــلَ طِفــلٍ في صِباه

ودخلـــتُ روضَـــةَ إبنتي       شــيخاً تُرافقُـــهُ دُمــاه

وجعلتُ من ولدي صديقاً     لم أكـــن يومـــاً أبــــاه

                             ***

لكنّنــي بغريزةِ الـــشرّيرِ      خيّبت الذي كان ارتجاه

نافســـــتُهُ  في  حُبِّـــــــهِ      تلكَ الفتاةَ بـــلا رِضـاه

فتضــايقَ المسكينُ مــن       شــيخٍ يُقاسِمُه هـــواه

فعرفتُ ســاعتَها الكثــير     عن الوجود وما احتواه

وعرفـتُ أنّـــــا تــــاركون    لمـــن ســيأتي مُبتغـاه

نفنـــى لـــنُخليَ ســـاحةً        ويــدومَ دولابُ الحياه

فلــو انّهـا ازدحمت بنـــا      ضاقت وعزَّ بهـا الرَفـاه

***

د. ريكان إبراهيم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

هــي مَلعَبٌ من سُندسٍ فيـــه تباعـــدَ مرمياه

حكَـــمُ المبــاراةِ الـذئابُ وزُمرةُ اللَعِب الشــياه

والمُشرِفُ الأعـــلى عــلى سَيرِ المبــاراةِ الإلــــه

الشاعر المبدع الأستاذ ريكان ابراهيم
ودّاً ودّا

جميلة هذه القصيدة تناولاً وموضوعاً وبحراً وقافية .
لي بعض الملاحظات العامة على هامش هذه القصيدة فقد تمنيت لو ان الشاعر
استطرد أكثر وذلك لأن الموضوع يستوعب تفريعات أخرى كانت ستغني القصيدة
بالمزيد من الإجتراحات الشعرية الجميلة وما دعاني الى هذا الإنطباع قدرة الشاعر
ريكان ابراهيم على الأخذ بيد القارىء الى منعطفات كثيرة ثم انني توقعت ان الشاعر لن
يترك القصيدة حتى تكون أبيات القصيدة ستين بيتاً كي يحاكي شكلها موضوعها ولو ان هذا
بمثابة لزوم ما لا يلزم .
أتحدث كقارىء فقد وصلت الى نهاية القصيدة وكنتُ ما أزال اريد ان أقرأ المزيد .
دمت في صحة وإبداع وكل عيد وأنت بألف خير يا استاذ ريكان .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر المبدع ريكان ابراهيم

هــيَ مُــدخلٌ وأحـــبُّ ما فيــهِ خُرافةُ مُنتهاه
هـــــي أوّلُ الصـــفَحاتِ في درسٍ تعقّدَ مُحتواه

قصيدة غاية في الروعة جعلتني أشعر تماماً بما هو قادم. وكنت فعلاً متمنياً أن تكون ابياتها بقدر اعداد السنين الماضية.

دمت بخير وعافية وعمر مديد
وكل عيد وانت والعائلة بالف خير وسلامة

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عيد الاضحى...لك مني فيه تهاني و تبريكات ومن خلالك لجميع متابعي المثقف الغراء و ادارتها الباذلة بسخاء...مع الامنيات بالسلامة للجميع و تمام العافية
.....................
شباب دائم...لك العمر المديد لتقدم المزيد لنُسعد و نستفيد
........................
ســـتّونَ لم أخـــرِق بهـا صـوماً ولم أترك صلاه
ســـتّونَ عُمـــــرٌ كُلّـــــه فَقرٌ قَهـــرتُ بـــه غِناه
ســـتّونَ ....صُـــوفيٌّ بـــه جوعٌ ويضحك ناجذاه
ســــــتّونَ لم يمــدح ولم يفتَح على الأطماع فاه
ســـتّونَ داسَ على الحياةِ ولـم يقل: واحسرتــاه
...........................
إذن حلَ الخريف
فصلٌ يخيف ...يضيف
جفف البرد العرى
وانفض من حولي اللفيف
هزت الأركان ريح العمر هزاً عنيف
فتساقطت أوراق عمري على الرصيف
تدوسها الأمداس
وفي أكداس
يجمعها الريح الخفيف
والأذيال تذريها
وتجّمِعَ بعضها ألحسّرات في التلافيف
يعيد بعض ربيعها نغم الحفيف
حلَ الخريف
وتعاظم الألم الخفيف
تثاقلت دقات قلبي
والأهداب أثقلها حزنٌ كثيف
تكاثرت في ناظري الأشباح
والأجفان أتعبها الرفيف

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

بحرٌ تعرّى شاطئاهْ
ومضى يُرددُ ويلتاهْ

[ انا مثلُهُ ] في حالهِ
كم موجةٍ حَمَلتْ بآهْ

ستونَ عامًا كُلُّها
صارت سرابًا في متاهْ

[ لا تسألوني ] ما خَبِرتَ
بذي الدُنى وما الحياهْ

[ هي مدخلٌ ] نمشي به
ولا خَيارَ لِمَنْ مشاهْ

ستون لم يحصدْ بها
ريكانُ قد ضاعتْ وتاهْ

ها أنتَ مثلي يا أخي
سنظلُّ نلعنُ في قفاهْ

عهدَ الشبابِ وحسبنا
انّا فهمنا محتواهْ

خالص ودّي عاطر بأطيب التحايا لك شاعرنا الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم
وعيدكم مبارك .

دمتَ في الق

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير

د. ريكان ابراهيم.

قصيدةٌ إستثنائيّة و هائلة في لغتها الرائقة

و بحرها العذب و قافيتها الأخّاذة بحق

عن القافيةِ و حرف الرويّ أقول :

تصعدُ بِنَا الألف الممدودةِ الى الأعالي حتى نستقرُّ

على عرشِ إلهاء الساكنةِ لنلتقطَ أنفاسنا في حبورٍ

و شجن مُرددين معك من اعماق القلوب ( أٓأأأه)

أمّا عن معالجة موضوع القصيدة ( أي الأثر النفسي)

لتقدّمِ الأعمار فأنتَ لها و خبيرها و قبطانها

دُمْتَ شاعراً متفرّدا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الادهاش د. ريكان إبراهيم

مودتي

ابتداء.. أتمنى لك العمر المديد المكتسي بحلاوة الصحة.. ومدثرا بزيزفون العافية..
ومملحا بشذى الأمان.. لتحكي لنننا عن السبعين والثمانين.. والعمر العتيا..

فانت تقطر لنا من زوايا السنين.. ما فعلت بك أيام عمر الستينات.. فمن ملاعبه
سيرة إخفاقات.. ومن شرفاته اعذارا من لا حول ولا قوة.. دون ان تستطيع تأجيل
نامة فيه او تأخير عثرة منه..
ها هو العمر يأخذك بنبوءاته.. ويدور بك حيثما شاء او رغب.. وكأنك يا بو زيد
ما غزيت.. لتلومنّه

ما استهواني في القصيدة الصدق الذي فيه تنحو لذكر سلبيات العمر الستيني..
بمحطات خيباته.. وصرير بواباته... وجفول ايائله..

قصيدة تغطي أرخبيل عمر يقترب من روح الموجة الجذلى لنيازك الحكمة..
ونزهة الاستباحة لحصاد جديد..

دمت ابدا بصحة وعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
ابدعت بحق بقصيدة انغمرت بفيضان الوجدانية المتدفقة بشفافية حزينة , وفي انسيابية انطلقت على سجيتها العذبة بهذا التدفق في المخيلة الوجدانية , التي وجدت نفسها حرة في سكب مكنونها , في الكأس المر والحنظل , من قطر العمر الستيني , ولم يذق إلا التجرع في المعاناة والخيبة والحسرة , اقول ليس وحدك من شربت كأس الحنظل من هذا الزمان والدهر المنقلب في ميزانه المقلوب بكل شيء . لذلك اصبح الزمان الجاف وبعجافه المرة . لا يتبع ميزان العدال في الحياة . لذلك ضرب عرض الحائط , الضمير والشرف والمسؤولية . ضرب عرض الحائط النزاهة في الشرف والاقدام عليه . النزاهة في ميزان القيم والاخلاق , النزاهة في الحياة , فأنه يشعر مهزوم ومحبط بالخيبة والحسرة , وان الرابح في المباراة الحياة , هم الذئاب واشباه الرجال . والبقية خاسرة في هذه المباراة غير العادلة
ســـتّونَ مَـرّت كالســرابِ يظنُّـــهُ الظـامي مياه

ســـتّونَ تُنبئُ عــن نهايـةِ كـــائنٍ خـارت قِــواه

فغــــدا يَعـــضُّ عـــلى الأصابع باكياً ممٌّا يراه

اليــــــــــومَ لا خَمْـــــــرٌ تُدارُ ولا يَدٌ تروي ظماه

اليــومَ تلــتمسُ الصـــبايا العُـذرَ منه ومـن مُنــاه

"عــمّاهُ" قـد ولّى زمانُـك، أنـــتَ في زَمــن سـواهْ
قصيدة ابدعت في سكب مكنون وجدانها بحرية , دون تزويق وتجميل في الرؤية الفكرية , وانما حرثت بالصراحة بما هو موجود في داخل الذات . والشيء المهم في القصيدة توقفت في قمة تألقها الشعري , لذلك القارئ يشعر بالعطش والظمأ ويطلب المزيد . ولكن الابداع في القصيدة , هو التوقف في القمة , دون اشباعها الى حد التخمة بالسرد الزائد عن الحاجة , عند ذلك يؤدي بالقصيدة الى الترهل والضعف والوهن , لذلك بقيت قوية في الصياغة والمعنى , والابداع الشعري يتطلب التوقف في قمة قوة القصيدة , ولا تنزل الى السفح , بالسرد الذي يفقد قوتها الابداعية , اعتقد ان القصيدة تخالف ما تعودنا على اسلوبيتك الشعرية , التي تسند الى الرؤية الفكرية ثم الصياغة الشعرية , فقد جاءت بالعكس , فقد جاءت بالصياغة الوجدانية بصراحتها , رغم علقم حقيقتها
ودمت بخير , عيد سعيد وكل عام وانتم بخير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز
اطال الله في عمرك وكل عام وانت بخير وان يجعل ايامك كلها سعادة والقا ايها الشاعر القدير
قصي

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

حكَـــمُ المبــاراةِ الـذئابُ وزُمرةُ اللَعِب الشــياه

والمُشرِفُ الأعـــلى عــلى سَيرِ المبــاراةِ الإلــــه

والــــرابحُ المُتفرِّجـــــون القاطفونَ لكـلِ جــاه
ــــــــــــــ
لغة الحائر الساخر وبحزن عميق تجسده الهاء أو الآه والتي تطل عليك وكأنها قطعة حلوى من يد طفل
ـــ
تحية من فرح وشباب متجدد

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

مع كل قصيدة جديدة

يتحفنا الشاعر القدير ريكان إبراهيم بجديد في فن الشعر لغة وأداء وموضوعا وموسيقى،

فيدهشنا ويطربنا ويثرينا مع ذلك ننشد المزيد...

تحية لأبداعك الشامخ تمنياتي بالعمر المديد وكل عام وانت بألف خير..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4722 المصادف: 2019-08-10 12:01:14