 نصوص أدبية

الظل الأسود

مالكة عسالمُدّي يديك يا أمي

من ثنايا القبر .. واصفعي

من زاغ عن العَقد الرباني

وهات حكمة منك تدنيني

ونصحا بصبر أيوبَ يغشاني

ظِلنا في الأفْق صار أسودَ

وعلى الرمح تكسرت الأماني

سُقتُ نفسي

 نحْو مَرْجنا الأخضر

أنزع اليابس من الأغصان

لأرمّم شرْخ قلب

ترنّح بسُحْت الأحزان

رمتُ باهتمامي ردُّ الماءِ للغدير

وتثبيتَ أواصر، أرهقتْها يدُ الأزمان

رفْقاً بسحنة الأجداد

أصونها بذُلّي

 حتى لا تذروها ريحُ النسيان

فحرارة النفس أجهدتني

ليظلّ كوكبُنا ساطعا في عنفوان

تراني أظلم نفسي

وأكبدها رهَقا .. بالمشقة والأشجان

فالظل الذي لمّنا يا أمي

توارى ..

تُرى .. من قصف خيطَنا

فتبعثرت حباتُه في جهالة الأركان؟؟

ذُدْتُ عن رحِم.. كي لا يتمزق

حتى ..تعبتُ من تكاليف جرح

في البدن تضخّمَ.. وفي روحي أنساني

بي همّ حبلِنا السّري يشتَدّ متناً

لكنّ الضرب يا أمي.. في الصخر أعياني

سريرتي.. لصنو قديسةً اصطفاني

ومَجّا.. لآخر في التّرعة رماني

دُكّها يا أخي وعلى تلّها

 حطّمْ شقائق النعمان

ومزّقْ عُهدة الأسلاف

ومن شرائطها

 اصنعْ زعانف للريح

تسبحْ قشّة في الأكوان

طوبى لشقيق نناشد طيفَه

يختال في ربانا..

وتبّا لمَن .. مِن الذاكرة

أذابَ نفحة الجذور

في سيْل من دُخّان

***

مالكة عسال

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
القصيدة منسوجة بحروف الآهات والحزن واللوعة المريرة , الى المصير الاسود الذي آلت اليه الامور , بالتيه والضياع . وتبقى حسرة في غصة القلب ماذا نقول عن زوابع المحنة . لقد أضعنا كل شيء ولم نحفظ ورث الاهل والامهات والاباء . ماذا نقول لهم ؟ . هل نكثنا العهد بحفظ الديار والمروج الخضراء . لقد انفرط العقد وتمزق العهد , في زعانف الرياح الصفراء , وحولت الديار الى دخان وتبعثرت شقائق النعمان . وتمزق عهد الاسلاف . وما ظل من الماضي إلا ذكريات توجعنا وتعصرنا بالذنب والعقوق . تعصرنا بالآهات على الماضي الذي ذهب مع الريح , ولم يبق إلا ذكريات موجعة تطاردنا بالذنب والخطيئة
اصنعْ زعانف للريح

تسبحْ قشّة في الأكوان

طوبى لشقيق نناشد طيفَه

يختال في ربانا..

وتبّا لمَن .. مِن الذاكرة

أذابَ نفحة الجذور

في سيْل من دُخّان
لكن يبقى السؤال الجوهري . منْ يتحمل تبعية هذه المآسي والمحن ؟ منْ هو المسبب والمتورط والمسؤول , بضياع كل شيء حتى اغتيال الاحلام , والتبعثر الحياتي والضياع ؟

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

يظل كل شيء يتبعثر وتذروه الرياح مهما احطناه بكفين من حنان مدافة بفزع الضياع و وساوس الاغتراب دمت عزيزتي معبرة عما ينتابنا ونخشاه اكثر ما نخشى .

سمية العبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4730 المصادف: 2019-08-18 02:59:59