 نصوص أدبية

عَرُوْسُ التَعْرِيْبْ

محمد خالد النباليمُرِّي عَليَّ وَحَاوِلِي إعْرَابِي

                       أنَا جُمْلَةٌ منصوبة  بِمُصَابِي

مِلْيُوْنُ عَقْلٍ قَدْ أنَابَ لِيَ الضَّنَا

                   في شِعْرِيَ المَسْكُوْنِ بِالأغْرَابِ

هَمْ يَسْألوْنِي عَنْ غِيَابِ عُرُوْبَتِي

                   وَأنَا قَضَيْتُ العُمْرَ في الأسْبَابِ

هُم يَسْألوْنِي كُلَّ يَوْمٍ هَا هُنَا

                   وَلَكَمْ يُمَاطِلُ في السُّؤَالِ جَوَابِي

حتَّى فَقَدْتُ مَهَارَتِي بِكِتَابَتِي

                  حَتَى اسْتَعَنْتُ بِسِحْرِكِ المُنْسَابِ

أبْصَرْتُ فِيْكِ مَدَائِنِي مَصْلُوْبَةً

                      وَمَآذِنُ الأقْصَى تَرُدُّ صَوَابِي

قُوْمِي إلى تِلْكَ الجُمُوْعِ بِأحْرُفِي

                     في وَقْفَةِ الحَسْنَاءِ بَعْضُ إيَابِي

أنْتِ الشُّمُوْخُ إذَا تَنَاحَرَ وَعْيُنَا

                   وَاسْتَوْطَنَ العَرَبِيَّ سَوْطُ عَذَابِ

يَا وَجْهَ شَمْسٍ لَيْسَ فِيهِ أُفُوْلُنَا

                     أفَلَتْ عَوَاصِمُنَا عَلى الأبْوَابِ

الكُلُّ بَالَ على التُّرَابِ وَلَمْ يَعُدْ

                          إلا تُرَابُكِ طَاهِرَ الأنْسَابِ

يَا قُدْسُ قُوْمِي أذِّنِي في سَمْعِنَا

                      حَتَّى نُعَرِّبَ عُجمَةَ الأعْرَابِ

يَا قُدْسُ قُوْمِي أذِّنِي في حَرْفِنَا

                     حَتَّى يَمُرَّ الحَرْفُ مِثْلَ حِرَابِ

فِيْكِ السَّمَاءُ بِثَوْبِهَا مَا غَادَرَتْ

                       بَاقِي الخَرِيْطَةِ دُوْنَمَا أثْوَابِ

يَا قُدْسُ بَيْتُ اللهِ في أعْنَاقِنَا

                       لَنْ يَسْلَمَ الغُرَبَاءُ دُوْنَ عِقَابِ

أصْلابُنَا تُلقِي إليْكِ أجِنَّةً

                     مِنْ بَعْدِ فَقْدِكِ حِمْيَةَ الأصْلابِ

لا تَسْمَعِي لِغِيَابِنَا عَنْ حُبِّنَا

                    هِيَ تُهْمَةُ الأعْدَاءِ في الأحْبَابِ

لا تَفْزَعِي لِهُرُوْبِنَا مِنْ حَقِّنَا

                          فَهُمُ الذينَ يُدَنِّسُوْنَ تُرَابِي

يَا قُدْسُ فِيْكِ بِدَايَتِي وَنِهَايَتِي

                       لَنْ أتْرُكَ التَّارِيْخَ دُوْنَ كِتَابِ

فِيْكِ الصَلاةُ  لَهَا حِسَابٌ أخَرٌ

                      فِيْكِ الحَيَاةُ تَقَرُّ في المِحْرَابِ

أنَا مِنْ تُرَابِكِ حِفْنَةٌ مَطْرُوْدَةٌ

                       وَأُرِيْدُ يَا قُدْسَ القُلُوْبِ إيَابِي

أنَا خَارِجُ الأسَوَارِ أحْمِلُ غُصَّتِي

              وَالشَّوْقُ يَحْمِلُ في الضُلُوْعِ خِطَابِي

يَا قُدْسُ لا تَتَعَتَّبِي  أجْسَادُنَا

                        قُتِلَتْ مِنَ الهُجْرَانِ وَالعُتَّابِ

قَسَمَاً بِمَنْ جَعَلَ التُّرَابَ قَدَاسَةً

                        وَالتِيْنَ وَالزَّيْتُوْنَ سِرَّ مَآبِي

لأُجَيِّشَنَّ إلَيْكِ كُلَّ تَوَطُّنِي

                        وَلأسْقِيَنَ الغَاصِبِيْنَ بِصَابِ

جَاءُوا مِنَ الأرْضِ الشَّتَاتِ لِيَسْرِقُوا

                     أرْضِي وَتَارِيْخِي وَنُوْرَ قِبَابِي

يَا قُدْسُ وَا أسَفَاهُ مِنْ ضَعْفي الذى

                أعْطَى بَنِي (صُهْيُوْنَ) مِنْ أسْبَابِي

مِنْ ألْفِ عَامٍ وَالقَضِيَّةُ هَاهُنَا

                        أُمَمٌ تَجِيءُ بِألْفِ ألْفِ غِيَابِ

فالأرْضُ لَمْ تَقْبَلْ غَرِيْبَاً غَازِيَاً

                   وَالأُسْدُ لَمْ تَقْبَلْ عِضَاضَ كِلابِ

في رَايَةِ الأعْدَاءِ عَوْرَةُ غَاصِبٍ

                   كَشَفَ الشَّهِيْدُ خَوَارَهَا بِضِرَابِ

               ***

الشاعر محمد خالد النبالي - الأردن

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

أيُّها النباليّ النبيل

واللهِ واللهِ لقد أبكيتنا

لقد شاغلونا بمصائبنا حتى كدنا ننسى القُدس

و حينَ يأتي من يذكّرنا بها ننتبهُ فجأةً على مصيبتنا

بغيابِ وعينا و توهان بوصلتنا فنذرفُ الدموع .

ملاحظات نحويّة. :

هم يسألوني. حُذِفتْ نون الوقاية بدون أداةٍ جازمة

لو قُلْتَ. لم يسْألوني رُبَّما أصحُّ

حتَّى فَقَدْتُ مَهَارَتِي بِكِتَابَتِي
حَتَى اسْتَعَنْتُ بِسِحْرِكِ المُنْسَابِ

لو قلْتَ ثمّ إستعنْتُ بدلَ تكرارِ حتى لكانَ ابلغ

وأجمل

والله اعلم

دُمْتَ. كبيرا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ مصطفى مساء جميل ما اسعدني بهذه القراءة الواعية المتمكنة وقد حظي النص بعنايتك المضيئة وكثير من الشكر على التنويه الذي اشرت له سوف اخذ بعين الاعتبار ما اشرت له احترامي وتقديري وقد اغدقت علي بالتعامل والقراءة لادمت بود وبيننا ود لا يبور تحياتي محمد خالد النبالي

mohammad safi
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر محمد خالد النبالي

مودتي

انك تذرف الكلمات نشيدا حارقا... لتمجد عروس المدن التي لا شبيه لها ..
تجلجل بكلماتك عند عتبتها.. فلا تقف خارجها رافعا كفك.. بل تدخلها ..
لتجوس في كل متلألئة عينين فيها.. وفي كل اهتزاز نبض حي فيها..
وفي أنة كل رفة وقت فيها..

قصيدة تفرح وتحزن..

دمت بصحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

مُرِّي عَليَّ وَحَاوِلِي إعْرَابِي

أنَا جُمْلَةٌ منصوبة بِمُصَابِي
----------
ما أوجع من الوجع نفسه ألا ترجمته بنصوص تطرق مسامع الروح بكل روية.
أبدعت شاعرنا النبيل
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4753 المصادف: 2019-09-10 00:39:37