 نصوص أدبية

البائعة

قصي الشيخ عسكرقصص قصيرة جدا،

ومن قصص اللمحة

***

1

عاد ولم يجد نومة السطح بانتظاره.

2

لحظتها أدرك إذ لم يبصر وجهه أن المرآة مثل بقية خلق الله تفقد ذاكرتها.

3

راح يطعن ظهره لئلا يسبقه أحد ومايزال.

4

بالموت هددوه منذ عقود ومازال.

5

ارتفع نسر للشمس لينقض على جرذ.

6

غيّرت الرصاصة آخر ثانية مشوارها.

7

غادرت الغيمة  لمكان ما بلا دموع.

8

غنّى قبل موته لحنا مفعما بالفرح.

9

استبدت به السعادة لدرجة الجنون.

11

أثبت صورته بالماء ونفاها بالمرآة.

12

حلم الخفاش بشمس لاتشرق.

13

فاخر الغراب الليل أنه أكثر سوادا.

14

الموتى كالنبات بحاجة لرعاية وعرضة للآفات تمتم مع نفسه ثمّ نثر الورد في المقبرة ورشّ على القبور الماء.

15

إنها تحب المزاح الثقيل،قال الطفل ذلك حالما خرج من غرفة المرأة الأربعينية وأضاف ظلّت تعصرني بين فخذيها إنها تحبّ المزاح الثقيل.

16

قبل عام ،حين ابتاع بيتا كانت أبواب البيوت في ذلك الزقاق ذات لون بنّيّ،فطلا بازرق لونه الأثير بابه،وبعد عام بدت أبواب البيوت بألوان شتّى.

من قصص اللمحة

البائعة

اعتادت المرأة صاحبة البقالة أن تسألنا ونحن عائدون من المدرسة عن ابنها المعلم كيف يعاملنا وهل يضربنا لأنه لو فعل ذلك معنا نحن أحبابها الصغار لكانت تجعله في البيت يتمدد على السرير فتجلده على رجليه أو إليته مثلما كانت تفعل وهو صغير في سننا. جميع أهل الحارة يعرفونها امرأة تعادل مائة رجل تعتمد على نفسها بقيت في بقالية زوجها بعد وفاته ولم تقبل أن تعتاش من راتب ابنها معلم مدرستنا.كنا نرتاح لحديثها ونحن نتوقف عند بقالتها في أثناء عودتنا من المدرسة فتستمع إليها وهي تقلب العالم لنا رأسا على عقب إذ المفروض أن يسألنا الآخرون عن رأي المعلم فينا لا عن رأينا فيه .

والحق لم نكن نشعر بالخوف إلا يوم ماتت ... رحنا نسأل أنفسنا ونحن نمر من أمام البقالة المغلقة : هل ييّر المعلم طبعه بعد وفاة أمه؟

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

اطلعت على هذه اللمحات و المواقف و الملاحظات.
السؤال دائما ما علاقتها بفنون السرد. هل هي قصص ام انها افكار يمكن ان تبني عليها قصصا متكاملة.
لا شك ان العالم يتغير. و موقفنا من انفسنا يتبدل. و انه لا يجب ان نكون سلبيين تجاه احتمالات جديدة.
لكن ماذا نقول عنها. و بالاخص انها قليلة الاحداث و بلا شخصيات.
ما زلت اتابع لتكوين راي عن الموضوع.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الأعز الاديب الدكتور صالح
تحية محبة واحترام
بصفتك ناقدا يمكنك ان تطلق اي اسم تختاره على هذا النوع الادبي لا سيما انك قرات الكثير من. قصص بست كلمات
تحياتي أيها العزيز
قصي

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
لاشك تملك طاقة ابداعية واسعة غير محدودة , في الخلق والابتكار . وهذه السمة الابداعية في فن القصة القصيرة جداً , تدخلها في طور جديد , في الصياغة الحديثة والمتطورة . والصنف الادبي في القصة القصيرة جداً , يعتمد على الومضة السريعة والخاطفة , او البرقية في كلمات المحدودة جداً في التركيز , لكنها تشير الى الحدث السريع جداً , وهذه محاولاتك تتعدى ذلك . بأن الومضة الخاطفة تبقى سارية المفعول والفعل . واقدم امثلة تثبت وجهة نظري , سواء كنت على صح أو خطأ .
مثلاً القصة القصيرة جداً لهمنغواي بست كلمات :
للبيع حذاء رضيع . لم يلبس قط .
مشهد كامل او ومضة كاملة , بأن الحذاء لم يلبس بعد . يعني مفعول الومضة انتهى بالخبر بأن الحذاء لم يلبس بعد .
اما روعتك الابداعية لنأخذ لا على التعين مثال تطبيقي .
عاد ولم يجد نومة السطح بأنتظاره .
يعني الفعل لم ينتهي , اي ان مفعلولها لم ينفذ بعد , يعني الحدث مستمر . وينتظر الى متى يجد نومة السطح تنتظره .
مثال آخر من قصص القصيرة جداً لهمنغواي :
كل هذا الصبر , لم يوقفه عن الانتحار .
يعني الومضة او اللمحة ومضت وانتهت بشكل خاطف , او المفعول انتهى . بأن الصبر لم يوقفه عن الانتحار .
لذلك اتفق ما طرحه الناقد القدير الاستاذ صالح الرزوق . بكل تأكيد اصناف الادب التعبيري تتغير , طالم العالم هو يتغير . وفي هذه المناسبة . أتذكر بحزن وأسى المرحوم الغالي والاديب الكبير الراحل زاحم جهاد مطر . ألف رحمة على روحه الطاهرة والزكية . في ابداعه الكبير في المقامة العربية المندثرة . خلقها من جديد في الجودة والنوعية الخلاقة والمبتكرة . لذلك ان تدهش بحق في محاولاتك الابداعية الخلاقة . واكون صريحاً جداً , تدهشني اكثر تشوقاً ودهشة , في الابداع القصة اللمحة , او قصص اللمحة . مثل قصة ( البائعة ) وهذه المرة الثالثة , تقدم الادهاش في هذا الصنف الادبي , وتعجبني اكثر من القصص القصيرة جداً . وحقاً اتفق مع التسمية . القصص اللمحة , واعتقد انها تطويراً ابداعياً من القصص القصيرة جداً , وتتلائم مع روحية العالم والعصر المتغير . لانها تجعل القارئ يتذوق صياغتها التعبيرية , في الومضة او اللمحة سارية المفعول والفعل . مثل هذا المعلم هل سيسير على نهج أمه التي توفيت , ام العكس , يعني الومضة تظل سارية الفعل . واذا استمرت على هذا المنوال الابداعي . اعتقد ستكون رائداً بكل براعة . رائد القصص اللمحة , وهي تطويراً نوعياً للقصص القصيرة القصيرة جداً
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد القدير جمعة عبد الله
لك وافر الامتنان على مقالتك النقدية المركزة والحق أقول ان أرانك النيرة العلمية تنير درب الكتاب سواء ذوي الخبرة او الشباب تلك الجهود الرائعة من قبلك
تحياتي وتقديري
قُصي

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

يبدو أن المداخلة هنا ضرورية.
الحداثة باب ليس له بواب. و دائما أفضل أن نفصل الغث من الثمين. و أن نميز ما بين الارتزاق و الموهبة و المهنية. فالقصة أمانة بأعناقنا قبل أن تكون مصدرا للقمة العيش فقط.
غير القصيرة جدا يوجد فلاشات أو ومضات. و هي ليست بالضرورة قصصية إنما هي لون خاص من الكتابة له رواده و مشاهيره.
و لست بمجال الدفاع عنه أو التخفيف من شأنه.
و يكفي أنه يجذب أسماء هامة في المشهد الأدبي المعاصر مثل الحائزعلى البوليتزر الأمريكية الكاتب الرائد شيرمان أليكسي ثم مارغريت أتوود و جانيت بورواي. و اليوم بالعربية قصي الشيخ عسكر مؤلف المقصف الملكي و الرباط و غير ذلك.
إنما أساس هذه القصص هي مقتطفات أو سطور من أعمال أساسية طويلة و أبلغ دليل على ذلك افكا. فقصاره مجرد مقتطفات من أعمال أطول لم يتمكن من نشرها في حينه.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الدكتور صالح
شكرًا لاهتمامك بالنصوص هذه وشكرا للنصائح
قصي

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

السارد العذب والشاعر الجميل قصي عسكر
مودتي

انها قصص طليقة.. لا تريد ان تروض.. وليست تهتك اليقين.. بقدر
ما تتوقع ان تظهر مكنونات الجديد النازف نقاوة ومجازا وكياسة لافق
منفتح على كل احتمالات البراعة والابداع

دمت اخي قصي بتجديد وابداع ابدا

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

ودمت بالف الق والق يا راعي الحرف النبيل
اخي طارق الحلفي
قصي

قُصي عسكر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4760 المصادف: 2019-09-17 02:21:22