 نصوص أدبية

على شواطئ يحيى السماوي

حسين يوسف الزويدمنذُ أنْ لزَّت خيولُ الشوقِ

في واديكِ والأهاتُ

ما تنفكُّ تجتاحُ المنى،

كأسيرٍ يرفعُ الرايةَ بيضاءَ

ارتضى عمقَ المهاوي

 * *

منذُ أنْ لجَّتْ نياطُ القلبِ

والأشجانُ تثوي

يا لهولِ الهولِ من هذي المثاوي

 * *

منذُ أنْ دارتْ رحى التحنانِ في عينيكِ

حتى صرتِ في قلبيْ

كـ (إينانا) السَّماوي (١)

كلما مرَّت بهذا القلبِ ذكراكِ

أيا فيضَ هيامي

جاءني الضليلُ :

لا نومٌ ولا صحوٌ

لمن كانَ لهذا الوجدِ حاوي

 * *

منذُ ذاكَ المنذُ باتَ القلبُ

مهووساً وموجوعاً

على دربِ المغاوي

 * *

أيهذا القلبُ مهلاَ

فلتكفَّ اللومَ

كمْ كنتَ هزيلَ الرأيِ

في أذنيكَ وقرٌ

رغمَ ما شقّ عناناً في السماواتِ الهوى

كمْ كانَ داوي

 * *

إنَّكَ المسؤولُ عما فاتَ

ذاكَ اليومَ لما كنتَ غُمراً

بالتجاريبِ وفي معنى الهوى

حيثُ التداوي

 * *

كنتَ طفلاً في الربى

تتقنُ أن تقطفَ تفاحاً من الأشجارِ

أو غيماً من الأفقِ

ولكنَّكَ يا قلبُ قصيرُ الكفّ

والبنتُ التي أحببتَها أعلى من النجمةِ

كالزهرةِ كانتْ في الربيعِ الطلقِ

لكنكَ يا القلبُ الذي في الصدرِ ذاوي

 * *

كنتُ أعدو في السماواتِ

كطيرٍ في الأعالي

غيرَ أنَّي عندما

أطلقَ صيادُ القلوبِ / الحبُ سهماً

أصبحَ القلبُ

كعصفورٍ ـ على كفيكِ ـ هاوي.

 

د. حسين يوسف الزويد

.....................

(١) إينانا : هي إله الحب و الجمال في المثولوجيا السومرية وقد أكثر من ذكرها الشاعر الكبير يحيى السماوي في العديد من قصائده الباذخة كرمز لطهر الحب ونقائه.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الشاعر الشاعر والإنسان الإنسان د . حسين يوسف الزويد : لك من نهر قلبي جدول نبض ، ومن عينيّ بستان شوق ..


نادراً ما أستشهد بالمثل العربي السائر : ( رب صدفة خير من ألف ميعاد ) ... لكنني لم أجد أصدق من هذا المثل لأستشهد به في هذه الظهيرة من يوم غائم وجدتني فيه ـ ولسبب لا أعرفه ـ أركن سيارتي أمام كافتيريا لم يسبق لي أن دخلتها ، عند سفح أخضر من سفوح جبل " فلندر " وأنا في طريقي الى بيتي عائدا من سفر قصير ..
طلبت قهوة مُرّة ... وكما تدخل الأحلام عيوننا بدون موعد مسبق : دخلتُ ـ عبر بوّابة هاتفي المحمول ـ صندوق رسائلي ، فاستقبلتني رسالة من أخينا وصديقنا المشترك ـ الأحرى أخ وصديق الجميع ـ عميد فلاّحي بستان وحدائق المثقف الغرباوي ماجد ـ متضمنة رابط قصيدتك الرائعة ... وها أنا أعيد قراءتها للمرة الثالثة ، وفي كل مرة : أعيد طلب كوب قهوة ، أترشّفها مُحلاّةً بشهد مدادك ونبضك ، مرددا بإنشاد خفيض قولك :

( كنتَ طفلاً في الربى
تتقنُ أن تقطفَ تفاحاً من الأشجارِ
أو غيماً من الأفقِ
ولكنَّكَ يا قلبُ قصيرُ الكفّ
والبنتُ التي أحببتَها أعلى من النجمةِ
كالزهرةِ كانتْ في الربيعِ الطلقِ
لكنكَ يا القلبُ الذي في الصدرِ ذاوي )
*
سيدي : أقول وأنا بكامل انتشائي : الساعة الان الثالثة إلآ عشر دقائق بعد الظهر .. لم أصلّ صلاة الظهر بعد ... بيني وبين بيتي سويعات قليلة ...
عهداً أمام الله : حين أصل بيتي وأسجر تنّور الصلاة ، سأخبز لك رغيف دعاء لا أعذب وأشهى منه سيدي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير سماوينا يحيى أبا الشيماء...

مودتي و اعتزازي...
أسعدني جدا تعليقك على كلماتي
و افرحني أكثر رضاك عن محاولتي
في التقرب من شواطئ بحر نتاجكم
الهادر..و اني لفخور بهذا الوسام الذي
طرزته على صدري و انت كبير كريم.

دمت بهناء و سعادة.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الكبير الكثير يحيى السماوي .الم تر كيف فعل حبك لحسين الزويد ؟ اللهم اكثرنا بكما فإن المرء كثير باخيه . د. ريكان ابراهيم

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق د.ريكان ابراهيم...

تحية و احترام...
أسجل جزيل شكري على تعليقك الدافئ المميز.
دمت بخير.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع الرائع د. حسين الزويد .لقد افرحني ان يكرم مثلكم رجلا كبيرا مبدعا مثل يحيى السماوي . اللهم احفظ لنا حسين منشدا ويحيى منشودا له .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا القدير المتألق د.ريكان ابراهيم...

محبتي و اعتزازي...
ها أنت تكرمني بحضورك مرتين
فلك مني كل التقدير
و اود أصرح من خلالك و من خلال المثقف
الغراء بأن الأخ الكبير يحيى السماوي كان
قد كرمني قبل اكثر من شهرين باهدائه لي مجموعة من دواوينه و قد قام أخوة و زملاء لي
من المهندسين في السماوة بايصالها
لي في الشرقاط .و كما يقول أهلنا
(راعي الأولة) .
دمت بخير خالي الشاعر المائز دكتور ريكان.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع القدير د . حسين يوسف الزويد : تحياتي واعتزازي .

لقد استمتعت بقصيدتك لما تضمنته من صور شعرية ورومانسية عذبة، وأعجبني جدا مقطع الختام بغنائيته المرهفة :
(كنتُ أعدو في السماواتِ

كطيرٍ في الأعالي

غيرَ أنَّي عندما

أطلقَ صيادُ القلوبِ / الحبُ سهماً

أصبحَ القلبُ

كعصفورٍ ـ على كفيكِ ـ هاوي )

تمنياتي لك بالمزيد من الإبداع والصحة والسرور .




Virus-free. http://www.avg.com

بتول شامل
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت الشاعرة الميسانية بتول شامل...

تحية و احترام...
اهلا باطلالتك البهية في المثقف
اسعدني استحسانك لحروفي
و افرحني رضاك عنها.

دمت بهناء و سعادة.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الدكتور حسين اليوسف الزويد :
لآليء نظمك متوهجة.. ولكنها صعبة المراس على تطبيع الفهم عند محاولة الإمساك بها أول مرة.. وصورك جامحة الانثيال ..وسريعة الانسياب لرشاقتها.. دام حسك خيالك مرهفا.. ودامت قريحتك متوقدة بالابداع.. تحياتي
نايف عبوش

نايف عبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب و الاكاديمي الاستاذ نايف عبوش...

تحية و احترام...
حضورك الباهي و المميز و انت ما أنت
يمنحني الثقة و الأندفاع.

دمت بخير أبا بشير.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
شغاف وجدانية وهواجس روحية واشجان , نثرت عطرها في بستان السماوي الكبير , في البوح والمكاشفة , في الشكوى من عذابات وهموم الواقع المرهق والثقيل , وفي التجلي والتبحر في ضفاف الحب والشوق . يبقى السماوي المثل الاعلى في الحب والوطنية والانسانية , بروح المحبة الصافية. يبقى المثال الامثل في الالهام في الحب والعشق , ليداوي جراحاتنا واحزاننا من ظلم الحياة وعسف الواقع . يبقى السماوي ذلك القلب الكبير , الذي يحتضن الغيارى والشرفاء , يحتضن عشاق الوطن والارض . يحتضن هموم الوطن , ويزرع بارقة الامل في مملكة العشق وحارستها ربة وآله الحب والتضحية ( إينانا ) فهي الامل والمنقذ والخلاص لنا . فهي خيارنا الوحيد في الخلاص والانقاذ , لنمرح في بستان فردوسها العشقي , ونقطف الثمار , ونشم عطر الزهور , بدلاً من ان نشم الحرائق والذخان , بدلاً من ان نغوص في المعاناة كنفق مسدود ليس له مخرج , او نغوص في ظلام بلا نهاية , فحلم الحب والعشق هو الذي يأخذنا الى شاطئ الامان والسلام . يبقى الحب والعشق القمر الذي يضيء عتمة الظلام , وينير الدرب للعاشقين . طريق الذي يسلكه الغيارى والشرفاء .
كنتَ طفلاً في الربى

تتقنُ أن تقطفَ تفاحاً من الأشجارِ

أو غيماً من الأفقِ

ولكنَّكَ يا قلبُ قصيرُ الكفّ

والبنتُ التي أحببتَها أعلى من النجمةِ

كالزهرةِ كانتْ في الربيعِ الطلقِ

لكنكَ يا القلبُ الذي في الصدرِ ذاوي
براعة في هذه هواجس والاشجان التي انطلقت بشفافية القلب والروح بعطرها العذب . وحلقت في السماوات كطفلاً غرير . يطمح البراءة والنقاء والصفاء وحياة الامل . وسط ركام الزيف والسواد والظلام . نبقى نحلق في السماوات من اجل الخلاص من المعاناة والعذب , ونعدو للحلم الجميل , نحو آلهة العشق المقدس إينانا
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الكاتب و الناقد الكبير جمعة عبدالله...

تحية و اعتزاز...

شكرا جزيلا من الأعماق على روحك العراقية الطيبة الأصيلة
و على متابعتك و تعبك معنا بالشكل الذي
نعجز عن وصفه.

دمت لنا و للمثقف الغراء.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البارع د. حسين يوسف الزويد
مودتي

انك تمازج بين الاصالة وحداثة البناء في قصيدة تعير صحوة الذائقة
بيواقيت التمليح.. وشهوة التجديد.. فتأتي غارقة بعسل العذوبة وبازلت
المجاذيف نحو شواطئ السماوي..

ابدعت أبا كهلان الحبيب
ولكما تحيتي

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

حلفينا الطارق
و نجمنا السامق
حروفكم كبرى
يشتاقها العاشق
بالمناسبة حاولت الاتصال بك عدة
مرات لكن لم أفلح ربما الرقم الذي
بعثته لي فيه ثمة خطأ.
دمت لأخيك حسين.

حسين يوسف الزويد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4760 المصادف: 2019-09-17 02:22:33