 نصوص أدبية

يا من تلوذُ بنارهِ أحطابي

عبد الفتاح المطلبييا مَنْ تلوذُ بنــــــــــــارِهِ أحطابي

لوذَ الطريدةِ مِنْ قَطيــــــــعِ ذِئابِ

 

قد نلتُ سَهْمي مِـنْ عذابِك راضياً

كي يرعوي هذا الفـــؤادُ الصابي

 

أمّا الهوى فمحجّــــتي و طريقتي

فيهِا ذهابي عاشـــــــــــقاً وإيابي

 

وسعيتُ في طُرِقٍ أقـــلَّ عِثارِها

حسَكاً وشوكاً واتّبــــــاعَ سرابِ

 

أخفيتُ سِرَّ هواك طيَّ حشاشتي

حتى وشَتْ بي دندنـــاتُ ربابي

 

أنا أنسجُ الأشواق من خيط الأسى

حُللاً وألبسُها كبعـــــــضِ ثيابي

 

قد غِبتَ عن أفقي فهلْ من مطلعٍ

 لكَ مُشرقٍ يجــلو سَديمَ ضبابي

 

هذا هشيمي لـــــــمْ يبلْلهُ الندى

 أطعمتُ ناركَ منهُ ريعَ شبابي

 

أجّجْتَها وهواك كـــــــانَ لهيبَها

فإذا ذَوَتْ أوريتُــــــها مما بي

 

دعْ حنضلَ العُذّالِ واقصدْ كرمتي

واقطفْ وذقْ ما لذَّ مـن أعنابي

 

واعصرْعناقيـدَ الكرومِ فخمرُها

قد أثملَتْ مــــــن لذّةٍ زريـــابي

 

كانتْ لقلبي أمنيـــــــاتٍ عافَها

ووجدتُ أنّكَ في الهَوى آرابي

 

فإذا تعثّرَتِ الأمــــاني بالنوى

صارَ الفؤادُ كبـاغثٍ في غابِ

 

قدْ يتّقي الأفعى ويهربُ ناجيا

فيكونُ نُهزةَ ناســــرٍ وعُقابِ

 

أفَما علمتَ بأنّ ما بي لمْ يكنْ

إلاّ هواكَ جعلتهُ محــــــرابي

 

صلّيتُ ألفاً والمحـــبّةُ جُنحتي

وسجدتُ ألفاً والفـراقُ عِقابي

 

وقَنَتُّ أنتظر الزمـــــانَ لعلّهُ

يأتي بما أرجوهُ حـــدّ البابِ

 

أمسى انتظارُالأمنيات عُصارةً

من علقمٍ فاضـــَتْ بها أكوابي

 

عقُمَتْ بطونُ الدهرِوامتنع الهوى

صرفاً وعزّعلى المُنى إعرابي

 

أنا جملةٌ إسميةٌ فيـــــها الهوى

معلولُ حرفٍ فرطَ طولِ غيابِ

 

فطفقتُ ألهمُ جُرحَ روحي صبرَهُ 

وأضَمّدُ العِــــــلاّتِ بالأوصابِ

 

يا مَنْ هَواهُ أطاحَ بي مِنْ حالقٍ

لولا التّجلدُ كنتُ محضَ سَرابِ

 

أذنبتُ حينَ هويت فاغـفرْ زلّتي

وارفقْ ولا تُثـــقِلْ عليَّ حسابي

 

أنا كنتُ أنتظرُ الوعــودَ حمامةً

بيضاء كيفَ تحـــــولتْ لغُرابِ

 

ولقدْ أقضّ مضــــاجعي بنعيبهِ

ماانفكَّ يسألُني عــــن الأسبابِ

 

وكم انتظرتُ أردّهُ عــــن غيّهِ

فاسألْ شبابيكي وســــلْ أبوابي

 

وكم اشتريتُكَ بالكثيـــرِ وبعتني

فجُننتُ من ندمٍ وطـارَ صوابي

 

فاذهبْ جزاكَ الله مــا أُمنى بهِ

من آهةٍ حرّى وطـــولِ عذابِ

 

أنا قد نضوتُكَ من خيالي مثلما

أنضو ومــــن درَنٍ بهِ جلبابي

 

ونزعتُ من قلبي هواكَ ولم تَعُدْ

في ناظريّ سـوى من الأغرابِ

***

عبد الفتاح المطلبي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الهائل المدمر عبد الفتاح المطلبي . ماذا اقول فيك وفي ما قرأت؟ لولا انني لا احب وضع الشعراء في طبقات مع احترامي لابن قتيبة الدينوري لعرفت اين اضعك. لن اختار من القصيدة مواطن إبداع لانها كلها قطعة إبداع. هناك حركات اعراب قليلة هفت فيها المطبعة لأن من له هذا الباع والشأو يستحيل أن يشتط به ذهن او يعفو به قلم او يزل به لسان .اخي عبد الفتاح لا تكثر من النشر رأفة بمعجبيك واولهم انا ؟لماذا تخاطبها بصيغة المذكر ؟من تستحق منك مثل هذه القصيدة يجب أن تكون جمع المؤنث السالم كله .

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر د. ريكان ابراهيم أشكرك مرتين يا سيدي أولا على الإطراء الذي وددتُ أن أستحقه وثانيا على تنبيهي على الهنات الحركية في بعض الأبيات أما بشأن مخاطبة المحبوب بالمذكر فإنني اطلعتُ على كثير من الشعر جاز فيه مخاطبة المحبوب بالمذكر وفي قصيدتي أسقط عتابي هذا على الوطن فهو المحبوب الذي أقصده أكرر شكري وامتناني أيها المبجل ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أمّا الهوى فمحجّــــتي و طريقتي

فيهِا ذهابي عاشـــــــــــقاً وإيابي

عبد الفتاح المطلبي الشاعر الأصيل
ودّاً ودّا

براعة عبد الفتاح والمزيّة التي يمتاز بها شاعراً هي هذه القدرة على تصفية
ماء الشعر ثم سكبه في أقداح غنائية مشهود لها بالقيمة والقدرة على البقاء .
ما هي جماليات هذا الشعر التي ترفعه عن النظم وهو شعرٌ يغترف من الشائع
صوراً وصياغات ؟
جوابي الشخصي على هذا السؤال (وهو سؤال قد يتوارد على الذهن) :
أن قصيدة عبد الفتاح
غنيّة بالتطريب الشعري , نعم بالتطريب الشعري وهذا اللون من الشعر يدخل
من الأبواب المتعارف عليها لملاقاة الصور البهية المشهود لها بمعانقة الروح وهذا
الشعر أيضاً يوظّف موسيقى الشعر أجمل توظيف ولا تطريب دون هذا التوظيف
الفعّال ثم تأتي الخواص الباطنية وهي اللباب الحقيقي لكل تطريب شعري وعلى
رأس هذه الخواص الباطنية تأتي الأريحية فلا عتعتة ولا تصعير خد ولا فخر ولا
تشنج ولا انسياق وراء نكد واضطغان ولا عكر , الأريحية ترك ينبوع الغناء المدنف
ينبثق منتشياً بنزيفه ولا أظنني أبالغ إذا قلت أن التطريب الشعري هو التلذذ شبه
المازوخي بالخيبات من أجل تصعيدها الى غناء ينجذب اليه القارىء على قدر
اندماج الشاعر في تمثيل دوره المناط به كمجترح جماليّات .
لا يلعب الموضوع في مثل هذه القصائد سوى دور الصقّالة في البناء لا أكثر
والمُعَوّل عليه الأسمى في هذا الشعر هو القدرة التطريبية كما يعتمد المطرب
المحترف على العُرَب اللحنية في حبال حنجرته فلا نسمعه من أجل ان نعرف ماذا
يقول بل كيف يقول ونسبة الإنفعال في ما يقول وماهية العاطفة والكيمياء الداخلية
لذات الشاعر وهي تغلّف الكلمات بحقولها المغناطيسية العميقة الغور في ذات
الشاعر وقد لا يدركها الشاعر نفسه إدراكاً واعياً بل يتقرّاها كحدوس .

دمت في صحة وأمان وقصائد محلقة أخي عبد الفتاح .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

كاذب انت فلم تنض عنك جلبابها والا لم تكن تقول فيها قصيدة تبلغ سماء الابداع احدى قصاءد السهل الممتنع المشهودة ولا عيب ان تسقطها على الوطن فحب الوطن يتبدى في كل صورة ويتمدد في احلامنا واحلام يقظتنا وهوانا في ارضنا وسمانا وفي صمتنا المازوم وطول اناتنا وبعض منانا
دمت استاذ للشعر ومحبيه .

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة اللأديبة سُمية العبيدي هناك من الكذب يكونُ نوعاً من المُكابرة وكذبي من هذ النوع ، المقصود كما أدعي هو الوطن والسؤال هنا كيف ينزع الإنسان وطنه بل هل يستطيع؟ أشك في ذلك كل مافي الدنيا يمكن تعويضه إلا الوطن فليس ثمة من هو قادر على أن يمنحك وطن ، شكرا لك على كرم التعليق وصدقه ، دمت بخير وبوطن سعيد.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

جاء حرفُ لام زائد في كلمة ( الأديبة) اعتذاري عن هذا السهو لأستاذتنا سمية العبيدي
المقصود طبعا الأديبة ، تحياتي لها .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر جمال مصطفى ما ألطف زورتك الكريمة وأنت تمنح القصيد جوازا للمرور إلى الذائقة يشعر واحدنا أن ما يكتبه إذا مرّ عليه الكريم تلطَفَ بتأنيقهِ والإحتفاء بهِ دون الذهاب بعيدا ودون مبالغة إنما يجعلك الكريم في موقف الرضا دون تكلفٍ ولا تكليف ، هذا يحيلنا على الصدق والحرفنةِ في القراءة ، فالشاعر جمال مصطفى لا يُحابي ولا يتكلف القول مما يشعرني أن للقراءةِ مقامها ليس في نفس صاحب النص بل في نفس القارئ الآخر، يلتقط الشاعر جمال مصطفى جزئية من المقروء ليجعل منه حديقة ، تناول في حديقته اليوم التطريب في الشعر وهو أي التطريب أحد ملامح القصيدة العمودية التي يتوخى منها قائلها أن تحدث خِفّةً وهزّةً في نفس القارئ وهذا لعمري معيار في نجاحها وقبولها ،كما يقول الشاعر:تغنَّ بالشعرِ إمّا كنتَ قائلَهُ- - إن الغناء بهذا الشعرِ مضمارُ وثنائية الشعر والغناء متلازمة ولكن باتجاهٍ واحد فلا غناء بدون شعر كامل النغم والعكسُ صحيح ، إذن لقد تناول الشاعر جمال مصطفى ملمسها الأنعم ألا وهو التطريب والتغني ، شكرؤا لك أيها الشاعر الجميل جمال مصطفى أحيي روحك الجميل ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والسارد المبدع عبد الفتاح المطلبي

مودتي

تطلق من القلب صليلا.. نسمع قعقعته المشتعلة بالعتاب.. العتاب الذي
تكشف غلالته كلمات حيّة تفور تحت عباءات وله يجرفك باستحكام..
لا منهزما.. بل مكابداً.. خوف القطيعة.. التي تلجمها باعتذارات
مترعة بالحب.. وممتلئة بالتآصر..

جمت ابدا بصحة وسلامة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

A new comment requires moderation
عبد الفتاح المطلبي posted:

الأستاذ الشاعر المحلق في فضاء الشعر طارق الحلفي أشكرك الشكر كله على إنصاتك المرهف لأجراس القصيد ، الأمر يتعلق بالشاعر الساكن في روحك النبيل ، هو الذي يقرأ لقد عبّرت عن مكنون قلب القصيد ولمثلك تكتب القصائد ، امتناني يا سيدي ودمت بكل الخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أنا قد نضوتُكَ من خيالي مثلما

أنضو ومــــن درَنٍ بهِ جلبابي



ونزعتُ من قلبي هواكَ ولم تَعُدْ

في ناظريّ سـوى من الأغرابِ
--------------------------------
اعذره ابا علي فهو مثخن بالجراح وكلما اراد ان ينهض رشقوه بوابل سهامهم ... هذا عهدنا بك شاعرا وساردا لا يشغلك شاغل غيره وهذا طبع الابناء البارين وانت ابن بار لهذا الوطن الوطن المبتلى ، تحياتي واشواقي وكن على قيد هواك فهو خير ملهم

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا وشيخنا القاص الشاعر أبا العلياء أشكرك الشكر كله وأنت تمرّ هذا المرور الجميل على مواويلي التي أدمنتها في هواه ، وهل لنا غيره رغم ما به من شج على محبيه ولكن يبقى هو الملك ، دمت رائعا كريما حيّاك الله.

ع
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المبدع

المطلبي فتّاح أسرار البلاغة و مغاليقها

صلّيتُ ألفاً والمحـــبّةُ جُنحتي
وسجدتُ ألفاً والفـراقُ عِقابي

وقَنَتُّ أنتظر الزمـــــانَ لعلّهُ
يأتي بما أرجوهُ حـــدّ البابِ

أمسى انتظارُالأمنيات عُصارةً
من علقمٍ فاضـــَتْ بها أكوابي

شكراً لِجحودِ الأُمنياتِ الذي أسقاكَ

علقماً كي تسقينا شهداً و زلالاً من

سلسبيل

دمت مبدعا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الملهم مصطفى علي ، أشكرُك على اختيارك هذين البيتين لأنهما أثيران لدي وهما اللذان جاءا أولاً ثم بنيت القصيدة على رنتهما هذا يدل على أن ( القلوب سواقي) كما يقول المثل الدارج أحييك وأشكرك ثانيةً وأتمنى أن تكون بخير وصحة وأمان.

ع
This comment was minimized by the moderator on the site

امسى انتظار الامنيات عصارة
من علقم فاضت بها اكوابي
ماذا نقول في تلك اللوحة الفنية البديعة من المشاعر رسمتها بحبر التمني والشغف واللوعة ، اذ يحتار المرء في وصفها لا املك الا أن أقول أبدعت وأبدعت تحياتي شاعرنا المتألق ...

آلاء محمود
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذتنا الأديبة آلاء محمود شكرا على قبولك قصيدتي برضاك عنها وأجد في ذلك فوزا برضا قارئٍ حاذق وهو كل ما تتمناه القصيدة ، إطلالتك كرم ورضاك ميزة شكرا لك ثانيةً معبرا عن امتناني ، دمت بخير وأمان .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل عبدالفتاح المطلبي...

تحية و اعتزاز...

فاذهبْ جزاكَ الله مــا أُمنى بهِ
من آهةٍ حرّى وطـــولِ عذابِ

أنا قد نضوتُكَ من خيالي مثلما
أنضو ومــــن درَنٍ بهِ جلبابي

انا واثق من كرمك بالسماح لي
بالقراءة من الزاوية التي اراها
لأقول :

دعي الغرور فأني لست أهواك
دعي الغرور فأني كنت أهواك
دعي الغرور و هاتي أدمعا ذرفت
كي أغسل القلب من اثار بلواك

دمت بسعادة و هناء.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الدكتور حسين يوسف الزويد ما أروع أن يعلق الشاعر شعرا على قصيدةٍ يقرؤها ، أبياتك الرائعات أرد عليها بالبيتين التاليين
دعي الغرور وكُفّي عني بلواكِ
عرفتُ من نزوات الهجرِ معناكِ
خسرتِني عندمــا أثرتِ بي بدلاً
فما أذلّكِ مـــــن غيري وأشقاك
شكرا للطف حضورك أستاذنا الشاعر دكتور حسين يوسف الزويد ، دمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الدكتور حسين يوسف الزويد ما أروع أن يعلق الشاعر شعرا على قصيدةٍ يقرؤها ، أبياتك الرائعات أرد عليها بالبيتين التاليين
دعي الغرور وكُفّي عني بلواكِ
عرفتُ من نزوات الهجرِ معناكِ
خسرتِني عندمــا أثرتِ بي بدلاً
فما أذلّكِ مـــــن غيري وأشقاك
شكرا للطف حضورك أستاذنا الشاعر دكتور حسين يوسف الزويد ، دمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأستاذ الشاعر عبد الفتاح المطلبي.. تحية ومحبة.
سلمتَ مطلبيّاً من نخبة رائعة عرفتُ منها مالكاً الدكتور ومحمد حسين السارد الجوال الراحل وعبد الجبار الدكتور الراحل وعبد الحسين وغالب الدكتور وعزيز و... و... وها أنت تنضاف الى القائمة الطويلة وقد اثرتَ دهشتي بهذه الروح الصوفية العالية التي أنجزت نصاً يضاف إلى تراث الشعر الصوفي المدهش. محبة ثانيةً أيها الشاعر الأصيل.

د. عبد المطلب محمود- بغداد
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الدكتور عبد المطلب محمود أشكرك الشكر كله لوجودك هنا ، ووجودك هنا يعني لي الكثير نظرا لما يمثله لي من قيمة اعتبارية ، لطفك يسبغ علي نعمة القبول لنصي الشعري المتواضع أحييكَ ممتنا و أشكرك ثانيةً ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تملك اسلوبية خاصة ومتميزة في انجازك الشعري , ومثال هذه القصيدة , التي بدأ بالهم العام والعريض . وتدرجت بشفافية مرهفة الى الخاص . اي تستخدم مقدمة القصيدة بمدخل عريض , تدخل منه الى الوجع الذاتي . اي انك تنتقل بكل انسجام في السليقة الشعرية المنسجمة من العام الى الخاص بعذوبة منسابة ومتدفقة . كالمياه الشلال من الاعلى الى الاسفل . بهذا الحجم من التدفق في الصورة الشعرية البليغة في المعنى والمضمون الدال . تسبكها في ايقاع شعري حزين . يلامس جرح الوجدان ويتوغل في اعماقه . لتطلق هذا الزخم المتراكم من الهموم والاشجان , المشتعلة في حريق الالم الداخلي . بهذا التصوير الشعري الفذ , في خلق التعابير , ليكشف عن بؤرة الالم المتجسدة في الضلوع . والمتكسرة في مشاعر الالم والحزن . دعنا نتصور عمق الالم والازمة الحياتية والوجدانية . ان تجعل الطريق المحروق في نيرانها ان يلوذ بقطيع الذئاب . هذه احدى صور المتكسر في الوجدان ( امامك بحر وخلفك موت . فأين تميل انت بالمرصاد في عين العاصفة ) الضياع في السراب والاسى والخراب . في افق يغيب عنه كوة الضوء . لكي يتقي الافعى ويهرب منها . ناجياً بريشه . هذه لوعة الزمان , تنتظر من الوعود حمائم , لكنها تأتي بغربان الشؤوم بالجملة . هذا عذاب الهوى في ( الوطن ) , بهذا الوجع المؤلم . كأنه ينتزع قلبه وجعاً وحزناً . كأنه يعتصر الالم مثل ما يعصر عناقيد الكروم ليتسلى بخمرها , ويثمل في اوجاعه في لذة زربابي ( رقصة زوربا )
أنا كنتُ أنتظرُ الوعــودَ حمامةً

بيضاء كيفَ تحـــــولتْ لغُرابِ



ولقدْ أقضّ مضــــاجعي بنعيبهِ

ماانفكَّ يسألُني عــــن الأسبابِ



وكم انتظرتُ أردّهُ عــــن غيّهِ

فاسألْ شبابيكي وســــلْ أبوابي
تحياتي ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب جمعة عبد الله أشكرك سابغ الشكر على لطف تعليقك وكرم أفكارك حول القصيدة لقد أفضت بكرم وأنت تشرح هواجس القصيدة وآلامها أحييك معبرا عن امتناني
ملاحظة: جاءت كلمة زريابي لتشير إلى زرياب الموسيقي والمغني الموصلّي وقد جاء عنه في الوكيبديا:((هو أبو الحسن علي بن نافع الموصلي، موسيقي ومطرب عذب الصوت من بلاد الرافدين من العصر العباسي (عاصر الخليفة العباسي هارون الرَّشيد). كانت له إسهامات كبيرة و عديدة وبارزة في الموسيقى العربية والشرقية. لُقِّب بـزرياب لعذوبة صوته وفصاحة لسانه ولون بشرته القاتم الداكن ، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف [بالشحرور].)) والكلمة لا علاقةَ لها بزوربا نيكوس كازانتزاكي، تحياتي لك مكررا شكري وامتناني.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
وهذا ما قصدته بالضبط زرياب الموسيقي والمغني المعروف في العصر العباسي . ورقصة زوربا , هي رقصة الجريح . مثل ما نقول رقصة الجريح من الالم . وسمفونية زوربا الموسيقية . هي من حياة زوربا نفسه . حين وصل اليه خبر موت ابنه . عبر عن حزنه بالرقصة . واذا استمعت الى سمفونية ذيدروذاكيس الموسيقار اليوناني العالمي . خلق من رواية زوربا , سمفونية موسيقية مشهورة عالمياً , هذا الانسان المكابر على معاناته وحزنه , وخسر كل شيء في الحياة . ولكن يقابل كل ذلك بالتجلد والابتسام , هذه الشخصية المكابرة على الحزن والالم , مثل عندنا يقابلها مثل ما نقول صبر ايوب , يصرع الحزن , ولايصرعه مهما اشتدت طعنات الزمن الغابر . هذه معنى رقصة زوربا . او رقصة الجريح . يعني عندما نجد حزين يلوكه الالم والمعاناة , نقول له لا تكون رقصة زوربا
تحياتي

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4791 المصادف: 2019-10-18 01:59:12