 نصوص أدبية

عناءٌ وشقاءٌ

جواد غلومعناءٌ وشقاءٌ

صديقان لا يفترقان عنِّي

*** 

ما عَــسـانـا نـقول والآه  فِــيْــنـــا

تَــتَــمشّـى زهْــوا بِــكل وضــوحِ

 

نـحــن أحـبابُــها وصيْــد مُــناهــا

تَــتَـراءى داءً بِــفَــرشٍ طَــريــح

 

أرضُــنـــا موطــن لهــا وحماهـا

فاستَـكِــنّي ورابِـطي واستَـريحي

 

مَــعَــكِ القَــهْـر والـرزايــا مـدامٌ

فالعبي أنت في المكان الفـسِـيْــح

 

تـلـك أرواحُــنـا ملاعــب شَـتّــى

فاهْـزجي بالـنواح في كُــل روح

 

قــد تساوت عِــنــد الأنَام المنايـا

هو ذا اليأس صار عِــزّ الطموح

 

لم نكن نــرتَــضي ثــمالة خَـمـرٍ

بعـد أمْـرٍ كما رأى ذو الـقـروح

 

فَـنَــزلـنا الثـرى ، تركـنا الثريـا

لنعــيش الحيـاة بـيـن السّــفــوح

 

نملأ الأرض غزوة اثْــر اخرى

بــيْــن قَــتْــل وخِـيْــفة ونــزوح

 

سُــفَــهــاء تَــملّــقوا الله كــذبـــا

شيّـدوا الوهْــمَ في سفـيـنة نُــوح

 

أخَــذونــا إلــى الــبَــلاء عِـنـادا

لنَـدوس الجـمارَ رغــم الجروح

 

أسمعونا النــواح واللطم بكْــيَــا

أرعبونا بصوت أفـعى الفحيْــح

 

وأرونا الثعْــبان أصلع يــجـري

خَــوّفُـونا بـكل مَــرأى قـبــيــح

 

لَــقّـنونا الهـجــاء والشتْــم لهجـاً

فَـنسيْـنا شَـجــى الغـنا والمديــح

 

عَــلّــمُـونا الــنّــشاز لحْـنا بديعـا

أبعَــدونا عــن الجميل الملِــيْــح

 

كَــثُــر العَــيُّ كـثرةً لا تضاهـى

ندر الـقَـول في الكلام الفصيـح

 

يا إلهي ، لِــمَ البذيء كثيرٌ ؟؟ !

والبديـع السليــم نحـو الشحيْــح

 

لست أخفي تذمّــري وعَــنائِــي

هــو ذا ديْــدنِــي لقولٍ صريْــح

 

عشت غربا وطفت هندا وسنداً

باغترابٍ  حصيلتي قبض ريح

 

هدّ عزمي وهنتُ بعد انكساري

بعد ما كنت كالحصان الجموحِ

 

فــأنا الان بـعــد طُــول شَـقــاءٍ

مثل طيْــرٍ بـلا جَــناحٍ كسيْــحِ

 

لـم أنَــلْ فـي الحياة الاّ سقامَــا

لستُ أُدعى بالهانئ المستريح

***

جواد غلوم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

هدّ عزمي وهنتُ بعد انكساري
بعد ما كنت كالحصان الجموحِ

فــأنا الان بـعــد طُــول شَـقــاءٍ
مثل طيْــرٍ بـلا جَــناحٍ كسيْــحِ

لـم أنَــلْ فـي الحياة الاّ سقامَــا
لستُ أُدعى بالهانئ المستريح

جواد غلوم الشاعر الشاعر
ودّاً ودّا

لكل شعرٍ حقيقي طبقاتٌ من المعنى وأعني ب(طبقات) ثلاثاً فصاعداً .
في هذه القصيدة الجميلة وجمالها حصيلة ٌ من لغة ٍ هفهافة وانفعال أسيان ,
وموسيقى شعرية في غاية الإنسجام , أقول في هذه القصيدة يكاد المعنى العميق يفنّد المعنى الظاهر ,
ماذا يقول المعنى الظاهر الطافي على السطح : مهدود العزم , منكسر بلا جناح تلاحقني الأمراض
وبشكل عام لست مرتاحا.
ولكن المعاني الأعمق تقول ضمناً نقيضَ هذا القول فالشاعر يبدع وخياله جامحاً ما يزال
وماذا في الحياة غير المتع المادية والحسيّة ولكنّ الشاعر نال ما هو خيرٌ وأبقى من تلك المتع
ثم انها لم تحرمه من تلك المتع بالمطلق ووهن الجسد تحصيل حاصل بعد أن يصبح الأنسان جَداً .
شخصياً أحببت هذه القصيدة حباً خاصاً مقارنةً بشقيقاتها من قصائد الشاعر جواد غلوم , إنها
أشبه ما تكون بفاكهة أينعت على الغصن , رؤيتها تسر الناظر إضافة الى كونها قصيدة خبرتين :
خبرة حياتية وخبرة شعرية .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ جواد .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

يا جمال الغالي
انت لست شاعرا ملفتا فحسب إنما ارى فيك ناقدا فاحصا ثاقبا تعرف كيف تُخرج المعنى الكامن
في الظل ولا تعبأ بالظاهر وانما يشغلك الكامن
هل كنت تتخفى بجنبي ؟
هل فتحت الباب خلسة ولم تحدث صوتا لوقع اقدامك ؟
هذا ما اهجسه
حقا انا افخر بصداقتك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
الحبيب الاخ العزيز أبا وميض
لقد اجدت ببراعة في الوصف والتعبير عن حالة العراق العامة , وليس حالة فردية وذاتية , يشعر بها , كل شريف في علقمها المر , هذا العراقي الاصيل انهكه بشكل لا يصدق ولا يحتمل , العناء والشقاء , كأنه شرب حليبهما منذ مولده وخروجه الى الدنيا , وترسخت في اعماقه , وهو يعاني شرور وعيوب الحياة الجائرة والمرهقة اكثر من صخرة سيزيف وصبر ايوب . من الحالة المأساوية , من حالة البؤس والخواء بالمآسي التراجيدية والملهاتية . في واقع مخزي مثقوب بالف ثقب بالقهر والمعاناة . سابقاً في زمن النظام الفاشي البعثي , او حالياً بالوحوش الاسلامية واحزاب الشيعية , التي تحمل في فصيلة دمها , الخيانة الذيلية الى ايران , او الى البشع الطاغي ( قاسم سليماني ) الحاكم الفعلي في العراقي والباقي طراطير وسرسرية , ليس لهم فعل , لا في العير ولا في نفير , وانما خدم بالمهانة المذلة , هل تتصور رئيس حكومة العراق يرتجف امام ( قاسم سليماني ) يعني يعيد الصورة البشعة من القيادات والوزارات ايام صدام حسين , تؤمر سيدي , الآن تؤمر مولانا على العين والراس . هذا البشع والدموي ( سليماني ) سيغرق العراق في بحر من الدماء . ولا يقف امام لا دين ولامذهب ولا ضمير , وحتى لو اعاد الى الحياة الامام الحسين ويقف مع المتظاهرين , هيهات منا المذلة , سيقطع جسده الشريف الف قطعة وقطة , حتى نترحم على الشمر الذي قطع رأسه الشريف . فما السيد السستاني مع كل الاحترام والاجلال له . تذكر حادثة صدام المقبور حين دبر قتل ابن خاله ( عدنان خيرالله طلفاح ) قتله ومشى في جنازته , وهو ينوح ويلطم على رأسه , هذا السيناريو ليس بعيد بل اصبح قريب من نهاية السيد السستاني . والاعذار بالموت الف حجة وحجة . والحداد والمأتم ليس سبعة ايام بل شهراً كاملاً . هذا السيناريو المرعب سأذكرك به عندما تحل المأساة والجريمة لا سامح الله . لان سماحة السيد السستاني وقف بكل صراحة وقال الحقيقة امام ممثلة هيئة الامم المتحدة ( بلاسخات ) وليس في خطبه التي يعلنها وكلائه , بل صرح بالحقيقة عينها بالدفاع عن المتظاهرين وقال عنهم بأنهم سلميين ومحقين بالمطالب , ولكن الحكومة غير جديرة بالمسؤولية والواجب , وطلب الاطراف الخارجية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية , وهو يقصد ايران , وطلب من المتظاهرين بعدم الرجوع الى بيوتهم حتى يتحقق الاصلاح والكشف عن القتلة من الطرف الثالث , يعني اصاب سليماني بالصميم , وهذا المجرم البشع لن يغفر الى السيد السستاني قول الحقيقة وهذا الاعتراف حتى يزكي نفسه من الجرائم التي تحدث بالعنف الدموي , فلابد ان يزيحه باي طريقة محبوبة بشكل ناعم . بالاشتراك مع ابن السستاني , بالفعل الخسيس وكذلك حاشية السسستاني . وليس بعيد ان يتحول هذا الابن الى قاتل بأمر ( سليماني ) هذا السيناريو ليس من صنع الخيال , وانما يدور في الكواليس السرية . واذكرك به يوم الحدث لا سامح الله . كما هناك سينيارهات مرعبة يعدها ( سليماني ) لقد بدأت بديات هذا السيناريو الجهنمي بعمليات الحرق للاملاك الدولة في اتهام المتظاهرين , وهناك سينياريوهات تعد في الخفاء لم تخطر حتى في عقل الشياطين والابالسة .
ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

ابا سلام الغالي
تحايا وافرة من بلاد الانتفاضة السامية وانت البعيد الاغريقي مكانا
الحاضر بيننا روحا ولهفة ونجوى
نعم هي حالة جماعية اصفها وارى نفسي فيها ونفوس كل اهلي الموجوعين
فليطمئن قلبك وكل شيء سيتغير تباعا قريبا
هؤلاء الفتية الثوار لاتخبو جذوتهم ومحال ان يضعفوا ويهنوا وهم الاعلون
هؤلاء علمونا ان نمسخ اليأس الذي كان عالقا فينا
الى اللقاء قريبا في عراق اخر غير ما رأيناه قبلا
تلويحة محبة ونصر

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر حقّاً جواد غلوم
أحييك شاعراً جميلاً عميقاً،وأجلّك عراقيّاً وطنيّاً.سلمت ودمت مع الحق والعدل والجمال.مع كل المودّة والتقدير.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

ابا نوفل الغالي
شاعرنا المعلّى
زميلي وصديقي العريق المديد منذ نصف قرن
وستبقى في الصف الامامي من قلبي
لو تدري كم اشتقت اليك حقا كان مرورك بلسما رائقا لي
مديد العمر ووفير الابداع الشعري لك

جواد غلوم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4830 المصادف: 2019-11-26 01:31:42