 نصوص أدبية

أمنية

صليحة نعيجةكان بودي أن أطارد النور بأحلامه

فالسمر قد لا يحلو إلا مع العابرين كنزوة

صعالكة الطريق

الماكثين بالقلب ..لهنيهات

دراويش،

يرمون السلام و يختفون .

هؤلاء

شذرات من حكايات لا تأفل شموسها /أقمارها

كان بودي أن أطلق سراح الصخب الجاثم

سبع عجاف بدهاليز الروح حد التجلي

كان بودي أن أرسم زقاقا يشبه خرائط قلبي المكفهرة

من غيظ الماكثين به عنوة

كان بودي أن أقيم لهم جنازة مهيبة

أقبر بيدي ما تبقى من صور المدينة العتيقة

والأرصفة العرجاء

كان بودي أن أمر على الحوانيت لأبتاع

عنبرا ومسكا وأكفانا

أودعهم على طريقتي

أقتلهم واحدًا واحدًا

أدفنهم واحدًا واحدًا

أبكى خلف جنائزهم

أحتفظ بمآثرهم

ككل من أقاموا /عبروا /غابوا

كان بودي أن أقيم لهم وليمة فاخرة

ودعوة أنيقة

ألح على حضورهم

لأرسم غيابهم بالكثير من الحفاوة

كغيمة ستمطر إن عاجلا أو آجلا

كرسم /كنحت /كمرثية عصماء للمرحلة

..كان بودي أن أتحرك

كراقصة باليه تفر من حزنها

كريشة

كرشة ملح

كحفنة سكر

ككمنجات ..

أناجى الدوار الذي يباغتني كل مساء

أعانق طيف سماء

يخالجنى إن روحا عديمة الضمير

تعبر جسور المدينة

وترمى مؤونتها للعنادل الحزينة

وعند كل حارة

عربية الحكايا

بربرية الحب

ترمى بأساطيرها  جوف البئر

أسفل الجسر

ترمى سخافات النسوة و هن يتحلقن حول صينية الكعك

ثمة سر أنوي البوح به

ولا تقوى الكمنجات على عزفه

بأوتار اللغة المذبوحة .

ثمة رصيف يرفض أن يراني

وباعة تعودوا على ابتسامتي الحزينة

تلك الطفولة ال...تحبو نحو مرابع الروح

تستحضر ندوب المرحلة

ونطاف الليلة المزهوة ببويضات أمي المغناج

أيتها الليلة التي شكلتني

تعودين

وتعود اللغة المتيمة بأحضان الفارس الوحيد

الذى أُغرم بقلب الجوزاء ..

الزقاق الوحيد المنمق مند " 20يونيو "

الفراشات السعيدة بمقدم الربيع

تعجل بمرور ملحمة على فرا ش أمي

قد كان الزقاق باردا إلى أن أتيت

وكانت "القالمية "

عريقة النسل و النسب

عنيدة كأي مهرة جموح

تعبر بى الطريق لمشارف المدينة

وتمنحنى الحياة...!

قد كنتِ هناك

كنت أسطولا من الرفاق و الأحبة و الأهل

كنتِ الرعشة الأولى و الدهشة الأخيرة

كنتِ جفنى الذى لا ينام إلا على أسطرة المستقبل

كنتٍ مدينةً أرسقراطيةَ الملامح و الملاحم

كان بودي ألا تنتهي بطولاتك عند منعرج العمر

فقسوة التضاريس دون وصاياك

المحملة بالكثير من زاد النبلاء ..

..ها قد تقدم بك العمر أيها الشارع القديم

غادركِ الأحبة

وخانك الأصدقاء

ممن انتهت صلاحية مهامهم

جواسيس المرحلة

يقتحمون الأزقة المحافظة بالكثير من التطفل المذموم

على تفاصيل الأغنية

وسر البحة

وعمر اللكنة

كمن يراقص عدوا قبيل اغتياله ...

***

صليحة نعيجة

29 ماى2019

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4837 المصادف: 2019-12-03 01:52:48