 نصوص أدبية

سيمفُونيَّةٌ أخيرَة

خيرة مباركيعصافيرُ وطني تهاجرُ مبكّرةً

تفارق حليبَها الفائرِ في نبض الرّضاعة ..

في رحلة ظعنٍ  غريبة تلبّدت فيها المنائرُ

ما أذّنت للصّباحِ الجديدِ

محضُ صرخات من عويلِ مزنةٍ جريحة

............. اغتالت ضحكاتَنا

وها هي تتقاطرُ على قناطر تنعق للموت،

توضِّئ الاحتفالَ بالدّماء،

.............. وتهمسُ للوداعْ..

تُثقلُ الأهدَاب بخرائط جديدة..

عصافيرنا لا تسعّر خُدودَها

للرّصاصْ،

تستعذِبُ حبابَ الماءْ ..

وتشربُها الأوديةُ الضّاجّة،

ترشُقُها بصُراخِ المواسِمِ الحَزينَة ..

يا للفصول وهي تستنشقها رذَاذًا

في عزّ اشتهَائِها !!

ما لهذا الصباحْ يَصّعّدُ دُخانُه من  صهد أكباد

ويواري أفئدتَها التُّرابْ؟؟؟؟

منْ يطفئ صهيلَ الموْتِ في مراتِعِنَا؟

ومن يُعيد للياسَمين بسَماتَه !!!؟؟

المَقَابر في وطني مكتظّةٌ!!!!

أغرقها الحُزنُ .. غَرِقُوا .. وغَرِقنا

بخصب  السّاعة في غرَقِ القيامة..

أفواهُ زهورِنا يكمّمها الماءْ

تمشّط أهدابَها التحايا

لوطنٍ

يراقصه الموتُ

بعزف سيمفونيةٍ أخيرةٍ ..

***

خيرة مباركي - تونس

2/12/2019

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

المحنة واحدة يا خيرة، على امتداد وطن لا يفهم حكامه معنى الحرية..

نص متدفق، دافيء لكنه في ذات الوقت ، ثائر عنيد، يعلن مساحة من رؤى تريد اقتناص حياة، من وجع و أنين يلف كل خواطر الأيام.

لا الحرب بيضاء ولا الدم أزرق !

تحايا طيبة لك ولإهلنا في تونس الكرامة.

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل تقديري واعتزازي أستاذنا المبدع القدير على رقيك وجمال ذوقك. نعم هي محنة الوطن. وإن شاء الله ستفرج وينبت الربيع على ثغور البساتين وننعم بالياسمين وأنغام عشتار. هو حلم جميل نتمنى أن يتحقق. أرقى تحياتي وأعطرها. وسعدت بهذه الإطلالة. خالص ودي وأجمل الورد

Khira Mbarki
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4840 المصادف: 2019-12-06 01:06:50