 نصوص أدبية

جمر تشرين!!

ياسمين البطاطملح المدامع بلا دمع

وصرخة جريح خرساء

أنّة الأرض الموجوعة التي

تنتظر وابل غيمة لتسقيها

أنت وإن لم أكتبك فَلِم الكتابة؟

طفلة صغيرة بحلم وردي

وفي يدها جوري أخذ لونه خديها

تتعقب الغيم على السماء تفترش الأرض

لتنثر من رحيقها على الضفة المسلوبة

طفلة ليست كأي طفلة بعد أن

تراقصت أطرافك الرقيقة على جمر تشرين

وبمهجة الحنين الرقيق

أجدت الرقصة في كل مرة التهبت الأرض أكثر بجناحي حمامة خلف ظهرك حلقتِ

حتى بجناحيك المتكسرة، حلقتِ

عرجت إلى السماء السابعة ببياض ثوبك

ثوبك الذي ما زال يعيدني

إلى شواطئك المنفية

و كلما الحسن اختفى نراه فيك

يختبئ بدفء حضنك 

حتى بدمك المسال على خديك

وبحة صوتك بعد كل صرخة

تأوهك، وبعد كل آه على جرحك

يسمعني قلبي صداكِ الحزين

على أرضك،

حيث انفتاح الجرح في الضلوع

وبكاء الغيم ماء مائلا للحمرة

وكأن الغيث قد نادى بدم الشهداء

خمسونك يا عراق يا قبلة الحب

"يا دجلة الخير يا أم البساتين"

"يا من أخذت نفس الصبا فإني

بعثت لك الهوى عرضا وطولا"

خمسونك يا عراق وقلبك عامر

و زهوي ولهوي في ذكرك متعة

خمسون لوعة وصرخة آه

زرعت على ضفاف شطيك

ولا تغرد البلابل عندك، لا لا تغرد

تغني المواويل ودمعها على خديك

أنا لا أبالي بالأنام إنك حسبي

فقد ملأت المهج الخرساء حبا ولهفة

أراك كل شيء وأنا لم أراك

في كل نخلة خجولة كريمة

وكل النجوم في سمائي

في صفحات الكتب القديمة

وبمياه تنساب برقة على يدي

بلا يد أشعر بك وبلا

غابتا نخيل ساعة السحر أراك

كل الأشياء وأنت الأشياء كلها

أراك

فامسح على قلبي

اشف الغليل الذي كل ما

قرأتك هاج وسط تراتيلي

ثم خشية من ضياع الحروف

مهابة انتهاء الحبر المسيل

أترك القلم بلا وداع

لأعاود قراءتك من جديد

ومرة بعد أخرى؛ أكتبك

بتراقص أطرافي

على جمر أتراح تشرين

***

ياسمين البطاط

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة
هنيئاً لكِ هذا النص الجميل

السعيد بوشلالق
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر لك، سلمت
أعاننا الله و أعان العراق على كل هذا الألم

ياسمين البطاط
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي المبدعة

ياسمين.

لقد تراقصت كل جوارحنا حين مشيْنا حفاةً مثلما

الدراويش على جمرِ تشرين المتوقّد في قلوب الفتية

الأحرار إذ إشتعلت أرواحهم أنواراً و بُروقاً تضيئ الطريق

للمحرومين الجياع. و تحرق. الطغاة. السُرّاق

نص بديع

دمْتِ. إبداعاً و جمالا

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك أستاذي، كلمات راقية حقا، كل التقدير و الاحترام لك
دمت بسلام

ياسمين البطاط
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4842 المصادف: 2019-12-08 02:06:05