 نصوص أدبية

دجلة والفرات

نور الدين صمودبعُيُوني رأيتُ (دِجلة)َ خـَجْـلـَى

              وبَدا لي (الفراتُ) غيـرَ فـُــــراتِ

 فيهما كم سرى النسيمُ عــليلاً

             في هُدوءٍ من طِــيــبِ تلك الحيــاةِ

في بلاد (النهريْنِ) شيخان سارا

            فتعـــجّــــبتُ من مــسيــــر الرُّفاتِ

 ذاك أني أراهما  في جــفافٍ،

            كـــضـــريـــح أُعِـــــدَّ لـلأمْــــوات

بَيْد أنّ الرعودَ قد بشرتـنـــــي

              غُيوثٍ تـُحيي عـروقَ المَــــــواتِ

 وتعود الأمطارُ  تـُرْوي غليلا

                 لِلعَطاشـَى في (دِجلةٍ والفـُراتِ)

 يوم كنا على الضِّفاف نـَشاوَى

                 يُــرسل النهـرُ أعــذبَ النغمات

وتظل الغيوثُ تـُرْوي ليوثــًا

                 قد حَمَـوْها من كل طاغ وعاتِ

في سِجل الأمجاد خَطـُّوا بُنـُودًا

                  بـدمــاء الأُسُـــودِ واللـَّـبُـــؤاتِ

 قد أزاح الدجالَ (دِجْلـَة)ُ عَمّا

                 كان يُـبْــدي من أشنع الموبقاتِ

فيه غـَـَنتْ (بغـدادُ) أعذبَ لحــنٍ

                  ما سـمعــنا أمثاله في الحـيـــاةِ

 (حمورابي أبو الشرائع) فيها

                  خـــط قــانونــه بكــل أنـــَــــأةِ

 فاحْتذاه أولوا النـُّهَى من قديمٍ

                واغتدَى في النظام رأسَ الهُـداةِ

واستناروا بـِهَــدْيــِهِ، وهْـــو نورٌ   

                ثم سـاروا في نهـجـه بـِثـَـَبـــاتِ

سيعود (االنهران) للبـذل  كي ما

                 يُوقظـاهـا من بعد طول السُّباتِ

 ذاك أن (النهرين) سارا ببـــــطء

              كـَعَـجـوزين خـوف يـوم الممـاتِ

 تلك (بـغــدادُ) كم (تبغــدد) فيـــها

                  كــلُّ مَن كــان مولـَعًا بالحيـاةِ

ستؤوبُ الأمْطارُ إثـْـرَ رُعــــــودٍ

                    وبُروق لأعيُني، خاطفَــــاتِ

 وأرى دِجلة ً تـفيـض بمـــــاءٍ

                      لم نذق مثله بهذي الحيــــاةِ

شـَقَّ (بغدادَ دِجلة ٌ) مثل بــرقٍ

                    شق رُدْنَ الغمامِ في لظلمـاتِ

بعدما قد غدتْ أُجاجًا ومِلـْحـًـا

                    ستعودُ الفراتُ جـِدَّ فـُــــراتِ

 تلك (بـغــدادُ) كم (تبغــدد) فيـــها

                    كــلُّ مَن كــان مولـَعًا بالحياةِ

وهْيَ نهرُ الأشعار والشعر فيها

                    سوف تبقـَى أمواجــه دافقاتِ

               ***

أ. د:  نورالدين  صمّود

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر القدير د. نور الدين صمود، حمدا لله على سلامتك، قلقت شخصيا لما ألم بك، وفرحت لعودتك، وستتماثل للشفاء تدريجيا بإذنه تعالى. دمت شاعرا معطاء، مع خالص احترامي لمشاعرك النبيلة تجاه العراق وحواضره الزاهية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الحمدلله على سلامتك
تمنياتنا بالصحة والعافية
قصيدة رائعةمن كلّ الجوانب
أسلو ب منساب كجدول رقراق
ولغة صافية كالبللور
دمت للإبداع

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

نور الدين صمود
انت ما كنت مريضا انما
كنت تكتب شيئا شيئا لبلاد الرفدين .
سلمت لنا

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

أيقظتني من ماجد الغرباوي

دعواتٌ للقلب ظلتْ تداوي


حقق الله ما بها من دعاءٍ

مستجابٍ، فالله نعم المداوي


في العراق العظيم نهران ظلا

يجعلان الثرى مدى الدهر راوي


كم رأينا مثقــفـــا عـــربــــيا

جاءنا شعره كوحي سماوي

نورالدين صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

قلت لي شعرًا مُشِعًّا كاللجينْ:

(أنت ما كنت مريضا إنما

تكتب الشعر ببطء لبلاد الرفدينْ)

فهي بالأشعار أولى

وهي بالإعجاب أحرَى

وهي بالإعجاب أجدرْ

نورالدين صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
الحمد لله على السلامة والصحة
قصيدة في ايقاعها العذب وترنمها الجميل في حب دجلة والفرات , غارقة بهذا الحب الذي هبَ في نسائمه العليلة , لينعش الروح ويجعلها تزغرد من هذا المطر من الحب والشوق الى بلاد النهرين . واذا كان اصابهما الجفاف والعطش في غفلة من الزمن الشتاء العربي القارص , فلابد ان يأتي الربيع , ويزيل القهر والحزن والمعاناة من سنوات الجفاف والعجاف . واذا سيطروا هؤلاء الاوباش والقتلة على خناق دجلة والفرات , فأن مصيرهم الاسود يقترب اكثر اليهم , لكي نتخلص من طاعون جراثيمهم . فيرجع زمن المجد الى دجلة والفرات . وتنتهي رحلة الظمأ والجفاف , وتعود الحياة معمورة بالمجد الى بغداد , وتعود دجلة والفرات تتبغدد في حلتها الجميلة . وتعود الحياة الى النهرين , بعزيمة الشباب وثورتهم المجيدة , وهم يسطرون ملحمة المجد والبطولة لطرد الافاعي السامة , لطرد الذيول الطويل للاجنبي . فلا حياة اليوم للدجال والمنافق والعمائم الشيطانية , لا مجال بعد اليوم للذيول الحقيرة . اليوم دقت ساعة , اذا الشعب اراد الحياة , وهاهي الثورة تقترب من النصر , الى دجلة والفرات . هكذا قال الشعب , بغداد حرة ومنصورة , والخزي والعار للذيول الخانعة للاجنبي
وتعود الأمطارُ تـُرْوي غليلا

لِلعَطاشـَى في (دِجلةٍ والفـُراتِ)

يوم كنا على الضِّفاف نـَشاوَى

يُــرسل النهـرُ أعــذبَ النغمات

وتظل الغيوثُ تـُرْوي ليوثــًا

قد حَمَـوْها من كل طاغ وعاتِ

في سِجل الأمجاد خَطـُّوا بُنـُودًا

بـدمــاء الأُسُـــودِ واللـَّـبُـــؤاتِ

قد أزاح الدجالَ (دِجْلـَة)ُ عَمّا

كان يُـبْــدي من أشنع الموبقاتِ

فيه غـَـَنتْ (بغـدادُ) أعذبَ لحــنٍ
تحياتي ودمت بصحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبد الله بورك قلمك المتفائل وبوركت أيامك الحالمة
بغد أفضل وإن غدا لناظره قريب ولست مسوفا لكن ْ أرانا* سيجمعنا لقاء عن قريبِ

نورالدبن صمود
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المبدع على الدوام.. والشعر يسري في شرايينه كما يسري في النهر الماء الزلال.. ويبقى الحرف ينبض في قلبك ولن يعرف الشعر خمولا في ذهنك .. ابا النور أطال الله في عمرك ولن يموت العروض من بعدك.. وغدا نكون في حضرة جنابك بالورد والقرنفل وكل الاحبة من الاصدقاء تصافح يديك وتغرد الطيور في جنانك... حمد الله ع السلامة يا شاعر نا .. الشعر يحتفي بعودتك...

سونيا عبد اللطيف
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة سطر جواهر كلماتها شاعر مقتدر، بالتعبير برشاقة وعذوبة عن حبه لهذه المدينة العريقة، بغداد ، ام المدن، وحاضرة العرب، فيها ازدهرت الحضارة، وذاع صيتها في الآفاق ، فكانت قبلة الأمم في عصرها الذهبي، واشتق من اسمها كلمة تبغدد، التي تعني كما افهم تنعم وترفه في مجتمع راق ، فكانت مثالا بين الأمم في رقيها ورفاهيتها، فالشاعر الدكتور نور الدين صمود ، عبر عن مشاعره بهذه القصيدة الرائعة عن ارتباطه الثقافي والروحي بمدينة بغداد، أيقونة العرب ومفخرة مجدهم الغابر، لو أردت ان استشهد بأبيات من القصيدة على جماليتها وروعتها، لكان علي ان أعيد نقل القصيدة كلها، فهي تحفة ادبية، يجب ان يلتفت اليها، لتدرج في مكانها اللائق في الشوق والحنين لبغداد ، اتمنى لكم اخي نور الدين الصحة ودم بألف خير.

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

تلك (بـغــدادُ) كم (تبغــدد) فيـــها

كــلُّ مَن كــان مولـَعًا بالحياةِ

وهْيَ نهرُ الأشعار والشعر فيها

سوف تبقـَى أمواجــه دافقاتِ

***
دجلة والفرات من الأماكن التي يعتز بهما كل عربي أبي فهما رمزا
للرخاء والصفاء والنقاء . والبصرة والكوفة رمزا للثراء اللغوي
وبغداد وكل الحضائر العراقية رمزا للثقافة والإبداع .
ما أروع العراق سيدي الكريم بحضارته وأرضه المقدسة وعروبته
التي بدأت تتآكل نتيجة الشرخ الذي يئن منه جسد العراق ببعد العرب
عن عراقهم وبعد العراقيين عن أوطانهم العربية من الماء إلى الماء
وأن ما يحدث من تقارب لا نجده إلا في المواقع الأدبية ووسائل
التواصل الإجتماعي ..وهذا ما أراده المحتل والطامع
عاش العراق بشعبه الأبي لعروبته فهو المدد وهو السند
تقبل تحياتي أستاذ نورالدين صمود .
ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4887 المصادف: 2020-01-22 02:24:09