 نصوص أدبية

يا ساكن الدار

الهام زكي خابطيا ساكنَ الدارِ

هلا وجدتَ تذكاري

كان هناك محفوراً

ما بين السلالمِ وطياتِ الجدار

وبريقٌ من الآمالِ حولهُ يلتفُ

مع النسائمِ وتراتيلِ النهار

**

يا ساكنَ الدارِ

هلاّ شممتَ عطرَ أمي

كانت في الحديقةِ تغزلُ

أطيافَ ودٍ بصحبةِ الجيران

وقربها على العودِ يعزفُ أبي

شذا الحبِّ بطيبةِ القلبِ والوجدانِ

وأخوتي يتقافزون فرحاً

كفراشاتِ تغريها جنةُ الأزهارِ

من فلٍ وقرنفلٍ وريحانِ

**

يا ساكنَ الدارِ

قد كان حلمنا حلمَ البنفسجِ

حينما كنا عصافيراً صغارا

نحلمُ متى نغدو أسياداً  كبارا

ما مرَ يومٌ دون حلمنا

في لعبنا وجرينا ، في ضحكنا وحزننا

وأن كان بعضاً من شجار

وما كان للشياطين صوتٌ

بل كانت في سباتٍ واندثار

والماردُ الأكبرُ

في القمقمِ ساكنٌ لا يثار

منْ كسر عنقَ الزجاجةِ

وتطاير منها الشرار؟

والشياطينُ من حوله تلتفُ

فهو الأعظمُ الجبار

تبثُ في القلوبِ رعباً

ومن الأرضِ تـُقلعُ الأشجار

منْ كسر عنقَ الزجاجةِ؟

وأصبحنا نخافُ الحلمَ ونخافُ

الظهورَ ونلوذُ بالفرار

**

يا ساكن الدارِ

لا عتباً عليك ولا لومَ

وإنما على زمنٍ متقلبٍ غدار

ولكن

رفقاً بأوجاع ٍ تشبثت

ما بين الأرضِ والجدران

فالدارُ دارُ أبي

ولي فيها في كل شبرِ

الفُ تذكارٍ وتذكار

***

إلهام زكي خابط

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
هذا الشغاف الشعري المتدفق من اعماق الروح , بهذه الزفيرة العلقمية في علقمها المر , التي نفذت الآهات والشجن , بما اصاب ( ساكني الدار ) من الحلم الشفاف في بنفسجيته , ان يكون ساكن الدار سيد الدار الكبير , وتحيطه جنينة من الحبور والازهار , وتفوح بعطرها الفواح بالطيبة والفرح والحبور. ترفرف على الدار العصافير وفراشات في حلم عذب تحوم عليه بجذل وانتشى . ولكن اصاب ساكن الدار معاناة الدهر الاسود وتكسر كل شيء كالزجاج المتكسر . وفقد الدار ساكنه , وظل فقط عطر الاهل والام يفوح بوجل وقلق في الدار . وظل الدار يواسي اشجانه واحزانه . حين حلت شياطين الدهر الاسود , وقلعوا كل جميل في جنينة الدار . قلعوا الازهار . لكي يحولوا الدار الى صحراء قاحلة بالجدب وعجاف المعاناة . هكذا فعلوا شياطين الدهر الاسود بالدار والارض , وتركوا ثعابينهم تعبث بالدار . ولم يبق من الدار , سوى الذكرى والذكريات , الراقدة في اعماق الوجدان . يستفزها وحشة الدار
يا ساكن الدارِ

لا عتباً عليك ولا لومَ

وإنما على زمنٍ متقلبٍ غدار

ولكن

رفقاً بأوجاع ٍ تشبثت

ما بين الأرضِ والجدران

فالدارُ دارُ أبي

ولي فيها في كل شبرِ

الفُ تذكارٍ وتذكار
ايقاعات حزينة في ترنمها الشجي
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الجميل جمعة عبد الله المحترم
ألف شكر وامتنان على كلماتك البهية والمفرحة التي فسرت بجدارة كل ما حصل في دار ابي ، فكم أنا سعيدة بحضورك الجميل .
وانا لا أخفيك سرا في أن الحزن كان رفيقي مع كل الكلمات والسطور وكان القلب يبكي في مكانه ، وأعتقد بأن بيت الطفولة يبقى عزيزا وماثلا أمام العين إلى آخر العمر ، فأنا لا أنسى بيت أبي .
مع خالص تحياتي
إلهام

إلهام زكي خابط
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الملهمة الهام زكي خابط

من منا ينسى تلك السنين الجميلة في بيت الاهل، في حي الاهل، بين
الجيران والاصحاب، من ينسى؟ صارت ذكراها غصة في النفس والحنين
اليها لا ينقطع، والبكاء في صمت اكثر انواع الحزن ايلاما.

أحسنت القول والتعبير والصياغة ايتها الشاعرة الجميلة الهام.

دمت بخير وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

د. عادل الحنظل المحترم
تحية الذكريات الجميلة التي لا تنسى ابدا
هذا هو حال أغلب العراقيين وخصوصا الذين هجروا قسرا وثق بانني أنا وأخواتي وأخوتي ونحن في غربتنا لم نزل نبكي دار ابي الجميلة .
شكري وامتناني لمرورك اللطيف الذي اسعدني بلا شك
تحياتي
إلهام

إلهام زكي خابط
This comment was minimized by the moderator on the site

{ يا ساكنَ الدارِ
هلاّ شممتَ عطرَ أمي
كانت في الحديقةِ تغزلُ
أطيافَ ودٍ بصحبةِ الجيران
وقربها على العودِ يعزفُ أبي
شذا الحبِّ بطيبةِ القلبِ والوجدانِ
وأخوتي يتقافزون فرحاً
كفراشاتِ تغريها جنةُ الأزهارِ
من فلٍ وقرنفلٍ وريحانِ }

عزيزتي الهام زكي خابط
سلاماً ومحبّة

نصك محتشد بالذكريات والاحلام والعطور والاسرار
لقد اثرت فينا تفاصيل حياتنا مع الاهل الطيبين حيث الوالد والوالدة والاخوة والاخوات
ياااااااااه ياالهام يالها من ذكريات كانت ومازالت وستبقى مختزنة في ذاكراتنا طول العمر

احييك على نصك الملئ بالطيبة والحنين
دمت بعافية وفرح وشاعرية

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع سعد جاسم المحترم
تحية طيبة موسومة بالشكر الجميل على مشاعرك الطيبة والتي هي مشاعر الطفولة والصبا والشباب المحفورة في داخل الذاكرة ولا يمكن نسيانها أبدا . لقد كانت جميلة رغم سلبياتها وحميمية جدا ونحمد الله في أننا عسنا تلك الفترة الزاهية بالمشاعر النقية الفياضة
تحياتي
إلهام

إلهام زكي خابط
This comment was minimized by the moderator on the site

شعر جميل جدآ، كلمات ابيات تملؤها الف معنى مابين الحسره والخوف والفرح والاشتياق.

مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل مصطفى المحترم
تحية طيبة
مع بالغ شكري وامتناني لمرورك البهي
تحياتي
إلهام

إلهام زكي خابط
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4893 المصادف: 2020-01-28 01:42:25