 نصوص أدبية

رحلةٌ إلى زُحَل

باسم الحسناويلمّا إلى زحَلٍ في بُؤْبُؤيْكِ سَما

      رنا إلى الأرْضِ لم يبصِرْ بها شَمما

قد عاشَ عمْراً طويلاً غيرَ مُلْتَفِتٍ

               إلى الهَزيمةِ لمّا كانَ مُنْهَزِما

ورغْمَ هذا فإنَّ النَّصْرَ ليسَ لهُ

                من رغْبَةٍ فيهِ إلا كونهُ فَهِما

رأى هنالكَ أقْواماً على زحَلٍ

              في بُؤْبُؤَيْها كراماً كمَّلاً حُكَما

ليسوا كآدَمَ إذْ ليْسَتْ لهم صُوَرٌ

               تُعْزى إلى آدَمٍ لولا بَدَوا أُمَما

فكلُّ أمَّةِ عِزٍّ مِنْهمو شَرَعَتْ

               لها شريعتَها الأخْلاقَ والقِيَما

ثَمَّ الجحيمُ لمن يَعْصِي بداخلِهِ

         أثناءَ ما عاشَ تأنيباً بها اضطرَما

ثَمَّ الجنانُ لمن يُدْلي بطاعتِهِ

         في القلْبِ كائنةٌ فَوْزاً بما اعتصَما

أحبَّهم من صميم الرّوحِ مُنْتَمِياً

            إليْهمو بصِلاتٍ أصْبَحتْ رَحِما

لا تُنْزليهِ إلى أرْضٍ يضيقُ بها

              ذرْعاً وفي زُحَلٍ أبْقيهِ مُلْتَحما

          ***

نادانيَ الطوفان

لو قلتُ إني راهبٌ فترهَّبي

                  أو قلتُ إني راحلٌ فتأهَّبي

أنا كاذبٌ جداً بحكمِ قصيدَتي

             وبحكمِ أنَّكِ مصحَفٌ لم تكْذِبي

إنِّي بدأتُ أشكُّ في مضمونِ

            موهبتي لعلَّ حقيقتي رجلٌ نَبِي

أنا من سلالةِ أنبياءٍ كلُّهم

         سُفُنُ النَّجاةِ من الضَّلالِ المُرْعِبِ

اللهُ أكبَرَ في الحسابِ خطيئَتي

              فاللهُ مفتخِرٌ بشَخْصِي المُذْنِبِ

نادانيَ الطوفانُ رغْمَ بنوَّتي

          للماءِ من صلْبِ الكواكبِ: يا أبي

      ***

بمناياها تروادُني

أنا أشاهِدُ أنْثى لا تشاهِدُني

               مجْبولةً من خَيالٍ لا يعانِدُني

حبيبُها أنا طبْعاً حينَ تسْألُها

          عنِّي، ولكنْ كخصْمٍ كمْ تجاهدُني

إنِّي أراودُها عن نفْسِها بدَمي

                 هيَ التي بمناياها تراودُني

ما قلْتُ منْكِ أريدُ العوْنَ سيِّدَتي

            إلا وقامَتْ على دَفْني تساعدُني

حتى إذا ما دخلْتُ القبْرَ قبَّرةً

         أضْحى وراحَت كصيّادٍ تطاردُني

     ***

في العمقِ نختصم

أحتاجُ أمَّةَ ضوءٍ منْ عيونِكمو

                  لكَيْ أشيِّدَ شعْباً ليسَ ينْهَدِمُ

سعْيي لإحْداثِ فَوْضى في النِّظامِ لهُ

                مَعْنىً وحيدٌ بأنَّ السَّيِّدَ النَّغَمُ

عصْرُ الحَداثَةِ عنْدِي موغِلٌ قِدَماً

        فَلْيَصْمِتِ العَصْرُ ولْيَنْطِقْ بِيَ القِدَمُ

أنا العقيدةُ لكنْ لا ثَباتَ لَها

        فالكافرونَ سواءٌ والألى اعْتَصَموا

أدْعو إلى السِّلْمِ لكنْ لسْتُ أفْهَمُهُ

            إلا على أنَّنا في العمْقِ نخْتَصِمُ

          ***

باسم الحسناوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع.

باسم الحسناوي

سعْيي لإحْداثِ فَوْضى في النِّظامِ لهُ
مَعْنىً وحيدٌ بأنَّ السَّيِّدَ النَّغَمُ

عصْرُ الحَداثَةِ عنْدِي موغِلٌ قِدَماً
فَلْيَصْمِتِ العَصْرُ ولْيَنْطِقْ بِيَ القِدَمُ

كلُّ شيءٍ. فينا او حولنا يتحرّك بإيقاع أو يرقص على

أصداء ( النَغَم ) من أصغرِ خليّةٍ حيّةٍ أو ذرّةٍ لجمادٍ

الى اكبرِ جَرْمٍ او كوكبٍ في الفضاء بل أنّ نشوء الكون

بدأ حين جسّتْ يدُ الغيْبِ الوتر .

أنا العقيدةُ لكنْ لا ثَباتَ لَها
فالكافرونَ سواءٌ والألى اعْتَصَموا

أدْعو إلى السِّلْمِ لكنْ لسْتُ أفْهَمُهُ
إلا على أنَّنا في العمْقِ نخْتَصِمُ

لو كان هذان البيتان البديعانِ صياغةً لي لَحوّرْتُ

في المعنى قليلاً و قُلْتُ :

خلفَ العقيدةِ لي روحٌ بشاطئها

الكافرونَ سواءٌ والألى إعْتصموا

أدعو الى السِلْمِ لكنْ لسْتُ أفهمهُ

إلا على أنّنا للحقِّ نحتكِمُ

فالرُؤية الصحيحة لا تكون إلا بالإحتكامِ. لِمعاييرِ

الحقّ والحقيقةِ و تحكيمِ الضمير والوجدان .

أمّا العقائدِ الصمّاء فلا تجلب سوى التناحر والشرور

والكيل بمكيالين .


إبداعكَ متميّزٌ بناءاً و تصويراً و رُؤى

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المبدع مصطفى علي المحترم
اشكر لك تعليقك الجميل على ما كتبت، الحقيقة ان لكل شاعر رؤية تحتم عليه مقاربة الموضوع ذاته من زاويته الخاصة وبذلك تتعدد الرؤى وتتنوع..حياك الله اخي الشاعر المحترم

باسم الحسناوي
This comment was minimized by the moderator on the site

باسم الحسناوي الشاعر الشاعر
ودّاً ودّا

سعْيي لإحْداثِ فَوْضى في النِّظامِ لهُ
مَعْنىً وحيدٌ , بأنَّ السَّيِّدَ النَّغَمُ

عصْرُ الحَداثَةِ عنْدِي موغِلٌ قِدَماً
فَلْيَصْمِتِ العَصْرُ ولْيَنْطِقْ بِيَ القِدَمُ

قـصائد الحسناوي بـاطنٌ واحدٌ لا يتغيّـر وظـاهـرٌ متعدد يتغيّر وهو بهذا يُحاكي
الجوهر المجازي متمثّلاً بالمادة وهي في هذا الشعر تتفتح صوراً وظواهر وكل
ما نراه من حولنا هو هي وهي هو .
ويحاكي أيضاً الجوهر الفرد الماورائي وهذه المحاكاة يضطلع بها بطل القصائد أو
الضمير الذي تُنسب له الأفعال والمشاهدات والمواقف وبعبارة أخرى هو القطب
الذي تدور حوله رقصة المظاهر كلها .
وقد يسأل قارىء :
هل يصح ان نقرأ هذا الشعر بوصفه امتداداً للشعر الصوفي ؟
أعتقد ان الجواب الأقرب الى الواقع هو نعم ولا .
نعم : لأن هذا الشعر يستقي من أصول عريقة في الشعر العرفاني الصوفي
كتوجّه روحي اعتقادي .
ولا : لأن هذا الشعر لا يقلّد اسلوبية الشعر الصوفي ولا يأخذ من خيال النثر الصوفي
ويستفيد منه لتعزيز شعره بل يتجلّى كحداثة أصيلة إذ ان هذا الشعر مفتوح على عصرة
مفرداتٍ وأشكالاً واجتراحاتٍ استعاريةً وايقاعات .
في هذه القصائد تطبيق شعري لمقولة : كل إبداع هو الكثرة كتجليات للوحدة والوحدة كبؤرة
لفيوضات للكثرة .
الشعرية هنا في تمظهرات التفاصيل كتجلٍ للجوهر وكأن لوحدة الوجود صدى ملوناً وتلوينه ضرورة
كي تستقبله العين جديداً مدهشاً لا يتكرر لوناً وهيأةً مرتين , انه النهر ذاته والجاري هو الماء .
دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب باسم الحسناوي

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر جمال مصطفى المحترم
اكرر قولي: انك ناقد جهبذ وشاعر جهبذ
دائما تقول ما يجول في خاطري
انك تتعمق النص باكثر مما يتعمقه صاحب النص نفسه
وهذا هو الناقد
حياك الله ايها المبدع المبدع

باسم الحسناوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4893 المصادف: 2020-01-28 01:45:07