 نصوص أدبية

أنَامِل تنوبُ عنِّي...

نجاة الزبايركنت أمشي تحت سماء حلمي

حين التقيتُها غاضبة مني

ـ فهل هي أنا ؟

قلت بحسن ظني .

1

كانت عيناها تفضحُ سري

ـ "هي غيري"

قلتُ

وأمعنتُ في التخفي

لكنها أمسكتْ بظل وهمي

واستلقت في جرحي

تعد زنابق دمي

المسفوحةِ على باب التمني .

2

هي غيري

لكني كلما نظرتُ في مرآتها

رأيتُها تقرأ أسفاري عني

ـ إنها ليست أنا

فلماذا كلُّ هذا القرب مني؟

3

أنا الآن بعيدة عنها

أطلُّ من شرفة بابلية

لكنها حتى في هذا زاحمتني

وعَدَّتْ معي أجسادا

مزقتها قنابل التجني .

4

هي غيري

فلماذا تحملني لأرض الكنانة

كي أذرفَ دمعَ حبري؟

ـ أنا الآن وحدي

هكذا قلت

وتنكرت بأسفار وجدي

كي ترحلَ عني .

5

هي غيري

لكن لماذا كلما  رفعتُ أقداح الهوى

سكرتْ قبلي

وعدَّتْ جفون عشاق مروا من دربي ؟

لكني لا أعيرها نبضي .

6

هي غيري

فكلما تعطرتُ كي أنفلت مني

وجدتُها تسبقني

تستنشقُ هوائي

وكأنها رئتي التي بها ألوذُ

كلما ضاق صدر شعري .

7

تصطادني كلما فاضَ نَهْرِي

فأراها تمدُّ لي يدًا هي يدِي

وتُخْرجني مني

كي أسمعَ صوتا من هناك يأتي

يُخبرني عنها وعني

إذن هي ليستْ غيري

هي أنا !!!

أبحثُ عنها بين سطورِ كَوْني.

***

نجاة الزباير

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
مقاطع شعرية بصياغة فنية وتعبيرية بشكل مبدع , وبالصور الدالة بعمق , في براعة تقمص الشخصية بشخصيتين , متلاصقتين روحياً ومتجانسة في شخصية موحدة , يعني هذا الحوار الشفاف بين الشخصية وظلها الاخر , احدهما ينظر الى الاخر. في الفعل والاحساس الروحي . انهما يسيران معاً اينما ذهبا وحلا , اينما كانا , لذلك الشخصية الاخرى تفضح سر الشخصية الاخرى , . انهما يتجاذبان بالحوار والمحاورة , وحدهما يتطلع في الاخر , ويحسب خطواته . ولكن هذين الشخصيتين منصهرة في شخصية واحدة , الشخصية والمرادفة لها . تتماشى معها في كل بادرة وحركة ونشاط وفعل في الحياة وفي الوجدان . تتطلع لها في المرآة وفي انعكاس الروح . في الاسفار اذا كانت بيعيدة او قريبة هي معها . ترتشف من التاريخ القديم وتطل من الشرفة البابلية معاً . او تتطلع من ارض الكنانةمعاً , احدهما يعرف الآخر في مقدار الحزن والمعاناة . فهي موجودة في اعماق الروح وترحل معها في لبعيد والقريب , وكذلك في الاحلام والرغبات والطموح , وحتى عندما ترفع كأس الهوى وتسير في درب العشاق معاً . ولكن يبقى السؤال : من يسبق الاخر ؟ , من يسمع الصوت والهمسات اكثر من الآخر , وهي بالنتيجة الحاصلة ( أذن هي ليس غيري / هي أنا )بهذه الاحاسيس المتفجرة والمتدفقة , كأنها تبحث لتؤكد بأنها تحمل هوية في سطور الحياة
هي غيري

لكني كلما نظرتُ في مرآتها

رأيتُها تقرأ أسفاري عني

ـ إنها ليست أنا

فلماذا كلُّ هذا القرب مني؟
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

عميق تقديري لكم
الناقد القدير الأستاذ جمعة عبدالله
أجمل التحايا لكم

نجاة الزباير
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4894 المصادف: 2020-01-29 00:37:41