 نصوص أدبية

الثامنُ من شباطْ

كريم الاسديالثامنُ من شباطْ

سحابةٌ هائلةٌ قائلةٌ سوداءْ

حامتْ على العراقْ

أمطارُها دماءْ

بروقُها تحزُّ هاماتِ النخيلِ، تحرقُ الحقولْ

و رعدُها  نذيرْ

بالشؤمِ والخرابِ والدمارِ والتدميرْ

 

الثامنُ من شباطْ

قاطرةٌ من الغيومْ

رؤيتُها مفزعةٌ

أمطارُها مُهلكةٌ

وغيثُها مسمومْ

 

في الثامنِ الأسودِ من شباطْ

مضى الذي يحملُ في الأحداقْ

رمزاً عظيماً اسمُهُ العراق.

مضى بدون بيتْ

ثروتُهُ عشرون ديناراً

وكونٌ هائلٌ للحبِ اسمُهُ العراقْ.

***

كريم الأسدي ـ برلين.

8 – 2 - 2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز كريم الأسدي

يبقى قَدَرُ (قصيدة المناسبة ) مهما تجلّى شاعرها وإجتهد

هو المباشَرةِ. والنزعة التقريريّة. و قلّما تفلتُ قصائد

المناسبات من هذا القدر المحتوم .

أمّا الحديث عن المناسبةِ ( اعني الانقلاب الدموي )

فلقد كُتِبَ عنه الكثير.

الأمر الغريب الذي طالما إسترعى إنتباهي هو وقوع

نفس الإنقلاب. و في ذات العام ( ١٩٦٣ ) و بعد شهرٍ

كاملٍ. في سوريا. ( ٨ أدار ) من قبل نفس الحزب

( البعث ). و بدعمٍ من نفس الجهات. حتى أنجبت

التجربتان في كلا البلدين. نظامين. شموليين

بنزعةٍ إستبداديّة. و طغيان كاسح. مع ميلٍ شديد

و محاباة القرية و العشيرة. والطائفة .

الشيء. المخجل. والمخزي معاً :

هو ان ( السنة ). برّروا جرائم صدّام

والشيعة. برّروا. جرائم بشار وابنه الصبي .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

كريم الاسدي صديقي الشاعر الاممي المبدع
ما الذي طاف بك في الحزن الموجع؟؟
جراحي لم تلتأم بعد ..وانا تحاشيت الكتابة عن هذا الموت الجماعي.

نقلنا من نكرة السلمان الى سجن بعقوبه .حدث انقلاب تشرين(18
هجم علينا الحرس القومي ليبيدنا في السجن.لم يكفهم كل مافعلوه .قاومهم حراس السجن وتقدم الجيش بقيادة ضابط قومي من الموصل اسمه (حازم )وسحق فلولهم بالدبابات
بعد فترة اتوا السجن مكبلين بالاغلال .استقبلناهم باغنية سبحان الجمعنا بغير ميعاد ..اردت ان اعبر المأساة ، لكن الجرح كان نديا بسياط 1978

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر مصطفى علي ..
تحياتي ..
أتفق معك ان قصيدة المناسبة لا يمكن ان تفلت من المباشرة ، وأعتقد لأنها أولاً موجهة الى الجمهور العام الذي تتفاوت مستويات وعيه وثقافته ، وثانياً لأن رسالتها اعلان موقف ازاء قضية عامة ، وإعلان الموقف يتطلب الوضوح والمباشرة .. ولأن هذا التاريخ تاريخنا ولا بد لنا ان نكتب عنه لعلاقته بالحاضر والمستقبل ولأنه أثّر في حياتنا الجمعية والفردية تأتي مساهماتنا في هذا الخصوص مباشِرة دون ألغاز وغموض ومعنىً موارب.
شخصياً أعتقد ان عبد الكريم قاسم أنزه وأنبل وأخلص حاكم حكم العراق في العصر الحديث ، ولو قدر له ان يستمر في الحكم مع بعض الانقياء الشرفاء الذين كانوا معه وليس كلّهم ، لكان لدينا اليوم عراق مزدهر ، متقدِّم ، آمن ، سيدٌ على أرضه ونفسه وثروته ، مرفَّه ، بعيد عن أمراض وحزازات الطائفية والعرقية والمذهبية والحزبية التي عصفت به منذ ذاك الحين ولم تزل تعصف به أكثر اليوم بل انها باتت ألغاماً موقوتة يمكن التحكم عن بعد في زمان ومكان انفجارها ، وهذا ما حصل فعلاً للأسف الشديد وربما سيحصل أكثر في قادم الزمن.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر ناصر الثعالبي ..
تحياتي ..
أسمع عن أحداث هذا الزمن الأسود في 8 شباط 1963 وما يليه من أحداث تشرين ، وابن عمي الأكبر الذي يقيم أهله معنا سوية في نفس البيت كان سجيناً في نقرة السلمان لاشتراكه في حركة حسن السريع ، بيد انني لم أتذكر يوم 8 شباط لصغر سني آنذاك اذ كان عمري أربعة أعوام ونصف تقريباً في ذلك الوقت ، فأنا من مواليد يوم 14 تموز 1958 في يوم الثورة بالضبط ، ولأن الشعب على العموم استبشر في الثورة خيراً فقد كتب والدي الشاعر الملّا عبّود الأسدي قصيدة شعبية هديةً الى شعب العراق وقائد الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم وأرسلها اليه شخصياً ، فكان ان وصلته القصيدة التي أحالها الى الإذاعة فأُذيعت ، ثم أهدى لنا الزعيم مجموعة من الهدايا أرسلها الى عنواننا في قريتنا الواقعة في بطائح الجنوب في رزمة بريدية كان فيها : ملابس أطفال ، لُعب أطفال ، ووسام ذهبي ملّون ومصاغ على شكل شعار الجمهورية العراقية ذي النجمة الثمانية .. الملابس والألعاب مضت مع الزمن ،أما الوسام الذهبي فلم يزل عندنا ومعي الى الآن .. لكن ليس هذا السبب في حبي لعبد الكريم قاسم ، وليس لأن والدي استمر في الكتابة للجمهورية العراقية وكانت قصائده تُذاع من الإذاعة في برنامج للأدب الشعبي يشرف عليه الشاعر أبو ضاري.. لقد أحببَّنا عبد الكريم قاسم لنزاهته وشرفه وشجاعته ونبله وحبه لشعبه ووطنه ، ولكونه لم يطمع في تحقيق مصلحة شخصية بل كان يوزع راتبه الشخصي على الفقراء والمرضى والمحتاجين الى حين ان يجد لهم حلّا عادلاً من الدولة التي يرأسها هو ، ولأنه أبٌ للشعب كلّه ، وقد تأكدتُ شخصياً من هذا من خلال البحث والتقصي وقراءة أخبار التاريخ حتى لا أمنح تعاطفي مجاناً .. انه وخاصة اذا ما قارناه بمَن أتوا بعده الى الحكم اسطورةٌ شرفاً وشجاعةً وزهداً ونزاهة.
تحياتي أخي ناصر.

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4921 المصادف: 2020-02-25 02:46:58