 نصوص أدبية

فيروس بغداد

محمد الذهبيفيروس بغداد يبغي موتَ سادتِها

                    وليس يبغيه موتاً للمساكينِ

من ألف عامٍ ترى أشعلتُ مجمرتي

                   وقد دفعتُ بها كيدَ الشياطينِ

وضعتُ فيها نبوءاتي بلا رُسُلٍ

                       لم يعترِ كلماتي أيُّ تلقينِ

مذ كنت في الشام أرعى ما شُغِلْتُ به

                      حتى أتيتُ لبغدادٍ لتشقيني

وجدتُ بغدادَ دارت حولها جيفٌ

                  تلقي لها كلَّ يومٍ كفَّ غسلينِ

أختُ الرشيد على موتٍ تطالعنا

                  وأختُ نيرون تلهو بالبساتينِ

لم يكفها إننا بالموت نسعدُها

          حتى استفاقتْ على صوت البراكينِ

طاعونُ أمسٍ ذراها فوق أذرعها

             حتى غدتْ لوحةً في كفِّ مجنونِ

تختارُ قادتها من كلِّ مزبلةٍ

                   وتدّعي أنها كفءُ السلاطينِ

يا ويحها لم ترَ أعلامهم خفقتْ

                  فأبدلتْ كلَّ رأسٍ سادَ بالدونِ

قد تهملُ العينُ لكنْ ليس من وجعٍ

                ما يهملُ العين نفثاتٌ لمحزونِ

لو كانَ صنعُ يديها ما كلِفتُ بها

                      لكنهُ صُنعُ أمريكا بتسكينِ

قد كان زائرُنا يأتي على حذرٍ

                    فصارَ زائرُنا يأتي بلا حينِ

موتُ الحدودِ وموتٌ في أزقتها

          وموتُ موتٍ أتى من جانبِ الصينِ

لم نطلب العلمَ في صينٍ ولا بلخٍ

                   لكنْ طلبنا وباءً في الجثامينِ

شاءت تجارتُهم تأتي بما رَبِحتْ

                     وشاء دينُهُمُ موتَ الملايينِ

إنْ شئتَ دنيا بدينٍ فأخشَ صولَتَها

                   أو شئتَ تأخذها دنيا بلا دينِ

ما للعصافير يبقى تحتَ جبتها

                     وللشواهينِ يبقى للشواهينِ

                 ***

محمد الذهبي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع محمد الذهبي يجر التاريخ للحضور. لعله يعبر مساحات المأساة.
قصيدة عبرت الحواجز ووقفت على مشارف الألم. وأن الصورة المباشره في القصيدة لم تضعفها
بل اعطتها قوة التحريض

لوكانَ صنعُ يديها ما كلِفتُ بها
لكنهُ صُنعُ أمريكا بتسكينِ
قد كان زائرُنا يأتي على حذرٍ
فصارَ زائرُنا يأتي بلا حين

وفي مقدمة القصيدة ،ابدع في مقارنة رائعة ،بين روما الذي حرقها نيرون وبغداد التي ازهرت في الرشيد
حاكما

أختُ الرشيد على موتٍ تطالعنا
وأختُ نيرون تلهو بالبساتينِ
اجدت أيها الشاعر ..دمت بخير

ناصر الثعالبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة تضع الموروثات التاريخية والدينية على المحك . ألمآسي والماساة الحالية ( فيروس كورونا ) , في اللعب على الموت والاحتراق من السلاطين وأصحاب العروش العالية . بأن يصبح الموت له صناعة وماركة في امتياز وبراعة وباشكال مختلفة بأنها تجارة رابحة . فما يهم قتل مليون . المهم الربح والنفوذ والمال
شاءت تجارتُهم تأتي بما رَبِحتْ

وشاء دينُهُمُ موتَ الملايينِ

إنْ شئتَ دنيا بدينٍ فأخشَ صولَتَها

أو شئتَ تأخذها دنيا بلا دينِ

ما للعصافير يبقى تحتَ جبتها

وللشواهينِ يبقى للشواهينِ
تحياتي

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4925 المصادف: 2020-02-29 01:13:39