 نصوص أدبية

غُربةٌ في لَيالِي الشِّتَاء

محمد ايت علوتأخذينَ برَأْسي كلَّ مساءٍ ...

تُجِيدينَ هَدْهَدةَ القلْبِ،

عصف الحكايات،

تتَحمَّلينَ غُبارَ المَسافاتِ،

ووحدتي المُنْداةُ بصوتِكِ،

يُؤْنِسُني في لَيالي التوَجُّسِ

والغَزْوِ، والرَّحيلِ...

يزرَعُ في الخلاءِ نخيلاً وظلاًّ

إليْهِ أفيءُ ...

وأَغْمِضُ عيني، أَحلُم أنَّ بصَدري

طفلُ التَّوهُّجِ، أَنْكَرتْهُ القَبيلَهْ...

ليسَتِ الَّتي تسْتحِقُّ الوَلاءْ،

وليستِ الَّتي تتَقَلَّدُ أوسمةَ

الشِّعْرِ...

وكَمْ يُردِّدونْ...

نَعرفُ كمْ تقرضُ الشِّعْرَ،

كمْ تَتزاحمُ بالسَّيْفِ عندَ الملمَّاتِ...

كمْ تَمْلِكُ القَلْبَ، والعَيْنَ، والإسْتِبصارْ

لكننا، لا نُريدُك صَوتاً...

لانريدُك إعلاءً للعزَّةِ والنُّصرةِ......!

لانريد كبرياءَكْ...

هَكذا طرَدَتْني القبيلةُ...

وضَجَّ بيَ الشِّعرُ، والشعراءُ أغارُوا...

كما رمتني القبيلةُ بالإفْكِ...

والآن َ تَمْنحُ أبْهَى القلائِدِ للفائِزينَ...

تطلبُ رأسي وسيْفي...

وهَأنذَا أَلُوذُ بكِ

. جئْتُ لا تُنْكِرِيني..

ارتميتُ بصَدرِكِ

يا رَحبَةَ الصَّدْرِ...

لذتُ بعينَيْكِ،

شِعري منْ وَجْنَتيْكِ يُضيءُ...

جئتُ رثَّ الثِّيابِ فَقيراً...

أُغنِّي بشعري عن كلِّ من هامَ مثْلي

في الصحراءِ،

جئتُ لا تُنْكري الحَضْوَ،

لا تُسْلِميني لسيفِ القَبيلة

حَسْبي...أنَّكِ أَحْلى القَلائِدْ...

حِينَ مَنَحتُكِ بالأمْسِ

أَعْتَي السُّيوفِ

تُطَأْطىءُ بيْنَ يديْكِ الرُّؤوسْ...

وتحرُسُ بابَكْ

حَسبي، أُقسِّمُ جسمي بيْنَ الجُموعِ

الكَثيرَهْ...

أَحْتسي برودَةَ مَائِي...

من أجلِ عينيْكِ...

أَريقُ ماءَ وَجْهي،

تُشْفى جِراحي منْ أجلِ عَينيكِ...

وينطلقُ الشِّعْرُ...

يصرُخُ باللَّيلِ،

حتَّى يقُضُّ المضَاجِعْ...

يخترقُ أعْتي الحُصونْ...

وإني لا أخُونْ...

لأني عاهدتُ عينيْكِ

ذاتَ صَباحْ...

متقلداً سَيفي،

ممتطِيا فَرسي...

هذا الَّذي يُحِسُّ بنَفسي،

وأَنْفاسي...

ويُكابِرْ،

هذا الَّذي ما فتئَ

يأمُرُني أنْ نُسافِرْ...

أنا الَّذي هاجَرتُ...

وقامَرْتُ...

وغامَرْتُ...

وخَسِرتُ...

ورَحَلْتُ...

يوما أغيرُ على السَّهلِ...

يوما أَغيرُ على النَّجْدِ...

سيفي... كُلَّ اللَّيالي الكَئيبةِ أسقطَها تحْتْ.

كلُّ حِكاياتِ الفُرسان

أَدْرَكَ زيفهَا

إلا حَقيقَتي

وقد شاهتْ وجوهُ القبيلةِ، والشعراءُ....

يُريقونَ وجه القصائِدِ..

بيْنَ دِنان ِ الشَّراب...

يأبَوْنَ إلا ذُلَّ الرِّجالِ الكرامِ على الأرضْ،

منذُ هاجرتُ...

سيفي أشرعُهُ في الوجوهِ الصَّاغِرهْ...

قافِيتي أنفُثُها في القُلوبِ

الحاسِدةِ...

الحَاقِدةِ، النَّاقِمهْ...

لعلَّ الحجارةَ تسقُطْ،

أبْني بها سِياجاً وصَرْحاً

منَ الحَنانِ والحبِّ...

والغَزلِ الرَّائقِ...

أفتحُ باباً منَ الدِّفْءِ للأشقياءْ...

أعلمهم عُذوبةَ الحُبِّ...

وما كان بيني وبينَكْ...

"أيَّتُها العَدوِيـَّةُ...البَدَويةُ

من دونك سلبُ النفوسِ، ونارُحربٍ تُوقَدْ..."

فلا تُطيلي التساؤل َعنْ سفري...

وغُربَتي في ليالي الشِّتاءْ...

فما زالتِ القبيلةُ تطلُبُ رأْسِي...

والشعراءُ مازالوا يُريقونَ ماءَ وجْهِي...

يَكيدونَ لِي...

وماعُدْتُ أُبالِى...

"فلا أهْلُ...ولا كأسُ...ولا نديمٌ...

ولا سَكنُ..."

فَأنا الذي طلَّقْتُ الدُّنيا

وجميعَ الفِتَنْ....

***

محمد آيت علو

نص مأخوذ من ديوان "طينُ الشتاء".

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

نهارك خيرات أستاذ محمد آيت علو
حقيقة حاولت أن أقتطع عبارة من النص لأضعها هنا، لكن خشيت أن أخدشه ..
نص أكثر من جميل
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4942 المصادف: 2020-03-17 03:27:03